تاريخ الإضافة : 20.12.2009 14:00

أربعة أشهر من حكم السوبرمان

بقلم: إبراهيم أحمد اتليميدي (*)
لا أحد سيضرب خدا أو سيشق جيبا أو حتى سيذرف دمعا على ضحايا حرب الرئيس الحالي محمد ولد عبد العزيز على ما يسميه هو بالفساد لأنهم أبدعوا في نشر ثقافة تأليه الحاكم أيا كان، حتى وإن وصل الأمر حد بيع الشرف و المبدأ والكرامة وقديما قال العرب "الحرة لا تأكل بثديها".

فعلى أكتاف هؤلاء المنهكة وصل الجنرال إلى ما لم يكن بوسع معادلات التاريخ والجدارة أن تمنحه إياه، وعلى عادة الأخير فقد كان جزاء سنمار هو جزاؤهم، سبقهم في ذلك ولي نعمته الأول اعل ولد محمد فال تماما كما سبقهم ولي نعمته الثاني معاوية ولد سيد أحمد الطايع و أخيرا وليس آخرا سيد محمد ولد الشيخ عبد الله.

على أنه لا أحد أيضا سيساوره الاقتناع بعدالة وتوازن هذه الحرب ... يمكن لهذه الأخيرة فقط أن تقنع بعضا من جحافل "موريتانيا الأعماق" - على حد تعبير القيادي البعثي محمد يحظيه ولد ابريد الليل" - وتلك قصة أحد أهم النقاط الجدلية في النظرية العامة للديمقراطية.

لقد باركت المخابرات الغربية والمافيات الاقتصادية والبيروقراطية والقومية وجحافل الغوغاء في المجتمع الموريتاني وصول الجنرال السوبرمان إلى سدة الحكم في المنكب البرزخي - على حد تعبير الشيخ محمد المامي - انطلاقا من تحليل خاطئ وفهم تبسيطي "للمسألة الموريتانية" - على حد تعبير المفكر الفلسطيني عزمي بشارة - لا يخلو من سذاجة سياسية، مفاده أن مرد هذه "المسألة" ليس سوى ضعف الرئيس المؤتمن آنذاك سيد محمد ولد الشيخ عبد الله وعجزه عن حكم البلد بسبب انعدام الخلفية الأمنية والعسكرية عند الرجل وغطرسة زوجه ومسحته الدينية فضلا عن كثرة أسفاره للخارج – هكذا بكل بساطة خاطبوا عقولنا -.
على أن أربعة أشهر فقط من الحكم الدستوري للرجل فيما يبدو كانت كافية لكشف مدى تهافت نظرة كل تلك الجهات ... أربعة أشهر فقط كانت كافية ليبدو "الجنرال السوبرمان" الذي طفا على سطحنا السياسي في غفلة من علم التاريخ والسيكولوجيا على حقيقته.
بعد صراع مرير وتقلبات شتى انتقلت المجتمعات البشرية من مرحلة الدولة الحارسة التي تقوم بوظائف الأمن والقضاء والسياسة الخارجية إلى مرحلة الدولة المتدخلة التي تقوم بالإضافة إلى الوظائف السابقة بوظائف اقتصادية واجتماعية.

أربعة أشهر من حكم "السوبرمان" فشلت فيها جمهورية الشعبوية والحرب على الفساد في القيام بأي من تلك الوظائف، ومع كل خطوة شكلية خطتها تلك الجمهورية في إطار محاولة القيام ببعض من وظائفها كان هناك تراجع وتقهقر كبير على مسار الوظائف الأخرى، ومع فشل هذه الجمهورية على غرار سابقاتها في القيام بوظائف الدولة المتدخلة، بدا واضحا لأول وهلة فشلها أيضا حتى في أن تكون مجرد دولة حارسة.
مشكلة دولة الموريتانيين بنيوية وليست شكلية ... وثمة عوامل جوهرية لا مناص من معالجتها بطريقة هادئة لمن يريدون حل هذه المشكلة، ومشكلة الموريتانيين كانت دوما في أنهم لا ينفذون إلى جوهر وكنه أزماتهم عندما يريدون فهمها.
____________
* – كاتب و صحفي موريتاني
telmidy1982@gmail.com

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026