تاريخ الإضافة : 13.02.2011 21:18

الثورة المصرية

بقلم: الكوري السالم ولد المختار الحاج

بقلم: الكوري السالم ولد المختار الحاج

قد أجد من الصعوبة بمكان انتقاء العبارات المناسبة والمعبرة عما يختلج في نفسي من مشاعر و أحاسيس في الوقت الذي تعيش فيه الأمة الإسلامية والعالم العربي والشعب المصري العريق لحظة فارقة ومفصلية في التاريخ المصري المعاصر، وهي لحظة تنتصر فيها الإرادة الحرة علي عنجهية الظلم والاستبداد، وتنتصر فيها الكلمة الصادقة علي صراخ وصياح المنافقين والمتزلفين وينتصر فيها الزعتر والياسمين علي هراوات زبانية الأنظمة الفاسدة وقنابلها المسيلة للدموع وخراطيم مياهها، وينتصر فيه هتاف الشعوب المقهورة علي خيل وبغال وبلطجية الظالمين، ولكنني رغم كل ذلك وبعبارة بسيطة أهنئ الأمة الإسلامية والعالم العربي بأسره بثاني عيد يعيش زهو انتصاره خلال هذه السنة، أهنئ بمناسبة إزاحة الدكتاتورية المصرية العنيدة، أهنئ بإزالة موميات الظلم والقهر والاستبداد، أهنئ بعودة الزوائد الطفيلية إلي جحورها منهزمة مندحرة أمام الصوت الحر والرأي البناء.

وأتمني ألا تتعرض هذه الثورة والثوار للاغتيال كما اغتيلت ثورات وثوار آخرون، و أملي أن يعي قادة الجمهوريات "الملكية" في العالم العربي هذا الدرس، وأن يجدوا لأنفسهم المخرج المشرف حتى لا يعطوه رغما عنهم كما حدث في تونس الخضراء ومصر الكنانة، فكفاهم من اختبار صبر و إرادة الشعوب، وعلي الدكتاتوريات العربية أن تفهم أنها إذا لفظتها شعوبها وطردتها لفظها وطردها العالم بأسره، والشواهد كثيرة فقد عاش رضا بهلوي التشرد والغربة ومات شريدا طريدا وشيع إلي مثواه في موكب جنائزي متواضع لا يرقي بحال من الأحوال إلي مكانة "الشاهنشاه" أو ملك الملوك، حضره الأقلون وغاب عنه الكثيرون، وتجاهله الأكثرون، وهذا هو المصير المحتوم لكل طاغية ظلوم فلنستخلص العبر ونستوعب الدروس، حتى لا يحيق بنا ما حاق بالآخرين، فـ"عودة الوعي" لن تسمح للدكتاتورية بالاستمرار، وإرادة الشعب لن تنكسر أمام جبروت الطغاة، لقد انتهي الزمن الذي كانت تخد فيه الأخاديد فقد أهلك الله قاصم الجبارين أصحاب الأخدود "قتل أصحاب الأخدود"، ولن يتأتى لظلمة القرن الواحد والعشرين خد الأخاديد لوأد الشعوب، فليئدوا الظلم والاستبداد، وليكونوا خداما أمناء لشعوبهم أداء للأمانة ووفاء بحق المسؤولية وخدمة للوطن ونفعا للعباد ونهوضا بمهمة الاستخلاف، وعندها لن يضطر زعيم للنجاء ببدنه، ولن تهتف الشعوب مطالبة برحيله ولن يعيش المذلة والهوان ولن تجمد أرصدته، ولن تصادر ممتلكاته، بل سيعيش مكرما ومعززا في وطنه وفي الخارج، نرجو أن يفهم زعماء العالم العربي أنهم لن يتمكنوا من مجابهة الطموحات العربية في الحرية والديمقراطية والعدالة، وأن أي بلد لن يكون بمنأى عن قطار التغيير ولو ظن قادته الظنون، فحتما ستبرز الوقائع خطأ تقديرهم، فقبل أسابيع معدودة صرح أبو الغيط في شرم الشيخ أن النموذج التونسي غير قابل للتحقق في مصر، لتثبت الوقائع والأحداث أنه كان محللا سياسيا فاشلا، فقد انتقل النموذج بعنفوان أشد وتصميم أمضي، وسيحقق تغييرا جذريا أعمق، مما يعني في المحصلة النهائية أن قطار التغيير ماض بخطوات ثابتة، فليغير الزعماء العرب قبل أن يُغيروا، ولينظروا إلي الشعوب نظرة تختلف عن نظرة المالك لضيعتة، فليسوا إلا مؤتمنين، ولمسؤوليات جسام متحملين، إن قاموا بها فازوا ونجحوا، وإن أخفقوا فيها خابوا وخسروا، فغضبة الشعب بالمرصاد، وما هي من الظالمين ببعيد.

فيوما بعد يوم يثبت أبو القاسم الشابي أن مقولته الخالدة حقيقة لا بد أن تجسد ولو بعد حين:
إذا الشعب يوما أراد الحياة فلا بد أن يستجيب القدر
و لا بد لليل أن ينجلي ولا بد للقيد أن ينكسر
وقد انجلي الليل وانكسر القيد وانكشفت الغمة بانهيار بنية الظلم أمام نضالات الشرفاء وصمود المخلصين من أبناء مصر البررة الذي آثروا الوطن والحياة الحرة الكريمة عللي واقع الذل والهوان.

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026