تاريخ الإضافة : 22.12.2009 17:30
برلمان التدخين هل يشعل "حرب تحرير" الأرز؟
محمد الأمين ولد سيدي مولود
ouldsidimaouloud@yahoo.fr
في شهر مايو 1773 سن البرلمان البريطاني ما أصبح يعرف "بقانون الشاي" كان عبارة عن قانون يسمح لشركة "الهند الشرقية" باحتكار الشاي وبيعه في المستعمرات البريطانية في أمريكا بدون ضرائب مما أغضب الأمريكيين فردوا بتنكر بعضهم في زي عمال الشركة وأفرغوا حمولتها في البحر وكانت تلك بداية حرب التحرير.
في شهر دجنبر 2009 يصوت البرلمان الموريتاني على قانون الميزانية لعام 2010 وعكست طريقة التصويت مع وضد الاقتراحات المقدمة من طرفي المعارضة والموالاة لوحة "الأبيض والأسود" التي يرى بها كل طرف الآخر حيث رفضت الأغلبية جل مقترحات المعارضة رغم أهميتها الواضحة، كما عارض أغلب نواب المعارضة القانون رغم إيجابية جله.
ولعل أهم نقطتين تم رفضهما من قبل الأغلبية هما اقتراح المعارضة زيادة ميزانية التوجيه الإسلامي واستحداث ضرائب على السجائر، لكن الأغرب من ذلك أن تصوت الأغلبية على زيادة الضرائب على الأرز (مصدر الغذاء الأول في البلد بل العالم) ثم على البنزين وعلى السيارات الشخصية بنسبة 50% وسيارات النقل بنسبة 100% فيما يعرف بضريبة في مماسينعكس سلبا على الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن. Vignette "فيننت"
لكن السؤال الأهم والأخطر هو لماذا يرفض البرلمان الموريتاني (بل الأغلبية الحاكمة بالذات) زيادة الضرائب على السجائر؟!
قبل البحث في الإجابة على السؤال دعونا نتناول بإيجاز بعض الحقائق التي نشرتها منظمة الصحة العالمية عن التدخين:
1 ـ تعاطي التبغ يشكل احتمالا للإصابة بستة أسباب من بين الأسباب الثمانية الرئيسية للوفاة في العالم وهذه الأسباب هي: مرض القلب الإقفاري والأمراض الدماغية الوعائية وعداوى الجهاز التنفسي السفلي والانسداد الرئوي المزمن والسل وسرطان الرغامى والقصبة الرغامية والرئتين وسادسها تعاطي التبغ، أجل علاوة على كونه يسبب الخمسة السالفة الذكر فهو السبب السادس وذلك لكونه يؤدي أمراضا أخرى كسرطان الفم والسرطان الفموي البلعومي وسرطان المعدة وسرطان الكبد وسرطانات أخرى بالإضافة إلى الأمراض القلبية الوعائية الأخرى غير مرض القلب الإقفاري والأمراض الدماغية الوعائية والإجهاض والسكتة الدماغية والعيوب الخلقية والعقم.
2 ـ التبغ سبب الوفاة الوحيد والأخطر الذي يمكن اتقاؤه، وهو يحصد أرواح نصف من يتعاطونه ويقتل خمس ملايين شخصا سنويا (هل أنت ملبي لتكون ضمن مليوني حاج أم خمسة ملايين مدخن يموت سنويا؟) وسيرتفع العدد ليصل ثمانية ملايين شخصا سنويا بحلول 2030.
3 ـ أما فيما يتعلق بموضوع اقتراح زيادة الضرائب على السجائر فتقول منظمة الصحة العالمية بالحرف الواحد: "إن رفع أسعار التبغ ومنتجاته من خلال زيادة الضرائب المفروضة عليها هو أكثر الوسائل فعالية للحد من التدخين.ويعمل رفع أسعار السجائر على تقليل عدد المدخنين ويحث المداومين على التدخين على تقليل عدد السجائر التي يدخنونها يوميا. ونظرا لعدم مرونة الطلب على منتجات التبغ وانخفاض مجموع الضرائب المفروضة على أسعار بيعها بالتجزئة، فإن زيادة الضرائب عليها تؤدي إلى زيادة إيرادات البلد في الأجلين القصير والطويل على الأقل، حتى إذا روعي انخفاض تعاطي التبغ".
وحتى إذا كان برلمانيونا لا يسعون إلى القضاء على ظاهرة التدخين بحكم بعض الزبونية ولأن من بينهم مدخنين فمن الوارد أن يسعوا لزيادة إيرادات البلد وإلى نقص العجز في ميزانيته العامة من باب الولاء إن لم يكن من باب الإصلاح والوعي.
إن إهمال السجائر من زيادة الضرائب لا ينم عن مسؤولية بل إن البعض قد يفهمه كمحاباة لبعض التجار الكبار ممن يعتمدون في أرباحهم على رواج التبغ وانخفاض الضرائب عليه، أما زيادتها على الأرز والوقود فهو سباحة سريعة وخطيرة ضد التوجه المعلن رسميا لمساندة الفقراء وتحسين ظروفهم فماذا يعني للفقير أن يدخن ـ إن كان مدخنا ـ إذا لم يستطع شراء قوته من الأرز أو لم يستطع نقله إن هو اشتراه.
إن ارتفاع أسعار الأرز ولو بالمليم إذا كان مستبعدا أن يؤدي إلى "حرب تحرير" كتلك التي أداها الشاي في أمريكا، فإنه بكل تأكيد سيؤدي إلى آثار سلبية ضد النظام القائم وخاصة في أوساط الفقراء وما الوقود والنقل من الأرز ببعيد.
إن نوابنا وخاصة في الموالاة يؤكدون كل مرة مدى ارتباطهم بالحكومة وحتى لو كان ذلك ضد مصلحة الشعب وله آثار سلبية على الحكومة نفسها، فمتى سيدرك هؤلاء أن الشعب هو من انتخبهم لتمثيله وللنيابة عنه لدى الحكومة وليس العكس؟!
ملاحظة: معذرة إلى أولائك البرلمانيين الذين اقترحوا زيادة الضرائب على السجائر وعارضوا زيادتها على الأرز من ضمهم تحت تسمية "برلمان التدخين" فهم مع الأسف ليسوا أغلبية والحكم للأكثر
ouldsidimaouloud@yahoo.fr
في شهر مايو 1773 سن البرلمان البريطاني ما أصبح يعرف "بقانون الشاي" كان عبارة عن قانون يسمح لشركة "الهند الشرقية" باحتكار الشاي وبيعه في المستعمرات البريطانية في أمريكا بدون ضرائب مما أغضب الأمريكيين فردوا بتنكر بعضهم في زي عمال الشركة وأفرغوا حمولتها في البحر وكانت تلك بداية حرب التحرير.
في شهر دجنبر 2009 يصوت البرلمان الموريتاني على قانون الميزانية لعام 2010 وعكست طريقة التصويت مع وضد الاقتراحات المقدمة من طرفي المعارضة والموالاة لوحة "الأبيض والأسود" التي يرى بها كل طرف الآخر حيث رفضت الأغلبية جل مقترحات المعارضة رغم أهميتها الواضحة، كما عارض أغلب نواب المعارضة القانون رغم إيجابية جله.
ولعل أهم نقطتين تم رفضهما من قبل الأغلبية هما اقتراح المعارضة زيادة ميزانية التوجيه الإسلامي واستحداث ضرائب على السجائر، لكن الأغرب من ذلك أن تصوت الأغلبية على زيادة الضرائب على الأرز (مصدر الغذاء الأول في البلد بل العالم) ثم على البنزين وعلى السيارات الشخصية بنسبة 50% وسيارات النقل بنسبة 100% فيما يعرف بضريبة في مماسينعكس سلبا على الظروف المعيشية الصعبة التي يعيشها المواطن. Vignette "فيننت"
لكن السؤال الأهم والأخطر هو لماذا يرفض البرلمان الموريتاني (بل الأغلبية الحاكمة بالذات) زيادة الضرائب على السجائر؟!
قبل البحث في الإجابة على السؤال دعونا نتناول بإيجاز بعض الحقائق التي نشرتها منظمة الصحة العالمية عن التدخين:
1 ـ تعاطي التبغ يشكل احتمالا للإصابة بستة أسباب من بين الأسباب الثمانية الرئيسية للوفاة في العالم وهذه الأسباب هي: مرض القلب الإقفاري والأمراض الدماغية الوعائية وعداوى الجهاز التنفسي السفلي والانسداد الرئوي المزمن والسل وسرطان الرغامى والقصبة الرغامية والرئتين وسادسها تعاطي التبغ، أجل علاوة على كونه يسبب الخمسة السالفة الذكر فهو السبب السادس وذلك لكونه يؤدي أمراضا أخرى كسرطان الفم والسرطان الفموي البلعومي وسرطان المعدة وسرطان الكبد وسرطانات أخرى بالإضافة إلى الأمراض القلبية الوعائية الأخرى غير مرض القلب الإقفاري والأمراض الدماغية الوعائية والإجهاض والسكتة الدماغية والعيوب الخلقية والعقم.
2 ـ التبغ سبب الوفاة الوحيد والأخطر الذي يمكن اتقاؤه، وهو يحصد أرواح نصف من يتعاطونه ويقتل خمس ملايين شخصا سنويا (هل أنت ملبي لتكون ضمن مليوني حاج أم خمسة ملايين مدخن يموت سنويا؟) وسيرتفع العدد ليصل ثمانية ملايين شخصا سنويا بحلول 2030.
3 ـ أما فيما يتعلق بموضوع اقتراح زيادة الضرائب على السجائر فتقول منظمة الصحة العالمية بالحرف الواحد: "إن رفع أسعار التبغ ومنتجاته من خلال زيادة الضرائب المفروضة عليها هو أكثر الوسائل فعالية للحد من التدخين.ويعمل رفع أسعار السجائر على تقليل عدد المدخنين ويحث المداومين على التدخين على تقليل عدد السجائر التي يدخنونها يوميا. ونظرا لعدم مرونة الطلب على منتجات التبغ وانخفاض مجموع الضرائب المفروضة على أسعار بيعها بالتجزئة، فإن زيادة الضرائب عليها تؤدي إلى زيادة إيرادات البلد في الأجلين القصير والطويل على الأقل، حتى إذا روعي انخفاض تعاطي التبغ".
وحتى إذا كان برلمانيونا لا يسعون إلى القضاء على ظاهرة التدخين بحكم بعض الزبونية ولأن من بينهم مدخنين فمن الوارد أن يسعوا لزيادة إيرادات البلد وإلى نقص العجز في ميزانيته العامة من باب الولاء إن لم يكن من باب الإصلاح والوعي.
إن إهمال السجائر من زيادة الضرائب لا ينم عن مسؤولية بل إن البعض قد يفهمه كمحاباة لبعض التجار الكبار ممن يعتمدون في أرباحهم على رواج التبغ وانخفاض الضرائب عليه، أما زيادتها على الأرز والوقود فهو سباحة سريعة وخطيرة ضد التوجه المعلن رسميا لمساندة الفقراء وتحسين ظروفهم فماذا يعني للفقير أن يدخن ـ إن كان مدخنا ـ إذا لم يستطع شراء قوته من الأرز أو لم يستطع نقله إن هو اشتراه.
إن ارتفاع أسعار الأرز ولو بالمليم إذا كان مستبعدا أن يؤدي إلى "حرب تحرير" كتلك التي أداها الشاي في أمريكا، فإنه بكل تأكيد سيؤدي إلى آثار سلبية ضد النظام القائم وخاصة في أوساط الفقراء وما الوقود والنقل من الأرز ببعيد.
إن نوابنا وخاصة في الموالاة يؤكدون كل مرة مدى ارتباطهم بالحكومة وحتى لو كان ذلك ضد مصلحة الشعب وله آثار سلبية على الحكومة نفسها، فمتى سيدرك هؤلاء أن الشعب هو من انتخبهم لتمثيله وللنيابة عنه لدى الحكومة وليس العكس؟!
ملاحظة: معذرة إلى أولائك البرلمانيين الذين اقترحوا زيادة الضرائب على السجائر وعارضوا زيادتها على الأرز من ضمهم تحت تسمية "برلمان التدخين" فهم مع الأسف ليسوا أغلبية والحكم للأكثر







