تاريخ الإضافة : 11.01.2010 10:24

حتى لا تكون ندوة وزارة الشؤون الدينية " بيضة الديك"

الشاعر التقي ولد الشيخ                                                            taqy.cheikh@gmail.com

الشاعر التقي ولد الشيخ taqy.cheikh@gmail.com

بين فرث التشدد والغلو ودم الميوعة والانفتاح ،حاولت الندوة التي نظمتها وزارة الشؤون الإسلامية حول "الفهم الصحيح للإسلام " أن تخرج بأفكار خالصة ومفيدة ترشد وتوجه الشباب المتحفز والواقع تحت تأثير خطاب الجماعات الجهادية ، ذلك الخطاب الذي يجد فيما يتعرض له المسلمون في شتى بقاع المعمورة من حيف وغبن حطبا رقيقا يزيده تأججا واشتعالا ويجعل الصالين بأُواره في تزايد مستمر.

نعم ، لقد بذلت الوزارة جهدا مذكورا في سبيل مرماها ذلك فاستقدمت ألمع علماء البلاد وبعض المشهورين من قادة الرأي وأنعش الجميع الندوات والجلسات التي كانت جميعها منصبة على محاولة تشخيص ظاهرة التطرف والغلو واستكناه حقيقتها
فبحثوا في الأسباب وتكلموا في المظاهر واقترحوا في العلاج، ولست هنا معنيا بتقييم
أعمال وتنظيم هذه الندوة ولكنني بحكم متابعتي لها واهتمامي بموضوعها أود أن أٌبدي بعض الملاحظات التي قد تفيد الوزارة مستقبلا إذا تعاملت معها بقاعدة (تؤخذ الحكمة من غير حكيم).

تعتبر ظاهرة الغلو والتطرف نتاج عوامل كثيرة تتشابك فيما بينها؛ منها النفسي والمادي والاجتماعي والسياسي ومنها ما هو كوني يتعلق باستكبار القوى الاستعمارية المهيمنة على العالم وطغيانها وكيلها بمكيالين في التعامل مع القضايا التي تكون الأُمة الإسلامية طرفا فيها ؛مما ولد لدى الكثير من الشباب الإسلامي نقمة عظيمة على تلك القوى جعلته أحيانا يقدم على إلحاق الأذى بنفسه وتفجيرها طمعا في النيل من أعدائه ممتثلا المقولة الشهيرة(علي وعلى أعدائي) وقد يكون من المفيد في مثل هذه الندوة أن نستدعي إلى جانب العلماء مفكرين وعلماء نفس وخبراء اجتماعيين لنعطي الظاهرة حقها من البحث الشامل والمستقصي، وبما أن كل فكرة تحمل بذور هدمها فيجب أن نبحث مجتمعين عن تلك البذور الكامنة في الفكر المتطرف والتي لا يمكن أن يؤتى إلا من قبلها .

• كان بودي أن توجه الدعوة إلى بعض علماء التيار السلفي الشباب الذين يُساء فهمهم وتلبس بهم تهمة التطرف وهم منها براء ليثروا النقاش وليطلعوا الناس على ما عندهم عسى أن يكون ذلك فاتحة لحوارات نافعة ولمراجعات فكرية ناجعة ينتفع بها الفئام من الناشئة وتكشف غمة هذا البلد الذي تكاد الأهواء تذهب بريحه.
• من المسوغ أن يكون الافتتاح الرسمي للندوة في قصر المؤتمرات لكنه من المفيد أن تكون فعالياتها في قلب العاصمة حتى تستقطب المزيد من الفئة المستهدفة والتي لا تستطيع الوصول إلى قصر المؤتمرات لبعد الشقة وصعوبة التنقل .
• ينبغي أن يفرد محور من محاور الندوة للتربية وأن تستضاف فيه بعض الأُمهات ممن عشن مع أبنائهن ظاهرة العنف، بغض النظر عن مستوى ثقافتهن، إذ المطلوب منهن إنما هو رصد سلوك أبنائهن وما طرأ على ذلك السلوك حتى قادهم إلى المصير المحزن (تفجير النفس ، قتل ، خطف...) فقد تنكشف من خلال ذلك بعض المعطيات المفيدة في أي علاج مقترح لتلك الظاهرة.

• المستوى الأكاديمي الذي يرتفع ببعض المحاضرات إلى مستوى المناظرات جعل استفادة محدودي الثقافة منها محدودة وذلك ما يجافي الهدف المتوخى والذي هو تقديم الإسلام في حقيقته ، ذلك التقديم الذي الذي يستحق اليسر والسهولة والبساطة (وكلها أُمور تمثل جوهر الدين وعرضه) حتى يكون الانتفاع منه أعم وأشمل.
• أحيانا يكون المعقب أفضل من المحاضر مما يستدعي النظر في المعايير التي يتم بها اختيار المحاضرين والمعقبين من باب الاستغلال الأمثل للوقت وإعطاء الأولوية لما هو مفيد .

• ينبغي أن يُسد الباب أمام بعض المتدخلين الذين يهرفون بما لا يعرفون ويشغلون أوقات الناس بما لا طائل من ورائه ؛ وقد اقترحتُ على الوزارة الوصية وهي المعنية بإعداد إمساكية الصائم أن تُعد إمساكية للمتدخلين في الندوة وأن تلزمهم باحترامها حتى لا يذهب الوقت سدى ويضيع الكلام.
وفي ختام هذه العجالة أقترح المواصلة في هذا التوجه وإشراك كل من له رأي يُعتد به فيه ، وإذا كانت آفة العبادة الفتر، فإن آفة هذا النمط من الندوات هو عدم الاستمرار،وقد أنشدت في آخر أيام الندوة أربعة أبيات من الشعر عبرت فيها عن ذلك المعنى قائلا:


إني يا نـدوة الإسلام مـهديك
واجهت تكتيك أرباب الغلو
يكفيك مَن فيك من شيخ ومن علم
قولي لمن نظموك اليوم معلنة

 

مدحا، وبالنفس بعد المدح أفديك
بما  يُعيي ويعجز منهم كل تكتيك
يكفيك يا ندوة الإسلام مـــن فيك
ثَنُّوا ولا تجعلوني بيضة الديك


الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026