تاريخ الإضافة : 18.10.2009 13:15
ومن الرشوة ما فضح
لا تكاد ظاهرة رشوة نقاط التفتيش والحواجز الأمنية تلفت انتباه الكثيرين لتعودهم عليها ولأنها تمارس علنا وفي وضح النهار وأمام مرآي ومسمع من المارة والمسافرين.
ومن وحي المشاهدة وبالصدفة قدر لي أن أ كون شاهد عيان لهذا النوع من الممارسات التي عمت بها البلوى خاصة على الطرق البرية في داخل البلاد ،الصدفة وحدها كانت وراء كشف المستور في العلاقة الخاصة بين سائقي سيارات الأجرة والقائمين على نقاط التفتيش تلك ، ورغم أني لست من هؤلاء ولا أولئك إلا أن مخالفة تتمثل في زيادة راكب واحد على الحمولة المسموح بها لسيارتي كان كفيلا باطلاعي على الجانب الخفي من هذه العلاقة كان ذلك في حدود الساعة العاشرة والنصف من مساء 16اكتوبر 2009عند منعرج طريق ألاك عندما تم توقيف سيارتي على خلفية هذه المخالفة التي تعد أمرا شائعا في نواكشوط وفي عرف كل المسافرين إلى الداخل المهم أن سائق السيارة حاول بداية أن يتفاهم مع شرطي النقطة ويسوي المشكل بطريقة لبقة لكن الشرطي الذي اعتاد التعامل مع سائقي الاجرة ودرج على تسجيل مثل هذا النوع من المخالفات لم يترك مجالا للتفاهم رافضا مجرد الحديث بعدما استولى على أوراق السيارة وجعلها رهينة في يده ..وبعد محاولات متكررة ارتفعت فيها سخونة النقاش ثارت حفيظة الشرطي وبدأ في تسجيل إتاوة جزافية على هذه المخالفة ، وبما انني كنت أرقب الموقف عن كثب حاولت التدخل والوساطة فلم أفلح لذا وجدتها فرصة –على الأقل -لتسجيل ما يدور في الغرف الخلفية لنقاط التفتيش كان كل سائق أجرة يترجل من سيارته ويدخل ويضع المبلغ المتفق عليه أو يسلمه مباشرة لشرطي المداومة ثم ينطلق لحال سبيله وكان المبلغ يتراوح ما بين 200إلى 500أوقية حسب نوع السيارة وحمولتها ، اقتربت من أحد السائقين فاكد لي الأمر موضحا أن هذه الإتاوة توفر للسائق الوقت وتؤمن حمولته من التفتيش ويسري مفعولها حتى في طريق العودة حيث لا يتكلف السائق دفع هذا المبلغ مرة ثانية ..
وبغض النظر عن المخاطر المترتبة على مثل هذه المسلكيات المشينة والتي من أقلها شأنا تشجيع عمليات التهريب التي تعمل على التهوين من هيبة الدولة والمساس –لا قدر الله –من أمنها واستقرارها فإنه لأمر مخجل أن يكون من يفترض أنهم الساهرون على الآمن هم من يتاجرون به ويسهلون عمليات اختراقه مقابل دراهم معدودة ورشوة مزجاة !!
ومن طرائف هذا النوع من الممارسات ما حدثني به أحدهم من أن أحد المسؤولين الأمنيين الكبار مر بواحدة من نقاط التفتيش فما كان من شرطي النقطة إلا أن طلب منه أن يجلب له كليوغراما من اللحم وهو في طريق العودة وحتى يدرك المسوؤل الأمني أبعاد ومغزى هذا الطلب الغريب من نوعه قام بجلب اللحم معه ليتأكد بنفسه من أن النقود لم تعد وحدها مادة الرشوة بل وأيضا اللحوم وكل ما يلبي رغبات القيمين على نقاط التفتيش !!
قد تصبح الرشوة عرفا في نواكشوط حيث تتعدد نقاط التفتيش بعدد الشوارع وتقاطعاتها،وقد تغدو –وهي كذلك –وسيلة الحصول على حق مهضوم أو امتياز مستحق لكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحا هو إلى متي تظل الرشوة ممارسة "مستأنسة " إن لم نقل مقبولة لدى الكثيرين وأين دور وسائل الإعلام في فضح مستحلي هذا النوع من الممارسات المشجع للفساد والظلم والمناوءة للإصلاح ،ثم كيف يمكن الحد منها من خلال الوعي المدني بضرورة التقيد بالقوانين المنظمة للسير –على الأقل -حتي لاتكون المخالفات ذريعة وسندا لأستشراء مثل هذه الظواهر الشاذة المرفوضة شرعا وقانونا وعادة.
الخليل ولد خيري
ومن وحي المشاهدة وبالصدفة قدر لي أن أ كون شاهد عيان لهذا النوع من الممارسات التي عمت بها البلوى خاصة على الطرق البرية في داخل البلاد ،الصدفة وحدها كانت وراء كشف المستور في العلاقة الخاصة بين سائقي سيارات الأجرة والقائمين على نقاط التفتيش تلك ، ورغم أني لست من هؤلاء ولا أولئك إلا أن مخالفة تتمثل في زيادة راكب واحد على الحمولة المسموح بها لسيارتي كان كفيلا باطلاعي على الجانب الخفي من هذه العلاقة كان ذلك في حدود الساعة العاشرة والنصف من مساء 16اكتوبر 2009عند منعرج طريق ألاك عندما تم توقيف سيارتي على خلفية هذه المخالفة التي تعد أمرا شائعا في نواكشوط وفي عرف كل المسافرين إلى الداخل المهم أن سائق السيارة حاول بداية أن يتفاهم مع شرطي النقطة ويسوي المشكل بطريقة لبقة لكن الشرطي الذي اعتاد التعامل مع سائقي الاجرة ودرج على تسجيل مثل هذا النوع من المخالفات لم يترك مجالا للتفاهم رافضا مجرد الحديث بعدما استولى على أوراق السيارة وجعلها رهينة في يده ..وبعد محاولات متكررة ارتفعت فيها سخونة النقاش ثارت حفيظة الشرطي وبدأ في تسجيل إتاوة جزافية على هذه المخالفة ، وبما انني كنت أرقب الموقف عن كثب حاولت التدخل والوساطة فلم أفلح لذا وجدتها فرصة –على الأقل -لتسجيل ما يدور في الغرف الخلفية لنقاط التفتيش كان كل سائق أجرة يترجل من سيارته ويدخل ويضع المبلغ المتفق عليه أو يسلمه مباشرة لشرطي المداومة ثم ينطلق لحال سبيله وكان المبلغ يتراوح ما بين 200إلى 500أوقية حسب نوع السيارة وحمولتها ، اقتربت من أحد السائقين فاكد لي الأمر موضحا أن هذه الإتاوة توفر للسائق الوقت وتؤمن حمولته من التفتيش ويسري مفعولها حتى في طريق العودة حيث لا يتكلف السائق دفع هذا المبلغ مرة ثانية ..
وبغض النظر عن المخاطر المترتبة على مثل هذه المسلكيات المشينة والتي من أقلها شأنا تشجيع عمليات التهريب التي تعمل على التهوين من هيبة الدولة والمساس –لا قدر الله –من أمنها واستقرارها فإنه لأمر مخجل أن يكون من يفترض أنهم الساهرون على الآمن هم من يتاجرون به ويسهلون عمليات اختراقه مقابل دراهم معدودة ورشوة مزجاة !!
ومن طرائف هذا النوع من الممارسات ما حدثني به أحدهم من أن أحد المسؤولين الأمنيين الكبار مر بواحدة من نقاط التفتيش فما كان من شرطي النقطة إلا أن طلب منه أن يجلب له كليوغراما من اللحم وهو في طريق العودة وحتى يدرك المسوؤل الأمني أبعاد ومغزى هذا الطلب الغريب من نوعه قام بجلب اللحم معه ليتأكد بنفسه من أن النقود لم تعد وحدها مادة الرشوة بل وأيضا اللحوم وكل ما يلبي رغبات القيمين على نقاط التفتيش !!
قد تصبح الرشوة عرفا في نواكشوط حيث تتعدد نقاط التفتيش بعدد الشوارع وتقاطعاتها،وقد تغدو –وهي كذلك –وسيلة الحصول على حق مهضوم أو امتياز مستحق لكن يبقى السؤال الأكثر إلحاحا هو إلى متي تظل الرشوة ممارسة "مستأنسة " إن لم نقل مقبولة لدى الكثيرين وأين دور وسائل الإعلام في فضح مستحلي هذا النوع من الممارسات المشجع للفساد والظلم والمناوءة للإصلاح ،ثم كيف يمكن الحد منها من خلال الوعي المدني بضرورة التقيد بالقوانين المنظمة للسير –على الأقل -حتي لاتكون المخالفات ذريعة وسندا لأستشراء مثل هذه الظواهر الشاذة المرفوضة شرعا وقانونا وعادة.
الخليل ولد خيري







