تاريخ الإضافة : 14.10.2009 17:51
مهلا .. مهلا.. مهلا رئيس الجمهورية
بقلم : يحي ولد بـيـبه
رئيس رابطة التطوير والتنويع الزراعي
يبذل الآن التحالف القوي بين السلطة والمال جهودا محمومة لإسقاط رئيس الدولة في فخ ينسف الصورة التي رسمت له أمام أغلب مواطنيه باعتباره الرجل القوي أمام القوي، الضعيف أمام الضعيف. ويحول إلي سراب كل المبادئ التي عبر عنها رئيس الدولة نفسه باعتباره مصلحا سيكافح الفساد ويرفع صوت الضعيف .
وهو فخ سيحول شعار (رئيس الفقراء) إلي (رئيس رجال الأعمال).
إنه فخ حل أعوج لمشكلة مديونية القرض الزراعي يجني أغلب ثماره كبار رجال الأعمال، وتقع تحت سياطه أغلب ظهور فقراء المزارعين. ويصادر ممتلكات المستضعفين من الشيوخ والولدان الذين لايستطيعون ضربا في الأرض ولا وصولا إلي مكتب الرئيس.
ولن نستطيع فهم خبايا الحل الأعرج إلا إذا عرفنا أن أكثر من 90% من المديونية الثقيلة لرجال الأعمال - حسب تقديراتنا- تعود إلى ما قبل 2007.
ويقوم مشروع (الحل الفخ) علي أساس شعار خادع يدعو إلي (إعفاء عملي) لمديونية 2006، وما قبلها باعتبار الرئيس السابق سيدي بن الشيخ عبد الله علقها لمدة عام واحد حتى يبت فيها، وعلقتها حكومة ابن محمد لقظف حتى شهر فبراير المقبل.
بينما يطالب هذا الحل المفصل علي مقاسات كبار رجال الأعمال أن تنشب الدولة أظفارها في أصحاب ديون ما بعد 2006، فتصادر أراضيهم وممتلكاتهم إن لم يستطيعوا الدفع، وهم قطعا غير قادرين علي ذلك -علي الأقل- في معظم الحالات.
وهذا الحل الكارثي يعني أن رجل الأعمال الذي مول له مصنع عام 2005 بنحو ثلاثمائة مليون أوقية، سيذهب طليقا، بينما تصادرا لدولة أرض المزارع المسكين الذي اقترض ثلاثة ملايين عام 2007، وضربته الكوارث التي تعود إلي عدم تحمل الدولة لمسؤوليتها، كالطيور وجفاف المزارع بسبب تراجع مستوي مياه النهر وانهيار أسعار الأرز الخام إلي نحو 40 أوقية للكيلو مقابل تكلفة إنتاجه التي تصل إلى نحو 95 أوقية، حسب دراسة مشتركة أعدها مستشارو الوزارة الأولي ووزارة التنمية الريفية وممثلو الهيئات النقابية للمزارعين.
ويستطيع صاحب المصنع المدلل أن يذهب إلي القرض الزراعي ليقترض ثلاثمائة مليون أخري، بينما سيذهب المزارع المسكين مع أسرته إلي شوارع الفقر المدقع والحاجة بعد أن انقطعت صلته بالمهنة التي كان يعرفها فلا أرض ولا تمويل.
أليست هذه قاعدة: (إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها
وعزني في الخطاب).
أليس الأجدر أن ينظر إلي المديونية من الداخل بدل التصنيف الاعمي علي أساس سنة محددة، فتميز الدولة بينها، بغض النظر عن تاريخها، علي أساس مديونية
المدخلات الزراعية (ابرسل) المعرضة لآفات كبري تعود مسؤوليتها كلها إلي تقصير الدولة وهي: الطيور وإدارة المياه وانهيار الأسعار؟ ‼.
ما نحسب الإجابة خافية على كل ذي عقل سليم يتوخى العدل والإنصاف، وينفر من الجور والظلم.
هذا وتتوقع الأوساط المقربة من دعاة ‹الحل الفخ› أن يصدر الرئيس تعليمات بتبنيه خلال أيام، بعد أن تم حجب الرأي الأخر عنه بصورة كاملة، بسبب عدم تكافؤ الفرص بين من يملكون السلطة والمال، ومن لا يملكون إلا مبدأ نبيلا أو كلمة حق في غابة من الجشع.
وعليه فإننا نناشد ضمير رئيس الجمهورية بإلحاح أن يتمهل في حل المديونية الزراعية حتى يطلع علي الرأي الأخر من أصحابه (ليهلك من هلك عن بينة ويحيا من حيي عن بينة).
ونطالبه أن يتبين حتى لايصيب قوما بجهالة فيصبح علي ما فعل نادما بعد أن يتفاجأ بحجم المظالم التي ستلحق بالمستضعفين من المزارعين وأصحاب التعاونيات.
وممثلو رابطتنا مستعدون للنهوض بمسؤولية التعبير بأمانة أمام رئيس الجمهورية عن هذا الرأي الذي يمثل جمهور المزارعين من الخصوصيين وأصحاب التعاونيات.
ونحن واثقون عند ذلك من أن القرار الذي سيصدره الرئيس سيكون حكيما ومتوازنا ما دام استمع إلي وجهتي النظر.
فهل سيصل صوتنا المبحوح إلي أذن الرئيس ؟.
ذلك ما كنا نبغي، وما ذلك علي الله بعزيز.
وان كانت الأخرى فقد استخدمنا كل ما بأيدينا من وسائل لنصرة المظلومين، وسيتحمل الآخرون النتائج المترتبة علي مؤامرتهم علي الرئيس.
ألا هل بلغت ؟ ... اللهم فاشهد ... ‼







