تاريخ الإضافة : 27.10.2009 00:26

غريب في الوطن!!

دياه ولد محمد محمود -  طالب في كلية العلوم والتقنيات   deyahi1982@yahoo.fr

دياه ولد محمد محمود - طالب في كلية العلوم والتقنيات deyahi1982@yahoo.fr

أن تكون مواطنا صالحا تحب لغيرك ما تحبه لنفسك فأنت مؤمن -كما قال نبينا عليه أفضل الصلاة والسلام-، وأن تقدم المصلحة العامة علي المصلحة الخاصة، و تعمل علي الدفاع عن وطنك بشتى الوسائل و تحترم كل القوانين، وأن تجتنب ما من شأنه أن يمس بأمن وطنك، وأن تحافظ علي ممتلكاته، وأن تعطي صورة مثلى عن وطنك فأنت وطني، يقول العرابي "لولا حب الأوطان لخربت الأرض وبادت البلدان" ويقول ابن الرومي:
ولي وطن آ ليتُ أن لاّ أبيعه *** ولاّ أرى غيري له الدهر مالكا

وأن تكون كذلك فهذا شيء طبيعي، ولكن ليس من الطبيعي أبدا أن تكون غريبا في وطنك، إنه لمن المحزن حقا أن تحس أنك شخص غريب في وطنك وأنك بلا حقوق تذهب للدراسة باعتبارها أهم المكتسبات، وتجتهد وتعاني الأمرين في الغربة والاستهزاء الذي تجده في المهجر؛ ليس من أهلها فقط بل من ذوي القربى:
وظلم ذوي القربى أشد مضاضة ***علي المرء من وقع الحسام المهندى

فسفير وطنك إليهم لا يرى أنك تستحق إلا الضرب و قطع الرقبة، فأنت في نظره من الأراذل لأنك كذلك في الوطن، ولأنك لا تمت له بصلة لأن سعادته ابتعد من الإيمان ومن كلمة وطني، وتر سخت فيه كلمة "قبيلة"، ولكن كل ذلك يهون عندك من أجل هذا الوطن، وعندما تتخرج وتأتي وكلك أمل في أن تعود بما تعلمت، لتعلمه أهلك وتفيد وطنك وتساهم في بنائه، تتفاجأ أنك تغرد خارج السرب، وأن كلمة "وطن" لايعرفها غيرك، فأنت ساذج مسكين، الكل يسعي لمصلحته الشخصية ويبحث عنها بكل طريقة يبيع فيها الغالي والنفيس يتخطى فيها كل القوانين، لا يتوانى أن يبيع فيها أمه قبل أبيه وفصيلته التي تؤويه، فالمال العام في نظره تركة، والدولة -كما تراها أنت- لا وجود لها في قاموسه، بل هي مجرد لعبة يلعب بها في وقت فراغه، فالدولة عنده في الخارج، والدليل واضح علي ذلك، فإن كتب لك أن تراه هناك فستتفاجئ أكثر عندما تجده مهذبا يحترم الصغير قبل الكبير، يمشي علي استحياء يحترم كل القوانين.

فتتغاضى عن كل ذلك وتصر علي أن تتمسك بمبادئك وتذهب في مسيرة البحث عن لقمة العيش، وتدخل القطاع الخاص لتبحث لك عن وظيفة بعد أن يئست من وجود ما تعلمته في بلاد الغربة، أو ما يسمونه "القطاع العام" فتجد أن القطاع قد كتب عليه "للأجانب فقط" و الوظيفة لا ينالها إلا ذو حظ عظيم، وتتفا جأ أكثر عندما ترى الأهمية التي تعطى للأجنبي الذي يحمل شهادة أدنى من شهادتك بكثير، وخبرته مهملة بالمقارنة مع خبرتك، وعندها تتأكد أنه لوكنت محظوظا حقا لما ولدت في هذا الوطن، ليتحقق فيك الشرط الأول.

وعندما تجلس عدة شهور بل عدت سنوات في طابور المكتوب علي نواصيهم العاطلين عن العمل و الغريبين علي هذا البلد مع العلم أنهم ليسو أجانب – ربما تصاب بنوبة من الجنون وتكتب إلي الحكومة تقول يجب تجميد منح الشركات الأجنبية رخصا لجلب اليد العاملة من الخارج وإجبارها على إعطاء الأفضلية لليد العاملة المحلية، والإعلان عن إجراءات جبائية وتحفيزية لصالح الشركات التي تفتح أكبر فرص للتوظيف وتشغيل الشباب، وتقييد الرخص التي تتمتع بها الشركات الأجنبية لجلب اليد العاملة من الخارج لإنجاز مشاريعها في موريتانيا، بأن لا يمنح أي ترخيص للشركات الأجنبية لجلب اليد العاملة إلا إذا تعلق الأمر بمنصب عمل يشترط مؤهلات لا تتوفر في اليد العاملة الموريتانية، كما يجب علي الحكومة أن تفرض على الشركات الأجنبية تكوين جزء من اليد العاملة الموريتانية في التخصصات الفنية والتقنية التي تعمل في مجالها من أجل تأهيلها.

ويجب أن تكون هناك مراقبة دائمة لهذه الشركات، وكذا الأجانب الذين يعملون في بلادنا وعلي القطاع العام أن يراعي في اكتتابه الخبرة والشفافية، وعندما لا تصل رسالتك لأنها لن تصل فليس هناك من يستلمها والعنوان المكتوب عليها لا وجود له تتأكد أنك غريب في وطنك...

الرياضة

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026