تاريخ الإضافة : 26.12.2009 09:01
جدار العار المصري
بات من شبه المؤكد أن مصر الرئيس حسني مبارك بدأت فعلا في بناء جدار فولاذي تحت الأرض، بعمق 30 مترا على طول الحدود الوهمية مع قطاع غزة، وبات من المؤكد أيضا أن الجدار صناعة وتمويل وقرار أمريكي، قبل كل شيء، وما حالة الإرباك التي أصابت المسؤولين في القاهرة عشية الإعلان عن هذا البناء إلا دليلا ساطعا على أن القيادة المصرية انجرفت في تيار القوى الدولية التي تسعى لخنق وتجويع الشعب الفلسطيني، بغية إذلاله وإرغامه على الاستسلام، ليس إلا..
***
وقد بلغت الوقاحة بوزير الخارجية أحمد أبو الغيط حدا جعله يقول إن مصر ليست ملزمة بالكشف على أي إنشاءات تجري فوق أرضها، وأشارت الصحافة المصرية بالقول إن ما يجري عمل سيادي لا شأن لأحد به..
والمضحك المبكي هو تركيز إخوتنا في القاهرة على عبارة "عمل سيادي"، أي سيادة تلك؟ ولم لم يمدد الجدار إلى باقي الحدود مع الكيان الصهيوني؟ ما الخطر المحدق بمصر "العظيمة" إذا قام أحد المصريين بتهريب شاة أو علبة حليب أو قطعة حلوى عبر نفق تحت الأرض، إلى إخوانه الجائعين في غزة؟
كثيرا ما يقول المسؤولون المصريون إن ثمة إرادة لمنع تهريب الأسلحة إلى القطاع، وأن مصر تسعى لتأمين حدودها من خطر التهريب، وينسى هؤلاء أن الأسلحة- إن وجدت- تمر عبر مطارات وموانئ وبوابات الجيش والشرطة المصرية، قبل أن تصل إلى نقطة الحدود هذه، ثم إن الأنفاق لا يمكن عبرها تهريب الدبابات وراجمات الصواريخ، ولا حتى بنادق الصيد..
***
لقد أضاف المصريون الرسميون مع الأسف حلقة جديدة إلى مسلسل التآمر، وانحازوا من جديد إلى صف دعاة الشر، ورسل حضارة الدمار، بعد أن ساهموا في خذلان الأمة في كامبديفيد 1978 وتدمير العراق عام 1991 واحتلاله عام 2003 ومحاولات تجزئته إلى دويلات كرتونية..
لقد كان على قيادة مصر وهي تعيش أيامها الأخيرة في هذه الدنيا، أن تختتم مسيرتها بوقفة عز واحدة في العمر، وأن ترفض حصار غزة- على الأقل في جانبه الاقتصادي- وتسعى لرأب الصدع بين الفلسطينيين لا أن تكون طرفا ضد قوى الرفض، التي لا تريد أقل من استرجاع حقوقها كاملة..
وعلى مجلس الشعب المصري وقوى الجيش والشرطة والفاعلين السياسيين أن يتداركوا الموقف، ويعلنوا رفضهم المطلق لبناء جدار العار هذا، فكما هبت مصر عن بكرة أبيها لنصرة الفريق الوطني لكرة القدم، عليها أن تهب هذه المرة للدفاع عن حق شعب عربي أصيل أراد أن يعيش حرا فوق هذا الأرض وتحت شمسها الدافئة..







