تاريخ الإضافة : 18.12.2009 17:33

عام الحزن

بقلم:عبد الرحمن محمدو البشير           hotmail.com@a-neb

بقلم:عبد الرحمن محمدو البشير hotmail.com@a-neb

اعتصمت بالله تعالى من الضجر من قضائه وقدره ، أو من سب الدهر فإن الدهر هو الله إذ لا أقول إلا ما يرضي ربي وإن كان القلب يحزن والعين تدمع، لفراق الأخ الحميم والسمي الأكبر الذي اصطفاه ربه واختاره لجواره في يوم الحج الأكبر في أعظم أشهر الله الحرم، كما اصطفاه في الدنيا بأخلاق عالية حيث احسبه ولا أزكي على الله أحدا من الذين قال فيهم رسولنا صلى الله عليه وسلم (... الموطؤون أكنافا الذين يألفون ويؤلفون...).

غاب عني كما غاب عن إخوانه، وترك الكثير من الآثار -رغم أنه مر مرور الكرام- ومضى إلى جنات النعيم لتكون له إن شاء الله تعالى روحا وريحانا. في نهاية العام الذي ودعت الأمة في مستهله شهيدي فلسطين نزار وسعيد في ثلة من الشهداء البررة ، وفي أوسطه ودعت شنقيط الحزينة عدود و بداه. رحم الله الجميع وأدخله فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء، ليستحق العام 1430 للهجرة عام الحزن بالنسبة للكثيرين أما هو فلا غرو أن جمعه بهم نفس العام بعدما كان يمثل نهج الأولين في الجهاد والمصابرة وعلم وأدب الأخيرين ووسطية الجميع وتوازنهم، فحسبنا الله ونعم الوكيل .

أستغفر الله لم يغب لأن الغياب صفة المتأخرين أما أخونا فكان من السابقين الأولين، لأنه عاش من أجل ما آمن به باذلا الخير للمرضى وأبناء السبيل، وتشهد على ذلك جدران وأزقة المصحات قبل أن تشهد عليه جموع المرضى وذويهم الذين كانوا يتوافدون على عاصمة السنغال، حيث مكث المرحوم بضع سنوات متنقلا مع تلك الجموع من أجل مقابلة هذا الطبيب أو ذاك بدون ضجر ولا سآمة، كما عرفته مصالح شؤون الطلاب واقفا مع إخوانه الموريتانيين الباحثين عن التسجيل في الجامعة التي كان يدرس فيها فاستفاد الجميع سمتا حسنا وأدبا من الطراز الأول فكان أستاذا وهو لازال طالبا ...

عرفته والعشرات من الطلاب الزائرين لذلك البلد وجها وضاء باسم الثغر و يدا بيضاء للخير باذلة رغم ما ينتابه من التعب بسبب خدمة الناس والقيام في شؤونهم، وربما من باب الموافقات أن كنت سميه وأن أتشرف بالسكن إلى جواره طيلة مدة إقامتي هناك لأكنى بالصغير –بلسان الوولف طبعا- أما الكبير فكان هو بحق في السن والفعال .. لذلك اختاره ربه إلى الدار الكبيرة الباقية بإذن الله ( في جنات ونهر ... ) .

رحمك الله أخي الكبير فلقد كنت مثالا في كل خصال الخير وانتصبت قدوة لأن " من كان مقتديا فليقتد بمن قد مات فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة " وعشت ما قدر الله لك أن تعيش ـ وإن كان قصيرا من حيث الزمان لكنه كان طويلا من حيث المعنى ـ من أجل ماعاهدت عليه ربك وعليه لقيته تعالى لم تبدل ولم تزغ، أما الصغار من أمثالي فقد تركتهم خلفك في هذه الدنيا تتقاذفهم أهواؤها ذات اليمين وذات الشمال لاحول لهم ولا قوة إلا الاستعصام بحبل الله المتين وسؤاله الثبات على المنهج حتى اللحاق بك عند رب كريم، صابرين على قضاء الله وقدره مؤمنين أن الخير فيما اختاره الله، راجين حيث سبقت لهم بك صحبة وأخوة أن يكونوا من الذين قال الله فيهم ( من المؤمنين رجال صدقوا ماعاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا )

أما نحن من إخوان عبد الرحمن وأحبابه فلم كل هذا الصمت المطبق عن هذا الحدث الجلل ؟. أم أن هول الصدمة لا يترك وقعه الأقلام تكتب ولا حتى عزاء قصيرا في أحد المواقع، شعرا أونثرا. لا أخال السبب هو عدم تعدد مناقب الفقيد وغزارتها فوالله لقد كانت مناقب أخينا كبيرة ومعلومة لكل من عرفه.
أما وقد بدأت -وإن متأخرا- فالأمل معقود على الجميع من أجل المساهمة كل من موقعه في فتح صفحة وهو أقل ما يستحقه علينا حتى نذكر الناس بمناقبه ونعرف من لا يعرف بتلك الصفات الحسنة التي نحن في أشد الحاجة إلى استلهامها والتأسي بها.

يا كوكباً ما كان أقصر عمره ### وكذاك عمر كواكب الأسحار

وهلال أيام مضى لم يُـستدر ### بدراً ولم يمهل إلى الأسحار

عجل الخسوف إليه قبل أوانه ### فمحاه قبل مظنة الإبدار

واستُـل من أترابه ولداته ### كالمقلة اسـتُلت من الأشفار

فكأن قلبي قبره وكأنه ### في طيّـه سر من ألأسرار

إن الكواكب في علو مكانها ### لترى صغار اً وهي غير صغار.

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026