تاريخ الإضافة : 26.12.2009 12:04
على رسلك يا معارضة !!
عبد الفتاح ولد المختار
fetah.mokhtar@gmail.com
تابعت كغيري من أبناء هذا البلد المتواجدين خارجه والمتتبعين لأخباره المظاهرة الأخيرة للمعارضة والتي خصصت لرفض الظلم والتنديد بالتدهور الأمني ورغم أني كنت دائما من المتعاطفين معها إلا أن بعض مواقف وتصريحات زعمائها خلال هذه المظاهرة أثارت استغرابي.
للمعارضة الحق في الدفاع عن ما يرونه ظلما أو انتقائية ضد رجال الأعمال المعتقلين ولن أقول كما يقول الجميع أن الملف عند العدالة فعدالتنا يعرفها الجميع ولو قدر للرئيس أن يسأل عنها في مؤتمر صحفي لأجاب أنها "فاسدة تماما كغيرها من القطاعات".
لكن عندما تقول المعارضة أن ظلم "عزيز" أكبر من ظلم "ولد الطايع" خلال عشرين سنة فذلك ما لا يمكن قبوله أو السكوت عنه وهو جرح لكثير ممن ظلموا في تلك الحقبة البغيضة وما أكثرهم !! فكيف لمعارضة ينبغي أن تكون لسان حال الفقراء والمظلومين أن تقول مثل هذا الكلام أو تسكت عنه؟ كيف لهم أن يقولوه على مرأى ومسمع من:
- شباب من أكثر شباب البلد تعلما وخبرة من دكاترة ومهندسين وغيرهم اضطروا للعيش في مشارق الأرض ومغاربها بحثا عن عمل وهربا من بلد لم يكن باستطاعة أحد أن يعمل فيه إلا بعد أن يتخلى عن تعليمه وأخلاقه ودينه ويتملق للرئيس وحزبه وحاشيته ووكلائه في كل جهة وقبيلة.
- شباب درسوا في أكبر الجامعات وأخذوا أكبر الشهادات وحينما عادوا لم يجدوا عملا لأنهم ليسوا من قبيلة كبيرة وليس لهم قريب مقرب من النظام فاضطروا لأعمال لا تناسبهم ولا تناسب خبراتهم.
- شباب كانوا أكثر حظا من سابقيهم فعندما أكملوا تعليمهم وجدوا فرصة عمل عن طريق أحد أقربائهم فظنوا أنهم سيغيرون من خلالها واقع مجتمعهم وبلدهم فأرغموا من خلال النظام على خيانة أحلامهم وبلدهم وتعليمهم.
- رجال كانت لهم مناصب في الدولة فلم يقبلوا الغش ولا السرقة فجردوا من مناصبهم وضيق عليهم ومنعوا من العيش الكريم.
- سياسيين ومثقفين وصحفيين عذبوا وسجنوا وشردوا لمجرد تعبيرهم عن آرائهم ومعارضتهم للنظام بطريقة سلمية.
- أئمة ودعاة مورس عليهم التعذيب بشتى أنواعه لا لشيء إلا لأنهم قالوا ربنا الله.
- أسر اختطف أبنائها فمنهم من اختفى وهو في طائرة بين انواذيبو ونواكشوط ومنهم من أخذ من نواكشوط ليظهر بعد ذلك في كوانتنامو ...
- أسر قتل أبنائها ومعيلوها في جحيم "أنال".
- شريحة سخر منها أمام الجميع ولم يرد لها أن تظل "تفتي تفتي" كما يفعل بعضها اليوم.
- شعب أهين في كرامته بعلاقات ظالمة مع الكيان الصهيوني.
- شعب نهبت خيراته وأفسدت أخلاقه.
- شعب أريد له أن يترك دينه وأن يبتعد عن محيطه وجواره.
- شعب أبعد عن ماضيه وأفسد حاضره فسادا مازال تأثيره قائما إلى اليوم وسيظل لبعض الوقت.
- شعب صنع فيه الإرهاب الذي لم يكن يعرفه. فانعدام الأمن اليوم جزء من تركة ذلك النظام "الفاسد تماما".
والقائمة طويلة لا يمكن حصرها يجب على المعارضة أن تعتذر لها.
يقف كثير من المتعاطفين مع المعارضة اليوم حيارى بين نظام يرفع شعارات الحرب على الفساد وبين معارضة تقف جنبا إلى جنب مع أشخاص كانت تعتبرهم لزمن قريب رموز فساد بل تدافع عنهم وتجد لهم الأعذار وتصفهم بأحسن الأوصاف.
قد يكون هدف المعارضة هو استمالة كل المشمولين في ملفات "الفساد" محاولين بذلك إضعاف عزيز وهو يخوض معركته على "المفسدين" كما يرى هو أو على خصومه اليوم خصوم المعارضة بالأمس كما تراها هي.
يحاول النظام استمالة المعارضة أو بعضها لكسب معركته وعندما يفقد الأمل فيها أو يضعف سيمد يده "للمفسدين" وسيجدهم مستعدين "طائعين" كما كانوا أول مرة.
ستعود المعارضة وقتها إلى الشارع تحاول استعطافه من جديد ولكن هيهات فقد رأى تلك المعارك الخاسرة وتلك المواقف الغريبة.
وسيعود "المفسدون" إلى النظام يحاولون استنساخ نظامهم المفقود يؤلبونه على المعارضة وعلى خيرات البلد وأهله المساكين.
فلتبشر المعارضة إذن بعشرين سنة جديدة من نظام عزيز لكنه نظام عزيز "الطائعي".
فهل هذا ما تريده المعارضة ؟؟
fetah.mokhtar@gmail.com
تابعت كغيري من أبناء هذا البلد المتواجدين خارجه والمتتبعين لأخباره المظاهرة الأخيرة للمعارضة والتي خصصت لرفض الظلم والتنديد بالتدهور الأمني ورغم أني كنت دائما من المتعاطفين معها إلا أن بعض مواقف وتصريحات زعمائها خلال هذه المظاهرة أثارت استغرابي.
للمعارضة الحق في الدفاع عن ما يرونه ظلما أو انتقائية ضد رجال الأعمال المعتقلين ولن أقول كما يقول الجميع أن الملف عند العدالة فعدالتنا يعرفها الجميع ولو قدر للرئيس أن يسأل عنها في مؤتمر صحفي لأجاب أنها "فاسدة تماما كغيرها من القطاعات".
لكن عندما تقول المعارضة أن ظلم "عزيز" أكبر من ظلم "ولد الطايع" خلال عشرين سنة فذلك ما لا يمكن قبوله أو السكوت عنه وهو جرح لكثير ممن ظلموا في تلك الحقبة البغيضة وما أكثرهم !! فكيف لمعارضة ينبغي أن تكون لسان حال الفقراء والمظلومين أن تقول مثل هذا الكلام أو تسكت عنه؟ كيف لهم أن يقولوه على مرأى ومسمع من:
- شباب من أكثر شباب البلد تعلما وخبرة من دكاترة ومهندسين وغيرهم اضطروا للعيش في مشارق الأرض ومغاربها بحثا عن عمل وهربا من بلد لم يكن باستطاعة أحد أن يعمل فيه إلا بعد أن يتخلى عن تعليمه وأخلاقه ودينه ويتملق للرئيس وحزبه وحاشيته ووكلائه في كل جهة وقبيلة.
- شباب درسوا في أكبر الجامعات وأخذوا أكبر الشهادات وحينما عادوا لم يجدوا عملا لأنهم ليسوا من قبيلة كبيرة وليس لهم قريب مقرب من النظام فاضطروا لأعمال لا تناسبهم ولا تناسب خبراتهم.
- شباب كانوا أكثر حظا من سابقيهم فعندما أكملوا تعليمهم وجدوا فرصة عمل عن طريق أحد أقربائهم فظنوا أنهم سيغيرون من خلالها واقع مجتمعهم وبلدهم فأرغموا من خلال النظام على خيانة أحلامهم وبلدهم وتعليمهم.
- رجال كانت لهم مناصب في الدولة فلم يقبلوا الغش ولا السرقة فجردوا من مناصبهم وضيق عليهم ومنعوا من العيش الكريم.
- سياسيين ومثقفين وصحفيين عذبوا وسجنوا وشردوا لمجرد تعبيرهم عن آرائهم ومعارضتهم للنظام بطريقة سلمية.
- أئمة ودعاة مورس عليهم التعذيب بشتى أنواعه لا لشيء إلا لأنهم قالوا ربنا الله.
- أسر اختطف أبنائها فمنهم من اختفى وهو في طائرة بين انواذيبو ونواكشوط ومنهم من أخذ من نواكشوط ليظهر بعد ذلك في كوانتنامو ...
- أسر قتل أبنائها ومعيلوها في جحيم "أنال".
- شريحة سخر منها أمام الجميع ولم يرد لها أن تظل "تفتي تفتي" كما يفعل بعضها اليوم.
- شعب أهين في كرامته بعلاقات ظالمة مع الكيان الصهيوني.
- شعب نهبت خيراته وأفسدت أخلاقه.
- شعب أريد له أن يترك دينه وأن يبتعد عن محيطه وجواره.
- شعب أبعد عن ماضيه وأفسد حاضره فسادا مازال تأثيره قائما إلى اليوم وسيظل لبعض الوقت.
- شعب صنع فيه الإرهاب الذي لم يكن يعرفه. فانعدام الأمن اليوم جزء من تركة ذلك النظام "الفاسد تماما".
والقائمة طويلة لا يمكن حصرها يجب على المعارضة أن تعتذر لها.
يقف كثير من المتعاطفين مع المعارضة اليوم حيارى بين نظام يرفع شعارات الحرب على الفساد وبين معارضة تقف جنبا إلى جنب مع أشخاص كانت تعتبرهم لزمن قريب رموز فساد بل تدافع عنهم وتجد لهم الأعذار وتصفهم بأحسن الأوصاف.
قد يكون هدف المعارضة هو استمالة كل المشمولين في ملفات "الفساد" محاولين بذلك إضعاف عزيز وهو يخوض معركته على "المفسدين" كما يرى هو أو على خصومه اليوم خصوم المعارضة بالأمس كما تراها هي.
يحاول النظام استمالة المعارضة أو بعضها لكسب معركته وعندما يفقد الأمل فيها أو يضعف سيمد يده "للمفسدين" وسيجدهم مستعدين "طائعين" كما كانوا أول مرة.
ستعود المعارضة وقتها إلى الشارع تحاول استعطافه من جديد ولكن هيهات فقد رأى تلك المعارك الخاسرة وتلك المواقف الغريبة.
وسيعود "المفسدون" إلى النظام يحاولون استنساخ نظامهم المفقود يؤلبونه على المعارضة وعلى خيرات البلد وأهله المساكين.
فلتبشر المعارضة إذن بعشرين سنة جديدة من نظام عزيز لكنه نظام عزيز "الطائعي".
فهل هذا ما تريده المعارضة ؟؟







