تاريخ الإضافة : 10.08.2008 18:34
إجهاض المسيرة الديمقراطية: التبعات والدروس
إبراهيم ولد اتليميدي*
رجعت موريتانيا إلى نادي الديكتاتورية الثالثية بعد أقل من سنتين على تدشين تجربة ديمقراطية رائدة كانت محط أنظار و آمال كل الشعوب التواقة للديمقراطية والمتشوفة للحرية ونسيمها العليل بفعل التصرف الطائش و المدان الذي قام به العسكر الذين بدا اليوم أكثر من أي وقت مضى أنهم يتصرفون – فعلا- خارج تاريخ البشرية و سياق مدخلاتها الحضارية في مجال تدبير مجال السياسة والحكم.
المبررات الواهية والتبعات الخطيرة
تعد الانقلابات العسكرية أكثر الأساليب همجية وغوغائية للوصول إلى السلطة، ولعل الانقلاب الهمجي الذي شهدته البلاد بالأمس كان من أكثرها همجية وبشاعة وأهلا للإدانة والشجب، وذلك لجملة من المعطيات الجوهرية والدالة لعل أهمها أنه إجهاض للمسيرة الديمقراطية التي كانت تمر بها البلاد بعد أقل من سنة ونصف على خروجها من دوامة حكم العسكر المقيت بدون مسوغات مقنعة ولا مبررات واضحة، وهو ما بدا واضحا في تلعثم بيادق الانقلابيين وتناقض الحجج التي قدموها كمبررات لاختطافهم الارتجالي للسلطة، ذلك أن فقدان شخص أو حتى أشخاص لمناصبهم لا يمكن أن يشكل حجة مقنعة لوأد مشروع ديمقراطي كبير كالذي كانت تعيشه البلاد.
وإذا نظرنا لما جرى نظرة السياسي المحلل نجد أنه جاء بدون أفق ولا مشروع سياسي واضح المعالم وهو ما يظهر البون الشاسع بينه وبين تغيير الثالث من أغسطس، وانطلاقا من ذلك يبقى من غير المستبعد أن يكون لهذا السطو المسلح على السلطة تبعات خطيرة على مستقبل الاستقرار السياسي لبلاد تتسم بهشاشة اللحمة الاجتماعية بين مكوناتها العرقية والقبلية، خصوصا وأنه يسجل سابقة خطيرة مفادها أن كل من استطاع الحصول على بضعة بنادق مهترئة وأعيرة رصاص مطاطية بإمكانه حكم البلاد، وهي سابقة تجعل السؤال الرئيسي المطروح في اللحظة هو عن موعد الانقلاب القادم ومن سينفذه؟ خصوصا وأنه من غير المستبعد على رفقاء اليوم أن يصبحوا خصوم الغد ما في ظل غياب أي قيم تأطر توجهاتهم سوى تأمين مصالحهم الشخصية الضيقة.
المعاني الجوهرية والدروس الأساسية
ما من شك في أن أهم الدروس والمعاني السياسية الاستيراتيجية مما وقع هو إعلان فشل الرهان على القوى غير المدنية في مجال إقامة الديمقراطية الحقة، فالديمقراطية بما هي منتوج حضاري وإنساني وقيمي للبشرية جمعاء ميزتها الجوهرية هي أنها من المجتمع المدني بأوسع معانيه ( أحزابا سياسية وحركات فكرية...) وإليه، وهي كانت وستظل على الدوام شجرة طيبة مورقة تنبت في أرض المجتمع وليست نبتة حائطية توضع اليوم في مكان وتنقل غدا إلى مكان آخر.
وبمعنى آخر فإن القناعة التي تشكلت منذ يوم أمس عند مجمل الموريتانيين الشرفاء هي أن الديمقراطية بنت شرعية للمجتمع وحركاته السياسية الحية ولا يمكن بحال من الأحوال أن تهبط من سماء العسكر الملبدة بغيوم الجهل والاستبداد ولا نجوم الخارج الملبدة بالنفاق.
وفي هذا السياق لابد من توجيه تحية عز وإكبار لقادة الأحزاب السياسية الديمقراطية الحية والتي تثبت اليوم أكثر من أي وقت مضى أنها الرهان الحقيقي للمجتمع، على قرارهم تشكيل الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية.
إن على هؤلاء أن لا يسلموا العسكر سفينة البلاد فربابنتهم فشلوا جميعا في قيادتها إلى بر الأمان وأن يستلهموا الدروس والعبر من هفوات تعاملهم مع تغيير الثالث من أغسطس بعدما تركوا الجيش يرتب الأمور ويفصلها على مقاسه الخاص كما يشاء في المرحلة الانتقالية.
*باحث في مجال العلوم السياسية
رجعت موريتانيا إلى نادي الديكتاتورية الثالثية بعد أقل من سنتين على تدشين تجربة ديمقراطية رائدة كانت محط أنظار و آمال كل الشعوب التواقة للديمقراطية والمتشوفة للحرية ونسيمها العليل بفعل التصرف الطائش و المدان الذي قام به العسكر الذين بدا اليوم أكثر من أي وقت مضى أنهم يتصرفون – فعلا- خارج تاريخ البشرية و سياق مدخلاتها الحضارية في مجال تدبير مجال السياسة والحكم.
المبررات الواهية والتبعات الخطيرة
تعد الانقلابات العسكرية أكثر الأساليب همجية وغوغائية للوصول إلى السلطة، ولعل الانقلاب الهمجي الذي شهدته البلاد بالأمس كان من أكثرها همجية وبشاعة وأهلا للإدانة والشجب، وذلك لجملة من المعطيات الجوهرية والدالة لعل أهمها أنه إجهاض للمسيرة الديمقراطية التي كانت تمر بها البلاد بعد أقل من سنة ونصف على خروجها من دوامة حكم العسكر المقيت بدون مسوغات مقنعة ولا مبررات واضحة، وهو ما بدا واضحا في تلعثم بيادق الانقلابيين وتناقض الحجج التي قدموها كمبررات لاختطافهم الارتجالي للسلطة، ذلك أن فقدان شخص أو حتى أشخاص لمناصبهم لا يمكن أن يشكل حجة مقنعة لوأد مشروع ديمقراطي كبير كالذي كانت تعيشه البلاد.
وإذا نظرنا لما جرى نظرة السياسي المحلل نجد أنه جاء بدون أفق ولا مشروع سياسي واضح المعالم وهو ما يظهر البون الشاسع بينه وبين تغيير الثالث من أغسطس، وانطلاقا من ذلك يبقى من غير المستبعد أن يكون لهذا السطو المسلح على السلطة تبعات خطيرة على مستقبل الاستقرار السياسي لبلاد تتسم بهشاشة اللحمة الاجتماعية بين مكوناتها العرقية والقبلية، خصوصا وأنه يسجل سابقة خطيرة مفادها أن كل من استطاع الحصول على بضعة بنادق مهترئة وأعيرة رصاص مطاطية بإمكانه حكم البلاد، وهي سابقة تجعل السؤال الرئيسي المطروح في اللحظة هو عن موعد الانقلاب القادم ومن سينفذه؟ خصوصا وأنه من غير المستبعد على رفقاء اليوم أن يصبحوا خصوم الغد ما في ظل غياب أي قيم تأطر توجهاتهم سوى تأمين مصالحهم الشخصية الضيقة.
المعاني الجوهرية والدروس الأساسية
ما من شك في أن أهم الدروس والمعاني السياسية الاستيراتيجية مما وقع هو إعلان فشل الرهان على القوى غير المدنية في مجال إقامة الديمقراطية الحقة، فالديمقراطية بما هي منتوج حضاري وإنساني وقيمي للبشرية جمعاء ميزتها الجوهرية هي أنها من المجتمع المدني بأوسع معانيه ( أحزابا سياسية وحركات فكرية...) وإليه، وهي كانت وستظل على الدوام شجرة طيبة مورقة تنبت في أرض المجتمع وليست نبتة حائطية توضع اليوم في مكان وتنقل غدا إلى مكان آخر.
وبمعنى آخر فإن القناعة التي تشكلت منذ يوم أمس عند مجمل الموريتانيين الشرفاء هي أن الديمقراطية بنت شرعية للمجتمع وحركاته السياسية الحية ولا يمكن بحال من الأحوال أن تهبط من سماء العسكر الملبدة بغيوم الجهل والاستبداد ولا نجوم الخارج الملبدة بالنفاق.
وفي هذا السياق لابد من توجيه تحية عز وإكبار لقادة الأحزاب السياسية الديمقراطية الحية والتي تثبت اليوم أكثر من أي وقت مضى أنها الرهان الحقيقي للمجتمع، على قرارهم تشكيل الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية.
إن على هؤلاء أن لا يسلموا العسكر سفينة البلاد فربابنتهم فشلوا جميعا في قيادتها إلى بر الأمان وأن يستلهموا الدروس والعبر من هفوات تعاملهم مع تغيير الثالث من أغسطس بعدما تركوا الجيش يرتب الأمور ويفصلها على مقاسه الخاص كما يشاء في المرحلة الانتقالية.
*باحث في مجال العلوم السياسية







