تاريخ الإضافة : 13.08.2008 08:39

إذا كنت لا تستحي...

بقلم سيدي محمد الطلبة ـ صحفي موريتاني مقيم باسبانيا

بقلم سيدي محمد الطلبة ـ صحفي موريتاني مقيم باسبانيا

بقلم سيدي محمد الطلبة ـ صحفي موريتاني مقيم باسبانيا

في موسم الهجرة الى السلطان الجديد الذي اتاحه انقلاب 6/8/8 استمعت كغيري الى الاصوات الناشزة من هذه المحطة الاذاعية وتلك ورأيت على شاشات الفضائيات تلك الوجوه التي سال حياؤها وأصحابها يظنون اننا نصدقهم ويعتقدون أننا بلهاء إلى درجة لا نستطيع معها تمييز الامور صحيحها وسقيمها، صوابها وخطئها. أنا في الحقيقة لا اشفق عليهم وأتمنى لو كان بمقدور كل مواطن متواضع وشريف ان يصفعهم لانهم يراؤون ويكذبون وعلى من ؟ علينا نحن الذين نعرفهم جيدا ماضياً وحاضرا. فالفاسدون المفسدون لن يجرؤا على نطق كلمة حق واحدة فهم يخافون الحقيقة ويبدلون وجوههم وجلودهم وأوطانهم واتجاهاتهم وفق انسياب التيار لأنهم بلا ضمير.هم الذين احترفوا تبديل الولاءات والبيع في سوق النخاسة وفي عروض المزايدات ورضت أنفسهم الضعيفة بالضغوط والاغراءات والرشاوى فولاؤهم الأول كان دائما لأنفسهم والثاني للأقوى وينطبق عليهم قول الشاعر:
لا خير في ود إمرىء ملتو إذا الريح مالت مال حيث تميل
قد اتفهم حتى أن بعض القادة العسكريين المعزولين من مناصبهم تحركوا بدافع الغضب والكبرياء للانقضاض على الرئيس الذي أعفاهم من مهامهم حتى وإن كانوا بتلك الحركة غلبوا مصالحهم الشخصية والحفاظ على نفوذهم على مصالح الشعب ومصلحة الوطن العليا المفترض أنهم حماته، إلا أنه يستعصي علي حقيقة مقابل ذلك فهم كيف أن حشدا من الساسة "الديموقراطيين" من اصحاب "التقية" وحفنة من المحسوبين على النخبة وأشباه فقهاء السلطان نهضوا بالتزمير والتطبيل والاشتهاد في وضع المسوغات والبحث عن المبررات لــ"حركة التصحيح" وتسويق الاتهامات والادانات بمختلف أشكالها وأقنعتها المزيفة للنظام المخلوع ليس إلا بدافع المنفعية والاسترزاق والتقرب الى الحكام الجدد.
تذكرت في خضم المعمعة هذه الحديث المأثور : «اذا كنت لا تستحي فافعل ما تشاء » وأراني مدفوعاً للتحدث عن هذا الحياء الذي يعتبر شعبة من شعب الايمان، فإذا ذهب الحياء ذهب الايمان وأصبح الانسان مرائياً كما يفعل القسم الاعظم من رجالات السياسة والدين وأصحاب الأقلام المأجورة في هذه الايام. فالحياء في الحقيقة حياءان : حياء من الناس وحياء من الله، فإذا استحيت من الناس ولم تسح من الله كنت منافقاً لأنك تظهر لهم غير ما تبطن، أما إذا كنت تستحي من الله فلا تستحي من الناس لانك تخجل من الكذب على نفسك وتكون مهيأ لقول الحق وهذا الحياء يدعى بالاخلاص. وباعتباري واحداً من‏ نحو ثلاثة ملايين موريتاني أتساءل أين كانت جيوش الساخطين اليوم على النظام المخلوع ؟ أكانت أفواهم مكممة؟ ألم يكن هناك حيز من الحرية في البلد يسمح لهم بتحذيرنا من الهاوية التي يؤكدون اليوم أن الرئيس السابق كان يجرنا إليها رويدا رويدا؟
أعتقد صراحة أنه إذا كان سيتسنى لنا في يوم من الأيام مساءلة المسؤولين عن مصائبنا وانتاكسانتا وجوعنا وتخلفنا أن نبدأ بحشود المرترقة هؤلاء الذين لولاهم لما عشنا ربما كل هذه الانقلابات المتوالية وكل هذه المهانة وعدم الاستقرار المستمر منذ عقود.

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026