تاريخ الإضافة : 13.08.2008 16:00

كوابيس بلاد السيبة

بقلم: ليلى بنت أحمد
lailamintahmed@yahoo.com

لستُ ممن تفترسه الشياطين كلما آوى إلى فراشه، ففي المعوذتين ملجأ يحمي النائم من الأحلام المزعجة. لكني رغم ذلك رأيت فيما رأيت عجبا. هل أتاك حديث بلاد السيبة والملثمين والدراريع والملاحف والهواتف النقالة والانقلابات؟
رأيت – فيما يرى النائم- رجلا أصلعَ أكشف أقرعَ العِرض ذا بطن مدوَّرٍ يتمتع بقدر لا بأس به من صفاقة الوجه وفجاجة الرأي يسوق الناس بعصاه إلى مغارات المجهول. رأيته يمشي مِشيةَ مخذول أمام دار الإمارة ومجموعة من العامة تحييه كما حيّتْ من قبله...وهو يبسم في بلاهة..
سمعته يتحدث حديثا هو العياية والفهاهة..
يحرك رأسا لم يكُ رأسَ سيدٍ * وعينا له حولاءَ بادٍ عيوبُها
مليءٌ ببهر والتفاتٍ وسعلةٍ * ومسحة عثنون وفتل الأصابع!
سمعته يهذي في ليل هذا البلد الطويل بعبارات من قبيل: "والله لأضربنكم ضربَ غرائب الإبل إذا استقر لي الأمر.." كان يقول ذلك وأوغاد الناس ترقص على كل حرف يقوله رقصة من تخبطه الشيطان من مس.
رأيت مجموعة من "النواب العسكريين" وقد تحلقوا عِزينَ حول الجنرال وليِّ النعمة، وسمعته يوزع عليهم الألوية. فمن لواء متجهٍ صوبَ باريس ليُحسِّن القبيح، ومن آخر ميمم مكانا آخر..
كان وقع الحلم لا يطاق. فقفزتُ من مكان نومي باحثة عن شربة ماء علَّي أسترجع جأشي السليب. وبينا أنا في يقظتي إذْ أنا بابنَ حفصةَ وسط هذه الجموع يمصُّ عقبيْ مسيلمة ويعده الطاعة في المنشط والمكره، وكلما رأى جهاماً مملوءً سَمُوما صاح في بلاهة لا تعرف الاستفادة من دواهي الدهر وبوائقه: "هذا عارض ممطرنا"..صحتُ بأحمد: ألم يتمسح بك كل ماسحٍ قبلها؟ ألا تتعظ؟
فالتفت إلي وقال: " لا تعذل المشتاق في أشواقه* حتى يكون حشاك في أحشائه"..
ما إن ابتلع عبارة "أحشائه" حتى شد دُراعتَه وجميع كميه وبدأ يرقص ويهذي:
"لقد تركها العجوز فمن لها غيري؟"!
أستطيع وسط هذا الظلام الدامس سماعَ عجائز العرافات يقسمن لابن حفصة أنه لن يتسلم الإمارة مادامت رقبته تحمل رأسَه، ولن يتنسم أريجها إلا إذا نبت في كفه شعر أطول من أمله فيها، أو إذا حمل جبل أحدٍ على ظهره مليون سنة "مسافرا بين المجرة والمجرة".
رأيته بعد ذلك وقد مسخه العسكر أحدَ خصيانهم الذين يستأمنونهم على "حُرُمِهم" بعد أن أفقدوهم ما يخشونه منهم في غفلاتهم...
فهاهو ابن حفصة يلعب في بيوتات القوم ويتلذذ بسماع أصوات نسائهم ويُمنّي النفسَ بأن تلد نساؤهم رجلا يمهد له إمارة من نوع ما...

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026