تاريخ الإضافة : 25.09.2009 08:57
ثمن الابتسامة
صدمت كغيري من متتبعي الشأن الإعلامي في البلاد بقرار مدير التلفزة الموريتانية فصل الزميلة فطمة منت صودينا دون حقوق وبتعسف غير مسبوق من مؤسسة ذات تاريخ حافل بالفصل التعسفي الذي وللسخرية لم يطبق مرة واحدة بدواعي مهنية إنما كان دائما وسيلة التزلف المثلى لدي مدراء التلفزيون يعبرون من خلالها عن تمسكهم بأهداب السلطة ليكون الصحفيون القربان الأمثل اللذي يقدمه مديرو الدار الصفراء لساكن القصر الرمادي.
جميعنا نتذكر الطريقة التي فصل بها الزميل المصطفي ولد أوفي وقد كان يشغل منصب رئيس التحرير في التلفزيون الوطني عام 2005 بسبب غضبة للعقيد الفقيد الذي كان يومها سيد القصر الرمادي تماما كما نتذكر الطريقة المهينة التي أجبر بها الزميل العزيز إسحاق ولد المختار علي الاستقالة من التلفزيون في بدايات عهد الجنرال العزيز الذي كممت في عهده الأفواه كما لم يحدث في عهد سابقيه.
اليوم وبتطبيق قرار الفصل التعسفي بحق الزميلة فاطمة فإننا أمام مشهد مكرر وأصيل في مسلكيات تلفزيون معاد للذوق ولا يحترم الرأي العام ولا يعير وزنا لأطره وكوادره.
لكن في قضية الصحفية فاطمة منت صو دينا جزئيات وتفاصيل تستحق الوقوف عندها فالدواعي التي ساقها التلفزيون لفصل أحد أبرز وجوهه مثيرة للسخرية
حيث تذرع مديره بأن الزميلة ارتكبت خطأ مهنيا فادحا عندما ابتسمت خلال بث مباشر لإحدى النشرات الإخبارية ولا علم لي بالمادة القانونية أو النص التنظيمي الذي يجرم الابتسامة في التلفزيون اللهم إلا إن كان مناهضا لتوجه الإدارة الجديدة للتلفزيون المصرة علي بث الرعب والكآبة في نفوس المشاهدين الذي أصبح ميزة عهده الجديد تجهم الوجوه والعبوس علي قسمات المقدمين وكأن البلاد في حدادا دائم.
المبرر الحقيقي لحادثة الفصل التعسفي للزميلة فاطمة كان ابتسامتها الساخرة من تصريح سيدة غارقة في الوحل وهي تعتبر الفيضانات الأخيرة غيثا وافدا بسبب يمن وبركة العزيز ووزيره الأغظف وهم من اخضرت في عهدهم السنابل ورحبت الأرض وبسط الرزق والخير العميم.
بصراحة الموقف مضحك لأنه حتى الطريقة التي ينتهجها التلفزيون في التطبيل للسلطة ساذجة ومثيرة للسخرية وغير متقنة وتأتي دائما بنتائج عكسية وليس بإمكان أي كان أن يلوم الزميلة فاطمة علي ابتسامتها البريئة لأن جهابذة التلفزيون وعمالقة الإعلام حول العالم لن يكون بمقدورهم إلا أن يمسكوا بطونهم من الضحك لمنظر تلك السيدة التي تشي قسمات وجهها بوضعها البائس وحالها المثير للشفقة وهي تسبح بحمد العزيز وتنزله منزلة الإله المنزل للغيث من السماء ثم إصرار الصحفي الذي أنجز التقرير علي إعادة ترديد ما قالته السيدة ربما آمن هو أيضا بما آمنت به.
أما ما يثير السخرية حقا فهو أن مدير التلفزيون ساهم بقراره الشجاع بفصل الزميلة فاطمة في تحويل هذه الواقعة من حادثة معزولة لم يلاحظها أحد بسبب عزوف الموريتانيون عن مشاهدة التلفزة الوطنية إلى قضية رأي عام تلوكها الألسن و يعلمها القاصي والداني كأن إدارة التلفزيون أساءت إلى ساستها في القصر الرمادي من حيث أرادت أن تحسن.
إنه نموذج معبر لبلاهة إعلامنا العمومي وبلادته حتى في عدم إتقانه للغة التطبيل للسلطة السياسية التي ستضرها بالتأكيد هذه اللغة والأسلوب الحجري الذي تنتهجه مؤسساتنا الإعلامية تماما كما سيضرها الثمن الذي دفعته الزميلة فاطمة لابتسامتها البريئة من حيث أراد مدير التلفزيون أن تحسن إليه تلك السلطة التي فصل الزميلة تقربا إليها و لربما سببت قضية الزميلة فطمة غضبة عزيزية تطيح برأس مدير التلفزيون إذ ذاك سيكون لابتسامة الزميلة فاطمة ثمن لم يحلم به أي غيور علي التلفزيون الوطني.
عبد الله ولد سيديا
abdoutvm@yahoo.fr
جميعنا نتذكر الطريقة التي فصل بها الزميل المصطفي ولد أوفي وقد كان يشغل منصب رئيس التحرير في التلفزيون الوطني عام 2005 بسبب غضبة للعقيد الفقيد الذي كان يومها سيد القصر الرمادي تماما كما نتذكر الطريقة المهينة التي أجبر بها الزميل العزيز إسحاق ولد المختار علي الاستقالة من التلفزيون في بدايات عهد الجنرال العزيز الذي كممت في عهده الأفواه كما لم يحدث في عهد سابقيه.
اليوم وبتطبيق قرار الفصل التعسفي بحق الزميلة فاطمة فإننا أمام مشهد مكرر وأصيل في مسلكيات تلفزيون معاد للذوق ولا يحترم الرأي العام ولا يعير وزنا لأطره وكوادره.
لكن في قضية الصحفية فاطمة منت صو دينا جزئيات وتفاصيل تستحق الوقوف عندها فالدواعي التي ساقها التلفزيون لفصل أحد أبرز وجوهه مثيرة للسخرية
حيث تذرع مديره بأن الزميلة ارتكبت خطأ مهنيا فادحا عندما ابتسمت خلال بث مباشر لإحدى النشرات الإخبارية ولا علم لي بالمادة القانونية أو النص التنظيمي الذي يجرم الابتسامة في التلفزيون اللهم إلا إن كان مناهضا لتوجه الإدارة الجديدة للتلفزيون المصرة علي بث الرعب والكآبة في نفوس المشاهدين الذي أصبح ميزة عهده الجديد تجهم الوجوه والعبوس علي قسمات المقدمين وكأن البلاد في حدادا دائم.
المبرر الحقيقي لحادثة الفصل التعسفي للزميلة فاطمة كان ابتسامتها الساخرة من تصريح سيدة غارقة في الوحل وهي تعتبر الفيضانات الأخيرة غيثا وافدا بسبب يمن وبركة العزيز ووزيره الأغظف وهم من اخضرت في عهدهم السنابل ورحبت الأرض وبسط الرزق والخير العميم.
بصراحة الموقف مضحك لأنه حتى الطريقة التي ينتهجها التلفزيون في التطبيل للسلطة ساذجة ومثيرة للسخرية وغير متقنة وتأتي دائما بنتائج عكسية وليس بإمكان أي كان أن يلوم الزميلة فاطمة علي ابتسامتها البريئة لأن جهابذة التلفزيون وعمالقة الإعلام حول العالم لن يكون بمقدورهم إلا أن يمسكوا بطونهم من الضحك لمنظر تلك السيدة التي تشي قسمات وجهها بوضعها البائس وحالها المثير للشفقة وهي تسبح بحمد العزيز وتنزله منزلة الإله المنزل للغيث من السماء ثم إصرار الصحفي الذي أنجز التقرير علي إعادة ترديد ما قالته السيدة ربما آمن هو أيضا بما آمنت به.
أما ما يثير السخرية حقا فهو أن مدير التلفزيون ساهم بقراره الشجاع بفصل الزميلة فاطمة في تحويل هذه الواقعة من حادثة معزولة لم يلاحظها أحد بسبب عزوف الموريتانيون عن مشاهدة التلفزة الوطنية إلى قضية رأي عام تلوكها الألسن و يعلمها القاصي والداني كأن إدارة التلفزيون أساءت إلى ساستها في القصر الرمادي من حيث أرادت أن تحسن.
إنه نموذج معبر لبلاهة إعلامنا العمومي وبلادته حتى في عدم إتقانه للغة التطبيل للسلطة السياسية التي ستضرها بالتأكيد هذه اللغة والأسلوب الحجري الذي تنتهجه مؤسساتنا الإعلامية تماما كما سيضرها الثمن الذي دفعته الزميلة فاطمة لابتسامتها البريئة من حيث أراد مدير التلفزيون أن تحسن إليه تلك السلطة التي فصل الزميلة تقربا إليها و لربما سببت قضية الزميلة فطمة غضبة عزيزية تطيح برأس مدير التلفزيون إذ ذاك سيكون لابتسامة الزميلة فاطمة ثمن لم يحلم به أي غيور علي التلفزيون الوطني.
عبد الله ولد سيديا
abdoutvm@yahoo.fr







