تاريخ الإضافة : 01.11.2009 10:47

انتهي المهرجان

الشيخ محمد ولد محمد المختار

الشيخ محمد ولد محمد المختار

نقاط استرسال كثيرة يمكنها أن تحل مكان الكلمات لتصبح أكثر تعبيرا عن هذا
الحدث، غير أن الظرف الحالي يستلزم قول أشياء محددة، علها تسهم في وضع النقاط
علي الحروف، وإضاءة ما أخفاه ظلام العروض السينمائية .

إن الانتقادات التي وجهت لدار السينمائيين لإنتاجها وعرضها لفيلم " صديقي
المختفي" لزين العابدين ولد محمد المختار، هي انتقادات كادت أن تتكئ علي فرضية
الإدانة قبل المعرفة النقدية، وذلك شيء يؤدي إلي عدم رؤية الصورة الحقيقية ومن
ثم الحكم الخاطئ عليها .

إن الفيلم المذكور هو فيلم جديد من نوعه لأنه يؤسس
لأشياء تنتمي للمستقبل، ويعرض نموذجا ثقافيا ينبغي أن ندرسه بتمعن، لأنه في عصر
مجتمع المشاهدة هذا الذي نعيش فيه تصبح الصورة منتجا خطيرا يجب التعامل معه
انطلاقا من ثنائية الفهم وامتلاك الفعل الموازي.وهذا ما يعيه كما يبدو الذين
صنعوا صورة هذا الفيلم، ووضعوا علامات مميزة تستحق الوقوف عندها وتحليلها بدقة،
ولعلي هنا أستأنس بمقولة كان أستاذي" عبد الرحمن ولد أحمد سالم" يرددها علي
مسامعنا وهي أنه في السينما لا يمكن أن ننتج ونخرج صورة عشوائية وبدون معني.

وأول هذه الصور التي يستحدثها الفيلم، هي صورة الانتصار في ذلك الصراع الذي
خاضته نخبتنا المثقفة، وأولها بطبيعة الحال شيوخ محاظرنا، ضد محاولة الاستعمار
الفرنسي فرض لغته وثقافته كلغة أولي علينا وترك لغتنا العربية علي هامش
التفكير، ومجرد لغة للترجمة، كما فعل ذلك الفيلم المذكور الذي يتهم المحظرة
والتربية الدينية الموريتانية بانتاج التطرف والارهاب، ويستخدم اللغة الفرنسية
كلغة الراوي أو لغة الفيلم الاساسية "voix off" ، وهو ما يجسد محاولة الايحاء
بانتصار النموذج الثقافي الاستعماري، وفرضه لنفسه ، واستمراره مستقبلا في ذلك،
كشكل وحيد للانتاج الثقافي لصورتنا وهويتنا.

رغم كل التضحيات التي قدمت في هذا
المجال من طرف المقاومين للغزو الثقافي والاستلاب الحضاري، ولعل الصورة الثانية
تفسر المشهد أكثر، وتبين تفاصيله، لأنها صورة تختزل المستقبل كله، صورة للمرأة
الموريتانية الجديدة، امرأة من نوع آخر، فالفيلم يستعرض ضمن الذين تحدثوا فيه،
قريبة هذا الشاب الذي يروي الفيلم قصة اختفاءه، وهذه المرأة التي يبدو من خلال
كلامها أنها قد تكون والدة المختفي أو أخته أو شديدة الصلة به، تخفي وجهها،
وهذا تصرف قد يفهم أنه بدافع الحياء وعدم الرغبة في اشهار النفس بدافع المحافظة
علي التقاليد الموريتانية الأصيلة التي ترفض ابتذال المرأة وتحويلها لمجرد صورة
معروضة داخل بورتريه جميل يتأمله كل من هب ودب، لكن هذه المرأة تظهر زندها
ويدها التي تمسك بالمسبحة والتي تنتهي بأظافرها التي يلطخها طلاء أظافر
أسود،....
هي إذن صورة واضحة لما ينبغي بالنسبة لصانعي الفيلم أن تكون عليه الأم
والأخت والمرأة الموريتانية، في مستقبلها الزاهر، هذا مع العلم أن أحد
المتدخلين في الفيلم يصرح أن الوسط الأسري لهذا الشاب هو وسط محافظ ومتدين،
هكذا اذن يكون التناقض الصارخ بين التنظير والتطبيق.

أما الصورة الأخيرة التي
أستطيع التقاطها من خلال هذه العجالة، فهي صورة صورة جنيريك البداية والنهاية
التي تظهر اعتمادا كبيرا علي تقارير وسائل الاعلام من أجل اكتشاف حقيقة ووجهة
وأهداف هؤلاء الذين يختفون ثم يظهرون بعد ذلك كانتحاريين ، وهذه الصورة الصورة
تختزل بدورها أسئلة موجهة لصانعي الفيلم: هل تعيشون بيننا؟
ألا يمكنكم أن
تعرفوا من واقعنا وواقعكم اليومي أجوبة أكثر اقناعا لسؤالكم المحوري في الفيلم:
كيف ولماذا يترك الشباب هذا الواقع ليلتحقوا بالقاعدة؟

عموما وبعد كل هذا أود أن أضيف أن دار السينمائيين لاتلام علي هذا الفيلم ،
وذلك باعتبار أننا ينبغي أن نؤمن بالرأي والرأي الآخر، وأن نفسح في صدورنا
وعقولنا فرصة للاختلاف، ولكن علي من لاتعجبه هذه الصورة التي يقدمها الفيلم أن
يسعي لانتاج صورته الحقيقية والخالية من الافتعال.

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026