تاريخ الإضافة : 12.08.2008 20:44

ديمقراطية العسكر أكذوبة تتكرر!

قد لا يبدو لكثير من ساستنا المبحوحة أصواتهم بالذود عن الديمقراطية والمطالبة بترسيخها في أرض السيبة،فهم ما حصل من ردة فعل عسكرية على رئيس منتخب بأغلبية أصوات الناخبين الموريتانيين،وبشكل منقطع النظير، وهلل له العالم والساسة الراقصون على إيقاعات النموذج الديمقراطي التقليدي، وباركوه بملء إرادتهم،دون أن يسجل أحد منهم اعتراضا على تلك النتائج،وإن تلعثم البعض على ما حصل من دعم ناله الرئيس السابق من قادة المؤسسة العسكرية،والذي أجزم عليه هو نفسه وأكده في آخر مقابلة إعلامية له،لن يحقق بعد هذه الردة مطالبهم القاضية بدمقرطة الحياة السياسية..!
لقد كانت التجربة الماضية ناجحة إلي حد جعل أصحاب النظرية الديمقراطية من الدوائر الغربية أنفسهم يحسدوننا عليها،بل وكانت مادة دسمة للإعلام بشكل منقطع النظير كشف عن هويتنا الثقافية المترامية في أعماق الصحارى، وعمق حضارتنا التاريخية عبر أقلام العديد من المفكرين والكتاب،وما جلبه من اهتمام بعض شعوب العالم الأخر بنا،والتي لم تكن تعرف عنا شيئا،كما أن ذلك النمط الديمقراطي المجهض فتح المجال أمام إمكانية التناوب السلمي على السلطة ليتولى رئيس مدني كثاني رئيس بعد الأب الروحي المؤسس المرحوم المختار ولد داداه،بعدما انفرد أصحاب البزة العسكرية بكرسي الحكم أكثر من ثلاثين سنة..!
وإذا كان من غير المنطقي ولا حتى في حدود المعقول أن نخدع مرة أخرى بديمقراطية العسكر التي أثبت الجنرال بأنها لم تكن سوى ردة فعل،وهو ما يجعل إمكانية استقرار أي نظام لن يتأتى أو يتحقق،بعد أن تم إجهاض مأساوي للتجربة التي جاء بها الجيش،وأعادت للشعوب العربية الثقة المطلقة في مؤسساتها العسكرية،والتي كانت مفقودة،تلك الثقة التي كان لجيشنا الشرف في حيازة قصب السبق فيها..!
ورغم أنه من غير المنصف أن نحمل الجيش لوحده فشل هذه التجربة،وذلك لأسباب عديدة كان أكثرها تلكؤا ووضوحا، ما ذهبت إليه قوى سياسية وبرلمانية من تحريض ووشاية بلغت ببعض أصحابها أن يتخلص من جلده كالأفعى، ويرضى لضميره وإنسانيته،أن يكون حمالا للفك يوشي بين ولي نعمته السابق،وقادة المؤسسة العسكرية،ممن وجدوا في مثل هذه الأفعال طريقهم للوصول إلي أهدافهم وغاياتهم الشخصية من عطايا وهبات وامتيازات،عند ما فقدوها عند السلطان،وكثيرون هم أولائك الذين كانوا قبل الأزمة الأخيرة من جيش المستشارين الجرار،الذين استعان بهم ولد الشيخ عبد الله في المشورة مدسوسا لأغراض من هذا القبيل..!
ومع أنه كذلك ليس من الممكن تبرئة الطرف الآخر، والذي كان في صف الرئيس المخلوع،وخاصة تلك الزمرة الفاسدة من بقايا النظام الأسبق قبل تغيير الثالث من أغسطس،والتي كان لها دور كبير في خلق ميدان لهذه الأزمة،من أصحاب السوابق والتطبيع،والمفسدين،الذين استغلوا الوضع المتأزم ليجدوا فرصتهم بعد أن أدخلهم الرئيس من باب القصر الكبير،وهم الذين كانوا قد خلصوا نجيا من العودة بهذه السرعة بعد أن قذفهم العسكر قبل ذلك مع نظامهم الفاسد،لكن الخطأ الأكبر هو تلك القاعدة الفاسدة التي أنتهجها نظام المجلس العسكري ومن بعده النظام الماضي،والقائلة"عفا الله عن ما سلف"..! إن مثل هذه الأرضية التي أسست عليها التجربة الديمقراطية السابقة،وما تلاها من عراقيل وعقبات وثغرات،هو ما أنتج هذا الواقع اليوم ،الأمر الذي يجعل من غير الممكن أن تنطلي علينا أكذوبة كهذه شعاراتها مألوفة وغير جديدة،من عدالة وديمقراطية وغيرها،لتتأكد بالتالي أن ديمقراطية العسكر ليست سوى أكذوبة ستتكرر من جديد..!

الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026