تاريخ الإضافة : 03.12.2009 19:05
بعد توديع الرهائن الإسبان
محمد الأمين ولد سيدي مولود
ouldsidimaouloud@yahoo.fr
أخيرا فعلتها "القاعدة" أو فعلها متعاونون مع "القاعدة" أو طامحون إلى التقايض والتعاون مع "القاعدة"...لقد تحقق حلم طالما سعت إليه قاعدة "المغرب الإسلامي" وهو اختطاف غربيين من الأراضي الموريتانية ، ذلك الحلم الذي كلف التنظيمات المسلحة دماء كما كلفها اعتقال بعض العناصر المهمة كلف الغربيين أيضا حياة سياح فرنسيين وكلف الدولة الموريتانية تكاليف لا تقل عن الجميع !!
لكن أن يتحقق حلم "القاعدة" بهذه البساطة وبهذه السرعة والخطورة والأهمية هو ما لم تحلم به "القاعدة" نفسها. أما الآن وبعد أن ودعت سلطاتنا ـ التي يقودها جنرال منتخب ويتربع الجنرالات والكولونيلات فيها على المناصب السامية ويتمتعون بالنفوذ الكامل ـ ضيوفا أتوا لمساعدتنا بهذه الطريقة المأساوية فثمة استفسارات وملاحظات وتساؤلات قد تدور في ذهن المواطن العادي حول ما جرى وما يجري .....
ـ قبل سنة من الآن كانت إذاعة فرنسا الدولية تشن هجوما عنيفا على سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أول رئيس مدني منتخب في موريتانيا وكانت أخطر التهم الموجة له هي عدم القدرة على حفظ الأمن ومحاربة الإرهاب. وكانت كتائب الظل من السياسيين وأشباههم وصناع "الزعماء" يتحركون للإطاحة بنظام ديمقراطي (رغم ما شاب ذلك من شوائب صنعها بعض العسكر). كان الرجل محاطا بالجنرالات وكانوا يحتلون المناصب الأمنية السامية ولم يشكوا حينها نقصا في التمويل أو تدخلا من السلطة السياسية. كان الرئيس الحالي رئيس الحرس الرئاسي وكان خليله قائد الأركان الحالي المدير العام للأمن الوطني ورغم ذلك كانت أحداث تفرغ زينه الدامية وتمت عملية اختفاء المهاجمين تحت ناظري الجنرالات. ثم كان للجنرالات وأعوانهم من السياسيين ولفرنسا واسبانيا ـ لاحقا ـ ما أرادوا فكان انقلاب السادس أغسطس "المجيد". لم يتربع الجنرال على الكرسي حتى كانت عملية "تورين" البشعة كانت جميع الأوراق بيد الجنرالات حينها فهل تم القبض على الجناة؟ وهل ثأر الجيش لضحاياه؟
وفق الجنرال وفرنسا واسبانيا في تنظيم انتخابات، ووفقوا في جر المعارضة إلى الخسارة المحتومة، ووفقوا في إقناع العالم أن مشكلة موريتانيا إنما كانت في انتخابات "شفافة" و"نزيهة" لا كالانتخابات الشفافة والنزيهة الفارطة، إنها انتخابات حملت جنرالا إلى صدر الأنظمة "الديمقراطية" إنها العناية الحقيقية أن تجتمع الشرعية والقوة هذه المرة، النتيجة الحتمية لهذا التزاوج ستكون الديمقراطية والأمن.
لقد كان "الأمن" في الجولة الفارطة أكثر أهمية بالنسبة لفرنسا من الديمقراطية وحتى بالنسبة لسياسيين موريتانيين فبالأحرى بالنسبة للجنرالات ورجال الأمن وكان الجنرالات يمسكون بزمام جميع الملفات الأمنية حينها فهل حدث حينذاك تقصير؟ لقد كانت الديمقراطية الفارطة ناصعة إلى حد أعمى بياضها عيون كبار العسكر ورجال الأمن حتى من السياسيين.فهل ضاع الأمن حينها بسبب الجرعة الزائدة من الديمقراطية؟!
هذه المرة نقص اللاعبون الكبار جرعة الديمقراطية فجاء عسكري بانقلاب فج ثم شرع له ووضع الأمن ضمن أولوياته على حساب الديمقراطية (نحن نفترض سذاجة أن الأمن والديمقراطية نقيضان) حينها حدثت الكارثة:
تشوهت صورة الديمقراطية وفقدت المصداقية .سجن بعض الصحفيين تجمدت وسائل الإعلام الرسمية حتى لا يسمع فيها غير التطبيل حتى من أعلى النخبة الأكاديمية (مثال:حلقة رئيس الجامعة وولد بوعليبه وزميلهما الأستاذ الجامعي في التلفزيون حيث روضهم تقي الله الأدهم ـ هو وزملاؤه ولد بوحبيني والشيخ ولد حبيب عادوا بقوة للواجهة الإعلامية ـ على ما تذكر من مشواره أيام ولد الطايع). لقد قال رئيس محكمة العدل السامية أنه يشعر بالخجل عندما يستدعيه التلفزيون ليتبارى هو وزملاؤه في نفس الرؤية الموالية دون أن يكون هناك رأي آخر (المخجل حقا أنهم جميعا لم يخجلوا من تكرار ما يخجل).وأبعد من ذلك خسر البلد عشرات المليارات نهبا وتمويلا للحملات وللفترات الانتقالية ولتشريع الانقلابات. لقد تقهقرنا ثلاث سنوات وثلاث أيام إلى ما قبل 3 أغسطس 2005 .
لكن المهم دائما هو الأمن، بعد "تورين" وبعد معركة الشرعية كانت العملية الأكثر تحد وجراءة اختطاف الرهائن الإسبان الثلاثة. قادتنا العسكريون وبرلمانيونا المؤيدون وسياسيون الموالون وحلفاؤنا الفرنسيون والأسبان يشعرون جميعا بالخجل إن لم نقل الخزي لقد اشترينا الأمن بالديمقراطية فضاعا معا!!
والطريف اليوم هو كون الذين لاموا الرئيس المستقيل على إقالة الضباط يتوقعون (بل هم متحمسون لذلك) أن يقيل الضابط الرئيس كافة القيادات العسكرية والأمنية أو يغيرها على الأقل وهو ما بدأ مع إقالة الجنرال ولد بكرن قائد الدرك السابق ولا يرون في ذلك أي خطورة فهل الأمن والديمقراطية يحققون بهذه الازدواجية والارتباك العام؟!
لقد أيقظتنا علمية اختطاف الرهائن الإسبان على حقائق مرة ينبغي إدراكها والتصرف على أساس ذلك. ولعل أولى هذه الحقائق هي موضوع الأخلاق العامة وبناء الذات السياسية والعسكرية وضرورة التمايز بين ما هو شخصي وما هو وطني.
إن قادة جيش لا يكلون السياسة إلى أهلها من المستحيل أن يحفظوا الأمن، وسياسيون لا يكلون الأمن إلى قادته من المستحيل أن يصلحوا السياسة.
لقد ضاع بلدنا وشوهت صورته، واختلطت لدينا المفاهيم ولم تعد الكلمات ولا التخصصات تعطي دلالاتها. لقد ضمر عندنا الوطن مقابل الشخص، وضمرت الخبر والعلم مقابل القوة والمال، وضمرت الحنكة والتجربة والحكمة مقابل السذاجة والتخبط والتهور،.إننا بلد يتيه ولا ندري أين يوصلنا هذا التيه!!
ouldsidimaouloud@yahoo.fr
أخيرا فعلتها "القاعدة" أو فعلها متعاونون مع "القاعدة" أو طامحون إلى التقايض والتعاون مع "القاعدة"...لقد تحقق حلم طالما سعت إليه قاعدة "المغرب الإسلامي" وهو اختطاف غربيين من الأراضي الموريتانية ، ذلك الحلم الذي كلف التنظيمات المسلحة دماء كما كلفها اعتقال بعض العناصر المهمة كلف الغربيين أيضا حياة سياح فرنسيين وكلف الدولة الموريتانية تكاليف لا تقل عن الجميع !!
لكن أن يتحقق حلم "القاعدة" بهذه البساطة وبهذه السرعة والخطورة والأهمية هو ما لم تحلم به "القاعدة" نفسها. أما الآن وبعد أن ودعت سلطاتنا ـ التي يقودها جنرال منتخب ويتربع الجنرالات والكولونيلات فيها على المناصب السامية ويتمتعون بالنفوذ الكامل ـ ضيوفا أتوا لمساعدتنا بهذه الطريقة المأساوية فثمة استفسارات وملاحظات وتساؤلات قد تدور في ذهن المواطن العادي حول ما جرى وما يجري .....
ـ قبل سنة من الآن كانت إذاعة فرنسا الدولية تشن هجوما عنيفا على سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله أول رئيس مدني منتخب في موريتانيا وكانت أخطر التهم الموجة له هي عدم القدرة على حفظ الأمن ومحاربة الإرهاب. وكانت كتائب الظل من السياسيين وأشباههم وصناع "الزعماء" يتحركون للإطاحة بنظام ديمقراطي (رغم ما شاب ذلك من شوائب صنعها بعض العسكر). كان الرجل محاطا بالجنرالات وكانوا يحتلون المناصب الأمنية السامية ولم يشكوا حينها نقصا في التمويل أو تدخلا من السلطة السياسية. كان الرئيس الحالي رئيس الحرس الرئاسي وكان خليله قائد الأركان الحالي المدير العام للأمن الوطني ورغم ذلك كانت أحداث تفرغ زينه الدامية وتمت عملية اختفاء المهاجمين تحت ناظري الجنرالات. ثم كان للجنرالات وأعوانهم من السياسيين ولفرنسا واسبانيا ـ لاحقا ـ ما أرادوا فكان انقلاب السادس أغسطس "المجيد". لم يتربع الجنرال على الكرسي حتى كانت عملية "تورين" البشعة كانت جميع الأوراق بيد الجنرالات حينها فهل تم القبض على الجناة؟ وهل ثأر الجيش لضحاياه؟
وفق الجنرال وفرنسا واسبانيا في تنظيم انتخابات، ووفقوا في جر المعارضة إلى الخسارة المحتومة، ووفقوا في إقناع العالم أن مشكلة موريتانيا إنما كانت في انتخابات "شفافة" و"نزيهة" لا كالانتخابات الشفافة والنزيهة الفارطة، إنها انتخابات حملت جنرالا إلى صدر الأنظمة "الديمقراطية" إنها العناية الحقيقية أن تجتمع الشرعية والقوة هذه المرة، النتيجة الحتمية لهذا التزاوج ستكون الديمقراطية والأمن.
لقد كان "الأمن" في الجولة الفارطة أكثر أهمية بالنسبة لفرنسا من الديمقراطية وحتى بالنسبة لسياسيين موريتانيين فبالأحرى بالنسبة للجنرالات ورجال الأمن وكان الجنرالات يمسكون بزمام جميع الملفات الأمنية حينها فهل حدث حينذاك تقصير؟ لقد كانت الديمقراطية الفارطة ناصعة إلى حد أعمى بياضها عيون كبار العسكر ورجال الأمن حتى من السياسيين.فهل ضاع الأمن حينها بسبب الجرعة الزائدة من الديمقراطية؟!
هذه المرة نقص اللاعبون الكبار جرعة الديمقراطية فجاء عسكري بانقلاب فج ثم شرع له ووضع الأمن ضمن أولوياته على حساب الديمقراطية (نحن نفترض سذاجة أن الأمن والديمقراطية نقيضان) حينها حدثت الكارثة:
تشوهت صورة الديمقراطية وفقدت المصداقية .سجن بعض الصحفيين تجمدت وسائل الإعلام الرسمية حتى لا يسمع فيها غير التطبيل حتى من أعلى النخبة الأكاديمية (مثال:حلقة رئيس الجامعة وولد بوعليبه وزميلهما الأستاذ الجامعي في التلفزيون حيث روضهم تقي الله الأدهم ـ هو وزملاؤه ولد بوحبيني والشيخ ولد حبيب عادوا بقوة للواجهة الإعلامية ـ على ما تذكر من مشواره أيام ولد الطايع). لقد قال رئيس محكمة العدل السامية أنه يشعر بالخجل عندما يستدعيه التلفزيون ليتبارى هو وزملاؤه في نفس الرؤية الموالية دون أن يكون هناك رأي آخر (المخجل حقا أنهم جميعا لم يخجلوا من تكرار ما يخجل).وأبعد من ذلك خسر البلد عشرات المليارات نهبا وتمويلا للحملات وللفترات الانتقالية ولتشريع الانقلابات. لقد تقهقرنا ثلاث سنوات وثلاث أيام إلى ما قبل 3 أغسطس 2005 .
لكن المهم دائما هو الأمن، بعد "تورين" وبعد معركة الشرعية كانت العملية الأكثر تحد وجراءة اختطاف الرهائن الإسبان الثلاثة. قادتنا العسكريون وبرلمانيونا المؤيدون وسياسيون الموالون وحلفاؤنا الفرنسيون والأسبان يشعرون جميعا بالخجل إن لم نقل الخزي لقد اشترينا الأمن بالديمقراطية فضاعا معا!!
والطريف اليوم هو كون الذين لاموا الرئيس المستقيل على إقالة الضباط يتوقعون (بل هم متحمسون لذلك) أن يقيل الضابط الرئيس كافة القيادات العسكرية والأمنية أو يغيرها على الأقل وهو ما بدأ مع إقالة الجنرال ولد بكرن قائد الدرك السابق ولا يرون في ذلك أي خطورة فهل الأمن والديمقراطية يحققون بهذه الازدواجية والارتباك العام؟!
لقد أيقظتنا علمية اختطاف الرهائن الإسبان على حقائق مرة ينبغي إدراكها والتصرف على أساس ذلك. ولعل أولى هذه الحقائق هي موضوع الأخلاق العامة وبناء الذات السياسية والعسكرية وضرورة التمايز بين ما هو شخصي وما هو وطني.
إن قادة جيش لا يكلون السياسة إلى أهلها من المستحيل أن يحفظوا الأمن، وسياسيون لا يكلون الأمن إلى قادته من المستحيل أن يصلحوا السياسة.
لقد ضاع بلدنا وشوهت صورته، واختلطت لدينا المفاهيم ولم تعد الكلمات ولا التخصصات تعطي دلالاتها. لقد ضمر عندنا الوطن مقابل الشخص، وضمرت الخبر والعلم مقابل القوة والمال، وضمرت الحنكة والتجربة والحكمة مقابل السذاجة والتخبط والتهور،.إننا بلد يتيه ولا ندري أين يوصلنا هذا التيه!!







