ثورة شعب وجذوة أمل
أثارت غضبي تصريحات ساسة إسرائيليين في ندوة أقيمت في تل أبيب لتقييم ثورة شعب مصر، وتمحورت تلك النقاشات والتصريحات حول تداعيات ( ما يحدث في مصر ) على أمن إسرائيل واتفاقيات السلام وما يريدونه هم من هذه الدولة المركزية العظيمة ذات البعد الإستراتيجي المحوري وذات الثقل الديموغرافي الكبير وصاحبة العمق الحضاري الضارب في القدم والثراء والتنوع والعراقة.
منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر !
لا زالت عاصفة ثورات الشعوب العربية تواصل هبوبها ، بعد أن عصفت بالرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي لتهوي هذه المرة بأحد أكبر دكتاتوريي حكام العرب وأكثرهم نهبا لأموال الشعب، وذلك بعد أن تسمر طويلا على كرسي الرئاسة ، معتبرا ثورة الشعب ضده مجرد سحابة عابرة لن يتطلب منه تجشمها الكثير من العناء، فسارع إلى القيام بتعديلات دستورية وزاد رواتب الموظفين ووعد بعدم ترشيح نفسه خلال الانتخابات المقبلة...
الثورة المصرية
"عودة الوعي" لن تسمح للدكتاتورية بالاستمرار، وإرادة الشعب لن تنكسر أمام جبروت الطغاة، لقد انتهي الزمن الذي كانت تخد فيه الأخاديد فقد أهلك الله قاصم الجبارين أصحاب الأخدود "قتل أصحاب الأخدود"، ولن يتأتى لظلمة القرن الواحد والعشرين خد الأخاديد لوأد الشعوب، فليئدوا الظلم والاستبداد، وليكونوا خداما أمناء لشعوبهم أداء للأمانة ووفاء بحق المسؤولية وخدمة للوطن ونفعا للعباد ونهوضا بمهمة الاستخلاف.
سجان مصر وغزة نزيل السجن اليوم
فهل فهم كما فهم أسلافه من المعترفين بالفهم ومن غير المعترفين به !!! لكن الجميع سيفهم
في المستقبل القريب أو البعيد ويرى عاقبة ظلمه ونتائج حكمه وأحكامه وأفعاله ومقاصده
وسيئات أعماله !!! بل وسيتذوق الجميع مرارة ظلمه ويسقى من الكأس الذي سقى منه غيره
(وتلك الأيام نداولها بين الناس ) فالجزاء من جنس العمل !!!
الثورة المصلية
لا شك أن المتتبع للحراك والتململ الذي تشهده الأمة هذه الأيام يدرك أن الروح الثورية بدأت تدب في النفوس والقلوب والمشاعر... فقد اندلعت الثورة التونسية التي كانت ثورة صادمة بكل المقاييس حين جاءت في وقت لم يكن فيه أحد ـ داخل العالم الإسلامي أو خارجه ـ يتوقعها بهذه السرعة والقوة والحسم، ولم نكد نتذوق طعمها ونستنشق عبقها حتى باغتتنا الثورة المصرية
سقوط "هبل" و"الفرعون" الأخير
إن فرح الانتصار لا يبغي أن يشغلنا عن ما بعده خاصة أن التاريخ في اللحظات الفارقة لا يقف موفقا وسطا بين الانحدار والسقوط ولذلك فان تشكيل وتثبيت الدعامات الرافعة ووضع قطاره على سكة الصعود الصحيحة أمر أهم من الانتصار في ذاته لأنه الضامن للاستمرار والتأثير الحيوي على المحيط الإقليمي فليس أسهل من سرقة الثورات وارتكاسها ولكون الخطوط التي يتم الاهتداء بها في هذه اللحظة خطوط رفيعة من السهل تشكيلها وسرقتها في لحظة غامرة من فرح الانتصار .
موسيقى الهتاف
قبل أسبوع كان بين منعشي "السمر الثوري" الذي ينظمه الثائرون في ميدان التحرير كل ليلة شاب مبدع أخذ كل شعارات المحتجين وحولها إلى نشيد جميل اللحن والكلمات..حول الهتاف العادي إلى موسيقى مؤثرة مادت لها كل أركان ميدان التحرير
عروش ترتعش
ألف مبروك لكل الشعوب العربية ولكل أحرار العالم، الذين انتظروا طويلا هذا اليوم المصري الثوري التاريخي، بعد
الثورة ....والخوف من الحصـاد!!!
جميل جدا أن ترى شعوبا تثور وتنتفض ...لأنها تريد حقها في حياة كريمة.
لكن الأجمل من ذلك هون أن تحقق تلك الشعوب أهداف ثورتها بالكامل دون أن تترك هدفا واحدا.
الثورة المصرية، غدٌ مشرق بإذن الله تعالى!
فعلها إذاً شعب مصر العظيم، أسقط جنراله الجاثم على صدره من قبل أيُخلق الورد والريحان الذي قاد عملية الإسقاط المعجِزة والملهمة في الوطن العربي.خلافا للثورة في تونس، لم يكن باستطاعة أحد أن يتفرغ دقائق ليسطر رأيه في ما يجري على أرض الكنانة؛

















