تاريخ الإضافة : 19.12.2009 09:54

إبن دينار في بلد الدولار!

إسلم ولد محمد الكبير – سان هوزي – كاليفورنيا

مما يـؤْثـر عن عالم العلماء الأبرار، مالك بن دينار، أن لصا دخل بيته، فما وجد "ضالته"! بل تفاجأ برب البيت يناديه: "لم تجد شيئا من الدنيا فهل ترغب بشيء للآخرة"؟! فما كان من ذلك الشخص إلا أن قبل أن يصطحب الإمام للمسجد، و لما سُئل الأخير عن هوية اللص أجاب: "جاء ليسرق منا فسرقناه"
قد لا تُستغرب هذه القصة، إذا أخذ في الإعتبار الحيز الزماني و المكاني الذي وقعت فيه، فأمثال مالك بن دينار عاشوا في زمن لم تتملك أهلَه الدنيا، لكن أن تحدث قصة مشابهة في عصرنا فهذا غريب جدا، و الغرابة عينها في أن نرى شبيها بمالك بابن دينار في بلد الدولار!
بدأت أحداث هذه القصة المثيرة عندما اقتحم لص – أو من كان حينها لصا بالأحرى – متجرا في لونج آيلاند، جنوب شرقي نيويورك، ليتفاجأ بمالك المحل، محمد سهيل، و هو يصوب فوهة بندقيته نحوه. و عندها بدأ اللص المذعور في الإستنجاد و "تبرير" محاولته السرقة! و من المبررات التي ساقها كون عالته تعيش حالة من السغب الشديد. و مع سماع تلك النداءات، قرر محمد، بدل أن يضغط على الزناد، أن يعطي اللص مبلغ أربعين دولارا و أرغفة خبز، ليسد رمق من يعوله!
لم تكن تلك نهاية القصة، ذلك أن صلعوك الأمس قرر مجازاة الإحسان بمثله، فقد أرسل رسالة – مرفقة بمبلغ خمسين دولار – جاء فيها: "أود بادئ ذي بدء أن أعبر عن أسفي لما حدث، ذلك أني كنت بلا مال و لا طعام و لا عمل..." ثم يسترسل فيقول: "عندما صوبتَ البندقية نحوي، كنتُ متأكدا تماما من الهلاك، أما الآن فقد رزقت بطفل جديد، و حصلت على عمل يدر دخلا معتبرا، شكرا لأنك تركتني أعيش" ثم ختم بتوقيعه الجديد: " أخوك المسلم"!
و قد علق محمد سهيل على الحادثة – في حديثه لمحطة أن بي سي نيويورك – بقوله: "إذا فعلتَ خيرا لأحد ستجده حتما، فقد دفعت 40 دولار و حصلت على 50، إنه استثمار جيد"! يقول محمد مازحا.
و غني عن القول إن المسلمين اليوم – و بخاصة في أميركا – بحاجة إلى الكثير من أمثال محمد سهيل، من أجل محو الصور السلبية، التي رسخها عنهم الإعلام الغربي.

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026