تاريخ الإضافة : 02.12.2009 11:50
الإنذار المؤلم للموريتانيين
أحمد ولد الحامد
babaora@gmail.com
كثيرة هي الأسباب التي تجعل المرء يخرج عن صوابه وكثيرة أيضا هي المبررات لارتكاب حماقات، كثيرة هي المسوغات التي يبرر بها الخطائون أخطاهم، لكن الموريتاني بشكل عام وهو إنسان مسالم بطبعه لا يجد مسوغا للقتل ...فهو إنسان لا يخطر بباله قط في العادة أن يقتل أخاه الإنسان وأن يخرج عن هدايته لدرجة التدبير لقتل جماعي بشع وعلني ومنظم، ذلك أن هذا الإنسان يتصرف مبدئيا مستنيرا بهداية الإسلام وقيمه.
يصاب المرء بدهشة وقد يغمى عليه حين وهو يتلقى خبر حادث مروع ضحاياه أناس عزل مسلمون في أرض الزهد والتقوى والتبحر في العلوم الدينية، في الحواضر الموريتانية في ولاية اترارزة صبيحة الجمعة يوم عيد الأضحى، يحار الإنسان بل ويبقى صامتا متأملا واقع بلده حين يعلم أيضا أن من بين الضحايا أطفال أبرياء ويعلم أن أسرة بأكملها أفزعت وأن الجيران ذوى النفوس الطيبة هرعوا للمكان في دهشة وحيرة من أمرهم.
يتألم المرء أكثر حين يعرف مدى وقع الصدمة في نفوس الكبار والصغار وفي نفوس من فقدوا ذويهم أو أقاربهم أو جيرانهم أو من تربطهم بهم صلة الدين أو الوطن وحتى ألئك الذين لا تجمعهم سوى أوراق الحالة المدنية الموريتانية.
تبقي في القلب غصة وضنى وضيق حين يسمع حديثا عن العدالة وعن الظلم وآخر عن غياب ثقة المواطن في الدولة ومؤسساتها وأسباب انعدام تلك الثقة، وحين يشعر المرء الموريتاني المتتبع أنه في قلب الحدث وانه مواطن من الدرجة الثالثة وأنه غريب في وطنه حين يتم الحديث عن الحياة اليومية العادية ومسار تسيير الشأن العام.
هي لحظة دهشة وصمت وحيرة وخوف تلمسها في نفسك وعند أقرب الخلان لك هي لحظة فيه يتعذر على وانا المواطن العادي أن أنسى أني خاطبت يوما سادتي المدراء والأمناء العامين لدى الحكومة في مقال نشرته مواقع إلكترونية وكنت حينها أدق ناقوس الخطر وقلت فيما قلت إن الموريتاني يوما ما سيطور آلياته للرد بإرادته أو تحت الإكراه ولو بطريقة لا تتماشى والقيم الإسلامية التي تحكم مجتمعنا والتي بفضلها لا تزال موريتانيا على قيد الحياة.
لسوء الحظ أن ما كنت أخشاه بدأت ملامحه تظهر في الأفق وهي ردة فعل ذاك المواطن والذي لا أود الحديث عن شخصه بقدرما أود استخلاص عبر مما جرى وأنا الإنسان المتألم حين يسمع تلك الأخبار البشعة والمخيفة من بلد الثلاث ملايين.
هي حادثة تستدعى مني مخاطبة ألئك المسؤولين في الدولة مرة ثانية آملا أن لا
تحدث حادثة أخرى تذكرني برسائلي إلي من لهم سلطة أو من أتيحت لهم فرصة تغيير الأوضاع خدمة للمواطن، وبالتالي أخاطب المسؤولين وهذا حقي الطبيعي كمواطن:
أسائلكم ولا أريد التعميم يا من في قلوبهم مثقال حبة خردل من كبرياء
ممزوجة بوطنية متحضرة، هل سألتم يوما أنفسكم عن مصير بلدكم؟ ولا أريد أن تخبروني عن ما ذا ستجنون مستقبلا من مناصبكم وكم وظفتم من أقارب وآفاق التعاون المشبوهة وعن الملفات التي بنت عليها العنكبوت.
هل فكرتم يوما بأن العدالة أمان لكم ولمناصبكم ولدولتكم؟
هل فكرتم يوما في مكانتكم عند المواطن أو الإنسان الموريتاني؟ هل تعلمون أن
هذا الإنسان بدأ يعي مفهوم الدولة والتشاركية التي تبشر بها النظم الوضعية؟ إنه
الإنسان الذي يطرق بابكم أو يتضرر من تسييركم للشأن العام والذي قد يسجل ردة فعل قد تنسف بكل المشاريع التي تعدون لها.
أم أنكم يا سادة يا كرام منشغلون عن وسائل الإعلام وما يدور فيها متناسين أنها
متنفس الضعفاء من المواطنين؟ لكن ليكن في علمكم أن تلك الوسائل قناة تواصل
مفيدة لكم قبل أن يستغنى المواطن عنها ويلجأ إلى ما قد تسول له نفسه به
كالانتحار لا قدر الله ولكن بعد أن ينال منكم أو من أبرياء في الوطن.
هذه تساؤلات مع غيرها في مقال سابق مواطن عادي وهي رغم سذاجتها شكلا تحمل مسيرة وطن، مسيرة دولة مسيرة إنسان يريد الحفاظ على نهجه المسالم وعفته وزهده وصبره على كل صروف الدهر، إنها أسئلة يطرحها باستمر الإنسان الموريتاني الطبيعي تحت الخيام وفي الدور وفي الحواضر وفي التجمعات السكنية بأنواعها وفي أحياء الصفيح وفي الحي المتحرك ولو بطريقة محتشمة.
هي أحاديث المواطنين قبل ما جرى في حواضر اترارزة هي أيضا إلحاحات اليوم بعد تلك الحادثة، والكل يعلم أن الموريتاني أيا كان مسالم بالفطرة ولا يفكر
أبدا في إيذاء الآخر والدليل على ذلك صبره عقودا من الزمن على الحرمان والتهميش والتدجين والفساد والظلم.
هي تساؤلات تخيف من يهمهم الصالح العام ويخافون الله هي تساؤلات تتضمن حقائق مر مذاقها لكن كما يقول المثل الروسي حقيقة مؤلمة أفضل ألف مرة من كذبة مريحة.
معلوم أيضا أن الضغط يولد الانفجار وتكرار إيذاء هذا الإنسان وحرمانه سيولد لا
محالة إنسانا آخر يتأقلم مع المعطيات بطريقة الأمركيين السكارى.
إننا في لحظة على المسؤولين الموريتانيين أن لا يتركوها تمر باعتبارها مجرد
حادث منعزل ويخبروننا عن الرخاء والسؤدد والهناء والأمان فنحن لا نريد من
يخبرنا عن واقعنا ولكن من يحسن من أوضاعنا ويحقق العدالة أن يبني ثقة المواطن في الدولة.
هي حادثة تقرأ في بعدها الاجتماعي القيمي الذي يبشر بتحول خطير في المجتمع وهي المسبوقة بقتل في إحدى مغارات الحفريات في عرفات وآخر قاتل لإبنته.
لا أجد بدا من تضمين بعض من ما جاء في ذاك المقال آنف الذكرو الذي يخاطب من ولوا أمورنا عل التذكير يجدي:
أتفهم ضرورة صيانة المكيفات بل وكل ما يحمل هذا الاسم، لأن المشاكل التي
تعانون منها جمة وتحتاج إلي مكيفات وأنا مقتنع أني لو قررت إحصاء مواطن ضعف الإدارة لما وقفت عليها بالشمولية.
فهلا أخبرتموني عن العلاوات كيف تمنحونها ولا أريد جواب كتابيا، بل أريد شهادة من عمال وصحب لي مكاتبهم ليست مكيفة، هلا أخبرتموني عن احترام الوقت كيف تم ولا أسألكم عن تعاملكم أنتم مع التوقيت لأني أعرف أنكم أدمغة نادرة و 3 ساعات من عملها تكفي الخطط الإنمائية للدولة،و لأنكم أكبر من أن تحاسبوا، بل أخبروني فقط عن احترام الموظفين العاديين للوقت.
هلا أخبرتموني بمذكرات العمل التي تصدرونها في كثير من الأحيان بلغة فرنسية
وليست بلغة القرآن ...ولست علي علم بمتابعتكم لفحواها وردة فعل المعنيين بها.
هلا أخبرتموني عن الميزانية ولا أريد التفاصيل فذلك ليس من اختصاصي
وأتمنى أن يحصل تفاهم بينكم أنتم ومفتش الدولة هل صرفتم بعضا منها للمساكين وأنتم في الشارع لكي يطيل الله عمر الإدارة التي تسيرون؟
هلا أخبرتموني عن ظاهرة النوم في المكاتب وكيف تعاملتم وتتعاملون معها يا سادة يا كرام، هلا أخبرتموني عن ظاهرة الوظيفة المزدوجة؟ وكيف تعاملتم معها يا سادة؟ هلا أخبرتموني عن الملحقين الأحياء منهم والأموات الحاضرين منهم والغائبين النشطين منهم والكسلاء المؤهلين منهم والعاجزين.
هلا أخبرتموني عن علاقتكم بالوزراء هل تؤثرون عليهم أم يؤثروا عليكم أم أن كلا منكم يؤثر في الآخر حسب طبيعة الموقف.
هلا أخبرتموني عن انزعاج بعض منكم وتشنجه حين يطرق طارق الباب أو عند رنات الهاتف أو عند تأهبه لاستقبال زائر ترتب السكرتيرة له أو آخر يأتي من الدولة أو من القبيلة.
هلا أخبرتموني عن حضوركم الإعلامي وجاهزيتكم للذود عن حماكم وحمي الدولة بفعال لا بكلام.
هلا أخبرتموني عن نظرات يعرفها المواطن العادي وهي نظرات احتقار واستهزاء تقابلونه بها وهو من له حق عليكم بوصفكم مسئولين عن الصالح العام...وهو المواطن الذي أصبح يختفي وراء الجدران نتيجة إيمانه بعدم جدوائية لقائكم بل اقتناعا منه بضرورة أن ينأي بنفسه عن إهانة قد يتعرض لها من سيادتكم...ونظرات عبر نظارات ولربما بهيئة متحامل ومتضايق من زائره...
هلا أخبرتموني عن الإحصاء ذي الطابع الإداري والذي أحصي ما قدرله أن يحصي من موظفي وكلاء الدولة وما هو مصير نتائجه.
هلا أخبرتموني عن المقترح الأخير الذي تقدمت به وزارة الوظيفة العمومية والذي لقي المصادقة في مجلس الوزراء حول ضرورة تفعيل نتائج ذاك الإحصاء.
هل يستطيع أحد منكم أن يقيل بعض الموظفين الوهميين؟ أو حتى أن يحرر تقريرا
بوضعه؟ واستثني منكم الرجال الأوفياء لوطنهم والذين يخافون الله والمؤمنين
بضرورة الإصلاح، حدثوني أرجوكم عن تلك المضايقات التي تلقونها وانتم بصدد تنفيذ بعض من برامجكم المركزة.
بالطبع أنتم في وضع خطير، ولو قدر لكم أن تعرفوا إحساس المواطن العادي ونقمته عليكم وإمكانية أن يفجر هذا المواطن نفسه أمام مكاتبكم وهو الذي عهد تموه مستضعفا مسالما لغيرتم من مسلكياتكم أو استقلتم أو كاشفتمونا بالواقع
أملي أن تتفهموني كما تفهمتكم وتكلمت لكم بلسان مواطن قد أعياه السكوت فتكلم
للضرورة. إنسان مقتنع بان الكلام قد قيل بما يكفي لكن هذا الإنسان يتكلم فقط لتلبية حاجة أبيولوجية فيه وهي تخفيف ألمه ومعاناته داخل وطنه بكلمات قد لا تغير فيكم شيئا.
لا يفوتني أن أقول لكم أن عدم اكتراثكم بكلام المواطنين عار وخصلة تجعل المواطن مؤهلا لشراء حزام ناسف...أو يخرج عن صوابه ويرتكب حماقة في حقكم.
أتمني أن يقيكم الله شر من تسول له نفسه ارتكاب حماقة في حقكم كأشخاص أو
كموظفين سامين يمثلون الدولة، وان لا يمكن لمن يعيقون بناء الوطن سواء بينكم أو بين ظهرانينا وفق مبادئ العدل والمساواة علي أرضن.
أعرف جيدا أيها السادة أنكم بحاجة إلي مكيفات تكيفكم مع وضع لا تحسدون عليه،
تكيف مؤهلاتكم وقدرات بعض منكم وإمكانيات من ولوكم لمثل أوضاع كهذه وأخري ادهي وأمر.
babaora@gmail.com
كثيرة هي الأسباب التي تجعل المرء يخرج عن صوابه وكثيرة أيضا هي المبررات لارتكاب حماقات، كثيرة هي المسوغات التي يبرر بها الخطائون أخطاهم، لكن الموريتاني بشكل عام وهو إنسان مسالم بطبعه لا يجد مسوغا للقتل ...فهو إنسان لا يخطر بباله قط في العادة أن يقتل أخاه الإنسان وأن يخرج عن هدايته لدرجة التدبير لقتل جماعي بشع وعلني ومنظم، ذلك أن هذا الإنسان يتصرف مبدئيا مستنيرا بهداية الإسلام وقيمه.
يصاب المرء بدهشة وقد يغمى عليه حين وهو يتلقى خبر حادث مروع ضحاياه أناس عزل مسلمون في أرض الزهد والتقوى والتبحر في العلوم الدينية، في الحواضر الموريتانية في ولاية اترارزة صبيحة الجمعة يوم عيد الأضحى، يحار الإنسان بل ويبقى صامتا متأملا واقع بلده حين يعلم أيضا أن من بين الضحايا أطفال أبرياء ويعلم أن أسرة بأكملها أفزعت وأن الجيران ذوى النفوس الطيبة هرعوا للمكان في دهشة وحيرة من أمرهم.
يتألم المرء أكثر حين يعرف مدى وقع الصدمة في نفوس الكبار والصغار وفي نفوس من فقدوا ذويهم أو أقاربهم أو جيرانهم أو من تربطهم بهم صلة الدين أو الوطن وحتى ألئك الذين لا تجمعهم سوى أوراق الحالة المدنية الموريتانية.
تبقي في القلب غصة وضنى وضيق حين يسمع حديثا عن العدالة وعن الظلم وآخر عن غياب ثقة المواطن في الدولة ومؤسساتها وأسباب انعدام تلك الثقة، وحين يشعر المرء الموريتاني المتتبع أنه في قلب الحدث وانه مواطن من الدرجة الثالثة وأنه غريب في وطنه حين يتم الحديث عن الحياة اليومية العادية ومسار تسيير الشأن العام.
هي لحظة دهشة وصمت وحيرة وخوف تلمسها في نفسك وعند أقرب الخلان لك هي لحظة فيه يتعذر على وانا المواطن العادي أن أنسى أني خاطبت يوما سادتي المدراء والأمناء العامين لدى الحكومة في مقال نشرته مواقع إلكترونية وكنت حينها أدق ناقوس الخطر وقلت فيما قلت إن الموريتاني يوما ما سيطور آلياته للرد بإرادته أو تحت الإكراه ولو بطريقة لا تتماشى والقيم الإسلامية التي تحكم مجتمعنا والتي بفضلها لا تزال موريتانيا على قيد الحياة.
لسوء الحظ أن ما كنت أخشاه بدأت ملامحه تظهر في الأفق وهي ردة فعل ذاك المواطن والذي لا أود الحديث عن شخصه بقدرما أود استخلاص عبر مما جرى وأنا الإنسان المتألم حين يسمع تلك الأخبار البشعة والمخيفة من بلد الثلاث ملايين.
هي حادثة تستدعى مني مخاطبة ألئك المسؤولين في الدولة مرة ثانية آملا أن لا
تحدث حادثة أخرى تذكرني برسائلي إلي من لهم سلطة أو من أتيحت لهم فرصة تغيير الأوضاع خدمة للمواطن، وبالتالي أخاطب المسؤولين وهذا حقي الطبيعي كمواطن:
أسائلكم ولا أريد التعميم يا من في قلوبهم مثقال حبة خردل من كبرياء
ممزوجة بوطنية متحضرة، هل سألتم يوما أنفسكم عن مصير بلدكم؟ ولا أريد أن تخبروني عن ما ذا ستجنون مستقبلا من مناصبكم وكم وظفتم من أقارب وآفاق التعاون المشبوهة وعن الملفات التي بنت عليها العنكبوت.
هل فكرتم يوما بأن العدالة أمان لكم ولمناصبكم ولدولتكم؟
هل فكرتم يوما في مكانتكم عند المواطن أو الإنسان الموريتاني؟ هل تعلمون أن
هذا الإنسان بدأ يعي مفهوم الدولة والتشاركية التي تبشر بها النظم الوضعية؟ إنه
الإنسان الذي يطرق بابكم أو يتضرر من تسييركم للشأن العام والذي قد يسجل ردة فعل قد تنسف بكل المشاريع التي تعدون لها.
أم أنكم يا سادة يا كرام منشغلون عن وسائل الإعلام وما يدور فيها متناسين أنها
متنفس الضعفاء من المواطنين؟ لكن ليكن في علمكم أن تلك الوسائل قناة تواصل
مفيدة لكم قبل أن يستغنى المواطن عنها ويلجأ إلى ما قد تسول له نفسه به
كالانتحار لا قدر الله ولكن بعد أن ينال منكم أو من أبرياء في الوطن.
هذه تساؤلات مع غيرها في مقال سابق مواطن عادي وهي رغم سذاجتها شكلا تحمل مسيرة وطن، مسيرة دولة مسيرة إنسان يريد الحفاظ على نهجه المسالم وعفته وزهده وصبره على كل صروف الدهر، إنها أسئلة يطرحها باستمر الإنسان الموريتاني الطبيعي تحت الخيام وفي الدور وفي الحواضر وفي التجمعات السكنية بأنواعها وفي أحياء الصفيح وفي الحي المتحرك ولو بطريقة محتشمة.
هي أحاديث المواطنين قبل ما جرى في حواضر اترارزة هي أيضا إلحاحات اليوم بعد تلك الحادثة، والكل يعلم أن الموريتاني أيا كان مسالم بالفطرة ولا يفكر
أبدا في إيذاء الآخر والدليل على ذلك صبره عقودا من الزمن على الحرمان والتهميش والتدجين والفساد والظلم.
هي تساؤلات تخيف من يهمهم الصالح العام ويخافون الله هي تساؤلات تتضمن حقائق مر مذاقها لكن كما يقول المثل الروسي حقيقة مؤلمة أفضل ألف مرة من كذبة مريحة.
معلوم أيضا أن الضغط يولد الانفجار وتكرار إيذاء هذا الإنسان وحرمانه سيولد لا
محالة إنسانا آخر يتأقلم مع المعطيات بطريقة الأمركيين السكارى.
إننا في لحظة على المسؤولين الموريتانيين أن لا يتركوها تمر باعتبارها مجرد
حادث منعزل ويخبروننا عن الرخاء والسؤدد والهناء والأمان فنحن لا نريد من
يخبرنا عن واقعنا ولكن من يحسن من أوضاعنا ويحقق العدالة أن يبني ثقة المواطن في الدولة.
هي حادثة تقرأ في بعدها الاجتماعي القيمي الذي يبشر بتحول خطير في المجتمع وهي المسبوقة بقتل في إحدى مغارات الحفريات في عرفات وآخر قاتل لإبنته.
لا أجد بدا من تضمين بعض من ما جاء في ذاك المقال آنف الذكرو الذي يخاطب من ولوا أمورنا عل التذكير يجدي:
أتفهم ضرورة صيانة المكيفات بل وكل ما يحمل هذا الاسم، لأن المشاكل التي
تعانون منها جمة وتحتاج إلي مكيفات وأنا مقتنع أني لو قررت إحصاء مواطن ضعف الإدارة لما وقفت عليها بالشمولية.
فهلا أخبرتموني عن العلاوات كيف تمنحونها ولا أريد جواب كتابيا، بل أريد شهادة من عمال وصحب لي مكاتبهم ليست مكيفة، هلا أخبرتموني عن احترام الوقت كيف تم ولا أسألكم عن تعاملكم أنتم مع التوقيت لأني أعرف أنكم أدمغة نادرة و 3 ساعات من عملها تكفي الخطط الإنمائية للدولة،و لأنكم أكبر من أن تحاسبوا، بل أخبروني فقط عن احترام الموظفين العاديين للوقت.
هلا أخبرتموني بمذكرات العمل التي تصدرونها في كثير من الأحيان بلغة فرنسية
وليست بلغة القرآن ...ولست علي علم بمتابعتكم لفحواها وردة فعل المعنيين بها.
هلا أخبرتموني عن الميزانية ولا أريد التفاصيل فذلك ليس من اختصاصي
وأتمنى أن يحصل تفاهم بينكم أنتم ومفتش الدولة هل صرفتم بعضا منها للمساكين وأنتم في الشارع لكي يطيل الله عمر الإدارة التي تسيرون؟
هلا أخبرتموني عن ظاهرة النوم في المكاتب وكيف تعاملتم وتتعاملون معها يا سادة يا كرام، هلا أخبرتموني عن ظاهرة الوظيفة المزدوجة؟ وكيف تعاملتم معها يا سادة؟ هلا أخبرتموني عن الملحقين الأحياء منهم والأموات الحاضرين منهم والغائبين النشطين منهم والكسلاء المؤهلين منهم والعاجزين.
هلا أخبرتموني عن علاقتكم بالوزراء هل تؤثرون عليهم أم يؤثروا عليكم أم أن كلا منكم يؤثر في الآخر حسب طبيعة الموقف.
هلا أخبرتموني عن انزعاج بعض منكم وتشنجه حين يطرق طارق الباب أو عند رنات الهاتف أو عند تأهبه لاستقبال زائر ترتب السكرتيرة له أو آخر يأتي من الدولة أو من القبيلة.
هلا أخبرتموني عن حضوركم الإعلامي وجاهزيتكم للذود عن حماكم وحمي الدولة بفعال لا بكلام.
هلا أخبرتموني عن نظرات يعرفها المواطن العادي وهي نظرات احتقار واستهزاء تقابلونه بها وهو من له حق عليكم بوصفكم مسئولين عن الصالح العام...وهو المواطن الذي أصبح يختفي وراء الجدران نتيجة إيمانه بعدم جدوائية لقائكم بل اقتناعا منه بضرورة أن ينأي بنفسه عن إهانة قد يتعرض لها من سيادتكم...ونظرات عبر نظارات ولربما بهيئة متحامل ومتضايق من زائره...
هلا أخبرتموني عن الإحصاء ذي الطابع الإداري والذي أحصي ما قدرله أن يحصي من موظفي وكلاء الدولة وما هو مصير نتائجه.
هلا أخبرتموني عن المقترح الأخير الذي تقدمت به وزارة الوظيفة العمومية والذي لقي المصادقة في مجلس الوزراء حول ضرورة تفعيل نتائج ذاك الإحصاء.
هل يستطيع أحد منكم أن يقيل بعض الموظفين الوهميين؟ أو حتى أن يحرر تقريرا
بوضعه؟ واستثني منكم الرجال الأوفياء لوطنهم والذين يخافون الله والمؤمنين
بضرورة الإصلاح، حدثوني أرجوكم عن تلك المضايقات التي تلقونها وانتم بصدد تنفيذ بعض من برامجكم المركزة.
بالطبع أنتم في وضع خطير، ولو قدر لكم أن تعرفوا إحساس المواطن العادي ونقمته عليكم وإمكانية أن يفجر هذا المواطن نفسه أمام مكاتبكم وهو الذي عهد تموه مستضعفا مسالما لغيرتم من مسلكياتكم أو استقلتم أو كاشفتمونا بالواقع
أملي أن تتفهموني كما تفهمتكم وتكلمت لكم بلسان مواطن قد أعياه السكوت فتكلم
للضرورة. إنسان مقتنع بان الكلام قد قيل بما يكفي لكن هذا الإنسان يتكلم فقط لتلبية حاجة أبيولوجية فيه وهي تخفيف ألمه ومعاناته داخل وطنه بكلمات قد لا تغير فيكم شيئا.
لا يفوتني أن أقول لكم أن عدم اكتراثكم بكلام المواطنين عار وخصلة تجعل المواطن مؤهلا لشراء حزام ناسف...أو يخرج عن صوابه ويرتكب حماقة في حقكم.
أتمني أن يقيكم الله شر من تسول له نفسه ارتكاب حماقة في حقكم كأشخاص أو
كموظفين سامين يمثلون الدولة، وان لا يمكن لمن يعيقون بناء الوطن سواء بينكم أو بين ظهرانينا وفق مبادئ العدل والمساواة علي أرضن.
أعرف جيدا أيها السادة أنكم بحاجة إلي مكيفات تكيفكم مع وضع لا تحسدون عليه،
تكيف مؤهلاتكم وقدرات بعض منكم وإمكانيات من ولوكم لمثل أوضاع كهذه وأخري ادهي وأمر.







