تاريخ الإضافة : 26.10.2009 23:52
مشاعر مختلفة !!
بقلم: سيد محمد ولد أحمد عيسى - طالب موريتاني -المغرب
إن مشاعر الإنسان قضية خارجة عن إرادته لا يستطيع أن يوجهها ولا أن يغيرها؛ فلا يستطيع مثلا أن يحول وضعه النفسي من تفاؤل إلى تشاؤم، ولا من ارتياح إلى خوف... بل غاية ما يستطيع الإنسان أن يفعله تجاه مشاعره هو أن يتحكم فيها ويسيطر عليها بعقله فلا تدفعه لتصرفات لا يقرها عقله...
من هنا جائتني هذه الخاطرة -عفويا- وأنا أقرأ بعضا مما كتب في موقع وكالة أنباء الأخبار المستقلة (الأخبار إنفو) عن الحكومة وإنجازاتها ورئيس الدولة وتوجهاته، وما يتبع ذلك من مقالات... ومشاعر مختلفة للسادة القراء يحولونها إلى مقالات.
فأنا ينتابني شعوران متناقضان كلما قرأت خبرا يتحدث عن الدولة وإنجازاتها والرئيس "عزيز وإصلاحاته" فأشعر بالارتياح حين أرى قرارا يرضاه الضمير وأشعر بالاشمئزاز والاستياء حين أذكر أن:
- الاصلاحات الحالية لا تعصم من الفساد في المستقبل...
- أن رؤساء ووزراء ورؤساء حكومات سابقين كلهم قد قام بخطوات في مجال الإصلاح ومحاسبة المفسدين (أو ادعى ذلك على الأقل) لكن سرعان ما نجد برق الإصلاح خلبا ونرى الفساد عاد أبشع وأشنع مما كان عليه في السابق؛ لأنه يكتسب مناعة عند كل محاولة فاشلة للقضاء عليه...
- أن مثل هذه الإجرائات عبارة عن مسحوقات لتجميل وجه النظام يعطف عليها دائما حملة فساد ومصادرة للحريات منظمة.
- أنها كذلك (أو كما يقرؤها المداحون على الأقل) عبارة عن دعوة علنية لمدح رأس النظام، وشغل للرأي العام عن مشاكله بالنقاشات التي تولدها دائما (كما وقع في حملة "الكتاب" إبان نظام العقيد معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع سنة 2002م والأمثلة على هذا أكثر من الإحصاء).
- أن رأس النظام قد يكون صادقا في توجهه إلا أن الإطراء المبالغ فيه والتأليه التام للحاكم يجعل سكة الإصلاح تميل ذات اليمين وذات الشمال، ويصبح المسكين في سكرة ونشوة الثناء حتى التي لا يفيق منها إلا بعد عقود (يكون الشعب طيلة تلك الفترات وحيدا فريدا يعاني مشاكله بنفسه ويكابد الحياة دون مساعد؛ يذوق طعم التمييز ما بين طبقة المتنفذين وباقي الشعب، ويرسل رسائل التذكير للقائد النائم ويظل يسلي نفسه بالصبر والسلوان حتى إذا استيأس الشعب وبلغ السيل الزبى ثار وصاح بالقائد النائم) فيفيق القائد -من سُكْر جنون العظمة- على الشعب المكلوم يصيح به أن ارحمنا أو ارحل عنا ، (لا خيار غير ذلك) يستغرب الرئيس هذه الثورة التي لا موجب ولا داعي لها فيتسائل: من أين جاء هؤلاء؟؟ وما ذا يريدون؟؟ أوما ذاقوا لذة العيش الكريم هنا؟؟ تتنوع أسئلته وتتكاثر لكن لا مجيب؛ حينها تهمس في أثنه الثلة المتنفذة أن: عاقب هؤلاء المردة أعداء الوطن فإنهم يحسدون الوطن على الإنجازات التي تحققت في ظلكم؛ فيجد هذا الحديث في نفسه المسحورة بجنون العظمة موطئ قدم ومتسعا؛ فيعلن رأيه المعروف "ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"، فيبدأ الإستبداد في مراحل متطورة وتكون ردة الفعل على الشعب المظلوم غاية في القساوة والوحشية من حاكم يرى في الثلة التي أرشدته إلى الحق ونبهته على ما فرط في جنب شعبه "فِكرَ" الباطنية و"غلو" الخوارج و"براكماتية" الشيعة...
ذاك شعور، ولكن في مقابل ذلك يؤسفني أن الخوف الذي ينتابني (خوف الشفيق المولع دائما بسوء الظن) ربما يمنعني من الصدع بالحق والاعتراف للمصيب بإصابته...
- وأسائل نفسي أليس بالإمكان أن يدفع تشجيع الحاكم وشكره على ما أنجز إلى زيادة في الإنجاز؟؟.
- أليس بالإمكان أن يتغير الحكام وعقلياتهم كما تغيرت ذواتهم؟؟؟
ذلك ما أتمناه (ولو كانت مسيرة الوطن التاريخية لا تؤيده) لكنني سأبقى بين هذين الشعورين أميل لهذا حينا ولذاك حينا آخر حتى أجد ما يطمئنني في أي من الشعورين...
لكن السؤال الذي يبقى غاية في الإلحاح هو: "متى يكون ذلك"؟؟.
إن مشاعر الإنسان قضية خارجة عن إرادته لا يستطيع أن يوجهها ولا أن يغيرها؛ فلا يستطيع مثلا أن يحول وضعه النفسي من تفاؤل إلى تشاؤم، ولا من ارتياح إلى خوف... بل غاية ما يستطيع الإنسان أن يفعله تجاه مشاعره هو أن يتحكم فيها ويسيطر عليها بعقله فلا تدفعه لتصرفات لا يقرها عقله...
من هنا جائتني هذه الخاطرة -عفويا- وأنا أقرأ بعضا مما كتب في موقع وكالة أنباء الأخبار المستقلة (الأخبار إنفو) عن الحكومة وإنجازاتها ورئيس الدولة وتوجهاته، وما يتبع ذلك من مقالات... ومشاعر مختلفة للسادة القراء يحولونها إلى مقالات.
فأنا ينتابني شعوران متناقضان كلما قرأت خبرا يتحدث عن الدولة وإنجازاتها والرئيس "عزيز وإصلاحاته" فأشعر بالارتياح حين أرى قرارا يرضاه الضمير وأشعر بالاشمئزاز والاستياء حين أذكر أن:
- الاصلاحات الحالية لا تعصم من الفساد في المستقبل...
- أن رؤساء ووزراء ورؤساء حكومات سابقين كلهم قد قام بخطوات في مجال الإصلاح ومحاسبة المفسدين (أو ادعى ذلك على الأقل) لكن سرعان ما نجد برق الإصلاح خلبا ونرى الفساد عاد أبشع وأشنع مما كان عليه في السابق؛ لأنه يكتسب مناعة عند كل محاولة فاشلة للقضاء عليه...
- أن مثل هذه الإجرائات عبارة عن مسحوقات لتجميل وجه النظام يعطف عليها دائما حملة فساد ومصادرة للحريات منظمة.
- أنها كذلك (أو كما يقرؤها المداحون على الأقل) عبارة عن دعوة علنية لمدح رأس النظام، وشغل للرأي العام عن مشاكله بالنقاشات التي تولدها دائما (كما وقع في حملة "الكتاب" إبان نظام العقيد معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع سنة 2002م والأمثلة على هذا أكثر من الإحصاء).
- أن رأس النظام قد يكون صادقا في توجهه إلا أن الإطراء المبالغ فيه والتأليه التام للحاكم يجعل سكة الإصلاح تميل ذات اليمين وذات الشمال، ويصبح المسكين في سكرة ونشوة الثناء حتى التي لا يفيق منها إلا بعد عقود (يكون الشعب طيلة تلك الفترات وحيدا فريدا يعاني مشاكله بنفسه ويكابد الحياة دون مساعد؛ يذوق طعم التمييز ما بين طبقة المتنفذين وباقي الشعب، ويرسل رسائل التذكير للقائد النائم ويظل يسلي نفسه بالصبر والسلوان حتى إذا استيأس الشعب وبلغ السيل الزبى ثار وصاح بالقائد النائم) فيفيق القائد -من سُكْر جنون العظمة- على الشعب المكلوم يصيح به أن ارحمنا أو ارحل عنا ، (لا خيار غير ذلك) يستغرب الرئيس هذه الثورة التي لا موجب ولا داعي لها فيتسائل: من أين جاء هؤلاء؟؟ وما ذا يريدون؟؟ أوما ذاقوا لذة العيش الكريم هنا؟؟ تتنوع أسئلته وتتكاثر لكن لا مجيب؛ حينها تهمس في أثنه الثلة المتنفذة أن: عاقب هؤلاء المردة أعداء الوطن فإنهم يحسدون الوطن على الإنجازات التي تحققت في ظلكم؛ فيجد هذا الحديث في نفسه المسحورة بجنون العظمة موطئ قدم ومتسعا؛ فيعلن رأيه المعروف "ما أريكم إلا ما أرى وما أهديكم إلا سبيل الرشاد"، فيبدأ الإستبداد في مراحل متطورة وتكون ردة الفعل على الشعب المظلوم غاية في القساوة والوحشية من حاكم يرى في الثلة التي أرشدته إلى الحق ونبهته على ما فرط في جنب شعبه "فِكرَ" الباطنية و"غلو" الخوارج و"براكماتية" الشيعة...
ذاك شعور، ولكن في مقابل ذلك يؤسفني أن الخوف الذي ينتابني (خوف الشفيق المولع دائما بسوء الظن) ربما يمنعني من الصدع بالحق والاعتراف للمصيب بإصابته...
- وأسائل نفسي أليس بالإمكان أن يدفع تشجيع الحاكم وشكره على ما أنجز إلى زيادة في الإنجاز؟؟.
- أليس بالإمكان أن يتغير الحكام وعقلياتهم كما تغيرت ذواتهم؟؟؟
ذلك ما أتمناه (ولو كانت مسيرة الوطن التاريخية لا تؤيده) لكنني سأبقى بين هذين الشعورين أميل لهذا حينا ولذاك حينا آخر حتى أجد ما يطمئنني في أي من الشعورين...
لكن السؤال الذي يبقى غاية في الإلحاح هو: "متى يكون ذلك"؟؟.







