تاريخ الإضافة : 27.09.2009 14:12
السادة المدراء والأمناء العامون...كيف هي المكيفات؟
لأني موريتاني وأعرف صحبي لم أسألهم عن هموم الإدارة وعن ملفات المواطنين وعن استقبالهم لي أيام زرت بعضا منهم... ولأن هؤلاء السادة قريبو عهد بالعيد وأيامه الثلاثة ولأني لا أريد أن أزعجهم لأن لديهم الكثير من الهموم.
فالأسرة لها مشاكلها والأمين العام أو المدير مجبر على أن يفي بالوعود لأقاربه وأسرته وحتى لذاته ... وإلا سيكون مجرد "أداة " لا تعادل ولا تميل" في مجتمعه... فقط سألتهم عن المكيفات...
أعرف أن المكيف يساهم في توفير الجو الملائم للحديث وربما في الراحة...وأعرف جيدا أن هؤلاء السادة مولعون بالحديث في المكاتب عن التعيينات وعن ملفات الأشخاص المؤثرين... و عن أخبار إمكانيات الحصول علي العمل التي يخبرون بها مقربين لهم لكي لا تضيع الفرصة.
كما أنى لست بناس أحاديثهم واتصالاتهم مع النافذين والأكبر مقاما منهم يسألونهم عن جديد تلك التعيينات وعن العلاوات...لست بناس أيضا أنهم ينامون في المكاتب ويغلقونها عليهم لأنهم قضوا سمرا ليليا عائليا...
أيها السادة...
إني أتفهم الوضعية التي أنتم فيها وأقدرها فقد ترك لكم أسلافكم إرثا كتابيا وآخر طباعا تنتقل عبر الجينات الموريتانية ولم يقض عليها منذ بداية الإدارة الموريتانية...أسائلكم عن طبيعة المكيفات ؟ لأنها من العناصر الأساسية للنهوض بالتنمية المستديمة وكذا تلك المتعطلة... ولأنكم أيها المدراء والأمناء العامون تعانون من جو حار نعاني منه جميعا في هذه الأيام ، ويا ليت بعضا منكم يتطوع لمعايشتنا دقائق من الحر العادي الطبيعي.
ولكن أعرف أنكم اشد منا معاناة فأنتم تعانون من حرين واحد تخففه المكيفات ولكن ثمة آخر لا يخففه إلا التسيير المحكم والرقابة الذاتية والنزاهة والجدية والقناعة بالعمل والجاهزية والاقتناع بأن الدولة وإدارتها ملك للجميع.
وهذا الحر يجعلكم –وكلامي موجه لبعض منكم- دائما في حالة استنفار نتيجة ضعف القوام الذي تستندون عليه...فالنزاهة والوطنية في التسيير هي أقراص ترون أنتم أنه لا يمكن لسادة محترمين مثلكم تناولها... رغم أنها صحية جدا لشخوصكم وهي مهمة لاستمرارية استفادتكم من الدولة وستكون علاجات تجعلكم تستفيدون بطريقة صحية من الدولة أكثر من غيركم وهي أقراص تؤمنكم من الحر الثالث وهو حر جهنم نسأل الله السلامة لنا ولكم...ثم إنها لن تتسبب لكم في الزكام وأمراض الأنف بشتى أنواعها خاصة تلك التي تنجم عن التعفن وإطالة الأمد في المكوث في مكان واحد...
لست لأعاتبكم أيها السادة فأنتم مشغولون، فقط سألتكم سؤالا متكررا في هذه الأيام حول المكيفات، ولأن تعطل المكيفات سبق وأن تسبب في الآونة الأخيرة إلي ظهور نزوح أسري داخلي بين المدن...كل ذلك مع تكرار انقطاع الكهرباء وتفاقم الأضرار الناجمة عنه في عرفات والمدن المجاورة للقصر و بالطبع علي المدن النائية أن تراقب فارق توقيت الانقطاع...
فكل يوم ألتقي بمن يسألني عن يومي كيف قضيته وعن الحر كيف تحملته...وأعرف جيدا أنه لو أتيحت لسائلي الفرصة للقائكم ولو مرة في العمر ونال منكم الأريحية التي لقاها عندي أنا المواطن العادي لسألكم عن المكيفات، و لربما بقي معكم أكثر من 3 دقائق...
لا أخفيكم سرا أيها السادة أني أتمنى أن أبقى تحت المكيفات ولكن ليست داخل مكاتبكم مادمت أرقب الغبار علي الملفات وعلي الطاولة ومادمت أري الدخان المزعج في مكاتبكم بأشكاله ولست بهاو لأن أقف أنتظر لقاء بعض منكم إلا في حالة مسألة حياة أو موت فتلك الحالة ترغمني علي محاولتي لقائكم...
لا أخفيكم سرا أني مجرد مواطن عادي خرج عن صمته فهو صاحب سيارة أجرة أو متصفح جريدة أو رب أسرة أو موظف لا حول له ولا قوة أو هو شاب يبحث عن وظيفة يستحقها بمؤهلاته أو بطالة يستحقها نتيجة ضعف مؤهلاته وإمكانيات الدولة.. أو موظف ليس له في الدولة باع أو هو تاجر ليس بفاجر...لست سوي مواطن يتمتم أو يتحدث لقرين له أو يثور بعد لقائه ببعض منكم أو هو يدعوكم ببساطة أيها السادة لكي تصلحوا ذات بينكم ...
يعجبني فيكم أنكم تحرصون علي المكاتب وأثاثها وميزانيتها لحاجة في نفوسكم لكن يفوتكم دائما – وهذا ما لا أبغيه لكم- أن من يريد الرخاء والرفاهية فليصلح ويساهم في بناء وطنه... وتفوتكم ضرورة إرضاء رعاة غنم وإيقاف دردشات لهم في أقصي البلاد وجنوبها وعدم رضاهم عنكم وعن ما يسمي بالإدارة. وأنا أ تفهم عدم اقتناع اؤلئك الرعاة بالدولة وتركيز ثقتهم علي أشخاص فيها بناء علي علاقتهم بفلان و أقران علان...فؤلئك هم الرعاة النائون عن الإدارة ومكاتبها فأحرى من كتب له أن يراها عن قرب...
...تنسون دائما أن إصلاح الإدارة ليس فقط خدمة للمواطن ولكنها أيضا تكوين لذواتكم ويعطيكم مصداقية لن تحرموا منها وأنتم في المكاتب أو في الشارع أو تحت الخيام أو في مواسم "الكيطنة" أو أنتم في راحة البال في بعض من ولاياتك...أو حتى بعد الفصل لا قدر الله...
أتفهم ضرورة صيانة" المكيفات"بل وكل ما يحمل هذا الاسم ، لأن المشاكل التي تعانون منها جمة وتحتاج إلي مكيفات وأنا مقتنع أني لو قررت إحصاء مواطن ضعف الإدارة لما وقفت عليها بالشمولية...
فهلا أخبرتموني عن العلاوات كيف تمنحونها ولا أريد جواب كتابيا، بل أريد شهادة من عمال وصحب لي مكاتبهم ليست مكيفة... هلا أخبرتموني عن احترام الوقت كيف تم ولا أسألكم عن تعاملكم أنتم مع التوقيت لأني أعرف أنكم أدمغة نادرة و 3 ساعات من عملها تكفي الخطط الإنمائية للدولة... و لأنكم أكبر من أن تحاسبوا ، بل أخبروني فقط عن احترام الموظفين العاديين للوقت...
هلا أخبرتموني بمذكرات العمل التي تصدرونها في كثير من الأحيان بلغة فرنسية وليست بلغة القرآن ...ولست علي علم بمتابعتكم لفحواها وردة فعل المعنيين بها...
هلا أخبرتموني عن الميزانية ولا أريد التفاصيل فذلك ليس من اختصاصي ... – وأتمنى أن يحصل تفاهم بينكم أنتم ومفتش الدولة- هل صرفتم بعضا منها للمساكين وأنتم في الشارع لكي يطيل الله عمر الإدارة التي تسيرون..؟.
هلا أخبرتموني عن ظاهرة النوم في المكاتب وكيف تعاملتم وتتعاملون معها يا سادة يا كرام...
هلا أخبرتموني عن ظاهرة الوظيفة المزدوجة؟
وكيف تعاملتم معها يا سادة ...؟
هلا أخبرتموني عن الملحقين الأحياء منهم والأموات الحاضرين منهم والغائبين النشطين منهم والكسلاء المؤهلين منهم والعاجزين...
هلا أخبرتموني عن علاقتكم بالوزراء هل تؤثرون عليهم أم يؤثروا عليكم أم أن كلا منكم يؤثر في الآخر حسب طبيعة الموقف...
هلا أخبرتموني عن انزعاج بعض منكم وتشنجه حين يطرق طارق الباب أو عند رنات الهاتف أو عند تأهبه لاستقبال زائر ترتب السكرتيرة له أو آخر يأتي من الدولة أو من القبيلة...
هلا أخبرتموني عن حضوركم الإعلامي وجاهزيتكم للذود عن حماكم وحمي الدولة بفعال لا بكلام...
هلا أخبرتموني عن نظرات يعرفها المواطن العادي وهي نظرات احتقار واستهزاء تقابلونه بها وهو من له حق عليكم بوصفكم مسئولين عن الصالح العام...وهو المواطن الذي أصبح يختفي وراء الجدران نتيجة إيمانه بعدم جدوائية لقائكم بل اقتناعا منه بضرورة أن ينأي بنفسه عن إهانة قد يتعرض لها من سيادتكم...ونظرات عبر نظارات ولربما بهيئة متحامل ومتضايق من زائره...
هلا أخبرتموني عن الإحصاء ذي الطابع الإداري والذي أحصي ما قدرله أن يحصي من موظفي وكلاء الدولة وما هو مصير نتائجه...؟
هلا أخبرتموني عن المقترح الأخير الذي تقدمت به وزارة الوظيفة العمومية والذي لقي المصادقة في مجلس الوزراء حول ضرورة تفعيل نتائج ذاك الإحصاء...
هل يستطيع أحد منكم أن يقيل بعض الموظفين الوهميين؟ أو حتى أن يحرر تقريرا بوضعه...؟ واستثني منكم الرجال الأوفياء لوطنهم والذين يخافون الله والمؤمنين بضرورة الإصلاح...
حدثوني أرجوكم عن تلك المضايقات التي تلقونها وانتم بصدد تنفيذ بعض من برامجكم المركزة...
بالطبع أنتم في وضع خطير، ولو قدر لكم أن تعرفوا إحساس المواطن العادي ونقمته عليكم وإمكانية أن يفجر هذا المواطن نفسه أمام مكاتبكم وهو الذي عهد تموه مستضعفا مسالما لغيرتم من مسلكياتكم أو استقلتم أو كاشفتمونا بالواقع ...
أملي أن تتفهموني كما تفهمتكم وتكلمت لكم بلسان مواطن قد أعياه السكوت فتكلم للضرورة.
إنسان مقتنع بان الكلام قد قيل بما يكفي لكن هذا الإنسان يتكلم فقط لتلبية حاجة أبيولوجية فيه وهي تخفيف ألمه ومعاناته داخل وطنه بكلمات لا تغير فيكم شيئا.
لا يفوتني أن أقول لكم أن عدم اكتراثكم بكلام المواطنين عار وخصلة تجعل المواطن مؤهلا لشراء حزام ناسف...أو يخرج عن صوابه ويرتكب حماقة في حقكم...
أتمني أن يقيكم الله شر من تسول له نفسه ارتكاب حماقة في حقكم كأشخاص أو كموظفين سامين يمثلون الدولة...وان لا يمكن لمن يعيقون بناء الوطن -سواء بينكم أو بين ظهرانينا – وفق مبادئ العدل والمساواة علي أرضه...
أعرف جيدا أيها السادة أنكم بحاجة إلي مكيفات تكيفكم مع وضع لا تحسدون عليه، تكيف مؤهلاتكم وقدرات بعض منكم وإمكانيات من ولوكم لمثل أوضاع كهذه وأخري ادهي وأمر...
*سنة ثانية، ماستر "الدراسات السامية"
المغرب / فاس
babaora@gmail.com
فالأسرة لها مشاكلها والأمين العام أو المدير مجبر على أن يفي بالوعود لأقاربه وأسرته وحتى لذاته ... وإلا سيكون مجرد "أداة " لا تعادل ولا تميل" في مجتمعه... فقط سألتهم عن المكيفات...
أعرف أن المكيف يساهم في توفير الجو الملائم للحديث وربما في الراحة...وأعرف جيدا أن هؤلاء السادة مولعون بالحديث في المكاتب عن التعيينات وعن ملفات الأشخاص المؤثرين... و عن أخبار إمكانيات الحصول علي العمل التي يخبرون بها مقربين لهم لكي لا تضيع الفرصة.
كما أنى لست بناس أحاديثهم واتصالاتهم مع النافذين والأكبر مقاما منهم يسألونهم عن جديد تلك التعيينات وعن العلاوات...لست بناس أيضا أنهم ينامون في المكاتب ويغلقونها عليهم لأنهم قضوا سمرا ليليا عائليا...
أيها السادة...
إني أتفهم الوضعية التي أنتم فيها وأقدرها فقد ترك لكم أسلافكم إرثا كتابيا وآخر طباعا تنتقل عبر الجينات الموريتانية ولم يقض عليها منذ بداية الإدارة الموريتانية...أسائلكم عن طبيعة المكيفات ؟ لأنها من العناصر الأساسية للنهوض بالتنمية المستديمة وكذا تلك المتعطلة... ولأنكم أيها المدراء والأمناء العامون تعانون من جو حار نعاني منه جميعا في هذه الأيام ، ويا ليت بعضا منكم يتطوع لمعايشتنا دقائق من الحر العادي الطبيعي.
ولكن أعرف أنكم اشد منا معاناة فأنتم تعانون من حرين واحد تخففه المكيفات ولكن ثمة آخر لا يخففه إلا التسيير المحكم والرقابة الذاتية والنزاهة والجدية والقناعة بالعمل والجاهزية والاقتناع بأن الدولة وإدارتها ملك للجميع.
وهذا الحر يجعلكم –وكلامي موجه لبعض منكم- دائما في حالة استنفار نتيجة ضعف القوام الذي تستندون عليه...فالنزاهة والوطنية في التسيير هي أقراص ترون أنتم أنه لا يمكن لسادة محترمين مثلكم تناولها... رغم أنها صحية جدا لشخوصكم وهي مهمة لاستمرارية استفادتكم من الدولة وستكون علاجات تجعلكم تستفيدون بطريقة صحية من الدولة أكثر من غيركم وهي أقراص تؤمنكم من الحر الثالث وهو حر جهنم نسأل الله السلامة لنا ولكم...ثم إنها لن تتسبب لكم في الزكام وأمراض الأنف بشتى أنواعها خاصة تلك التي تنجم عن التعفن وإطالة الأمد في المكوث في مكان واحد...
لست لأعاتبكم أيها السادة فأنتم مشغولون، فقط سألتكم سؤالا متكررا في هذه الأيام حول المكيفات، ولأن تعطل المكيفات سبق وأن تسبب في الآونة الأخيرة إلي ظهور نزوح أسري داخلي بين المدن...كل ذلك مع تكرار انقطاع الكهرباء وتفاقم الأضرار الناجمة عنه في عرفات والمدن المجاورة للقصر و بالطبع علي المدن النائية أن تراقب فارق توقيت الانقطاع...
فكل يوم ألتقي بمن يسألني عن يومي كيف قضيته وعن الحر كيف تحملته...وأعرف جيدا أنه لو أتيحت لسائلي الفرصة للقائكم ولو مرة في العمر ونال منكم الأريحية التي لقاها عندي أنا المواطن العادي لسألكم عن المكيفات، و لربما بقي معكم أكثر من 3 دقائق...
لا أخفيكم سرا أيها السادة أني أتمنى أن أبقى تحت المكيفات ولكن ليست داخل مكاتبكم مادمت أرقب الغبار علي الملفات وعلي الطاولة ومادمت أري الدخان المزعج في مكاتبكم بأشكاله ولست بهاو لأن أقف أنتظر لقاء بعض منكم إلا في حالة مسألة حياة أو موت فتلك الحالة ترغمني علي محاولتي لقائكم...
لا أخفيكم سرا أني مجرد مواطن عادي خرج عن صمته فهو صاحب سيارة أجرة أو متصفح جريدة أو رب أسرة أو موظف لا حول له ولا قوة أو هو شاب يبحث عن وظيفة يستحقها بمؤهلاته أو بطالة يستحقها نتيجة ضعف مؤهلاته وإمكانيات الدولة.. أو موظف ليس له في الدولة باع أو هو تاجر ليس بفاجر...لست سوي مواطن يتمتم أو يتحدث لقرين له أو يثور بعد لقائه ببعض منكم أو هو يدعوكم ببساطة أيها السادة لكي تصلحوا ذات بينكم ...
يعجبني فيكم أنكم تحرصون علي المكاتب وأثاثها وميزانيتها لحاجة في نفوسكم لكن يفوتكم دائما – وهذا ما لا أبغيه لكم- أن من يريد الرخاء والرفاهية فليصلح ويساهم في بناء وطنه... وتفوتكم ضرورة إرضاء رعاة غنم وإيقاف دردشات لهم في أقصي البلاد وجنوبها وعدم رضاهم عنكم وعن ما يسمي بالإدارة. وأنا أ تفهم عدم اقتناع اؤلئك الرعاة بالدولة وتركيز ثقتهم علي أشخاص فيها بناء علي علاقتهم بفلان و أقران علان...فؤلئك هم الرعاة النائون عن الإدارة ومكاتبها فأحرى من كتب له أن يراها عن قرب...
...تنسون دائما أن إصلاح الإدارة ليس فقط خدمة للمواطن ولكنها أيضا تكوين لذواتكم ويعطيكم مصداقية لن تحرموا منها وأنتم في المكاتب أو في الشارع أو تحت الخيام أو في مواسم "الكيطنة" أو أنتم في راحة البال في بعض من ولاياتك...أو حتى بعد الفصل لا قدر الله...
أتفهم ضرورة صيانة" المكيفات"بل وكل ما يحمل هذا الاسم ، لأن المشاكل التي تعانون منها جمة وتحتاج إلي مكيفات وأنا مقتنع أني لو قررت إحصاء مواطن ضعف الإدارة لما وقفت عليها بالشمولية...
فهلا أخبرتموني عن العلاوات كيف تمنحونها ولا أريد جواب كتابيا، بل أريد شهادة من عمال وصحب لي مكاتبهم ليست مكيفة... هلا أخبرتموني عن احترام الوقت كيف تم ولا أسألكم عن تعاملكم أنتم مع التوقيت لأني أعرف أنكم أدمغة نادرة و 3 ساعات من عملها تكفي الخطط الإنمائية للدولة... و لأنكم أكبر من أن تحاسبوا ، بل أخبروني فقط عن احترام الموظفين العاديين للوقت...
هلا أخبرتموني بمذكرات العمل التي تصدرونها في كثير من الأحيان بلغة فرنسية وليست بلغة القرآن ...ولست علي علم بمتابعتكم لفحواها وردة فعل المعنيين بها...
هلا أخبرتموني عن الميزانية ولا أريد التفاصيل فذلك ليس من اختصاصي ... – وأتمنى أن يحصل تفاهم بينكم أنتم ومفتش الدولة- هل صرفتم بعضا منها للمساكين وأنتم في الشارع لكي يطيل الله عمر الإدارة التي تسيرون..؟.
هلا أخبرتموني عن ظاهرة النوم في المكاتب وكيف تعاملتم وتتعاملون معها يا سادة يا كرام...
هلا أخبرتموني عن ظاهرة الوظيفة المزدوجة؟
وكيف تعاملتم معها يا سادة ...؟
هلا أخبرتموني عن الملحقين الأحياء منهم والأموات الحاضرين منهم والغائبين النشطين منهم والكسلاء المؤهلين منهم والعاجزين...
هلا أخبرتموني عن علاقتكم بالوزراء هل تؤثرون عليهم أم يؤثروا عليكم أم أن كلا منكم يؤثر في الآخر حسب طبيعة الموقف...
هلا أخبرتموني عن انزعاج بعض منكم وتشنجه حين يطرق طارق الباب أو عند رنات الهاتف أو عند تأهبه لاستقبال زائر ترتب السكرتيرة له أو آخر يأتي من الدولة أو من القبيلة...
هلا أخبرتموني عن حضوركم الإعلامي وجاهزيتكم للذود عن حماكم وحمي الدولة بفعال لا بكلام...
هلا أخبرتموني عن نظرات يعرفها المواطن العادي وهي نظرات احتقار واستهزاء تقابلونه بها وهو من له حق عليكم بوصفكم مسئولين عن الصالح العام...وهو المواطن الذي أصبح يختفي وراء الجدران نتيجة إيمانه بعدم جدوائية لقائكم بل اقتناعا منه بضرورة أن ينأي بنفسه عن إهانة قد يتعرض لها من سيادتكم...ونظرات عبر نظارات ولربما بهيئة متحامل ومتضايق من زائره...
هلا أخبرتموني عن الإحصاء ذي الطابع الإداري والذي أحصي ما قدرله أن يحصي من موظفي وكلاء الدولة وما هو مصير نتائجه...؟
هلا أخبرتموني عن المقترح الأخير الذي تقدمت به وزارة الوظيفة العمومية والذي لقي المصادقة في مجلس الوزراء حول ضرورة تفعيل نتائج ذاك الإحصاء...
هل يستطيع أحد منكم أن يقيل بعض الموظفين الوهميين؟ أو حتى أن يحرر تقريرا بوضعه...؟ واستثني منكم الرجال الأوفياء لوطنهم والذين يخافون الله والمؤمنين بضرورة الإصلاح...
حدثوني أرجوكم عن تلك المضايقات التي تلقونها وانتم بصدد تنفيذ بعض من برامجكم المركزة...
بالطبع أنتم في وضع خطير، ولو قدر لكم أن تعرفوا إحساس المواطن العادي ونقمته عليكم وإمكانية أن يفجر هذا المواطن نفسه أمام مكاتبكم وهو الذي عهد تموه مستضعفا مسالما لغيرتم من مسلكياتكم أو استقلتم أو كاشفتمونا بالواقع ...
أملي أن تتفهموني كما تفهمتكم وتكلمت لكم بلسان مواطن قد أعياه السكوت فتكلم للضرورة.
إنسان مقتنع بان الكلام قد قيل بما يكفي لكن هذا الإنسان يتكلم فقط لتلبية حاجة أبيولوجية فيه وهي تخفيف ألمه ومعاناته داخل وطنه بكلمات لا تغير فيكم شيئا.
لا يفوتني أن أقول لكم أن عدم اكتراثكم بكلام المواطنين عار وخصلة تجعل المواطن مؤهلا لشراء حزام ناسف...أو يخرج عن صوابه ويرتكب حماقة في حقكم...
أتمني أن يقيكم الله شر من تسول له نفسه ارتكاب حماقة في حقكم كأشخاص أو كموظفين سامين يمثلون الدولة...وان لا يمكن لمن يعيقون بناء الوطن -سواء بينكم أو بين ظهرانينا – وفق مبادئ العدل والمساواة علي أرضه...
أعرف جيدا أيها السادة أنكم بحاجة إلي مكيفات تكيفكم مع وضع لا تحسدون عليه، تكيف مؤهلاتكم وقدرات بعض منكم وإمكانيات من ولوكم لمثل أوضاع كهذه وأخري ادهي وأمر...
*سنة ثانية، ماستر "الدراسات السامية"
المغرب / فاس
babaora@gmail.com







