تاريخ الإضافة : 30.12.2009 11:51
قبل نقطة اللاعودة!!
عبد الرحمن المصطفى
في الأسبوع الماضي كان هناك حدث لا يمكن أن يمر دون تمحيص وطرح أسئلة "تحقيقية" حوله، لأنه يتعلق بموريتانيا أمنيا، وسياسيا، واقتصاديا، وحتى اجتماعيا، وهو الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام المحلية والإقليمية، والمتعلق بالزيارة والإشادة التاريخية لـ"سفير الجمهورية الإسلامية الموريتانية" في المغرب، بالإنجازات العملاقة في مناطق ما يعرف إعلاميا وسياسيا بالصحراء الغربية.
فهل الزيارة مقدمة لتغير سياسي وشيك في قضية هي وحدها التي تمنع شعوب المغرب العربي من تحقيق خطوات حقيقية الحلم الذي بشر بإمكانية ميلاده مؤتمر القمة الأول والأخير عام 1989م؟ مما يعني خروج موريتانيا من أفضل قرار اتخذه الرئيس الأسبق معاوية ولد الطائع، وهو الحياد التام بين الأشقاء الذين لا يمكن لموريتانيا أن تأمن على حدودها الشاسعة إلا إذا كانت موضع ثقة لكليهما، أم أن الزيارة ليست سوى "مبادرة" شخصية من سفير ربما تطاله أيدي أي عدالة تبحث عن محاربة الفساد وبناء موريتانيا خالية من المفسدين وأعوانهم؟ وبالتالي ليس لها علاقة بتوجيهات عليا، هدفها "تقسيط" الحرام ليكون عادة.
أرجوا أن تكون الافتراضية الثانية هي الأقرب، وإن كنت أشك في ذلك لسببين، أولهما: أنه في عالم العلاقة الدولية ليس للسفير إجراء أي تصريح إلا بعد التأكد التام من "جوازه" دبلوماسيا، مما يعني أن هناك توجيهات عليا له بهذا الصدد، لاسيما وأن المسافة شاسعة بين الرباط ومكان الزيارة، وثانيهما: أن ثقافة "المبادرة" شيء غير موجود لدى دبلوماسيينا للأسف، فمازالوا – كأي موظف سام – يتعاملون مع مسئولياتهم انطلاقا من الربح – الشخصي – والخسارة، والأصل أن الخسارة الشخصية متمحضة في عمل كهذا، إضافة إلى العامل الاجتماعي لدى السلطة القائمة، الذي يجعل إرضاء المغرب في هذه الفترة ليس "مكروها" على الأقل، وإن كنت لا أومن بالتوظيف الاجتماعي في قضايا العلاقات الدولية.
مسألة الصحراء مسألة شائكة، ومعقدة، ويكفي موريتانيا ما عانته فيها من خلال الحرب التي خاضتها مع المغرب أيام الرئيس المختار ولد داداه رحمه الله، أو من خلال الدعم اللامشروط للبوليساريو في زمن العقيد محمد خونة ولد هيدالة، والوقوف على الحياد هو الضامن الحقيقي لسلامة موريتانيا وأمنها، لاسيما وأن العلاقة مع الجزائر هي الآن أحوج ما تكون إلى التعزيز بعد أزمتي الانقلاب والاعتراف بالسفير، وقبل هذا وذاك لكسبها إلى جانب موريتانيا في محاربة الإرهاب الجاثم على أرض وطننا الحبيب والضعيف.
إن زيارة السفير الموريتاني في المغرب وبعدها تصريحات أحد نواب الأغلبية في البرلمان، الداعية إلى قطع العلاقة مع الصحراء، كلها أمور تبعث على القلق بالنسبة لمستقبل العلاقة الموريتانية المغاربية، ولم يكن تبرأ الحزب الجمهوري – الذي نقل عنه - من تصريحات نائبه إلا إدراكا منه لذلك الخطر الداهم إذا ما انجرفت الأمور نحو اللاحياد.
ويعزى للرئيس المختار ولد داداه رحمه الله – وإن لم أكن قد قرأتها – أنه عد حرب التوحيد (الصحراء) من أخطائه، وعموما هي ليست من إنجازاته، رغم حنكته السياسية، وكاريزميته القيادية، ودبلوماسيته الذكية، والسبب في ذلك أن الحروب لا يمكن أن تحقق أي هدف، لأنها لا تركن في إعلانها إلى مبدأ الحكمة والعقل، وهما لعمري مفتاح التنمية والاستقرار اللذان ينشدهما كل مجتمع يريد التحضر والارتقاء إلى مصاف الدول المتقدمة، وقضية الصحراء بالذات تعيش الآن مرحلة مخاض عسير لا يمكن لأحد أن يتنبأ بمولوده الذي يتجاذبه الطرفان، في محاولة كل منهما لكسب نقاط ترجح كفته في التفاوض الذي لا يزال حوار طرشان، وما قصة آمنة حيدر عنا ببعيد.
إن الظرفية الدولية تغيرت، وتغير تبعا لها موقف كل الأطراف المعنية، فالبوليساريو لم تعد لديها حساسية من الجلوس على طاولة حوار مع "المحتل المغربي"، بل وحمل جواز سفر يحمل شعاره وتوقيع مدير أمنه، في انتظار قابلِ حل لوضعية انتقالية، كما أن المغرب أصبح يعترف بإقليم داخل مملكته يمكن له أن يدير نفسه بأيدي أبنائه دون الرجوع إلى الإدارة المركزية في الرباط، وبالتالي تخلى عن أحلام سنوات "الجمر والرصاص" التي كانت لا تقر إلا بسلطة واحدة، لشعب واحد، في إقليم واحد، وفي هذه الحالة فعلى الجار الجنوبي (موريتانيا) أن لا يعكر هذا المستوى من الانسجام، لاسيما وأن كل ما يظهر خلافه، هو في الأساس مناورة سياسية، لا يقصد منها الرجوع إلى نقطة الصفر الأولى، إلا إذا دخل على الخط طرف جديد، وهو ما يبحث عنه كل طرف لإنقاذه من حتمية الحل الذي يعترف بوجود الطرف الثاني، ويقبل بنصف مطلبه الأول، ولا شيء أدل على ذلك من نقل التلفزيون المغربي لتصريحات نائب الأغلبية المطالبة بقطع العلاقة مع الصحراء، وبث المواقع المحسوبة على الصحراويين لبيان اتحاد قوى التقدم وتصريحات رئيس الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بلخير المناهضة للميل عن الحياد، لذلك يجب أن نعي خطورة التقرب إلى أحد الطرفين على حساب الآخر، والذي يعني التصنيف أولا، والحرب – لا قدر الله – ثانيا، والمتضرر الأول والأخير هو التنمية والشعب والاستقرار، ويكفي الرئيس محمد ولد عبد العزيز – زهوا- أن ينتصر على ما سماه الحرب على الفساد، فتلك هي الحرب المقدسة إن توفرت فيها شروط الموضوعية، والنزاهة، وتساوي المذنبين.
في الأسبوع الماضي كان هناك حدث لا يمكن أن يمر دون تمحيص وطرح أسئلة "تحقيقية" حوله، لأنه يتعلق بموريتانيا أمنيا، وسياسيا، واقتصاديا، وحتى اجتماعيا، وهو الخبر الذي تناقلته وسائل الإعلام المحلية والإقليمية، والمتعلق بالزيارة والإشادة التاريخية لـ"سفير الجمهورية الإسلامية الموريتانية" في المغرب، بالإنجازات العملاقة في مناطق ما يعرف إعلاميا وسياسيا بالصحراء الغربية.
فهل الزيارة مقدمة لتغير سياسي وشيك في قضية هي وحدها التي تمنع شعوب المغرب العربي من تحقيق خطوات حقيقية الحلم الذي بشر بإمكانية ميلاده مؤتمر القمة الأول والأخير عام 1989م؟ مما يعني خروج موريتانيا من أفضل قرار اتخذه الرئيس الأسبق معاوية ولد الطائع، وهو الحياد التام بين الأشقاء الذين لا يمكن لموريتانيا أن تأمن على حدودها الشاسعة إلا إذا كانت موضع ثقة لكليهما، أم أن الزيارة ليست سوى "مبادرة" شخصية من سفير ربما تطاله أيدي أي عدالة تبحث عن محاربة الفساد وبناء موريتانيا خالية من المفسدين وأعوانهم؟ وبالتالي ليس لها علاقة بتوجيهات عليا، هدفها "تقسيط" الحرام ليكون عادة.
أرجوا أن تكون الافتراضية الثانية هي الأقرب، وإن كنت أشك في ذلك لسببين، أولهما: أنه في عالم العلاقة الدولية ليس للسفير إجراء أي تصريح إلا بعد التأكد التام من "جوازه" دبلوماسيا، مما يعني أن هناك توجيهات عليا له بهذا الصدد، لاسيما وأن المسافة شاسعة بين الرباط ومكان الزيارة، وثانيهما: أن ثقافة "المبادرة" شيء غير موجود لدى دبلوماسيينا للأسف، فمازالوا – كأي موظف سام – يتعاملون مع مسئولياتهم انطلاقا من الربح – الشخصي – والخسارة، والأصل أن الخسارة الشخصية متمحضة في عمل كهذا، إضافة إلى العامل الاجتماعي لدى السلطة القائمة، الذي يجعل إرضاء المغرب في هذه الفترة ليس "مكروها" على الأقل، وإن كنت لا أومن بالتوظيف الاجتماعي في قضايا العلاقات الدولية.
مسألة الصحراء مسألة شائكة، ومعقدة، ويكفي موريتانيا ما عانته فيها من خلال الحرب التي خاضتها مع المغرب أيام الرئيس المختار ولد داداه رحمه الله، أو من خلال الدعم اللامشروط للبوليساريو في زمن العقيد محمد خونة ولد هيدالة، والوقوف على الحياد هو الضامن الحقيقي لسلامة موريتانيا وأمنها، لاسيما وأن العلاقة مع الجزائر هي الآن أحوج ما تكون إلى التعزيز بعد أزمتي الانقلاب والاعتراف بالسفير، وقبل هذا وذاك لكسبها إلى جانب موريتانيا في محاربة الإرهاب الجاثم على أرض وطننا الحبيب والضعيف.
إن زيارة السفير الموريتاني في المغرب وبعدها تصريحات أحد نواب الأغلبية في البرلمان، الداعية إلى قطع العلاقة مع الصحراء، كلها أمور تبعث على القلق بالنسبة لمستقبل العلاقة الموريتانية المغاربية، ولم يكن تبرأ الحزب الجمهوري – الذي نقل عنه - من تصريحات نائبه إلا إدراكا منه لذلك الخطر الداهم إذا ما انجرفت الأمور نحو اللاحياد.
ويعزى للرئيس المختار ولد داداه رحمه الله – وإن لم أكن قد قرأتها – أنه عد حرب التوحيد (الصحراء) من أخطائه، وعموما هي ليست من إنجازاته، رغم حنكته السياسية، وكاريزميته القيادية، ودبلوماسيته الذكية، والسبب في ذلك أن الحروب لا يمكن أن تحقق أي هدف، لأنها لا تركن في إعلانها إلى مبدأ الحكمة والعقل، وهما لعمري مفتاح التنمية والاستقرار اللذان ينشدهما كل مجتمع يريد التحضر والارتقاء إلى مصاف الدول المتقدمة، وقضية الصحراء بالذات تعيش الآن مرحلة مخاض عسير لا يمكن لأحد أن يتنبأ بمولوده الذي يتجاذبه الطرفان، في محاولة كل منهما لكسب نقاط ترجح كفته في التفاوض الذي لا يزال حوار طرشان، وما قصة آمنة حيدر عنا ببعيد.
إن الظرفية الدولية تغيرت، وتغير تبعا لها موقف كل الأطراف المعنية، فالبوليساريو لم تعد لديها حساسية من الجلوس على طاولة حوار مع "المحتل المغربي"، بل وحمل جواز سفر يحمل شعاره وتوقيع مدير أمنه، في انتظار قابلِ حل لوضعية انتقالية، كما أن المغرب أصبح يعترف بإقليم داخل مملكته يمكن له أن يدير نفسه بأيدي أبنائه دون الرجوع إلى الإدارة المركزية في الرباط، وبالتالي تخلى عن أحلام سنوات "الجمر والرصاص" التي كانت لا تقر إلا بسلطة واحدة، لشعب واحد، في إقليم واحد، وفي هذه الحالة فعلى الجار الجنوبي (موريتانيا) أن لا يعكر هذا المستوى من الانسجام، لاسيما وأن كل ما يظهر خلافه، هو في الأساس مناورة سياسية، لا يقصد منها الرجوع إلى نقطة الصفر الأولى، إلا إذا دخل على الخط طرف جديد، وهو ما يبحث عنه كل طرف لإنقاذه من حتمية الحل الذي يعترف بوجود الطرف الثاني، ويقبل بنصف مطلبه الأول، ولا شيء أدل على ذلك من نقل التلفزيون المغربي لتصريحات نائب الأغلبية المطالبة بقطع العلاقة مع الصحراء، وبث المواقع المحسوبة على الصحراويين لبيان اتحاد قوى التقدم وتصريحات رئيس الجمعية الوطنية السيد مسعود ولد بلخير المناهضة للميل عن الحياد، لذلك يجب أن نعي خطورة التقرب إلى أحد الطرفين على حساب الآخر، والذي يعني التصنيف أولا، والحرب – لا قدر الله – ثانيا، والمتضرر الأول والأخير هو التنمية والشعب والاستقرار، ويكفي الرئيس محمد ولد عبد العزيز – زهوا- أن ينتصر على ما سماه الحرب على الفساد، فتلك هي الحرب المقدسة إن توفرت فيها شروط الموضوعية، والنزاهة، وتساوي المذنبين.







