تاريخ الإضافة : 21.12.2009 13:40
دولة التناقضات!
إسلم ولد محمد الكبير - سان هوزي – كاليفورنيا
الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بلد كل سكانه مسلمون، بل و ينتمون جميعا إلى المذهب المالكي و العقيدة الأشعرية، مع وجود استثناءات ربما تؤيد "القاعدة"، لكن ليس هذا موضوعنا الآن!
تمتلك هذه الجمهورية ثروة وافرة: الحديد – النحاس – الذهب: بِلونيه الأصفر و الأسود...إلخ، كما حباها الله شعبا وافر الذكاء، عظيم الدهاء، قليل العدد، "إن الكرام قليل"! و لدى هذه الجمهورية جاليات كبيرة في الخارج، تُجري تحويلات مالية هائلة للبلد. لكن رغم كل ذلك، تظل موريتانيا بلد يطحنها فـقــر يصل حد السغب، و تخلف يصل حد الهمجية، و قبليّة و محسوبية تصلان حد الجاهلية الأولى!
كل هذا يجعل من موريتانيا بلد التناقضات بامتياز، و من تلك التناقضات الفظيعة حالة الانفصام المطلق التي يعيشها المجتمع بين نظرته للمال الخاص على أنه مال محترم، في وقت يَرمق فيه المال العام شزرا، و يتحين الفرص للانقضاض عليه، بوصفه نُهبة أو شاة بفيفاء، لك أو لأخيك أو للذئب!
في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، تَستأمن ناقلا من عامة الناس على مبالغ هائلة ليوصلها إلى من تريد، و يمكنك أن تتأكد تماما أنه لن يأخذ منها فلسا واحدا! فهو ببساطة ينظر إليها على أنها ليست ملكه، و بالتالي سيسأل عنها غدا يوم القيامة.
أما في الجمهورية "الأخرى" الموريتانية، فيعيّن مسؤول من "علية" القوم، ذو شهادة عالية في الأغلب، على مصلحة تحوي أموالا عامة، فيها نصيب الأرامل و اليتامي و ذوي العاهات، فيترك مكانها "باردا"، كما تقول العبارة الحسانية.
ما الذي يمنع المجتمع من أن ينظر إلى أكلة المال العام على أنهم مجموعة من اللصوص، يستحقون أن يقذفوا بالأحذية و يضربوا ضربا مبرحا، كما يحدث لأقرانهم – الأقل ضررا – في أسواق العاصمة؟!
الشعب المسكين سئم الفساد – الذي ادعى كل نظام محاربته – و لم يعد بإمكانه أن يحتمل المزيد. ذلك أن الفساد في موريتانيا مثل فيروس الإيدز: يُحوّر نفسه باستمرار ليضلل كل العلاجات المقترحة! و لذلك أعتقد جازما أن على من يريد أن يحارب الفساد حقا أن ينظر كيف حارب أعلام نفس الداء و في عصور مختلفة. ذلك أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله – عندما أراد أن يحارب الفساد في عهده – بدأ بنفسه، و ثنّى ببني أمية، وأعقبهم بحلفائهم من أمثال ابن المهلب! كما أن العز بن عبد السلام حارب الفساد عن طريق البدء بمن هم في السلطة، أي المماليك.
إما إن ظل الفاسدُ هو الخصم، ولو كان صالحا، و غير الفاسد هو الحليف، و لو كان فاسدا، فلن تكون الحملة المعلنة على الفساد إلا حملة من أجل الفساد، و نجاعتها لن تتعدى نجاعة حملات محو الأمية و مكافحة السمنة و الكتاب، التي دشنتها حكومات سابقة، باضَ فيها الفساد و فرّخ!
إن الهرج الذي تعيشه موريتانيا يُظهر أن هناك ثُلمة في نوايا الحكام الحاليين المتعلقة بمحاربة الفساد، ذلك أنه إذا كان هناك عدل، فهناك حتما أمن، و هو أمن يشمل حتى الأغنام في الوهاد و في النجاد.
الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بلد كل سكانه مسلمون، بل و ينتمون جميعا إلى المذهب المالكي و العقيدة الأشعرية، مع وجود استثناءات ربما تؤيد "القاعدة"، لكن ليس هذا موضوعنا الآن!
تمتلك هذه الجمهورية ثروة وافرة: الحديد – النحاس – الذهب: بِلونيه الأصفر و الأسود...إلخ، كما حباها الله شعبا وافر الذكاء، عظيم الدهاء، قليل العدد، "إن الكرام قليل"! و لدى هذه الجمهورية جاليات كبيرة في الخارج، تُجري تحويلات مالية هائلة للبلد. لكن رغم كل ذلك، تظل موريتانيا بلد يطحنها فـقــر يصل حد السغب، و تخلف يصل حد الهمجية، و قبليّة و محسوبية تصلان حد الجاهلية الأولى!
كل هذا يجعل من موريتانيا بلد التناقضات بامتياز، و من تلك التناقضات الفظيعة حالة الانفصام المطلق التي يعيشها المجتمع بين نظرته للمال الخاص على أنه مال محترم، في وقت يَرمق فيه المال العام شزرا، و يتحين الفرص للانقضاض عليه، بوصفه نُهبة أو شاة بفيفاء، لك أو لأخيك أو للذئب!
في الجمهورية الإسلامية الموريتانية، تَستأمن ناقلا من عامة الناس على مبالغ هائلة ليوصلها إلى من تريد، و يمكنك أن تتأكد تماما أنه لن يأخذ منها فلسا واحدا! فهو ببساطة ينظر إليها على أنها ليست ملكه، و بالتالي سيسأل عنها غدا يوم القيامة.
أما في الجمهورية "الأخرى" الموريتانية، فيعيّن مسؤول من "علية" القوم، ذو شهادة عالية في الأغلب، على مصلحة تحوي أموالا عامة، فيها نصيب الأرامل و اليتامي و ذوي العاهات، فيترك مكانها "باردا"، كما تقول العبارة الحسانية.
ما الذي يمنع المجتمع من أن ينظر إلى أكلة المال العام على أنهم مجموعة من اللصوص، يستحقون أن يقذفوا بالأحذية و يضربوا ضربا مبرحا، كما يحدث لأقرانهم – الأقل ضررا – في أسواق العاصمة؟!
الشعب المسكين سئم الفساد – الذي ادعى كل نظام محاربته – و لم يعد بإمكانه أن يحتمل المزيد. ذلك أن الفساد في موريتانيا مثل فيروس الإيدز: يُحوّر نفسه باستمرار ليضلل كل العلاجات المقترحة! و لذلك أعتقد جازما أن على من يريد أن يحارب الفساد حقا أن ينظر كيف حارب أعلام نفس الداء و في عصور مختلفة. ذلك أن عمر بن عبد العزيز رحمه الله – عندما أراد أن يحارب الفساد في عهده – بدأ بنفسه، و ثنّى ببني أمية، وأعقبهم بحلفائهم من أمثال ابن المهلب! كما أن العز بن عبد السلام حارب الفساد عن طريق البدء بمن هم في السلطة، أي المماليك.
إما إن ظل الفاسدُ هو الخصم، ولو كان صالحا، و غير الفاسد هو الحليف، و لو كان فاسدا، فلن تكون الحملة المعلنة على الفساد إلا حملة من أجل الفساد، و نجاعتها لن تتعدى نجاعة حملات محو الأمية و مكافحة السمنة و الكتاب، التي دشنتها حكومات سابقة، باضَ فيها الفساد و فرّخ!
إن الهرج الذي تعيشه موريتانيا يُظهر أن هناك ثُلمة في نوايا الحكام الحاليين المتعلقة بمحاربة الفساد، ذلك أنه إذا كان هناك عدل، فهناك حتما أمن، و هو أمن يشمل حتى الأغنام في الوهاد و في النجاد.







