تاريخ الإضافة : 17.11.2009 16:13

كلمة الإصلاح: معالجة قضية الإرهاب والموقف من الإرهابيين

كلمة الإصلاح هذه المرة تحاول ان تعالج مع الآخرين الذين كتبوا في ظاهرة الإرهاب وأعطوا فيه آراء رشح بها إناء أفكارهم "وكل إناء بالذي فيه يرشح" ، تعالج مع الكتاب ظاهرة الإرهاب ولتكون معذرة لنا عند ربنا ولعل القارئ تنير له طريق الهداية.


فنحن المسلمين مهما كان تقصيرنا عن البحث عن الإجابات الدينية في الدنيا ومع أننا دائما بين أيدينا معجزة محفوظة لنا في ثلاجة هذا الكون لا تنقطع عنها كهرباء ولا يأتيها خلل مادي أو معنوي من أي جهة والمسجل من ضمنها قوله تعالى " ولا يأتونك بمثل إلا جئناك بالحق وأحسن تفسيرا".

إذا قصرنا عن الإجابة عنها في الدنيا فلن نتهرب عن الإجابة عنها مباشرة بعد الموت عندما يقال لنا : " أفغير الله ابتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا " ، وهذا السؤال يؤكد وجوده لا محالة الحديث الصحيح : " لا تزول قدما ابن آدم حتى يسأل عن أربع عن عمره فيما أفناه وعن شبابه فيم أبلاه وعن علمه ما ذا عمل به وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه" .

وبناء على ان كل من أعطاه الله عطية سواء كانت جاها أو لسانا أو قلما أو سلطة أو مالا فسوف يسأل عنها خاصة مع أعماله – فإني سوف أجعل كلمة الإصلاح هذه في قضية ظاهرة الإرهاب.

وقبل تفصيل ظاهرة الإرهاب فإني أقول إن كلمة الإرهاب في العربية تعني تخويف الإنسان من كل ما يؤذيه، وهذا المعنى واضح في قوله تعالى عن زكرياء وزوجه : " إنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعوننا رغبا ورهبا" وتفسير هاتين الكلمتين جاء في قوله تعالى : " ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها وادعوه خوفا وطمعا إن رحمة الله قريب من المحسنين" .

ومن المعلوم أن أولى الخوف بهذه التسمية الإرهابية هو خوف المدني الأعزل من إيذاء غيره، وإذا نظرنا إلى أطراف العالم الآن فسنرى أن هذا الخوف الإرهابي للمدنيين العزل يكون يوميا في الأماكن التالية: باكستان ، أفغانستان، العراق ، الصومال ، فلسطين.

أما من يقوم بهذا الإرهاب للمدنيين فهو الجيش الأمريكي والجيش الباكستاني في باكستان، والجيش الأمريكي والحلف الأطلسي الأوربي في أفغانستان والجيش الإسرائيلي في فلسطين ومنظمة القاعدة في كل من الصومال والعراق.

أما وقوعه بين الفترات المتباعدة تارة والمتقاربة أخرى فتقوم به القاعدة في بعض الدول الإسلامية.

أما مؤسسة طالبان أو منظمة طالبان سواء كانوا أفغانيين أو باكستانيين فالذي يقومان به لا يسمى إرهابا إذا وقع على الأجنبي المقاتل لأنه يعد دفاعا عن النفس وعن قتل المدنيين الذي يقع فوق أرضهم وأمام أبصارهم من قوة أجنبية غازية.

والدفاع عن النفس تتفق جميع الشرائع ليس على جوازه فقط بل على وجوبه وقتيله شهيد.

أما الضحية لهذا الإرهاب من المدنيين فهم جميعا من المسلمين ، أما من يقوم بهذا الإرهاب على المسلمين فهناك غير المسلمين وهم الأقوى وأكثر فتكا وهم إسرائيل وأمريكا والحلف الأطلسي وهناك مسلمون يقومون بهذا الإرهاب وهم أضعف آلة وأقل فتكا وهم منظمة القاعدة في كل من الصومال والعراق وبين الحين والآخر في بعض الدول الإسلامية.

أما معالجة جميع أنواع الإرهاب فهي موجودة بوضوح في ديننا الإسلامي ، وأظن أنه ليس من المعقول أن يطلب مسلم من مسلم رأيه في حل أي قضية إلا ويريد عنده حلها إسلاميا أو ما يقول الإسلام في كيفية حلها؟ .

وهذا الحل الإسلامي لا بد أن نسبقه بواقع نعرفه نحن المسلمين في أنفسنا وفي أفكارنا وواقعنا وهو أن كل دولة إسلامية تشتمل على سلطة إسلامية وشعب مسلم أو الجميع مسلم بالقوة كما يقول المناطقة.

وعليه فإن السلطة الإسلامية عليها أن تحكم هذا الشعب طبقا لما تأمرها به الشريعة الإسلامية ومن بين ما تأمرها به الشريعة الإسلامية ما يختص برعاية شعبها من كل مكروه ومنه ما تأمرها به الشريعة الإسلامية من علاقة مع الفرد المسلم خارج شعبها وكذلك علاقتها مع الدول الإسلامية فيما يعني العلاقة الدولية.

والشعب المسلم كذلك عليه أن يطيع هذه السلطة كما أمره الله : " يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم " ومعنى منكم " مؤمنين مثلكم" .

والآن فلننظر إلى ما جاء في الكتاب العزيز الذي أحكمت آياته ثم فصلت من لدن حكيم خبير من آيات تبين الحل الإسلامي بين المسلمين وغيرهم.

فالله تعالى يقول في القتال بين المسلمين وغيرهم : " وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر إلا على قوم بينكم وبينهم ميثاق" .


ويقول في القتال بين المسلمين فيما بينهم : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن الله يحب المقسطين" .

وهذان النوعان من القتال واقعان الآن فوق ديار المسلمين بين المسلمين وغير المسلمين وبين المسلمين فيما بينهم.
وموقف الإسلام منهما طبقا لتعاليمه هو دفاع المسلم عن أخيه المسلم إذا قاتله غير المسلم وذلك بأي وسيلة " وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر" سواء بلسان الحال أو لسان المقال، لأن المسلم يكون عنده الميثاق مع غير المسلم إذا كانوا مسلمين يتقاتلون مع غير المسلمين متجاورين وبين بعض المسلمين وغير المسلمين ميثاق بعدم الاعتداء.

أما إذا هاجم غيرالمسلم المسلمين في ديارهم ظلما وعدوانا فلا ميثاق له مع أي مسلم ، كما أن قوله صلى الله عليه وسلم " أعن أخاك ظالما أو مظلوما " فإذا كان مظلوما فرد عنه الظلم مطلوب في هذه الأيام.
أما إذا كان القتال واقعا بين المسلمين كما هو واقع في الصومال والعراق بعد اختفاء الأمريكان من المدن وفي باكستان وافغانستان إذا انسحبت منها الجيوش الأجنبية غير المسلمة وبقيت شعوبهما تتقاتل فيما بينهما فإذا وقع هذا فإن على الدول الإسلامية ان تسلك طريق الآية أعلاه وتشكل جيشا إسلاميا قويا ويكون عندها لجان متخصصة في حل المشاكل وعلماء يصرحون بالأحكام؛ فاللجان تفاوض والعلماء يبينون الحكم والجيش ينفذ وعندئذ يكون المقتول من هذا الجيش المقاتل للطائفة الباغية شهيدا.
وبعد هذا سيتمحض ما بقي من الإرهاب على الأراضي الإسلامية شكله ونوعه؛ فإن كان إرهابا عقائديا محضا بمعنى أن أصحابه يعتنقون عقيدة لا يثنيهم عنها توضيح العلماء في شأنها أو لا يقبلون المباحثة فيها إلا عنادا ففعل هؤلاء هو فعل الخوارج ومعروف موقف الإسلام من الخوارج وهو ما فعله علي كرم الله وجهه ومن بعده من قادة المسلمين، وإن كان إرهابا ماديا فقط فهؤلاء سماهم المسلمون " قطاع الطرق" ويقول المولى فيهم عز وجل " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف ... الآية" .
ومن قتلوه فهو شهيد ومن قتلهم فلا شيء علي القاتل لأنه قتل بالحق الذي أمره الله به.
أما أن تكون الدول الإسلامية تسمي كل من ذهب إلى مساعدة المسلمين على غير المسلمين إرهابيا وتعتقله إذا قدرت عليه وتحاكمه، وفي نفس الوقت فإن شعوبها.
المسلمة تقنت في كل صلاة تدعو على إسرائيل وأمريكا والحلف الأطلسي الذين يقتلون المسلمين المدنيين يوميا بالهجوم والغارات الجوية على حفلات الأعراس ووفود التعزيةوجماعات المساجد فهذا تناقض من السلطات الإسلامية وشعوبها لا يمكنه أن يأتي بحل للإرهاب بل سيزداد لأن حرارة الإيمان في قلب بعض المسلمين لا تتركه يتقاعس عن نصرة المسلمين وهو يستمع إلى المولى عز وجل يقول " وإن استنصروكم في الدين فعليكم النصر" ولاسيما شباب المسلمين.

فمثلا إذا كانت السعودية تكتشف كل يوم خلية إرهابية وتعتقلها وفي نفس اليوم يلتحق بعضها بالمقاتلين فمتى ينتهي الإرهاب عن السعودية وهكذا كل الدول الإسلامية عليها أن تفكر في إنهاء الإرهاب عنها بإنهائه من غير المسلمين للمسلمين.

فإذا كان الشباب المسلم يرى سلطته تساعد غير المسلمين في قتل المسلمين فلا يعوزه آيات من القرآن تتيح له محاربة هؤلاء السلطات ويفسرها على ضوء ذلك كما يشاء.

فهم يوردون آيات : " لا تجد قوما يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله، وكذلك قوله تعالى " ومن يتولهم منكم فإنه منهم" وآية لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء" إلى آخر تلك الآيات التي يوردها الإرهابيون كما يسميهم المناوئون لهم.

وبناء على ما تقدم فإن الحل الإسلامي الواضح نهائيا للإرهاب هو أن تقوم الدول الإسلامية وحبذا لو كانت تحت مظلة منظمة المؤتمر الإسلامي وطلبت من جميع الأوربيين والأمريكيين الانسحاب من الدول الإسلامية مع ضمان الدول الإسلامية لغير المسلمين أن لا يدخل أراضيهم إرهابي واحد وأن يضمن الأوربيون أن لا يساعدوا لا ماديا ولا معنويا أي دولة تقاتل أو تحتل بلاد المسلمين .

فهذا الطريق الإسلامي اللاحب هو الذي سيعيد للسلطات الإسلامية وشعوبها التلاحم فيما بينها طبقا للأوامر الإسلامية كل فيما يخصه.

هذا هو ما أراني الله أنه الحل الإسلامي الذي ستختفي به المجازر للمدنيين المسلمين على يد غير المسلمين؛ تلك المجازر التي تذكي نار الإيمان في قلب المسلم سواء كان في أوربا أو في بلد آخر ويطلبه قلبه بالانتقام مهما كان الثمن.

ولكن عندما نقوم باستقراء تاريخ هذا الإرهاب وسببه وما آل إليه فسوف نتأكد أن الدول غير المسلمة سوف لا تقبل أي حل لهذه الظاهرة ما دامت إسرائيل موجودة وعازمة على استمرار احتلال فلسطين ومدينتها المقدسة.


ولذا فنحن نستسمح من القارئ كتابة نبذة مختصرة جدا مبنية على الاستماع والاستقراء عن بداية ما سماه العالم الإرهاب؛ متى بدأ وسبب شيوعه وأهدافه؟

فبعد هزائم العرب في فلسطين أمام إسرائيل واستسلامهم لها ولمن ورائها من المساعدين لها واسترسالها هي في قتل الفلسطينيين وبشاعة مجازرها بدون أي رادع تجمع بعض من الشباب المسلم يفكر كيف يضع حدا لتلك المجازر الإسرائيلية للفلسطينيين، وبما أن جميع الدول العربية لا يمكن التجمع فيها للتفكير في إذاية إسرائيل ومن هم وراء إسرائيل اتجه هذا التجمع إلى من ظهر فيما بعد أن الله أبدل إسلامهم بإسلام العرب في قوله تعالى : " وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم" ووصفهم بأنه يحبهم ويحبونه أذلة على المؤمنين أعزة على الكافرين يجاهدون في سبيل الله ولا يخافون لومة لائم ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء"

فاتجه التجمع الشبابي المسلم إلى أفغانستان الذين كان بعضهم يقاتل معهم لطرد الاحتلال الروسي، ويظهر أن هذا التجمع فكر في ضرب أمريكا المزود لإسرائيل بالمال والعتاد لعل الشعب الأمريكي يضغط على حكومته لتخفف من تلك المساعدة ن وقد نفذ ذلك يوم 11/ 9/ 2001 .

وهذه الضربة جرحت هتلر القرن 21 في قلبه فعزم على أن يحولها إلى إبادة للمسلمين أيا كانوا وأعلن إرهابية الإسلام، وأن أهله إرهابيون، كما أعلن أن كل من لم يساعده في قتل المسلمين فهو إرهابي مثلهم فخضعت له واستجابت جميع الدول العربية إلا صدام حسين رحمه الله وافغانستان طالبان وإيران فغزا العراق وافغانستان واحتلتهما وحالت دون احتلال إيران بطولة الشجعان العراقيين وفروسية وإخلاص وإيمان حكومة طالبان حتى انتهى زمنه دون أن يحتل إيران.

ولكنه استطاع بدعايته المعادية للإسلام أن يجر جميع الدول غير المسلمة إلى محاربة شجعان العراق وفرسان منظمة طالبان حتى تنتهي في نظرهم كل جذوة إسلامية لا تنطفئ إذا طلبوا منها ذلك.

وما زالت أمريكا وأوربا ينفذون فكرتهم هذه وسوف لا يقبلون من المسلمين وإن هداهم الله إلى محاولة الحل الإسلامي أن يقبلوا هذا الحل قبل انتهاء مهمتهم .

فلولا وجود تلك النية السيئة للأوربيين تجاه الإسلام والمسلمين ومحاباة إسرائيل لما قامت أكثر من عشرين دولة بعددها وعدتها بالهجوم المتواصل على ثلة من المسلمين اختصها الله بالخوف من لقائه يوم القيامة.على أنها امتنعت من تسليم أسامة بن لادن وتبقى لها دولتها من دون احتلال لأنهم لم يقرأوا إذنا في القرآن بتسليم المسلم للكافر ليقتله أو يعذبه مهما كان الثمن، بينما شاهدنا قادة من الدول الإسلامية ومنها العربية سلموا أبناء وطنهم الأبرياء بمجرد تهمة اتهمهم بها عدو للإسلام والمسلمين كأنهم لا يرجون لقاء الله.

فالدول الأوربية الآن مجتمعة لم تقاتل في افغانستان لإنهاء الإرهاب عنها، لأن كثيرا منها لم يدخل أرضه إرهابي واحد والخلايا القليلة التي يعثر عليها تارة في أوربا أكثرها ليس مرسلا إليها ولكن بعض من كتب الله في قلبه الإيمان تهز مشاعره الدينية رؤية قوات البلد الذي يسكن فيه تقتل المسلمين قتلا بشعا فيحاول الانتقام حسب استطاعته فتقوم تلك الدولة بتضخيم ذلك وتذيع أنها خلية إسلامية إرهابية تريد قتل مواطني تلك الدولة ولذا فإننا سمعنا مرارا قادة القاعدة في أشرطتها يعرضون الهدنة على أوربا ويصرحون أن عدوهم الوحيد هو امريكا لأنها تريد ملاحقتهم أين ما كانوا واستئصالهم ولكن الأوربيين يرفضون حتى يستأصلوا الإسلام في مكان تطبيق أوامره.

وأخيرا فأقول للسلطات الإسلامية في جميع دولها ولاسيما العربية منها ألم يأن لهم أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ويفكروا في حل إسلامي يحقن دماء المسلمين على وجه المعمورة حتى تقف هذه الفتن بين المسلمين وغير المسلمين وبين المسلمين أنفسهم فإن فعلوا ذلك فإن ربهم لغفور رحيم وإلا فإن (المدرك عنه بالأيام عريان).

فبعد غزو العراق وافغانستان وإبادة شعبيهما على مرأى ومسمع من زعماء الدول على يد خطوات الشيطان الأكبر بوش فقد رحل بعض من هؤلاء الزعماء وهو الآن بين يدي ربه بعيدا من بوش وأوامره ولاشك أن حاله الآن يخاطب بوش يقول له يا ليت بيني وبينك بعد المشرقين في الدنيا، أما الباقون من الزعماء الساكتين على قتل المسلمين من طرف إسرائيل وجميع الأوربيين فأقول لهم إن أجل الله لآت وهو السميع العليم.


الجاليات

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026