تاريخ الإضافة : 20.12.2009 10:35

الحرب على الفساد والإرهاب...إلى أين؟

لقد تعودنا في هذا المنكب البرزخي السائب أ ن ترفع الأنظمة الجاثمة على صدورنا واجهات سياسية تتبنى من خلالها شعارات نبيلة وجذابة تنساق وراءها الجماهير طوعا أو كرها ..وتتوقف كل أبجديات وخطابات البناء والتطوير على تلك الواجهات السياسية ..ولست بحاجة لسرد معلوم لواجهات أنظمتنا المتعاقبة فالوقت مازال مسعفا بأطيافها وأطلالها و عرصاتها وقيعانها .

ولم يحد النظام الحالي عن" أسلافه " فأعلن اختيار واجهة تشكل مطلبا جماهيريا كبيرا .لم يبخل عليه مريدوها ومحبوها بالبطاقات يوم التصويت جريا وراء شعار محاربة الفساد ..لكن مع ذلك لا يمكن أن يمثل ذلك الانسياق جدية هذا الطرح لدى النظام ..ولا يمثل إقبال الجماهير على حمل هذا الشعار مصداقا لاعتماد النظام هذه الواجهة في سلوكه منذ وصوله إلى السلطة ..ومن هنا فليست هنا ك أهمية كبيرة للمسيرة التي نظمها حزب "النظام" تأييدا لهذا الشعار السامي والنبيل .. ذلك أن تلك الجماهير كانت ستخرج بنفس الكم وبنفس الطريقة حتى ولو كان الشعار محاربة "السمنة "فيكفي أن يتحمس المسؤولون في النظام وينشط الولاة والحكام وغيرهم من المتنفذين في الأعناق والأرزاق .. لتخرج تلك المسيرة ..كما أن حديث وحوارات وسائل الإعلام الرسمية عنها لا تعطيها كبير مصداقية هذا مع عدم مصادرتنا للنيات...والمفارقة أن بعض أولئك الإعلاميين وبعض الضيوف هم من كانوا بالأمس القريب منغمسين بكل ما أوتوا من فصل الخطاب وبابه في حملة الكتاب ومحو الأمية ..ورغم نبل تلك الشعارات إلا أن اتخاذها واجهة سياسية حول الحديث عنها من دائرة" الواجبات العينية " إلى "الموبقات السبع"...مع استلهام نفس النشاط ونفس اللغة ونفس الحوارات ونفس الطاولات ونفس الوجوه –أحيانا- للواجهة السياسية الجديدة ..ولو أن النظام ذات يوم بدل جلد هذا الشعار سيتلاشى الحديث عنه ويصبح منصوبا بكان الناقصة..كما نصبت الواجهات السياسية السابقة بنفس الناسخ.

ولا نكابر في بعض الوقائع الملموسة في تلك المحاربة من قبيل تجريد بعض المفسدين المنخرطين في جوقة النظام من وظائفهم وإعلانها رسميا في وسائل الإعلام ..لكن مع ذلك تظل هناك حيثات وسلوكيات تقض من نجاعة هذه المحاربة التي أعلنها النظام على الفساد والإرهاب .

وعلى مستوى الأخير لنا أن نقرأ بعين المتبصر آخر فقرة في تلك الحرب التي آثر النظام أن يطلع عليها وسائل الإعلام الوطنية والدولية من خلال زيارة الأماكن المخصصة للكتائب المجهزة لتلك المحاربة وهو ما انتقده البعض حينها باعتباره يساعد "الخصم" في تحديد الخريطة الجغرافية للمناطق المراقبة التي ينبغي عليه تجنبها .ومن الصعب أن يكون من قبيل الصدفة أن يتمكن مسلحون ينتمون لذلك "الخصم" من اختطاف ثلاثة رعايا من شط المحيط بين العاصمتين السياسية والاقتصادية في أقصى نقطة غرب البلاد ليتمتعوا بالأوبة سالمين غانمين إلى النقطة المقابلة لذلك شرقا مرورا بولايات متعددة .فيما يشبه تحديا ثقيلا ومحرجا..
..قد نتفهم صعوبة إلقاء القبض على مرتكبي مجزرة لمغيط "أو تورين وقد نتفهم صعوبة تخليص مختطفين –بالفتح- من أطراف قريبة من الحدود الحساسة ..لكن من الصعب استيعاب فشل القبض على سيارة أو سيارتين تحركتا عبر الممر السالف الذكر بدم بارد مع أن الحدث وصل إلى الجهات المعنية بسرعة ..وحتى إقالة أحد رفاق الدرب والسلا ح والمعروف بعدم فساده ليست حلا لا مؤقتا ولا جذريا ..وليس اتهام الجيش بالفساد من أعلى هرم في السلطة كذلك تبريا مقنعا أو حلا مرضيا .

كما ن تشريع التنصت على المواطنين ومداهمة بيوتهم وتفتيشها في أي وقت تحت يافطة مكافحة الإرهاب ليست المفتاح الرئيسي للحل ..فمتى كان التجسس على المواطنين وترويعهم وإرهابهم حلا لمشاكل الإرهاب أو للأزمات العالقة ؟

إن ثمة أخطاء أمنية يجب تفاديها في المستقبل من قبل المعنيين بدل إغراق وزير الداخلية - وفقا للماد 13 من قانون الشرطة الجديد - بآلاف طلبات عقود الزواج من مختلف عناصر الشرطة في مجتمع يصبح فيه الرجل متزوجا ويمسي مطلقا .ويصبح مطلقا ويمسي متزوجا ..

وكان الله في عون العناصر الأمنية الموجودة في أقصى نقاط من الوطن من من وجدوا الشريك المناسب والوقت المناسب ..بيد أ نهم بحاجة للإذن وترخيص مسبق من وصي غير شرعي ولا قانوني كي يكملوا نصف دينهم ..ويتعقد الأمر بالنسبة لمن يريد تعددية غير علنية !!..مع أ نه كان بالإمكان أن يقتصر الإخطار على المسؤولين المباشرين ..إن كان لابد من ذلك لحساسية الوظيفة الأمنية ...كم أتمنى أن يتفرغ معالي الوزير لقضايا أهم من ذلك وملفات أكثر حساسية وأهمية في ظل بساطة مجتمعنا من الناحية الاجتماعية وكثرة المشاكل الأمنية المطروحة على طاولة صاحب المعالي ..بدل التفرغ للاطلاع على خصوصيات كل عنصر من عناصر الشرطة ..وعدد زيجاته وطلقاته ...!!

وللحديث عن الفساد بقية إن شاء الله كما للفساد بقية أعاذنا الله
احمد أبو المعالي كاتب وشاعر موريتاني مقيم بالإمارات
Ahmad_aboualmaaly@hotmail.com

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026