تاريخ الإضافة : 23.11.2009 09:13

صادراتنا إلى المملكة المغربية

بقلم : أحمدو بمب ولد محمدو
ahmedou_bamba@hotmail.com
ا
كنت آليت على نفسي صدقة عليها أن لا أكتب في صفحة أو موقع أو جريدة في أي شأن من الشؤون
العامة، خيرها وشرها، وأن أترك قلمي هادئا مطمئنا بعيدا عن أمور السياسة والتسيس حتى
أنتهي من بعض الانشغالات والالتزامات العلمية لكنني قرأت خبرا في جريدة المساء المغربية
في عددها رقم 982 بتارخ 2009/11/17 بعنوان : ’المحكمة الإبتدائية بأكادير تنظر في ملف
تزوير الأئمة’’ وكان من الطبيعي أن يلفت الخبر انتباهي بإعتباري باحثا في شؤون القضاء،
لكن الإثارة الأعمق والتي نزلت علي نزول الصاعقة أن الشواهد المزورة شهادات لباكلوريا
موريتانية. فسألت نفسي هل أصبحنا نصدر للمملكة المغربية اكتفائها الذاتي من الشهادات
المزورة؟ هل هذه هي صادراتنا إلي المملكة المغربية؟ هل قوت شوكتنا من ضعفها وعجزها عن
عن إدراك عجزها حتي أصبحنا نبيع خاتم الوزارة وشهادة التلاميذ كما تبيع المومس جسدها من
أجل لقمة العيش؟ أسئلة محرجة ومؤلمة للأسف الشديد ولا بد من الإجابة عنها بأسف أشد.
لنعد قليلا إلي خبرنا المشؤوم حيث استمعت المحكمة الإبتدائية بأكادير يوم الإثنين
الماضي إلى الأئمة المتهمين في ما بات يعرف في المحاكم المغربية’’ بشواهد موريانيا
المزورة’’ ويبلغ عدد الأئمة المتابعين في هذه القضية 29 شخصا تمت متابعة 9 منهم يزاولون
مهام الإمامة بمساجد بإقليم تاودانت المغربي. وقد أكدت التحقيقات التي قامت بها الضابطة
القضائية لأمن أكادير أن المتهمين عملوا على استخدام تلك الشواهد بوساطة من شخص
موريتاني مقابل عملات تتراوح ما بين 5000 إلى 10000 درهم أي حوال 180000 إلى 360000
أوقية، وقد تأكدت الضابطة القضائية أن الشواهد تحمل تأشير وزارة التهذيب الوطني
الموريتانية، وبعد البحث الذي أجرته المصالح المسؤولة بجامعة ابن زهر تبين أن الشواهد
التي يتوفر عليها الأئمة مزورة ، حيث أكدت مصالح وزارة التهذيب الموريتانية أن الأئمة
المذكورين لم يسبق لهم أن تابعوا دراستهم بالجمهورية الإسلامية الموريتانية وأن الشواهد
المتحصل عليها غير قانونية ومزورة وبالتالي أصدرت المندوبية الجهوية للشؤون الدينية
بأكادير قرارا يقضي بعزل وتوقيف الأئمة المتابعين في تلك القضية عن مزاولة مهام
الإمامة، وكانت السلطات الأمنية الموريتانية تزامنا مع تلك الفترة أوقفت مهربين لكميات
من الخمور والحشيش على الحدود المغربية ولعله الحشيش والخمر مقابل التزوير؟ ربما.
طبعا موريتانيا غنية بالثروات ولا يتجاوز عدد سكانها ثلاثة ملايين نسمة، ومن الطبيعي
جدا أن تتنوع صادراتها خصوصا إلى الدول المجاورة مثل المغرب وبشكل أخص مع وجود الطريق
المعبدة بين البلدين، لكن بعيدا عن ما ينبغي أن يكون ولكي نكون أكثر واقعية ما هي
صادراتنا إلى المملكة المغربية؟ إنها كثيرة جدا والحقيقة أننا في أمس الحاجة إلى
تصديرها من المغرب في إلى استيرادها.
أما م ضعف المستشفيات والمراكز الصحية وقلة الكادر الطبي تجد الدولة نفسها مرغمة على
تصدير المئات من المرضي إلى المملكة المغربية بحثا عن العلاج، ودائما ما يتم رفع المريض
في الحالات المتأخرة من المرض التي يصعب علاجها، إضافة إلى أن الصندوق الوطني للضمان
الإجتماعي والذي تخرج 50 مليون أوقية من ميزانية الدولة في تجهيز منزل مديره لا يدفع
للمريض ما يكفيه للعيش أسبوعا في الخارج من عملة وطنية تصل قيمتها إلى الحضيض مقارنة
بنظيراتها، هذا بالإضافة إلى الإجراءات الإدارية والقانونية اللا إدارية واللا قانونية.
عندما يصل المريض إلى المملكة لا تتلقاه سفارته بالرحب والسعد بطبيعة الحال الذي
عايشناه ولا حظناه قرابة عقد من الزمن، ونظرا لغلاء الأدوية دائما ما يعجز المريض عن
شرائها بشكل منتظم مما دفع بعض المرضى إلى رهن جوازات سفرهم مقابل الأدوية والنهاية هي
نهاية مرحلة من العلاج مع عجز عن الإقامة بالمملكة وعجز عن السفر لأن جواز السفر تم
رهنه سابقا مقابل الحصول على الدواء، وأي شخص يحمل بين جنبيه قلبا يخفق بالرحمة لا
يستطيع أن يملك عينيه من البكاء ولا قلبه من الخفقان أما م تلك الحالات الإنسانية
المؤلمة، لكن البركة في قسوة قلب السفارة.
وقد قامت جمعية الدفاع عن الديمقراطية- فرع المغرب- بوضع دراسة لمساعدات إنسانية
سيستفيد منها المرضى الموريتانيين في المملكة المغربية بدرجة أولى وستدخل الدراسة حيز
التنفيذ في الأشهر القليلة القادمة بحول الله.
نوع آخر من صادراتنا إلى المملكة المغربية يتمثل فى الطلاب، فأمام نظام تعليمي هش وغياب
تام للرقابة وسط المؤسسات التعليمية الموريتانية بداية من التعليم الإبتدائي ووصولا إلى
التعليم الجامعي، أما م هذا التدهور والتقهقر التعليمي وبالتالي تدنى مستوايات الطلبة
نقوم بتصدير أجيال لا تحمل من العلم والمعرفة إلا جوازات سفرها، حاصلون على الإجازة في
القانون الخاص لا يعرفون خصائص القاعدة القانونية، ومجازون من المعهد العالي للدراسات
والبحوث الإسلامية لا يميزون بين القاعدة الفقهية والأصولية وعلميون لا يستطيعون كتابة
طلب باللغة الفرنسية التى درسوا بها....والصحيح أن الجميع ’’موجز’’ في العلم كما يقال:
موجز الأخبار.
إنك لكي تكون مجازا فى موريتانيا يكفيك أن تسجل في الجامعة أو المعهد ولا تأتى إلا ليوم
الإمتحان، ولكي تكمل تعليمك في المملكة المغربية يكفيك إيداع ملف لدى وزارة التعليم
وقطع تذكرة فى محطة الشاحنات(لكماين)هذه هي نخبة الغد الذي لن يكون مشرقا بها بطبيعة
الحال، وهناك استثناءات دليل على ثبوت القاعدة كما يقول الأصوليون...
إلى إخوتى الطلبة الذين لن يعجبهم هذا الطرح أقول : إن الإنتقاد نوع من أنواع الإستحسان
أو الإستهجان وهما حالتان طبيعيتان فى الإنسان لا تفارقانه من صرخة الوضع إلى أنة النزع
خصوصا أمام ما نعيشه من تردى في جميع القطاعات والمجالات... وأمام ما نصدره للمملكة
المغربية من تزوير ومرضى وطلبة بلا مستوى...
إلى أولئك الذين يعبثون بوطننا كما يعبث العاثر باللؤلؤة الثمينة بين القمامات المتجمعة
أقول: لن تنصب لكم التماثيل بعد الرحيل ولن يبقى لكم بعد رحيلكم ما يدل عليكم سوى صفائح
متناثرة مكتوب عليها بخط سقيم هذه قبور المفسدين فلا تخلد التماثيل المنصوبة غير ذكرى
ناحتيها، إنها سطور السيئات التي يخطها التاريخ.
فوارحمتاه لك يا وطني مما بك اليوم ومن ما يستقبلك به الدهر غدا.
وجزاك الله خيرا أيتها المملكة المغربية الطيبة.

الرياضة

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026