تاريخ الإضافة : 25.01.2010 12:41

"القاعدة" مظهر إسلامي متشنج، لكنه يستحق التأمل الطويل!!!

كتب عبد الفتاح ولد اعبيدن المدير الناشر ورئيس تحرير يومية "الأقصى"
سمعت شيخنا الراحل رحمه الله الشيخ العلامة الحبر بداه ولد البصيري، يردد في إحدى المناسبات، المقولة البليغة "لكل قوم سفهاء".
فلنفترض أن "القاعدة" سواء هنا أو هناك تمثل أقلية السفهاء في أمة المسلمين، رغم ما يثير هذا الإفتراض من جدل مشروع!!!، لكن في المقابل ألا يجوز لنا التساؤل من هم السفهاء عندهم؟!، وأعني أعداء الأمة من الغرب والصهاينة، أليس جناحهم المعتدل، إن صح هذا الإطلاق، رغم ما ينطوي عليه من خديعة أحيانا، هو الأقل النادر؟؟؟!!!، ولا نمنح أنفسنا حق نفي وجود أقلية تنصف الغير ولو في حدود غير كافية!!!.

والأمر يعني بصورة أكثر وضوحا، أن الصليبيين الجدد والصهاينة الموتورين حقدا وكيدا وظلما متوحشا مرعبا هم الذين صنعوا بجرائمهم "القاعدة" الغاضبة، والمنتقمة ربما أحيانا على وجه مشروع، وإن أخطأت الأسلوب في بعض الحالات أو غلب العنف الأعمى على أسلوبها ونهجها.
فمن تسبب في مجزرة صبرا وشاتيلا، ومن بقر بطون النساء الفلسطينيات الشهيدات في دير ياسين؟؟؟!!!.
من قتل الأطفال والنساء في سائر الحروب المعاصرة، على يد الصهاينة والأمريكان والسوفييت والشيوعيين، سواء في فلسطين أو لبنان أو أفغانستان أو العراق أو غيرها من البقاع في طول وعرض أراضينا وبلداننا العربية والإسلامية في المشرق والمغرب؟؟؟!!!!.

إذن، لو لم نتمكن من تبرئة أو تزكية أفراد وجنود "القاعدة"، سواء في المشرق الإسلامي أو المغرب الإسلامي، وما وقعوا فيه من أخطاء، رغم بعض إيجابياتهم الظاهرة الجلية، من ترهيب الأعداء، فإننا في المقابل لا يمكن أن نبعد الغرب الحاقد عموما والصهاينة الدمويين عن ساحة المسؤولية من منطلق أخلاقي واسع وقانوني صرف!!!.
فأحداث 11 سبتمبر ولو نفذها محمد عطا وصحبه بأمر من الشيخ بن لادن، فإن الغرب وحليفه الصهيوني هو من مهد قديما وحديثا، عبر سياساته الجائرة تجاه فلسطين وغيرها، لمثل هذه الأحداث المؤلمة، التي لا يرغب فيها عاقل، بغض النظر عن جنسه أو دينه أو هويته!!!.

جرموهم أو حاوروهم في الداخل أو الخارج، داخل السجون أو خارجها، داخل العالم الإسلامي الأسير المظلوم أو خارجه، قاتلوهم أو تابعوهم أو حاصروا فضائيا القنوات الدولية الناجحة التي تبث بياناتهم بالصوت والصورة في الوقت المناسب، مثل الجزيرة وغيرها من المنابر الإعلامية العربية أو الدولية، لكن حاولوا الإجابة على السؤال المطروح الموضوعي حسب رأيي، ما دوركم في ما حصل، وسيحصل أكثر منه، على وجه اليقين، ما دامت موازينكم مختلة إلى هذا الحد المكشوف الفاضح، والمشين على من يدعي شعارات حقوق الإنسان وسواها من التلاعب الفج بالألفاظ، لمجرد التضليل والإلهاء والإغواء، ولو كان بعضه النادر مفيدا وصادقا مع الإشابة التي لا تكاد تغيب من سبككم الهش الضعيف؟؟؟!!!.
إنه السؤال المعضلة، أمام الجميع، غربا وصهاينة وأنظمة عميلة تحرص على الكرسي والمصلحة السلطوية الضيقة أكثر مما تحرص على إنصاف شعوبها وقضاياها ومظالمها البينة الجلية في كل مجال وميدان وساحة معركة صامتة أو ناطقة!!!!.

الشاب السعودي المسلم بنلادن أحد ضحاياكم، بينما كان يتابع أحداث لبنان في الثمانينات عبر وسائل الإعلام، أحس مدى الظلم العميق، فما الذي نفعل مع أمة ظالمة تزرع الظلم والغبن والكيد والتقتيل والتنكيل والتمثيل بالأجساد ثم تطلب حصادا حلوا، ما أحمقكم وأشد غباءكم، نحن معشر المسلمين لا نريد نشر أنهار الدماء، وبحور المعاناة ومضاعفة أعداء الأرامل والمعوقين والأيتام عبر العالم الفسيح الواسع، لكنكم تصبون الزيت على النار، وتصرخون بحماقة مضحكة، وجنون هستيري غريب من أغرب صنوف الجنون والطيش، أجل تصرخون لماذا هذه الحرائق كلها؟؟؟!!!.

الحرائق الموجودة والمنتظرة بصورة رهيبة ومخيفة، سببها سياساتكم وأفعالكم الظالمة الطائشة على أرض الواقع كل يوم وليلة ولحظة تمر من عمر هذا الكون المضطرب الصارخ، من وقع وشناعة مخططكم المتواصل، والمثير لكل ما يتصوره العقل السليم من ردود الفعل الغاضبة والمتشنجة، وما أحسب القاعدة الحالية بأخطائها المعروفة المؤلمة، حتى في حق المسلمين أنفسهم بحجج متعددة غير مقنعة، لا عقلا ولا نقلا أو شرعا بعبارة أخرى، أقول ما أعتقد القاعدة إلا رحيمة، بالمقارنة مع ما هو متوقع من العنف الإسلامي المشروع، في ساحات مناسبة غير مثيرة للشبهة أو الاعتراض!!!.

وسيقول الأعداء الغربيون والصهاينة يوما ما، رحم الله الحجاج ما أعدله، أو على الأصح، رحم الله القاعدة ما أقل عنفها البغيض، بالمقارنة مع هذا!!!.
نعم، إن لم تغيروا سياساتكم ومجرى مظالمكم ستذكرون ما أقول لكم، وستندمون على التفريط في تضييع فرصة الحوار الجاد مع من تسمونهم المعتدلين من العرب المسلمين!!!.
أما ما يجري من الحوار داخل العالم الإسلامي والوطن العربي بشكل خاص، فلو غضضنا النظر عن موضوعه برمته، بجانبيه السلبي والإيجابي، ولو إفترضنا كذلك نجاحه في النهاية رغم المصاعب والمخاطر، وإحتمال الإنتكاسات المحلية لأسباب متعددة، فإن العامل الخارجي، المتلخص في سياساتكم تجاه قضايانا، كاف في أي زمان أو مكان لإعادة السجال والنزاع الدموي المفجع إلى سابق عهده، أو أشد وأعتى مما حصل من قبل، أفلا تدركون هذا دون حاجة للتكرار والشرح الممل والتفصيل المرهق المضني.
وبدون رتوش أقول القاعدة ردة فعل مبررة رغم الخطأ في الأسلوب، فلو سلمت من قتل المسلمين وغزو المدنيين الغربيين في عقر دارهم (أحداث 11 سبتمبر وأحداث لندن ومدريد)، وإن كانت جيوشهم الجرارة لا تتورع عن قتلنا وقتل حكامنا في عقر دارهم، مثل ما تم مع الشهيد صدام حسين رحمه الله في يوم عيد الأضحى يوم النحر في قلب بغداد الرافدين، لجاز وضعها -أي القاعدة- في السجل الذهبي للجهاد الإسلامي!!!.

وباختصار لا لترك الجهاد ولا لإستخدام شعار الجهاد في غير محله الآمن المأمون، من جهة مبادئ الشرع الإسلامي الحنيف وحماية مصالح الأمة وغيرها، بحقن دماء المسلمين والذميين أو المعاهدين على السواء، وغير ذلك ايضا من مراعاة كليات الدين ومقاصده المعروفة حتى عند غير العلماء!!!....
وفي نهاية المطاف لابد من التذكير بهذه الكلمات الموجزة.

من راجع تاريخ الأمم الأخرى حتى قبل مجيئ الإسلام وبعده، يلاحظ بسهولة، أن المسلمين كانوا الأقل دموية وإستعمالا للعنف، في سائر الحقب والأمكنة والأزمنة، وإن إحتيج للقوة لتأمين الحقوق والحرمات ونشر قيم الحق والعدل ضمن شروط محددة ومعينة!!!.

توقفوا عند صفحات التاريخ القديم والحديث، لتتبينوا أن الآخر عموما، والغرب على وجه الخصوص أكثر حاجة منا للابتعاد عن العنف والتهور ولغة إراقة الدم الحرام منا معشر المسلمين.
وعلى سبيل المثال لا الحصر، أنظروا ما فعل الأوروبيون عندما غزوا إسبانيا وأمريكا.

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026