بعض مفارقات تمرد الثامن أغسطس
عزيزي القارئ لن أطيل عليك بالتحاليل السياسية المملة لأني أعرف أن وضعك المعيشي لا يسمح لك بالانهماك في صراعات بين طبقة سياسية مفلسة إنما أكتفي أن أصوغ لك بعض التناقضات والمفارقات المضحكة ـ شر البلية ما يضحك ـ التي طبعت "موسم النفاق" هذا:
كوابيس بلاد السيبة
بقلم: ليلى بنت أحمد
lailamintahmed@yahoo.com
لستُ ممن تفترسه الشياطين كلما آوى إلى فراشه، ففي المعوذتين ملجأ يحمي النائم من الأحلام المزعجة. لكني رغم ذلك رأيت فيما رأيت عجبا. هل أتاك حديث بلاد السيبة والملثمين والدراريع والملاحف والهواتف النقالة والانقلابات؟
رأيت – فيما يرى النائم- رجلا أصلعَ أكشف أقرعَ العِرض ذا بطن مدوَّرٍ يتمتع بقدر لا بأس به من صفاقة الوجه وفجاجة الرأي يسوق الناس بعصاه إلى مغارات المجهول. رأيته يمشي مِشيةَ مخذول أمام دار الإمارة ومجموعة من العامة تحييه كما حيّتْ من قبله...وهو يبسم في بلاهة..
رجال بألوان الحرباء
سيدي محمد ولد ابه
هم في الجهتين، المؤيدة للانقلاب، والمناوئة له.. تراهم تعرفهم بسيماهم, لايعرف الخجل إلى وجوههم سبيلا، يتخذون المواقف اليوم، ويناقضونها غدا، يبررون بألسنة حداد ما لايمكن تبريره، يناقشون، يصرخون، يقودون التظاهرات المؤيدة في الصباح، والمناوئة في المساء.. إنهم نخبة مثقفينا وساساتنا المنوط بهم تسيير وتدبير أمور الرعية في هذا البلد المنسي خلف بحر الرمال الملتهبة التهاب الانقلابات العسكرية التي تتوالى علينا تباعا كحبات المسبحة
إذا كنت لا تستحي...
في موسم الهجرة الى السلطان الجديد الذي اتاحه انقلاب 6/8/8 استمعت كغيري الى الاصوات الناشزة من هذه المحطة الاذاعية وتلك ورأيت على شاشات الفضائيات تلك الوجوه التي سال حياؤها وأصحابها يظنون اننا نصدقهم ويعتقدون أننا بلهاء إلى درجة لا نستطيع معها تمييز الامور صحيحها وسقيمها، صوابها وخطئها. أنا في الحقيقة لا اشفق عليهم وأتمنى لو كان بمقدور كل مواطن متواضع وشريف ان يصفعهم لانهم يراؤون ويكذبون وعلى من
مستقبل مجلس الدولة بين الضرورات والمحظورات
في صباح يوم الأربعاء استيقظ الموريتانيون على إقالات (أبرمت بليل) وانقلاب في وضح النهار يمحو ما كتب بليل، انقلاب يبدو أن منفذيه كانوا على عجلة من أمرهم.
بدأت ردود الفعل تتصاعد من هنا وهناك مناهضة أو مساندة، أو حيادية، فهل تنتصر الانتخابات أم الانقلابات؟
اغتصاب موريتانيا
تسلل العسكر مجددا إلى مكتب الرئيس فاعتقله واغتصب السلطة، أعلن ببساطة أن الجنرال الذي أصدر رئيس الجمهورية مرسوما بعزله صبيحة اليوم (محمد ولد عبد العزيز) ألغى المرسوم الرئاسي ودخل مكتب الرئيس وطفق يرسم Décrète بدلا منه، ربما لم ينتبه الكثيرون إلى أن البيان الأول الذي قرأه محمد محمود ولد ابراهيم اخليل باللغة الفرنسية جاء في شكل مرسوم (Décret) في استخفاف واضح بالأشكال ودون اعتبار للمفهوم ومدلوله من المنظور الشرعي.
ديمقراطية العسكر أكذوبة تتكرر!
قد لا يبدو لكثير من ساستنا المبحوحة أصواتهم بالذود عن الديمقراطية والمطالبة بترسيخها في أرض السيبة،فهم ما حصل من ردة فعل عسكرية على رئيس منتخب بأغلبية أصوات الناخبين الموريتانيين،وبشكل منقطع النظير، وهلل له العالم والساسة الراقصون على إيقاعات النموذج الديمقراطي التقليدي، وباركوه بملء إرادتهم،دون أن يسجل أحد منهم اعتراضا على تلك النتائج،وإن تلعثم البعض على ما حصل من دعم ناله الرئيس السابق من قادة المؤسسة العسكرية،والذي أجزم عليه هو نفسه وأكده في آخر مقابلة إعلامية له،لن يحقق بعد هذه الردة مطالبهم القاضية بدمقرطة الحياة السياسية..!
إنقلاب 6 أغسطس2008 دلالات الحدث ومخاطره!!!
حدث الإنقلاب المنصرم يوم الأربعام 3 أغسطس2005، واليوم أيضا في نفس اليوم من الأسبوع الاربعاء، وفي نفس الشهر حدث إنقلاب 6 أغسطس2008 على الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، من قبل حليفه العسكري السابق الجنرال محمد ولد عبد العزيز، قائد أركانه الخاصة، وذلك إثر محاولة من قبل الرئيس سيدي لإبعاد بعض الضباط عن ساحة النفوذ الأمني والعسكري
نعم لعودة الشرعية لا للديكتاتورية
دخلت موريتانيا صبيحة السادس من أغشت منعطفا خطيرا في تاريخها المعاصر. فبينما كان العالم يقدم بلدنا كمثال لديموقراطية ناجحة و قابلة للتطوير،إنقض قادة العسكر، وعلي حين غرة، علي مكتسباتنا الديموقراطية ، واضعين مصالحهم الشخصية و إمتيازاتهم الخاصة فوق كل الإعتبارات، ضاربين عرض الحائط المصالح العليا للأمة و مستقبل البلد.
إجهاض المسيرة الديمقراطية: التبعات والدروس
رجعت موريتانيا إلى نادي الديكتاتورية الثالثية بعد أقل من سنتين على تدشين تجربة ديمقراطية رائدة كانت محط أنظار و آمال كل الشعوب التواقة للديمقراطية والمتشوفة للحرية ونسيمها العليل بفعل التصرف الطائش و المدان الذي قام به العسكر الذين بدا اليوم أكثر من أي وقت مضى أنهم يتصرفون – فعلا- خارج تاريخ البشرية و سياق مدخلاتها الحضارية في مجال تدبير مجال السياسة والحكم.















