تاريخ الإضافة : 27.01.2010 20:31
ليهنأك الفرق": تعقيب سريع
توصلت برد تفضل به الكاتب المحترم، أحمد ولد أبو المعالي، حول مقال كنت قد كتبته منذ
سنتين بعنوان "انتصار الكره" وتفضل موقع موريتاني بإعادة نشره مؤخرا. وقد اقتضي مني هذا
الرد تعقيبا توضيحيا سريعا.
1- المقال منشور بتاريخ يناير من 2008 بمناسبة أعمال إرهابية ضد الدولة
الموريتانية قامت بها جماعات متطرفة في في الغلاوية وضد سياح فرنسيين في ألاك في أواخر
العام 2007. وقد يمكن الرجوع إلى أرشيف مقالاتنا على موقع "تقدمي" على الرابط التالي:
http://www.taqadoumy.com/index.php?option=com_content&task=blogcategory&id=32&Itemid=52
للمعاينة.
أؤكد على هذا لمعرفتي بدور السياق في صنع المعنى، ولأنه إذا تبين السياق
فستضيع آليات تعلق السابق باللاحق الواردة في الرد من نوع "جزاء سنمار" و "دخول الكاتب
الكبير في الحملة"، و "انكاره للجميل" ومجهودات المعتدلين في "اتفاق دكار" وتلك التي "بحت بها أصواتهم في
البرلمان". كل هده المحاججة لاحقة على المقال. كان هذا التوضيح مهما لكي ينجو الكاتب
من تهمة اللؤم و لكيلا "يحس أحد بصفعة على خده" كما أحس غيفارا.
يتحمل القارئ والناشر (ريم توداي)، الذي لم يشر لا إلى مصدر المقال ولا إلى تاريخه
(وحتى إنه لم يكتب إسم مؤلفه صحيحا) في هذه القصة جزءا من الخطأ كما يتحمل صاحب الرد
جزءا آخر بعدم إدراكه السياق أو بإساءة قراءته. ومن الطريف في هذا السياق أن كاتب
المقال المردود عليه قد كتب منذ أشهر مقالة في الموضوع وما زال ينتظر السياق المناسب لها
تفاديا لإساءة الفهم.
2- يتضمن مقال"انتصار الكره" (أشرح الأفكار هنا لأن بعض المواقع التي نشرت الرد
لم تنشر المقال فوجب التوضيح للقارئ الذي لم بتوصل بالمقال الأصلي) تشكيكا في تمفصل
الفروق بين المعتدلين والمتطرفين في سواد الحركة الإسلامية الموريتانية، وليس بين "سواد
المتطرفين والمعتدلين" كما أشار صاحب الرد، وهنالك فرق عنيف بين الشيئين. وما دمنا نتحدث
عن سواد فنحن نتحدث عن جمهور كبير وليس عن " تجانس الخطاب .وتجانس التفكير .وتجانس
التصرفات" كما ذهب صاحب االرد. وما دام السواد يعني جمهورا في مواجهة نخبة فنحن لا نتحدث
عن سواد مطلقا، ولا عن رؤية رسمية حتى.
بل على العكس قد تستبطن كلمة السواد من حيث هو جمهور كثيف مخالف لأقلية قائدة
تفريقا و ليس رميا بالتجانس. ومن نافل القول أن تمفصلا كهذا (التمفصل بين الجمهور
الأصولي و النخبة المعتدلة في أي حركة) هو عملية تاريخية تتحقق تدريجيا في إطار
آليات أكبر من العمل الأيدلوجي هي التمدن و التحديث وتطور سوسيولوجيا الحركات الأصولية.
والأخيرة هي عملية بدأت منذ مدة عندنا –للأمانة- وتتلخص
في انتصار الحركات الإسلامية في أوساط أسفل "الطبقة الوسطى" ومظان الإستقرار والإعتدال
من أطباء و طلبة وهيئات نقابية.
رغم هذا مازال هنالك سواد عظيم من الطبقات الزائلة المهددة –وبالتاي المتطرفة- يشكل مددا للحركة من سكان
أحياء الصفيح و من محظريين و حملة شهادات دينية تنتج –وليس الأمر حتميا- أصوليين
وحَرفيين و إسقاطيين. وتتمظهر بعض هذه السلوكيات- التي لا أحسبها على الحركة الإسلامية
السياسية أبدا- في ظواهر من نوع ترييف المدينة والتكفير ووحتى القتالية والدعوة
للقتال .
3- المقال لم يصف الحركة الإسلامية بالتطرف وعدم الإعتدال، بل هو يشكك في قدرتها
القيادية، على المدى القريب (فأنا مقتنع أن الحركة الإسلامية هي التي ستقدم ممارسات
نوعية في الإندماج النهائي في خيارات الديمقراطية والحداثة (انظر ما كتبته سابقا في هدا
الإطار بمناسبة الترخيص لحزب إسلامي على هذا الرابط:
http://www.taqadoumy.com/index.php?option=com_content&task=view&id=456&Itemid=52)
يشكك في قدرتها القيادية على السير بالسواد الأقل اعتدالا في خياراتها الديمقراطية
الحداثية. فمثلا، لوحظ العام الماضي وفي خضم نضال الحركة ضد اللجنة العسكرية الإنقلابية
أن الحركة كانت أكثر قدرة على حشد جماهيرها في التضامن مع غزة من قدرتها على حشدهم في النضال مع
الديمقراطية و رفض الإنقلاب. وهذا لا يعني أن الحركة ترفض الديمقراطية بل في كونها غير
حاسمة في جعل الأمر موضع إجماع حركي أو موضع أولويات على الأقل. ويمكن تحليل هذا في
إطار ما تساءلنا حوله من وجود "مؤسسات الإسلام المعتدل التي تشارك في تنمية –وتشيع-
الديمقراطية والنسبية والإنسانوية" و البحث عن –وتقييم- "الفكر الممارس هنا الذي يجعل
من الديمقراطية والحداثة موضوع نضال وتمجيد من قبل جماهير الحركة" و يمكن للبعض التوصل
بهذا إلى ما ذهبنا إليه منذ عامين من أن هذا السواد أصولي، بمعني أنه يتجاوز المعطيات الحداثية إلى تلك الأصولية بحيث إنه يتجاوز
قضايا الوطن على حساب غيرها، لأن المواطنة هي مفهوم حداثي بالنهاية. وقد تناولنا مشكلة
المواطنة والإسلام السياسي في مقال منذ عامين على الرابط التالي:
http://www.taqadoumy.com/index.php?option=com_content&task=view&id=393&Itemid=52
وعموما يمكن الإختلاف في الرؤية والتشخيص دون القطع بأن الأمر يتعلق بـ "قلب الحقائق"
و"الإلباس على القارئ" و"التلبيس" كما ذهب صاحب الرد.
4- تمت الإشارة في المقال إلى صعوبة التفريق بين الإعتدال في نخبة الحركة وهذه
النقطة هي التي تستدعي توضيحا برأينا. ونحن لا نشكك بهذا في اعتدال النخبة، ويمكن
التأكد من هذا الرابط المشار إليه في أول النقطة الثالثة. نحن هنا نشير إلى مواقف تعتبر
غير معتدلة و تتبناها نخبة في الحركة وتتعلق أحيانا بتكفير العلمانية والصوفية (يمكن
الرجوع إلى بعض الأشرطة الوعظية لنخب في الحركة 2001 وفي مقابلة مع جريدة القلم من قبل
أحد مرشدي الحركة 2003). إن الإعتدال و التطرف هي مواقف نسبية وليست معيارية غالبا، وهي
سياقية ولها علاقة وطيدة بالزمن و نوعية تقبل الأفكار السائدة.
ويمكن بهذا القول إن نخبا في الحركة تعتبر متطرفة مقارنة بكاتب
تحديثي معتدل في الحركة كالشنقيطي مثلا، الذي يقدم أطروحات تسمى في غير هذا البلد
بالعلمانية صراحة. وعلى كل حال فإن التمفصل بين الإعتدال و التطرف لا يحدث في قفزة
واحدة و إنما يتداخل فيما بينه. ولقد أشرنا في المقال إلى تداخل الموقفين في أتباع سيد
قطب الذي تفرعت منه القتالية و الإخوانية الديمقراطية.
5- أود إنقاذ مقالتي التي كتبتها منذ عامين من التسييق التي وضعت فيه في الرد وهو
الحملة ضد الإسلاميين. و لا يسعني هنا إلا التذكير بالحيف الذي تمت ممارسته تجاه الحركة
الإسلامية في التاريخ السياسي القريب في رفض مساعدتها في خيارها الديمقراطي عن طريق
الترخيص لها بحزب سياسي، وهو أمر كتبنا ضده في حينه، وفي وضعها في خندق الإرهاب من خلال
محاججات السياسيين في الفترة الإنتقالية وبعدها (ورجال الأعمال، حتى) الذين قدموها في
أروقة الشركاء الدوليين على أنها حركة راديكالية برروا الإنقلاب على النظام السياسي في
أنه يتحالف معها. (وقد أبلغني قيادي في الحركة مؤخرا أنه كانت هنالك إرادة لدى النظام فيما قبل 2005 بتسليم مرشد الحركة إلى غوانتانامو لولا أنه لم يكن مطلبا أميركيا).
إن المقالة التي كتبناها تدخل في إطار الهجوم على الأعمال الإرهابية في موريتانيا
ولكنها أيضا تذكير مستمر بأن دمقرطة الجماهير (كل الجماهير وليس جماهير الحركات الدينية
وحدها) هو عملية مستمرة، وهو دور سياسي يجب أن تقوم الحركات السياسية بإنضاجه من خلال
التربية المستمرة للجماهير، التي هي راديكالية ودهماوية وإسقاطية بطبيعتها.
6- وردت في الرد إشارات إلى "مقالات وتحليلات رتعت في أعراض "التواصليين "،
وإلى مقالات تعتبر "من "الدين " نفسه ومن خطره على الدولة المدنية" و "دخول الكاتب في
الحملة" و بلوغ "الدين ذاته " و"الحط من قيمته، وامتطاء نقد "التدين" للغض من الدين أو
التطاول عليه" إذ الأمر ليس إلا سوى "حرب على فاطر السموات والأرض واعتراض على من في أي
صورة ما شاء ربك". أعتقد أن الكاتب لا يقصد مقال "انتصار الكره". ويمكن الرجوع إلى
المقال على الرابط التالي:
http://www.taqadoumy.com/index.php?option=com_content&task=view&id=965&Itemid=52
7- خطوط حمراء على التمثل بعبارات "أخطأ أستك الحفرة" و "جرير المجامع" و " ألا لا يجهلن
أحد علينا.." من المهم في هذه المرحلة أن يحرص خطاب الحوار على تمييز قاموس النقد عن قاموس الهجاء ومقام الحوار عن مقام الحرب.
أشكركم.
سنتين بعنوان "انتصار الكره" وتفضل موقع موريتاني بإعادة نشره مؤخرا. وقد اقتضي مني هذا
الرد تعقيبا توضيحيا سريعا.
1- المقال منشور بتاريخ يناير من 2008 بمناسبة أعمال إرهابية ضد الدولة
الموريتانية قامت بها جماعات متطرفة في في الغلاوية وضد سياح فرنسيين في ألاك في أواخر
العام 2007. وقد يمكن الرجوع إلى أرشيف مقالاتنا على موقع "تقدمي" على الرابط التالي:
http://www.taqadoumy.com/index.php?option=com_content&task=blogcategory&id=32&Itemid=52
للمعاينة.
أؤكد على هذا لمعرفتي بدور السياق في صنع المعنى، ولأنه إذا تبين السياق
فستضيع آليات تعلق السابق باللاحق الواردة في الرد من نوع "جزاء سنمار" و "دخول الكاتب
الكبير في الحملة"، و "انكاره للجميل" ومجهودات المعتدلين في "اتفاق دكار" وتلك التي "بحت بها أصواتهم في
البرلمان". كل هده المحاججة لاحقة على المقال. كان هذا التوضيح مهما لكي ينجو الكاتب
من تهمة اللؤم و لكيلا "يحس أحد بصفعة على خده" كما أحس غيفارا.
يتحمل القارئ والناشر (ريم توداي)، الذي لم يشر لا إلى مصدر المقال ولا إلى تاريخه
(وحتى إنه لم يكتب إسم مؤلفه صحيحا) في هذه القصة جزءا من الخطأ كما يتحمل صاحب الرد
جزءا آخر بعدم إدراكه السياق أو بإساءة قراءته. ومن الطريف في هذا السياق أن كاتب
المقال المردود عليه قد كتب منذ أشهر مقالة في الموضوع وما زال ينتظر السياق المناسب لها
تفاديا لإساءة الفهم.
2- يتضمن مقال"انتصار الكره" (أشرح الأفكار هنا لأن بعض المواقع التي نشرت الرد
لم تنشر المقال فوجب التوضيح للقارئ الذي لم بتوصل بالمقال الأصلي) تشكيكا في تمفصل
الفروق بين المعتدلين والمتطرفين في سواد الحركة الإسلامية الموريتانية، وليس بين "سواد
المتطرفين والمعتدلين" كما أشار صاحب الرد، وهنالك فرق عنيف بين الشيئين. وما دمنا نتحدث
عن سواد فنحن نتحدث عن جمهور كبير وليس عن " تجانس الخطاب .وتجانس التفكير .وتجانس
التصرفات" كما ذهب صاحب االرد. وما دام السواد يعني جمهورا في مواجهة نخبة فنحن لا نتحدث
عن سواد مطلقا، ولا عن رؤية رسمية حتى.
بل على العكس قد تستبطن كلمة السواد من حيث هو جمهور كثيف مخالف لأقلية قائدة
تفريقا و ليس رميا بالتجانس. ومن نافل القول أن تمفصلا كهذا (التمفصل بين الجمهور
الأصولي و النخبة المعتدلة في أي حركة) هو عملية تاريخية تتحقق تدريجيا في إطار
آليات أكبر من العمل الأيدلوجي هي التمدن و التحديث وتطور سوسيولوجيا الحركات الأصولية.
والأخيرة هي عملية بدأت منذ مدة عندنا –للأمانة- وتتلخص
في انتصار الحركات الإسلامية في أوساط أسفل "الطبقة الوسطى" ومظان الإستقرار والإعتدال
من أطباء و طلبة وهيئات نقابية.
رغم هذا مازال هنالك سواد عظيم من الطبقات الزائلة المهددة –وبالتاي المتطرفة- يشكل مددا للحركة من سكان
أحياء الصفيح و من محظريين و حملة شهادات دينية تنتج –وليس الأمر حتميا- أصوليين
وحَرفيين و إسقاطيين. وتتمظهر بعض هذه السلوكيات- التي لا أحسبها على الحركة الإسلامية
السياسية أبدا- في ظواهر من نوع ترييف المدينة والتكفير ووحتى القتالية والدعوة
للقتال .
3- المقال لم يصف الحركة الإسلامية بالتطرف وعدم الإعتدال، بل هو يشكك في قدرتها
القيادية، على المدى القريب (فأنا مقتنع أن الحركة الإسلامية هي التي ستقدم ممارسات
نوعية في الإندماج النهائي في خيارات الديمقراطية والحداثة (انظر ما كتبته سابقا في هدا
الإطار بمناسبة الترخيص لحزب إسلامي على هذا الرابط:
http://www.taqadoumy.com/index.php?option=com_content&task=view&id=456&Itemid=52)
يشكك في قدرتها القيادية على السير بالسواد الأقل اعتدالا في خياراتها الديمقراطية
الحداثية. فمثلا، لوحظ العام الماضي وفي خضم نضال الحركة ضد اللجنة العسكرية الإنقلابية
أن الحركة كانت أكثر قدرة على حشد جماهيرها في التضامن مع غزة من قدرتها على حشدهم في النضال مع
الديمقراطية و رفض الإنقلاب. وهذا لا يعني أن الحركة ترفض الديمقراطية بل في كونها غير
حاسمة في جعل الأمر موضع إجماع حركي أو موضع أولويات على الأقل. ويمكن تحليل هذا في
إطار ما تساءلنا حوله من وجود "مؤسسات الإسلام المعتدل التي تشارك في تنمية –وتشيع-
الديمقراطية والنسبية والإنسانوية" و البحث عن –وتقييم- "الفكر الممارس هنا الذي يجعل
من الديمقراطية والحداثة موضوع نضال وتمجيد من قبل جماهير الحركة" و يمكن للبعض التوصل
بهذا إلى ما ذهبنا إليه منذ عامين من أن هذا السواد أصولي، بمعني أنه يتجاوز المعطيات الحداثية إلى تلك الأصولية بحيث إنه يتجاوز
قضايا الوطن على حساب غيرها، لأن المواطنة هي مفهوم حداثي بالنهاية. وقد تناولنا مشكلة
المواطنة والإسلام السياسي في مقال منذ عامين على الرابط التالي:
http://www.taqadoumy.com/index.php?option=com_content&task=view&id=393&Itemid=52
وعموما يمكن الإختلاف في الرؤية والتشخيص دون القطع بأن الأمر يتعلق بـ "قلب الحقائق"
و"الإلباس على القارئ" و"التلبيس" كما ذهب صاحب الرد.
4- تمت الإشارة في المقال إلى صعوبة التفريق بين الإعتدال في نخبة الحركة وهذه
النقطة هي التي تستدعي توضيحا برأينا. ونحن لا نشكك بهذا في اعتدال النخبة، ويمكن
التأكد من هذا الرابط المشار إليه في أول النقطة الثالثة. نحن هنا نشير إلى مواقف تعتبر
غير معتدلة و تتبناها نخبة في الحركة وتتعلق أحيانا بتكفير العلمانية والصوفية (يمكن
الرجوع إلى بعض الأشرطة الوعظية لنخب في الحركة 2001 وفي مقابلة مع جريدة القلم من قبل
أحد مرشدي الحركة 2003). إن الإعتدال و التطرف هي مواقف نسبية وليست معيارية غالبا، وهي
سياقية ولها علاقة وطيدة بالزمن و نوعية تقبل الأفكار السائدة.
ويمكن بهذا القول إن نخبا في الحركة تعتبر متطرفة مقارنة بكاتب
تحديثي معتدل في الحركة كالشنقيطي مثلا، الذي يقدم أطروحات تسمى في غير هذا البلد
بالعلمانية صراحة. وعلى كل حال فإن التمفصل بين الإعتدال و التطرف لا يحدث في قفزة
واحدة و إنما يتداخل فيما بينه. ولقد أشرنا في المقال إلى تداخل الموقفين في أتباع سيد
قطب الذي تفرعت منه القتالية و الإخوانية الديمقراطية.
5- أود إنقاذ مقالتي التي كتبتها منذ عامين من التسييق التي وضعت فيه في الرد وهو
الحملة ضد الإسلاميين. و لا يسعني هنا إلا التذكير بالحيف الذي تمت ممارسته تجاه الحركة
الإسلامية في التاريخ السياسي القريب في رفض مساعدتها في خيارها الديمقراطي عن طريق
الترخيص لها بحزب سياسي، وهو أمر كتبنا ضده في حينه، وفي وضعها في خندق الإرهاب من خلال
محاججات السياسيين في الفترة الإنتقالية وبعدها (ورجال الأعمال، حتى) الذين قدموها في
أروقة الشركاء الدوليين على أنها حركة راديكالية برروا الإنقلاب على النظام السياسي في
أنه يتحالف معها. (وقد أبلغني قيادي في الحركة مؤخرا أنه كانت هنالك إرادة لدى النظام فيما قبل 2005 بتسليم مرشد الحركة إلى غوانتانامو لولا أنه لم يكن مطلبا أميركيا).
إن المقالة التي كتبناها تدخل في إطار الهجوم على الأعمال الإرهابية في موريتانيا
ولكنها أيضا تذكير مستمر بأن دمقرطة الجماهير (كل الجماهير وليس جماهير الحركات الدينية
وحدها) هو عملية مستمرة، وهو دور سياسي يجب أن تقوم الحركات السياسية بإنضاجه من خلال
التربية المستمرة للجماهير، التي هي راديكالية ودهماوية وإسقاطية بطبيعتها.
6- وردت في الرد إشارات إلى "مقالات وتحليلات رتعت في أعراض "التواصليين "،
وإلى مقالات تعتبر "من "الدين " نفسه ومن خطره على الدولة المدنية" و "دخول الكاتب في
الحملة" و بلوغ "الدين ذاته " و"الحط من قيمته، وامتطاء نقد "التدين" للغض من الدين أو
التطاول عليه" إذ الأمر ليس إلا سوى "حرب على فاطر السموات والأرض واعتراض على من في أي
صورة ما شاء ربك". أعتقد أن الكاتب لا يقصد مقال "انتصار الكره". ويمكن الرجوع إلى
المقال على الرابط التالي:
http://www.taqadoumy.com/index.php?option=com_content&task=view&id=965&Itemid=52
7- خطوط حمراء على التمثل بعبارات "أخطأ أستك الحفرة" و "جرير المجامع" و " ألا لا يجهلن
أحد علينا.." من المهم في هذه المرحلة أن يحرص خطاب الحوار على تمييز قاموس النقد عن قاموس الهجاء ومقام الحوار عن مقام الحرب.
أشكركم.







