تاريخ الإضافة : 24.12.2009 13:16
أغلبية الدخان ...عندما يكون النائب نائبة
محمد سالم ولد محمدو
قبل سنة ونصف، نظمت مؤسسة السراج للإعلام والنشر التي أعمل ضمنها، ندوة سياسية عن "عودة المبعدين وإشكالاتها السياسية " حضرها لفيف من الساسة وقادة الفكر والثقافة في البلد، وأذكر من بين المشاركين أحد النواب البارزين في والسياسيين في أغلبية الرئيس معاوية ولد الطايع وفي فريق المستقلين أثناء الفترة الانتقالية وأغلبية حزب عادل أثناء حكم الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله، وأغلبية الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز.
أذكر أن النائب الفاضل اختار - بعد أن اكتظت القاعة بالحضور وأخذت حدة الحوار تمتص جو التكييف،- أن يستند على أحد الأبواب ويبدأ في التدخين بشراهة استدعت تعليقات واستياءات كثيرة من الحضور، تقدمت إلى النائب المحترم بأدب ووقار– أتكلفه وأنا أغالب بحة في صوتي بسبب دخان سيجارته،وقلت له ’’ من فضلك الحاضرون يتأذون من الدخان ومن الممكن أن تنتقل إلى قاعة أخرى’’ ورد النائب في سخرية دعابة سمجة يتكلفها هو الآخر ’’دعهم يشتمون السجائر،أغلبهم لم يدخن في حياته،فهو مجموعة من الدعاة’’ وضحك النائب،غير أن مطالبات أخرى كانت أكثر حدة من ’’أدبي المصطنع’’ أقنعته في الأخير أن عليه أن يتوقف إلى حين عن التدخين.
تذكرت قصة النائب المحترم،وأنا أستمع إلى نقاش نواب البرلمان الموريتاني لقانون الميزانية ووقوف الأغلبية بشكل خاص كما تقف الجبال الراسيات أمام أي زيادة على الضرائب المفروضة على السجائر،وقد لانوا كما تلين دمى العجين،أمام الضرائب الضخمة التي فرضت على الأرز.
تلقى النواب كل ما جلبته الدولة من ضرائب مفروضة أو مرفوعة، بالترحيب والتسليم فأمروها على ظاهرها،كما تمر الصفات الخبرية.
وتجاوز أعضاء الأغلبية في تسليمهم بخيرية ما تقدمه الحكومة حول مشروع الميزانية،وعدم حاجته للمناقشة إلى التنظير للأهمية الاقتصادية والاجتماعية التي تمنحها السجائر للوطن،وأن الموريتانيين لايدخنونها بشكل كبير،وإنما على استحياء بينما يصدرونها إلى البلدان الأخرى التي تستهلك فيها بشراه ونهم.
كانت مقدمات الدفاع عن حق السجائر في تخفيض الضرائب،مؤثرة وجميلة ورائعة،استنجد فيها البعض بكل قدراته العقلية والذهنية على تحويل السجائر الى زبادي وألبان طرية،وقدم بعضهم لمداخلته بأشعار لطيفة طريفة مثل بيت كثير
هنيئا مرئيا غير داء مخامر
لعزة من أعراضنا ما استحلت
وأين هذا من حديث عن التدخين أين هذا الشعر الصادر من نفس عاشق مكلوم،تنسم أريج الحياة العطرة،وهواء نجد وفجاجه الحجاز وأكناف تهامة،حيث يفتر ثغر الصباح بأريج أزهاره،عن سنا باسم،وشعاع وضاح،وحيث ترنو النجوم سواهر إلى الأرض الطيبة،وحيث تنثال نسائم الريح،ريانة،وتنشر أطناب الرياض شكر السماء على حد تعبير ابن الرومي
شكرت نعمة الولي على الوس
مي ، ثم العهاد بعد العهاد
حملت شكرها الرياح فأدت
ما تؤديه السن العــــــــــواد
وأين ذلك من حديث تضرجه السجائر بنتنها وزفيرها الصاخب.
بحجج شتى ودفاعات متعددة ..استطاع نواب الأغلبية الدفاع عن السجائر وحمايتها من سطوة الجمارك،ولربما سيقفون في وقت لاحقا ليعلنوا عن رفع تام للضرائب على السجائر.
بل لعل الحجج التي قدمها نواب الأغلبية الفاضلة صالحة لأن تكون مفتاحا لأزمات أخرى في ميدان التشريع،فعندما يتحدث نائب محترم عن أن ’’ السجائر في موريتانيا ليست إلا مسافرا عابرا،وأن 5 % فقط من الكمية المستورة يتم استهلاكه في موريتانيا،بينما يتم تصدير البقية إلى ’’دول الجوار’’ فلا شك أن بإمكانه أن يقف في وقت لاحقا أو يقف غيره ليقول أن بإمكاننا رفع الحرج وتخفيض الضرائب على لحوم الخنازير أو الأسلحة أو الكحول لأن نسبة قليلة من المواطنين أو المقيمين يستخدمونها،بينما يمكن تصدير البقية إلى دول الجوار،وبالتالي نحصل على عمولة كبيرة تدر خيرا كثيرا على الوطن.
لاشك أن حجج الدفاع عن السجائر واهية بكل اعتبار،وأن مقدميها سيجدون أنفسهم في ورطة عندما يجد أحدهم نفسه مرغما على علاج ابنه أو أخيه – لاقدر الله – من سرطان ما أو تلف في أحد الأنسجة أو علة طارئة لأنه مهد له الطريق تجاه المرض بتخفيض الضرائب على السجائر،وبخل عليه أو على غيره برفع سقف البند المخصص لرفع المعدمين إلى الخارج.
أرجو بعد هذا المساندة العظيمة التي أسداها السادة النواب إلى السجائر ومستورديها ومدخينها أن يلتئموا في فريق برلماني شريف يطلقون عليه ’’فريق الدعم والمناصرة للسجائر والمدخنين’’ لاشك أن ذلك سيجعلهم يساهمون أكثر في التميز الذي يظهرون به في نقاشات البرلمان،عندما ينحازون إلى السجائر ضد الأرز،وعندما يرفضون ’’تعطيل مشاريع الدولة من أجل الفقراء’’
أغلبية الدخان – ولا خير في قليل الدخان ولاكثيره– تكشف بجلاء أننا لانزال نحتاج إلى مئات السنوات الضوئية لكي نجد برلمانا يمكن الاعتماد عليه في مواجهة الأزمات وفي التصويت للصالح العام وليس ’’للصالح الخاص’’
وتكشف أغلبية الدخان أيضا أن فقراءنا تمكنوا بحمد الله من إيصال نوائب من نوائب الدهر إلى قاعة البرلمان، ليزيدوا به أزمات المجتمع لا ليسهموا في تخفيفها
من الآن فصاعدا لن نجد مشكلة في التعامل مع يخطئ في تسمية النائب الأنثى ’’نائبة ’’ فالجميع نوائب،وكلهم نائبة بعينها وتمشى على قدمين.
قبل سنة ونصف، نظمت مؤسسة السراج للإعلام والنشر التي أعمل ضمنها، ندوة سياسية عن "عودة المبعدين وإشكالاتها السياسية " حضرها لفيف من الساسة وقادة الفكر والثقافة في البلد، وأذكر من بين المشاركين أحد النواب البارزين في والسياسيين في أغلبية الرئيس معاوية ولد الطايع وفي فريق المستقلين أثناء الفترة الانتقالية وأغلبية حزب عادل أثناء حكم الرئيس سيدي ولد الشيخ عبد الله، وأغلبية الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز.
أذكر أن النائب الفاضل اختار - بعد أن اكتظت القاعة بالحضور وأخذت حدة الحوار تمتص جو التكييف،- أن يستند على أحد الأبواب ويبدأ في التدخين بشراهة استدعت تعليقات واستياءات كثيرة من الحضور، تقدمت إلى النائب المحترم بأدب ووقار– أتكلفه وأنا أغالب بحة في صوتي بسبب دخان سيجارته،وقلت له ’’ من فضلك الحاضرون يتأذون من الدخان ومن الممكن أن تنتقل إلى قاعة أخرى’’ ورد النائب في سخرية دعابة سمجة يتكلفها هو الآخر ’’دعهم يشتمون السجائر،أغلبهم لم يدخن في حياته،فهو مجموعة من الدعاة’’ وضحك النائب،غير أن مطالبات أخرى كانت أكثر حدة من ’’أدبي المصطنع’’ أقنعته في الأخير أن عليه أن يتوقف إلى حين عن التدخين.
تذكرت قصة النائب المحترم،وأنا أستمع إلى نقاش نواب البرلمان الموريتاني لقانون الميزانية ووقوف الأغلبية بشكل خاص كما تقف الجبال الراسيات أمام أي زيادة على الضرائب المفروضة على السجائر،وقد لانوا كما تلين دمى العجين،أمام الضرائب الضخمة التي فرضت على الأرز.
تلقى النواب كل ما جلبته الدولة من ضرائب مفروضة أو مرفوعة، بالترحيب والتسليم فأمروها على ظاهرها،كما تمر الصفات الخبرية.
وتجاوز أعضاء الأغلبية في تسليمهم بخيرية ما تقدمه الحكومة حول مشروع الميزانية،وعدم حاجته للمناقشة إلى التنظير للأهمية الاقتصادية والاجتماعية التي تمنحها السجائر للوطن،وأن الموريتانيين لايدخنونها بشكل كبير،وإنما على استحياء بينما يصدرونها إلى البلدان الأخرى التي تستهلك فيها بشراه ونهم.
كانت مقدمات الدفاع عن حق السجائر في تخفيض الضرائب،مؤثرة وجميلة ورائعة،استنجد فيها البعض بكل قدراته العقلية والذهنية على تحويل السجائر الى زبادي وألبان طرية،وقدم بعضهم لمداخلته بأشعار لطيفة طريفة مثل بيت كثير
هنيئا مرئيا غير داء مخامر
لعزة من أعراضنا ما استحلت
وأين هذا من حديث عن التدخين أين هذا الشعر الصادر من نفس عاشق مكلوم،تنسم أريج الحياة العطرة،وهواء نجد وفجاجه الحجاز وأكناف تهامة،حيث يفتر ثغر الصباح بأريج أزهاره،عن سنا باسم،وشعاع وضاح،وحيث ترنو النجوم سواهر إلى الأرض الطيبة،وحيث تنثال نسائم الريح،ريانة،وتنشر أطناب الرياض شكر السماء على حد تعبير ابن الرومي
شكرت نعمة الولي على الوس
مي ، ثم العهاد بعد العهاد
حملت شكرها الرياح فأدت
ما تؤديه السن العــــــــــواد
وأين ذلك من حديث تضرجه السجائر بنتنها وزفيرها الصاخب.
بحجج شتى ودفاعات متعددة ..استطاع نواب الأغلبية الدفاع عن السجائر وحمايتها من سطوة الجمارك،ولربما سيقفون في وقت لاحقا ليعلنوا عن رفع تام للضرائب على السجائر.
بل لعل الحجج التي قدمها نواب الأغلبية الفاضلة صالحة لأن تكون مفتاحا لأزمات أخرى في ميدان التشريع،فعندما يتحدث نائب محترم عن أن ’’ السجائر في موريتانيا ليست إلا مسافرا عابرا،وأن 5 % فقط من الكمية المستورة يتم استهلاكه في موريتانيا،بينما يتم تصدير البقية إلى ’’دول الجوار’’ فلا شك أن بإمكانه أن يقف في وقت لاحقا أو يقف غيره ليقول أن بإمكاننا رفع الحرج وتخفيض الضرائب على لحوم الخنازير أو الأسلحة أو الكحول لأن نسبة قليلة من المواطنين أو المقيمين يستخدمونها،بينما يمكن تصدير البقية إلى دول الجوار،وبالتالي نحصل على عمولة كبيرة تدر خيرا كثيرا على الوطن.
لاشك أن حجج الدفاع عن السجائر واهية بكل اعتبار،وأن مقدميها سيجدون أنفسهم في ورطة عندما يجد أحدهم نفسه مرغما على علاج ابنه أو أخيه – لاقدر الله – من سرطان ما أو تلف في أحد الأنسجة أو علة طارئة لأنه مهد له الطريق تجاه المرض بتخفيض الضرائب على السجائر،وبخل عليه أو على غيره برفع سقف البند المخصص لرفع المعدمين إلى الخارج.
أرجو بعد هذا المساندة العظيمة التي أسداها السادة النواب إلى السجائر ومستورديها ومدخينها أن يلتئموا في فريق برلماني شريف يطلقون عليه ’’فريق الدعم والمناصرة للسجائر والمدخنين’’ لاشك أن ذلك سيجعلهم يساهمون أكثر في التميز الذي يظهرون به في نقاشات البرلمان،عندما ينحازون إلى السجائر ضد الأرز،وعندما يرفضون ’’تعطيل مشاريع الدولة من أجل الفقراء’’
أغلبية الدخان – ولا خير في قليل الدخان ولاكثيره– تكشف بجلاء أننا لانزال نحتاج إلى مئات السنوات الضوئية لكي نجد برلمانا يمكن الاعتماد عليه في مواجهة الأزمات وفي التصويت للصالح العام وليس ’’للصالح الخاص’’
وتكشف أغلبية الدخان أيضا أن فقراءنا تمكنوا بحمد الله من إيصال نوائب من نوائب الدهر إلى قاعة البرلمان، ليزيدوا به أزمات المجتمع لا ليسهموا في تخفيفها
من الآن فصاعدا لن نجد مشكلة في التعامل مع يخطئ في تسمية النائب الأنثى ’’نائبة ’’ فالجميع نوائب،وكلهم نائبة بعينها وتمشى على قدمين.







