تاريخ الإضافة : 21.12.2009 12:48

محاربة الفساد: كلمة حق....

محمد المصطفى ولد محمد سالم


لا حديث في هذه الأيام تلوكه الألسن وتمجه الأقلام إلا ماكان مرتبطا أو دائرا حول مادة (ف
س د) وما تصرف منها أو نشأ عنها، في تمازج وتفاعل غريب بين الأحاديث الإعلامية
والتصريحات السياسية والإجراءات القضائية.

قد يغتبط الإنسان ويتفاءل خيرا إذا شعُر أنه ينتمي إلى دولة تأخذ على عاتقها محاربة
الفساد ، وملاحقة الفاسدين والمفسدين ، وقد تتباهى الدولة وتفخر وهي تتراقص على التصفيق والإشادة على ما تقوم به في سبيل ذلك ، ولن يعوزها ركن متين من النصوص السماوية أو النظم الأرضية تركن إليه .

وما من شك في أن دولتنا الفتية لم تكن نشازا بين نظيراتها التي ينخر الفساد جسمها بكل
ألوانه وصنوفه ، وينعكس على أديمها بشتى تجلياته ومظاهره.

ولن يجد القائم في سبيل ذلك - إذا توشح بالإخلاص وتسلح بالحكمة- من يعارض نهجه في أبناء
هذا الشعب على اختلاف انتماءاته ومشاربه، خاصة وأن الأمر يعتبر مطلبا دينيا وقانونيا قبل
أن يكون سبب بقاء وضرورة حياة.

غير أن ما كتب له أن يكون بداية لهاته الحرب "المقدسة" لا محالة يخلق انطباعا بان للأمر
أهدافا ومرامي أخرى ، ويترك في نفوس الكثيرين هواجس من الانتقاء والانتقام ، ذلك أن
الصعوبة في هذا الطريق لا تكمن في مواصلة السير فيه أو الوصول إلى نهايته بقدر ما تكمن
في تأمين بدايته ومن أين تكون ؟

إذ لا بد في معالجة موضوع خطر كهذا من الابتعاد عن مزالق المصالح الضيقة وعما يحيل إلى
حاجات النفس و"حظوظها"....لابد وأن تؤخذ في الاعتبار كل الحساسيات والأبعاد القبلية
والجهوية وأخواتهما.....لابد وأن ينظر إلى الماضي السياسي وخصوصا القريب الذي لم تندمل
جراحه بعد.....لابد وأن تراعي حساسية المرحلة ودقة الظرف الذي نعيشه.

لاجَرَم أن ذلك كله لا يعدو أن يكون تمهيدا لأن تأخذ العدالة مجراها بشكل سليم ، وأن
يُختار للمهمة الصعبة والنبيلة من هو أكثر كفاءة ونزاهة ، على أن ترفع يد السياسة بعيدا
عن القضية ، وأن لا يشوش على مجريات التحقيق بكيل التهم جزافا ممن لم يمنحه القانون حق
توجيهها.

وبالنظر إلى تلك الاعتبارات كلها وانتهاج مواءمة حكيمة في سلّم الأولويات يمكننا أن
نصلح ما فسد دون التعرض لتصدعات اجتماعية أوهزات سياسية.

وإلا فإن الحرب على الفساد هذه ستبقى على شاكلة مصحف عمرو بن العاصي يتفق الجميع على
احترامه ويختلفون بعد ذلك في تأويله ، ولا أحد يستطيع أن يتوقع ما ينجر عن ذلك الاختلاف
من تداعيات أمنية واجتماعية وأوضاع اقتصادية قد تنشأ عنها –لا سمح الله- فتنة في الارض
وفساد كبير.




المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026