تاريخ الإضافة : 31.01.2010 02:31
شعب غينيا كوناكري... درس في فرض الإرادة
بقلم: سيدي ولد عبد المالك (*)
أصبح من المسلم به في عالمنا الثالث أنت تستلم الشعوب لجلاديها من بني جلدتها ،فقد سلط على هذه الشعوب من أدوات البطش و التخويف و التنكيل و التهميش ما لا قبل لها به ،حتي أضحت في غاية الوهن و الخور ،طيعة ،منقادة لمن يحكمها فلم تعد تعرف دفعا لظلم ،و لا اعتراضا على جور.
هذه هى الحالة السائدة و الصورة الناطقة لمعظم شعوب دول العالم الثالث التي أسلمها الإستعمار إلى الأستبداد.فقلما تجد شعبا يثور أو آخر يقدم تضحيات تذكر في سبيل أوطان لم تبقي من قيمتها السيادية في وجدان هذه الشعوب سوي رقعة جغرافية لا تتجاووز حيز قطعة ارضية ممتدة على بضعة أمتار يسكنها المرء و ذويه.
غينيا بلد ساسه العسكر من خلف الستار قرابة ربع قرن من الزمن ،و قبل ازيد من من عام عاد ذات العسكر ليحكم من دون حجاب بعد أن استولى على السلطة بالقوة ليملئ الفراغ الذي خلفه موت الرئيس الجنرال المدني المنتخب لانسنا كونتا ،حمل عسكر غينيا كالعادة شعارات تتناسب مع المرحلة ،فالطغمة العسكرية التي وعدت بترك السلطة للمدنيين بعد أن يتم تنظيم انتخابات حرة و شفافة .غير أن طعم السلطة و دعم الرئيس الرئيس السنغالي واد أطغيا عسكر غينيا ،فانقلبوا على وعودهم ،و بدأوا في رسم معالم لمشهد جديد يضيق على المعارضة ،و يفسح الطريق إلى القصر بطريقة دستورية للنقيب داديس كامرا.فعسكر غينيا بدا غير مستعدا لترك السلطة للمدنيين-المعارضة بالتحديد- على طبق من ذهب خاصة في ظل إنعدام حليف مدني داخل الطيف السياسي في الإنتخابات الرئاسية قادر علي سحب البساط من تحت اقدام المعارضة التقليدية التي باتت قطب إستقطاب كبير بعد الإنقلاب.
لى الأذرع بين السلطة و المعارضة كاد يحول غينيا التى كانت في السابق عنصرا بارزا في إخماد و تأجيج الحروب الأهلية في المنطقة إلى نقطة ساخنة جديدة من نقاط التوتر الإفريقي التي لا تهدأ شرارتها.
لقد شهدت غينيا كوناكري أشهرا من الشد و الجذب بين السلطات العسكرية الحاكمة و القوي الحية لهذا البلد الممثلة في احزابه السياسية الرئيسية و نقاباته العمالية القوية ،و منظمات مجتمعه المدني الفاعلة .و كان شهر سبتمبر الماضي من أعنف هذه الأشهر تجاذبا بين الطرفين ،ففي تحد شجاع للأجندة الأحادية التي كانت تتعزم اللطغمة العسكرية الحاكمة فرضها و تنفيذها ،خرج آلاف الغينيين إلى أكبر ملاعب العاصمة للتعبير السلمي عن رفضهم القاطع لمشروع بقاء العسكر في السلطة. فتهديدات العسكر المبطنة و العلنية ،و مظاهر الانتشار الأمني المرعب الشبيهة بحالات الإستنفار القصوي في العاصمة كوناكري يوم28 سبتمبر لم تمنع الغينيين من التسلح بإرادة التصميم ليواجهوا جيشا مدججا بالسلاح و الهروات أراد القضاء على حلم شعب ،و رده إلى سنوات جديدة من الإستبداد و الفقر و العزلة الدولية.
معركة المواجهة الغير متكافئة بين الشعب و جيشه ،قدم فيها الأخير "تضحيات جليلة " ،فقد قتل الجيش مئات المواطنين و جرح الآلاف ،و أغتصب العشرات من النساء ،إلا أنه و مع هذه النتائج الميدانية خرج منهزما.فقمع الجيش المفرط لمواطنييه حط من قيمته ،و انزل من قدره على المستوى الداخلى ،وعلى الصعيد الخارجي ازدادت المجموعة الدولية قناعة بعدم أهلية قادة اللطغمة العسكرية بمواصلة حكم البلاد ،و طالبت ذات المجموعة بتحقيق يحدد و يحاسب المتورطين و الضالعين في المجزرة الوحشية.
أما الشعب الغيني فقد حقق أنتصارا كبيرا في الداخل و الخارج ،فمحليا ازدادت شعبية المعارضة و تعاطف معها خلق جديد ،و خارجيا اصبح الشعب اللممثل في قواه المعارضة يتمتلك اوراق ضغط كثيرة على اللطغمة العسكرية التي انقسمت على نفسها بعد أن وجدت نفسها في ورطة ، تلي ذلك نزيف من الإستقالات في حكومة العسكر، و سيل من تبادل الإتهامات و محاولات التوريط بشأن المجزرة بين معسكرين في الجيش ،إنتهي بمحاولة إغتيال للرئيس داديس كامرا من طرف مساعده العسكري تومبا جاكيتا ، محاولة أصابت رصاصاتها الرئيس داديس في الصميم ،و أخرجته من معترك السياسة و القيادة إلى غرفة الإنعاش في إحدي مستشفبات المغرب.
مجزرة كوناكري و محاولة اغتيال النقيب داديس ،شكلتا مخاضا جديدا في الرؤى لدي تيار المتنورين داخل اللطغة العسكرية ،تولد عنه انحسار سلطة الجهلاء أمام انتصار صحوة العقلاء داخل اللجنة العسكرية الحاكمة بقيادة الجنرال سوكوبا كوناتي الذي فتح باب الحوار مع المعارضة فور تسلمه للسلطة ،و حث الجيش على الإنضباط و الإبتعاد عن السياسية و تجاذبتها.
ترتيبات ومحددات الخروج من الأزمة انتهت بتعيين وزير أول من المعارضة مكلف بتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية لفترة 6 اشهر تتسع لكل الطيف السياسي و تتناصف قوي المعارضة و السلطة حقائبها الوزارية ،هذا بلإضافة إلى تشكيل مجلس أعلى من 101 عضو ترأسه شخصية دينية يسهر على تطبيق ورقة المصالحة الوطنية،التي كان من أبرز بنودها منع قيادات الجيش من الترشح للإنتخابات الرئاسية و إلتزام السلطات المشرفة على المرحلة الإنقالية بالحياد.
__________________
*- كاتب موريتاني مهتم بالشؤون الإفريقية
sidi.malik@hotmail.com
هذه هى الحالة السائدة و الصورة الناطقة لمعظم شعوب دول العالم الثالث التي أسلمها الإستعمار إلى الأستبداد.فقلما تجد شعبا يثور أو آخر يقدم تضحيات تذكر في سبيل أوطان لم تبقي من قيمتها السيادية في وجدان هذه الشعوب سوي رقعة جغرافية لا تتجاووز حيز قطعة ارضية ممتدة على بضعة أمتار يسكنها المرء و ذويه.
غينيا بلد ساسه العسكر من خلف الستار قرابة ربع قرن من الزمن ،و قبل ازيد من من عام عاد ذات العسكر ليحكم من دون حجاب بعد أن استولى على السلطة بالقوة ليملئ الفراغ الذي خلفه موت الرئيس الجنرال المدني المنتخب لانسنا كونتا ،حمل عسكر غينيا كالعادة شعارات تتناسب مع المرحلة ،فالطغمة العسكرية التي وعدت بترك السلطة للمدنيين بعد أن يتم تنظيم انتخابات حرة و شفافة .غير أن طعم السلطة و دعم الرئيس الرئيس السنغالي واد أطغيا عسكر غينيا ،فانقلبوا على وعودهم ،و بدأوا في رسم معالم لمشهد جديد يضيق على المعارضة ،و يفسح الطريق إلى القصر بطريقة دستورية للنقيب داديس كامرا.فعسكر غينيا بدا غير مستعدا لترك السلطة للمدنيين-المعارضة بالتحديد- على طبق من ذهب خاصة في ظل إنعدام حليف مدني داخل الطيف السياسي في الإنتخابات الرئاسية قادر علي سحب البساط من تحت اقدام المعارضة التقليدية التي باتت قطب إستقطاب كبير بعد الإنقلاب.
لى الأذرع بين السلطة و المعارضة كاد يحول غينيا التى كانت في السابق عنصرا بارزا في إخماد و تأجيج الحروب الأهلية في المنطقة إلى نقطة ساخنة جديدة من نقاط التوتر الإفريقي التي لا تهدأ شرارتها.
لقد شهدت غينيا كوناكري أشهرا من الشد و الجذب بين السلطات العسكرية الحاكمة و القوي الحية لهذا البلد الممثلة في احزابه السياسية الرئيسية و نقاباته العمالية القوية ،و منظمات مجتمعه المدني الفاعلة .و كان شهر سبتمبر الماضي من أعنف هذه الأشهر تجاذبا بين الطرفين ،ففي تحد شجاع للأجندة الأحادية التي كانت تتعزم اللطغمة العسكرية الحاكمة فرضها و تنفيذها ،خرج آلاف الغينيين إلى أكبر ملاعب العاصمة للتعبير السلمي عن رفضهم القاطع لمشروع بقاء العسكر في السلطة. فتهديدات العسكر المبطنة و العلنية ،و مظاهر الانتشار الأمني المرعب الشبيهة بحالات الإستنفار القصوي في العاصمة كوناكري يوم28 سبتمبر لم تمنع الغينيين من التسلح بإرادة التصميم ليواجهوا جيشا مدججا بالسلاح و الهروات أراد القضاء على حلم شعب ،و رده إلى سنوات جديدة من الإستبداد و الفقر و العزلة الدولية.
معركة المواجهة الغير متكافئة بين الشعب و جيشه ،قدم فيها الأخير "تضحيات جليلة " ،فقد قتل الجيش مئات المواطنين و جرح الآلاف ،و أغتصب العشرات من النساء ،إلا أنه و مع هذه النتائج الميدانية خرج منهزما.فقمع الجيش المفرط لمواطنييه حط من قيمته ،و انزل من قدره على المستوى الداخلى ،وعلى الصعيد الخارجي ازدادت المجموعة الدولية قناعة بعدم أهلية قادة اللطغمة العسكرية بمواصلة حكم البلاد ،و طالبت ذات المجموعة بتحقيق يحدد و يحاسب المتورطين و الضالعين في المجزرة الوحشية.
أما الشعب الغيني فقد حقق أنتصارا كبيرا في الداخل و الخارج ،فمحليا ازدادت شعبية المعارضة و تعاطف معها خلق جديد ،و خارجيا اصبح الشعب اللممثل في قواه المعارضة يتمتلك اوراق ضغط كثيرة على اللطغمة العسكرية التي انقسمت على نفسها بعد أن وجدت نفسها في ورطة ، تلي ذلك نزيف من الإستقالات في حكومة العسكر، و سيل من تبادل الإتهامات و محاولات التوريط بشأن المجزرة بين معسكرين في الجيش ،إنتهي بمحاولة إغتيال للرئيس داديس كامرا من طرف مساعده العسكري تومبا جاكيتا ، محاولة أصابت رصاصاتها الرئيس داديس في الصميم ،و أخرجته من معترك السياسة و القيادة إلى غرفة الإنعاش في إحدي مستشفبات المغرب.
مجزرة كوناكري و محاولة اغتيال النقيب داديس ،شكلتا مخاضا جديدا في الرؤى لدي تيار المتنورين داخل اللطغة العسكرية ،تولد عنه انحسار سلطة الجهلاء أمام انتصار صحوة العقلاء داخل اللجنة العسكرية الحاكمة بقيادة الجنرال سوكوبا كوناتي الذي فتح باب الحوار مع المعارضة فور تسلمه للسلطة ،و حث الجيش على الإنضباط و الإبتعاد عن السياسية و تجاذبتها.
ترتيبات ومحددات الخروج من الأزمة انتهت بتعيين وزير أول من المعارضة مكلف بتشكيل حكومة وحدة وطنية انتقالية لفترة 6 اشهر تتسع لكل الطيف السياسي و تتناصف قوي المعارضة و السلطة حقائبها الوزارية ،هذا بلإضافة إلى تشكيل مجلس أعلى من 101 عضو ترأسه شخصية دينية يسهر على تطبيق ورقة المصالحة الوطنية،التي كان من أبرز بنودها منع قيادات الجيش من الترشح للإنتخابات الرئاسية و إلتزام السلطات المشرفة على المرحلة الإنقالية بالحياد.
__________________
*- كاتب موريتاني مهتم بالشؤون الإفريقية
sidi.malik@hotmail.com







