تاريخ الإضافة : 01.01.2010 22:49

في الذكرى الأولى للعدوان على غزة البيت الفلسطيني الداخلي هل من ترتيب له؟

عبد الله ولد البشير
BABDELLAHY@YAHOO.FR


مرت سنة على الحرب على البربرية التي شنتها إسرائيل على أهلنا في غزة، والتي خلفت آلاف الضحايا الأبرياء من النساء والأطفال والشيوخ، واستخدم فيها احدث الأسلحة وأشدها فتكا وتدميرا حيث كانت غزة منطقة لتجريب هذه الأسلحة والقنابل العنقودية لمعرفة مقدار قدراتها التدميرية التي فاقت كل التوقعات.

كما كان المواطن الفلسطيني في غزة هو الدرع البشري الذي نفذت عليه كل هذه التجارب، حيث أن ما قصفت به غزة من أسلحة وقنابل كان بالآلاف، ومع ذلك لم تحقق الحرب أهدافها المرجوة وهناك سؤال أساسي يطرح نفسه وهو هل حققت إسرائيل أهدافها الإستراتيجية من هذه الحرب ؟

اعتقد أن الأهداف التي كانت إسرائيل تريد تحقيقها وهى منع إطلاق صواريخ المقاومة من
القطاع لم تفلح في تحقيقها.

وذلك عائد إلي الصمود الأسطوري لأهلنا وقوة المقاومة التي كانت إسرائيل وبعض الدول في المنطقة تستهين بها، فقوة المقاومة تكمن في إيمانها بقضيتها ومعرفة قدرات عدوها وأساليبها القتالية العالية التي تتمتع بها والمتمثلة في تكتيكات حرب العصابات .

وعلى الرغم من أن غزة كانت محاصرة ومازالت، فان الشعب الفلسطيني بقي صامدا ومرابطا في سبيل قضيته، ولهذا استطاع رغم انه منزوع السلاح هو ومقاومته الباسلة، أن يفند الأسطورة العسكرية الأسرائلية والتي كانت راسخة في الذهنية العربية في عصر الانهزام الذي تعيشه الأمة منذ اتفاقية كامب ديفيد مع إسرائيل، والتي تقوم على الحروب الخاطفة التي تنتهي في ساعات .

لقد انتهت تلك الأسطورة من خلال البطولات التي قدمتها المقاومة ،حيث دمرت دبابات العدو وخاصة الميركافيا وقتلت منه العشرات ومنعته من التقدم داخل القطاع،وهذا ما جعلها تحظى بدعم دولي وشعبي منقطع النظير من خلال المسيرات والتظاهرات الداعمة لها وللشعب الفلسطيني، على الرغم من الحصار الظالم الذي هو عبارة عن حصار لجميع مفاصل الحياة في قطاع غزة.

كما نتج عن هذه الحرب انتصارات دبلوماسية للقضية الفلسطينية والوقوف معها، حيث كان لتقرير غولدستون صدى كبير في إظهار الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان التي تعرض لها الشعب الفلسطيني المحاصر في غزة.

وكذلك وجدت القضية تعاطفا حقوقيا كبيرا من طرف الحقوقيين في العالم، وقد نتج عن ذلك
إصدار مذكرة اعتقال ضد ليفني في لندن وكان هذا مستحيلا في الفترات الماضية .
ولكن تبقى هناك مسألة مهمة وهى تستدعي النقاش والأمل ونحن في الذكرى الأولى للعدوان على غزة وهى متى ستوحد الفصائل الفلسطينية المتناحرة ؟ وهل آن الأوان لترتيب البيت الفلسطيني؟.

اعتقد أن هذه القضية يجب أن تناقش بين جميع الفصائل الفلسطينية، وذلك لكي تكون القضية الفلسطينية عند جميع الفلسطينيين من خلال سلطة واحدة وشعب، واحد متماسك ومتحد، وتنهي التفرقة التي لا تفيد قضيتهم.

وذلك باعتبار أن الوحدة هى القوة الأساسية التي يجب أن ينطلقوا منها، ولذلك على جميع الأطراف الفلسطينية وخاصة حركتي فتح وحماس أن يقوما بتسوية خلافاتهما فيما بينهما، ويعودا إلي رشدهما وذلك من خلال إعطاء تنازلات متبادلة من اجل مصلحة قضيتهما وشعبهما ويتركا الخلافات الآنية والمصالح الضيقة لكي يتفرغا للقضية الأساسية وهى تحرير الأراضي الفلسطينية من براثين الاحتلال الصهيوني .

فماداما متفرقين ومتصارعين فان ذلك سيقوي الاحتلال عليهم- لأنه هو المستفيد من ذلك-
ويضعف قضيتهم الأساسية ،وقضية العرب والمسلمين، وهو تحرير فلسطين وإقامة الدولة
الفلسطينية وعاصمتها القدس الشريف . خصوصا أن الأمة العربية في مرحلة من الوهنوا لضعف لم تشهده من قبل، وهى في سبات عميق وقد ظهر ذلك جليا من خلال عبارات الأسف والتنديد أيام الحرب، وسبب ذلك يعود إلي أن الأنظمة العربية مرتمية الآن في أحضان الأمبرطورية الأمريكية المنهارة، وبعضها له علاقات ومصالح مع إسرائيل على حساب قضايا أمته وخير شاهد على ذلك هو ما تقوم به مصر من خلال بناء جدار فولاذي على الحدود مع غزة بحجة منع التهريب حسب زعمهم.
حيث أصبح هناك جداران جدار عازل من إسرائيل، و آخرفولاذي من طرف مصر، هذا بالإضافة إلي لحصار البحري، والجوي، والبري وبذلك أصبحت القضية الفلسطينية في حصار تام من جميع الجوانب.

ويبقى السؤال المهم هو كيف الخروج من أزمة الاختلاف أو سوء الفهم الواقع بين الفصائل الفلسطينية خاصة لمن يريدون المفاوضات كطريق للحصول على الأرض مقابل السلام، بعد وصول حكومة يمينية متطرفة بقيادة نتانيهو لا تريد السلام ولن تعطي أي شئ للفلسطنين؟

اعتقد أن الأولوية الكبرى التي يجب أن يركز عليها البيت الفلسطيني هى ترتيبه وتسوية خلافاته وخلق مصالحة وطنية فلسطينية- فلسطينية تشارك فيها الفصائل المتناحرة أو المتخاصمة.

وذلك لكي تصبح القضية الفلسطينية واحدة وتدار من يدا وحدة وليست أيادي متعددة، تركز على الثوابت والمنطلقات الوطنية والتي لا يمكن التفريط فيها لأنها هى لب القضية، فعندما يحدث ذلك فان القضية ستحل يوم ما وذلك لان الاتحاد قوة والتفرقة ضعف .

وأنا بوصفي مواطنا عربيا من المغرب العربي آمل من قلبي أن يعم السلام الداخلي البيت الفلسطيني في الذكرى الأولى للعدوان على غزة .

ولذلك على الفصائل أن تعمل على إنجاح مساعي المصالحة التي تقوم بها مصر، والتي تم الاتفاق فيها على الكثير من النقاط العالقة، والتركيز على نقاط الاتفاق بدل الاختلاف لأن تحرير الأراضي المحتلة مسؤولية الجميع ولا يستطيع فصيل واحد أو حركة أن يحررها لوحده وإنما الكل المتمثل في جميع أبناء فلسطين.

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026