تاريخ الإضافة : 12.08.2008 11:49

إنقلاب 6 أغسطس2008 دلالات الحدث ومخاطره!!!

عبد الفتاح ولد اعبيدنا

عبد الفتاح ولد اعبيدنا

كتب عبد الفتاح ولد اعبيدن مدير يومية "الأقصى"-دبي- الإمارات العربية المتحدة

حدث الإنقلاب المنصرم يوم الأربعام 3 أغسطس2005، واليوم أيضا في نفس اليوم من الأسبوع الاربعاء، وفي نفس الشهر حدث إنقلاب 6 أغسطس2008 على الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، من قبل حليفه العسكري السابق الجنرال محمد ولد عبد العزيز، قائد أركانه الخاصة، وذلك إثر محاولة من قبل الرئيس سيدي لإبعاد بعض الضباط عن ساحة النفوذ الأمني والعسكري، حيث حمل المرسوم الرئاسي الذي كان السبب المباشر في الإنقلاب، أسماء أربعة عقداء محل آخرين تمت إقالتهم.
وقد إقتصر الوضع حتى الآن على إبطال مفعول المرسوم بطريقة لا تبدو مقنعة من الناحية القانونية، وإنما جسدت بقوة السلاح لا بقوة الدستور أو القانون، وذلك في سياق إعلان (البيان رقم1)، تضمن إلى جانب هذا الإلغاء، تشكيل ما سمي بـ"مجلس الدولة"، الذي يرأسه الجنرال محمد ولد عبد العزيز وعضوية آخرين من بينهم أعضاء من المجلس العسكري السابق، ومازالت الساحة تترقب بقية التطورات والمستجدات، المتعلقة أساسا بردود الفعل المعارضة أو المؤيدة للإنقلاب، وخطة الإنقلابيين لتسيير دفة الحكم.
إننا على مستوى جريدة "الأقصى"، لا نحس بالإستغراب والمفاجأة تجاه ما حدث، لأننا توقعناه مرارا وبشكل صريح ومكتوب، وإستندنا في ذلك إلى عدة خلفيات، منها النفوذ الفعلي للإنقلابيين، وبخاصة الجنرالين الجديدين (عزيز وغزواني)، وإستحالة إستمرارية الوفاق على تقاسم وظيفة الرئاسة، لطبيعتها السلطوية المثيرة للطمع والتنافس والتنافر!!!!
إذن صدقت تحليلاتنا، لكن التطورات الجديدة، لن تحل الأزمات المتنوعة، وإنما ستعمقها، وتزيد الوضع هشاشة وتدهورا على كافة المستويات والصعد.
وما الخطر في خروج ولد عبد العزيز ورفاقه من السلطة أو النفوذ؟!، أليست الإقالة حق دستوري للرئيس؟!، أجل الأمر كذلك. ولو كان هؤلاء العسكر وطنيون صادقون في خدمة المشروع الديمقراطي والحفاظ على مستقبل الوطن والأمة، لما دخلوا في مبادرة إنقلاب، بمجرد إقالتهم.
لكن كراسيهم في حسابهم الخاص، أشد أهمية من مصير وطن بأكمله وأمة برمتها، يا سبحان الله!!!
وعادت حليمة لعادتها القديمة، ووقع إنقلاب جديد وصريح، صباح الأربعاء السادس أغسطس2008، ووضع الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله رهن الإقامة الجبرية في قصر المؤتمرات، بعد إعتقاله مدة ساعات في كتيبة الأمن الرئاسي، التي كانت من المفترض أن تكون محل أمانه وحضنه وحفظه.
ولقد طالما توقعت أن ينقلب عليه ولد عبد العزيز، فهو ليس أعز ولا أغلى من الرئيس معاوية، ولي نعمة ولد عبد العزيز، رماه في حفرة النسيان، وغدره في ظهره وغيابه، على غرار عادة العسكر في الوطن العربي، وخصوصا في موريتانيا المدمنة على الإنقلابات والصراع على السلطة وكرسي الرئاسة.
وللأسف البالغ عرض هؤلاء الإنقلابيون بلدهم للسخرية والإستهزاء، أمام الرأي العام العالمي، لأننا أصبحنا في أعين العالم أجمع، شعب لا إستقرار له، ولا صيغة لتنظيم الشأن العام، وحسم طريقة تسيير وتدبير أمور دولتنا ونظامنا الجماعي، وكأنه لا يصلح لنا إلا "نظام السيبة"، الذي كان سائدا قبل قيام الدولة الوطنية في مطلع الستينات، وسنضحي إثر هذا التطور الإنقلابي الصارخ، الأقرب إلى نظام الغابة، حين تكون الغلبة للأقوى فحسب، بعيدا عن الأخلاق والقيم الدينية والإنسانية!!!
ومن الصعب أن يشكل هذا الإنقلاب الهمجي فرصة للإصلاح أو التغيير أو تجاوز الأزمة السياسية المستفحلة، بقدر ما ينتظر أن يخلق -لا قدر الله-أزمة فلتان أمني واسع، تمهيدا للمجهول، في سياق من التوتر قد يهدد تدريجيا مصير الوطن ووحدته ولحمته، أو حتى وجوده وبقائه!!!.

هذا فضلا عن إحتمال إشتداد الأزمة الإقتصادية والمعيشية الراهنة، لتصل ربما إلى قدر لا يحتمل.
وقد بدأت الأصوات الدولية ترتفع برفض الإنقلاب والتهديد بتعليق المساعدات، مثل ما صدر عن الإتحاد الأوروبي على لسان المفوض الأوروبي لشؤون التنمية لوي ميشال، وموقف الإتحاد الإفريقي الذي أدان الإنقلاب وطالب في بيانه بعودة الحكومة الدستورية، وقرر تعليق عضوية موريتانيا.
وبإختصار لقد إنتقلنا إلى فصل مقلل على الديمقراطية والتنمية والأمن والإستقرار، إلا أن أطماع السلطة وكعكتها، في نظر الإنقلابيين وأذنابهم أشد أهمية من قوت الفقراء وأمنهم ومصلحة الوطن.
وإن كان في وسع الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله تجنب إقالة المعنيين حرصا على ما تبقى من الإستقرار الهش، إلا أنه مارس حقه الطبيعي دستوريا، ولا ينبغي ربط قرارات الدولة بأذواق الأشخاص، وما حصل يعني أننا جميعا لا نساوي إرادتنا وأصواتنا الإنتخابية، أي شيء مقابل إرادة الإنقلابيين، الجنرالين المتنفذين عزيز وغزواني!!!.
وعلى الصعيد الحزبي بادر حزب التكتل مرة أخرى إلى تأييد الإنقلابات، وكأنه من زمن عاد وثمود، وقد يكون ذلك طمعا في فرصة الإنتخابات الرئاسية المتوقعة، وفي المقابل عارض البعض، مثل ولد مولود وجميل وحزبيهما هذا الإنقلاب، وكانت وتيرة معارضة إنقلاب 6 أغسطس عموما، أحسن من مستوى معارضي الإنقلاب السابق في 3 أغسطس2005.

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026