تاريخ الإضافة : 28.12.2009 13:10
دولة الجميع!
إسلم ولد محمد الكبير
في موريتانيا غدت مقولة "الدولة لا تُعاند" مبتذلة غاية الإبتذال، لأنها و ببساطة جرت و تجري يوميا على كثير من الألسن. و رغم ما للمقولة من أهمية، من حيث أنها تنبه إلى حقيقة أنه من الخطورة بمكان التمرد على إرادة الدولة، تحت أي ذريعة، فإن المقولة ذاتها غدت عائقا في سبيل أي إصلاح سياسي يُنشد من ورائه إيجاد نوع من التناوب على السلطة، لا تقوم الديمقراطيات دونه. ذلك أن كون "الدولة لا تعاند" يعني للكثيرين ضرورة الوقوف صفا واحدا خلف من يتربع على قمة الهرم السياسي، و الإنخراط المطلق في "حزب الدولة".
تلك النظرة التقديسية للدولة حَدت بالموريتانيين إلى أن يلهثوا بشكل سيزيفي صوب أي حزب يشبه في سَمْته حزب الدولة. و هو ما أدى بهم إلى تدشين رحلة تيه بدأت من حزب الشعب إلى الهياكل فالجمهوري فعادل ثم الإتحاد! حتى صار من المستحيل، لأعتى جهابذة المحللين السياسيين، التنبؤ بمستقبل الولاءات في هذا البلد. بل إن الأفراد و الجماعات صاروا أحيانا يدخلون مايشبه لعبة قمار، و كلهم أمل في أن يسانِد المرشح الذي سيفوز، بغض النظر عن البرامج الإنتخابية. و لعله مِن نافل القول إن الغالبية نقضت ولاءاتها السياسية – فقط منذ الإنقلاب على معاوية – كالتالي: تأييد أعل ثم التكتل، فالمستقلين فعادل، ثم العسكر فالإتحاد!
هكذا إذن غدت الطبقة السياسية عموما، و المجموعات القبلية خصوصا، كما قال النابغة الذبياني:
تكون نعامة طَوراً و طورا هوي الريح تنسج كل فن.
و رغم أن البعض لا يتردد في وصف هذا بالنفاق السياسي المطلق، فإنه يمكن ببساطة إلتماس العذر للشعب المسكين. ذلك أن حكام البلد عوّدونا دوما – بدل أن يكونوا رؤساء لكل الموريتانيين – على حرمان كل من يقترف "الذنب الموبق" المتمثل في عدم إعلان الطاعة لهم خلال الإنتخابات. هذا في وقت يُعامَل فيه من يسير في ركبهم معاملة تفضيلية، شرط أن تكون طاعته لهم عمياء صماء!
و لإن علّقنا آمالا عريضة على الحكام الحاليين، فإن قضية رجال الأعمال تكاد توضح لنا أن البلد مازال يسلك نفس المسار المعوج، للأسف الشديد. و يبدو أن رئيس البرلمان أدرك ذلك مبكرا حينما قال، في افتتاح أولى دورة برلمانية بعد الإنتخابات: "كما أن محاربة الفساد ينبغي أن لا يكون الهدف من ورائها تصفية المعارضة أو من لا يوافق مزاجيا." لكن في موريتانيا نادرا ما يرى الفرقاء السياسيون بعضهم بعضا كشركاء في الوطن، يختلفون في الرأي أختلافا لا يُفسد لِلود قضية، بل إنهم ينظرون إلى الطرف الآخر على أنه عدو لدود ينبغي استئصاله!
إن الإنتقائية التي ميزت "ضحايا" الحرب على الفساد، فضلا عن تداعياتها المتمثلة بتداخل السياسي بالقضائي، تدُلان على أن الحكاية فيها إِنَّ! أتمنى أن أكون مخطأ.
في موريتانيا غدت مقولة "الدولة لا تُعاند" مبتذلة غاية الإبتذال، لأنها و ببساطة جرت و تجري يوميا على كثير من الألسن. و رغم ما للمقولة من أهمية، من حيث أنها تنبه إلى حقيقة أنه من الخطورة بمكان التمرد على إرادة الدولة، تحت أي ذريعة، فإن المقولة ذاتها غدت عائقا في سبيل أي إصلاح سياسي يُنشد من ورائه إيجاد نوع من التناوب على السلطة، لا تقوم الديمقراطيات دونه. ذلك أن كون "الدولة لا تعاند" يعني للكثيرين ضرورة الوقوف صفا واحدا خلف من يتربع على قمة الهرم السياسي، و الإنخراط المطلق في "حزب الدولة".
تلك النظرة التقديسية للدولة حَدت بالموريتانيين إلى أن يلهثوا بشكل سيزيفي صوب أي حزب يشبه في سَمْته حزب الدولة. و هو ما أدى بهم إلى تدشين رحلة تيه بدأت من حزب الشعب إلى الهياكل فالجمهوري فعادل ثم الإتحاد! حتى صار من المستحيل، لأعتى جهابذة المحللين السياسيين، التنبؤ بمستقبل الولاءات في هذا البلد. بل إن الأفراد و الجماعات صاروا أحيانا يدخلون مايشبه لعبة قمار، و كلهم أمل في أن يسانِد المرشح الذي سيفوز، بغض النظر عن البرامج الإنتخابية. و لعله مِن نافل القول إن الغالبية نقضت ولاءاتها السياسية – فقط منذ الإنقلاب على معاوية – كالتالي: تأييد أعل ثم التكتل، فالمستقلين فعادل، ثم العسكر فالإتحاد!
هكذا إذن غدت الطبقة السياسية عموما، و المجموعات القبلية خصوصا، كما قال النابغة الذبياني:
تكون نعامة طَوراً و طورا هوي الريح تنسج كل فن.
و رغم أن البعض لا يتردد في وصف هذا بالنفاق السياسي المطلق، فإنه يمكن ببساطة إلتماس العذر للشعب المسكين. ذلك أن حكام البلد عوّدونا دوما – بدل أن يكونوا رؤساء لكل الموريتانيين – على حرمان كل من يقترف "الذنب الموبق" المتمثل في عدم إعلان الطاعة لهم خلال الإنتخابات. هذا في وقت يُعامَل فيه من يسير في ركبهم معاملة تفضيلية، شرط أن تكون طاعته لهم عمياء صماء!
و لإن علّقنا آمالا عريضة على الحكام الحاليين، فإن قضية رجال الأعمال تكاد توضح لنا أن البلد مازال يسلك نفس المسار المعوج، للأسف الشديد. و يبدو أن رئيس البرلمان أدرك ذلك مبكرا حينما قال، في افتتاح أولى دورة برلمانية بعد الإنتخابات: "كما أن محاربة الفساد ينبغي أن لا يكون الهدف من ورائها تصفية المعارضة أو من لا يوافق مزاجيا." لكن في موريتانيا نادرا ما يرى الفرقاء السياسيون بعضهم بعضا كشركاء في الوطن، يختلفون في الرأي أختلافا لا يُفسد لِلود قضية، بل إنهم ينظرون إلى الطرف الآخر على أنه عدو لدود ينبغي استئصاله!
إن الإنتقائية التي ميزت "ضحايا" الحرب على الفساد، فضلا عن تداعياتها المتمثلة بتداخل السياسي بالقضائي، تدُلان على أن الحكاية فيها إِنَّ! أتمنى أن أكون مخطأ.
إسلم ولد محمد الكبير
في موريتانيا غدت مقولة "الدولة لا تُعاند" مبتذلة غاية الإبتذال، لأنها و ببساطة جرت و تجري يوميا على كثير من الألسن. و رغم ما للمقولة من أهمية، من حيث أنها تنبه إلى حقيقة أنه من الخطورة بمكان التمرد على إرادة الدولة، تحت أي ذريعة، فإن المقولة ذاتها غدت عائقا في سبيل أي إصلاح سياسي يُنشد من ورائه إيجاد نوع من التناوب على السلطة، لا تقوم الديمقراطيات دونه. ذلك أن كون "الدولة لا تعاند" يعني للكثيرين ضرورة الوقوف صفا واحدا خلف من يتربع على قمة الهرم السياسي، و الإنخراط المطلق في "حزب الدولة".
تلك النظرة التقديسية للدولة حَدت بالموريتانيين إلى أن يلهثوا بشكل سيزيفي صوب أي حزب يشبه في سَمْته حزب الدولة. و هو ما أدى بهم إلى تدشين رحلة تيه بدأت من حزب الشعب إلى الهياكل فالجمهوري فعادل ثم الإتحاد! حتى صار من المستحيل، لأعتى جهابذة المحللين السياسيين، التنبؤ بمستقبل الولاءات في هذا البلد. بل إن الأفراد و الجماعات صاروا أحيانا يدخلون مايشبه لعبة قمار، و كلهم أمل في أن يسانِد المرشح الذي سيفوز، بغض النظر عن البرامج الإنتخابية. و لعله مِن نافل القول إن الغالبية نقضت ولاءاتها السياسية – فقط منذ الإنقلاب على معاوية – كالتالي: تأييد أعل ثم التكتل، فالمستقلين فعادل، ثم العسكر فالإتحاد!
هكذا إذن غدت الطبقة السياسية عموما، و المجموعات القبلية خصوصا، كما قال النابغة الذبياني:
تكون نعامة طَوراً و طورا هوي الريح تنسج كل فن.
و رغم أن البعض لا يتردد في وصف هذا بالنفاق السياسي المطلق، فإنه يمكن ببساطة إلتماس العذر للشعب المسكين. ذلك أن حكام البلد عوّدونا دوما – بدل أن يكونوا رؤساء لكل الموريتانيين – على حرمان كل من يقترف "الذنب الموبق" المتمثل في عدم إعلان الطاعة لهم خلال الإنتخابات. هذا في وقت يُعامَل فيه من يسير في ركبهم معاملة تفضيلية، شرط أن تكون طاعته لهم عمياء صماء!
و لإن علّقنا آمالا عريضة على الحكام الحاليين، فإن قضية رجال الأعمال تكاد توضح لنا أن البلد مازال يسلك نفس المسار المعوج، للأسف الشديد. و يبدو أن رئيس البرلمان أدرك ذلك مبكرا حينما قال، في افتتاح أولى دورة برلمانية بعد الإنتخابات: "كما أن محاربة الفساد ينبغي أن لا يكون الهدف من ورائها تصفية المعارضة أو من لا يوافق مزاجيا." لكن في موريتانيا نادرا ما يرى الفرقاء السياسيون بعضهم بعضا كشركاء في الوطن، يختلفون في الرأي أختلافا لا يُفسد لِلود قضية، بل إنهم ينظرون إلى الطرف الآخر على أنه عدو لدود ينبغي استئصاله!
إن الإنتقائية التي ميزت "ضحايا" الحرب على الفساد، فضلا عن تداعياتها المتمثلة بتداخل السياسي بالقضائي، تدُلان على أن الحكاية فيها إِنَّ! أتمنى أن أكون مخطأ.
في موريتانيا غدت مقولة "الدولة لا تُعاند" مبتذلة غاية الإبتذال، لأنها و ببساطة جرت و تجري يوميا على كثير من الألسن. و رغم ما للمقولة من أهمية، من حيث أنها تنبه إلى حقيقة أنه من الخطورة بمكان التمرد على إرادة الدولة، تحت أي ذريعة، فإن المقولة ذاتها غدت عائقا في سبيل أي إصلاح سياسي يُنشد من ورائه إيجاد نوع من التناوب على السلطة، لا تقوم الديمقراطيات دونه. ذلك أن كون "الدولة لا تعاند" يعني للكثيرين ضرورة الوقوف صفا واحدا خلف من يتربع على قمة الهرم السياسي، و الإنخراط المطلق في "حزب الدولة".
تلك النظرة التقديسية للدولة حَدت بالموريتانيين إلى أن يلهثوا بشكل سيزيفي صوب أي حزب يشبه في سَمْته حزب الدولة. و هو ما أدى بهم إلى تدشين رحلة تيه بدأت من حزب الشعب إلى الهياكل فالجمهوري فعادل ثم الإتحاد! حتى صار من المستحيل، لأعتى جهابذة المحللين السياسيين، التنبؤ بمستقبل الولاءات في هذا البلد. بل إن الأفراد و الجماعات صاروا أحيانا يدخلون مايشبه لعبة قمار، و كلهم أمل في أن يسانِد المرشح الذي سيفوز، بغض النظر عن البرامج الإنتخابية. و لعله مِن نافل القول إن الغالبية نقضت ولاءاتها السياسية – فقط منذ الإنقلاب على معاوية – كالتالي: تأييد أعل ثم التكتل، فالمستقلين فعادل، ثم العسكر فالإتحاد!
هكذا إذن غدت الطبقة السياسية عموما، و المجموعات القبلية خصوصا، كما قال النابغة الذبياني:
تكون نعامة طَوراً و طورا هوي الريح تنسج كل فن.
و رغم أن البعض لا يتردد في وصف هذا بالنفاق السياسي المطلق، فإنه يمكن ببساطة إلتماس العذر للشعب المسكين. ذلك أن حكام البلد عوّدونا دوما – بدل أن يكونوا رؤساء لكل الموريتانيين – على حرمان كل من يقترف "الذنب الموبق" المتمثل في عدم إعلان الطاعة لهم خلال الإنتخابات. هذا في وقت يُعامَل فيه من يسير في ركبهم معاملة تفضيلية، شرط أن تكون طاعته لهم عمياء صماء!
و لإن علّقنا آمالا عريضة على الحكام الحاليين، فإن قضية رجال الأعمال تكاد توضح لنا أن البلد مازال يسلك نفس المسار المعوج، للأسف الشديد. و يبدو أن رئيس البرلمان أدرك ذلك مبكرا حينما قال، في افتتاح أولى دورة برلمانية بعد الإنتخابات: "كما أن محاربة الفساد ينبغي أن لا يكون الهدف من ورائها تصفية المعارضة أو من لا يوافق مزاجيا." لكن في موريتانيا نادرا ما يرى الفرقاء السياسيون بعضهم بعضا كشركاء في الوطن، يختلفون في الرأي أختلافا لا يُفسد لِلود قضية، بل إنهم ينظرون إلى الطرف الآخر على أنه عدو لدود ينبغي استئصاله!
إن الإنتقائية التي ميزت "ضحايا" الحرب على الفساد، فضلا عن تداعياتها المتمثلة بتداخل السياسي بالقضائي، تدُلان على أن الحكاية فيها إِنَّ! أتمنى أن أكون مخطأ.







