تاريخ الإضافة : 24.09.2009 13:47
ملاحظات على "مخَاضِ"سلفي فوضوي
بقلم: محمد ولد محمد الأمين
فاجأني كثيرا وأنا أتصفح وكالة الأخبار المقال المنشور بعنوان: "محمد بن مختار الشنقيطي .. من المخاض إلى الفوضوية" حيث عودتنا الأخبار على ابتعادها عن نشر التجريح واستهداف الأشخاص على هذا النحو خصوصا وأن الشنقيطي معلمة دعوية وفقهية لا يجوز التطاول عليها على هذا النحو وقد خص الأخبار بحواره العلمي الممتع والمفيد والذي ركز على تحليل ظاهرة العنف الأعمى التي استهدفت الكيان الموريتاني مسرعة من وتيرة الضغوط الأجنبية على موريتانيا لكي تنساق في المشاريع الأجنبية في المنطقة وكأن ثمة تفاهما خفيا بين مجموعات العنف الأعمى والإرادة الاستعمارية الغربية في سياق يجري فيه حديث واسع عن مساع أمريكية لإقامة قاعدة أمريكية في دولة إفريقية مطلة على المحيط ومتاخمة للصحراء الكبرى وهو الوصف المنطبق على موريتانيا التي اعتبر الأمريكيون أنها مهددة بالسقوط في أيدي الإسلاميين إن لم تتداركها تلازمية العنف الأعمى والقواعد الأمريكية.
وما إن أوغلت في القراءة حتى اتضح لي أن المقال خال من أي قيمة علمية في سياق النقاش الفكري الرصين حيث ردد الكاتب حصيلة ما قصه ولصقه من مقولات تمجد الصحوة أواخر ثمانينات وبدايات تسعينيات القرن العشرين والتي كان الشنقيطي وإخوانه هم من أطلقها وأطرها في موريتانيا بعيدا عن منزلقات الفكر التكفيري الفوضوي الذي ظهر مؤخرا في موريتانيا بعض مخاض عسير وهو الآن أشبه بـــ"المجنون أو الموسوس الذي يؤذي" من يحاول رقيته أو تطبيبه ليتخلص من شيطانه ووساوسه حتى وإن كان خبيرا ماهرا بمردة الجن المتلبسين بأصحاب الوساوس و لعل الكاتب يكون أقدر على فهم تداعيات السياق فأهل تكانت ذوي صنعة وخبرة بالرقية وعلاج الوساوس.
وسأوجز ملاحظاتي على "مَخَاضَة" السلفي الفوضوي في النقاط التالية:
1- كان الأجدر بالكاتب العض بالنواجذ على نصيحة إخوانه بالكف عن نهش أعراض الدعاة الصادقين ولعلهم كانوا أعرف به من نفسه فقد خبروا من معرفتهم الدقيقة بك على ما يبدوا انك لا تصلح للمنافحة ومقارعة الحجة بالحجة وأنك ستجر على وساوسهم من الوهن ما يجلب من الأضرار أكثر مما يجلب من منافع لذلك نجحوا في تحيدك كل هذه السنين عن ردود لست لها بأهل وما أظن فراستهم فيك إلا ستتأكد اليوم فرغم اختمار فكرة الرد في ذهنك سبعا من السنين كانت كافية لإنضاج موسوعة ردود وما لقح خميرة فكرك من خض ومخاض إلا أن عاهات انعدام الأهلية المستديمة قعدت بك عن إجادة القص واللصق و"الأخذ الصحفي" والحديث الإعلامي" من هناك وهناك وإن تجاسرت مرتعشا على ما لست له بأهل وما أظن ارتعاش ردك إلا قد بدد ما أردت نثره من وسوسة فوضوية تغذيت عليها حتى غدت محددا رئيسيا لمصير شخصية ومستوى دال دكرتك التي تزن طنطنتك وطرطرتك وإن نجحت في إنجاز دكتور "تك" فستكون بزنة عصفور بدين "جسم بغل" و"عقل عصفور" بعدما تركت نصيبك من العقل لأهل الاعتزال كما يقول ملهموك من الفوضويين.
2- سيكتشف ناصحوك اليوم بعد "مخاطة الأعمى" هذه التي نشرتها لك الأخبار سامحها الله رزأهم فيك فلا أنت صالح لامتشاق الحسام ولا أنت تفلح في المنافحة عن وساوس الفوضويين بالأقلام فكيف ستفيد الفوضويين الذين سيجدونك عبئا ثقيلا عليهم بعد اليوم وتدل كلماتك المرتعشة أن سيفك أورشا شك سيكون أكثر ارتعاشا كيف والتيار الفوضوي في موريتانيا لم يعرف إلا الجبن المتأصل في أشخاصه واستطالة تكفيرية كثيرا ما صبر عليها حملة المشعل وحداة الصحوة الحقيقية اليقظة وليس صحوة الوسوسة ومن اعتادوا الافتئات على ما ليس لهم بحق.
3- ولا ينقضي عجبي من توافق هجوم التمتمة والوسوسة هذا مع هجوم آخر تقوده جحافل الملحدين والشيوعيين الماركسيين على إخوان الشنقيطي من قادة الإسلام الجادين المبدعين الذين يبذلون الغالي والنفيس لخدمة وطنهم وبلادهم لأنهم أثبتوا جدارتهم في أكثر من ميدان حيث تهاجمهم هذه الأيام جحافل اليسار والليبرالية العدمية العاجزة عن أي فعل إيجابي لكونهم سيطلقون قناة أو حققوا نجاحا هنا وهناك .
كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضا إنه لدميم
ولكن الشنقيطي قدم لنا ما يبطل العجب فأصحاب الفعل الفوضوي الأهوج المغلف تلبيسا بشعار ديني لا يهمها كونها توافقت في الأهداف والوسائل مع الشيطان الرجيم فالمهم ما يرضي غرور العصبة الغضبية التي اغترفت خبرتها وتجربتها في موريتانيا من أسوء التجارب في العالم الإسلامي إنها تجربة "الجماعة الإسلامية المسلحة المخترقة مخابرتيا" و"أزوابرية" الجزائريتن وتحاول خاسئة التغرير بالشباب الإسلامي في موريتانيا بانتسابها بهتانا للقاعدة محاولة الاستفادة من تعاطف المسلمين مع تصدي القاعدة للحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق على أن ذلك التصدي يظل فعلا بشريا غير معصوم يستحق النقد والتقويم وهو فعل ينطوي كأي تجربة على الصالح والطالح وإن أحاطته تيارات الفوضوية بهالة من القداسة لا يسندها كتاب ولا تقوم على سنة.
4- سولت للفوضوي نفسه أنه سيكون أكثر غيرة من الشنقيطي على الصحوة والمجاهدين وهو الذي لم يعرف له أثر لا في العير ولا في النفير ودفعت به الوساوس والإعجاب زهوا بنفسه إلى دفع الحق و غمط الحقوق ظنا أن بضعة أسطر ستضر الشنقيطي الذي قضى زهرة شبابه في الدعوة ينافح بيراعه الصناع وديباجته الرشيقة وشعره الرقيق المبدع عن الصحوة والدعوة والجهاد في وجه التطرف العلماني ونابتة الإلحاد اليساري والليبرالي ومعتقلات ومضايقات الاستبداد لنظام العهر والتطبيع الطائعي ثم يأتي هذا الموسوس الفوضوي ليقول إن الشنقيطي خرج إلى مهاجره الاختياري وطرد من اليمن.
ومن المعلوم أن الشنقيطي خرج إلى اليمن مع بعض فضلاء إخوانه مضطرا بعد أحداث 1994 وهو آنئذ في دائرة الضوء فقد كان نقيب الأساتذة وقادت نقابته إضرابا ناجحا واجهت بعده التجميد من السلطة الاستبدادية وليس مثل بعض النكرات من ممتهني "الجمع والمنع" لأموال الخليج وهم يستنشقون يوميا عبير كأس الخمر الأمريكية الفائح من قواعد الأمريكان في جزيرة العرب ولكنهم لا يحركون ساكنا ثم يغالطون البسطاء بأنهم ينتسبون للجهاد وحريصون على الصحوة ووحدتها التي مزقت إهابها شظايا الإنفجارات الظالمة وأشلاء الأبرياء من المسلمين في الأسواق وأماكن التجمعات العامة .
ولكن الشنقيطي رجل عرف رسالته في الحياة وهي أن يتصدى للفساد أيا كان مصدره سلفيا أو خلفيا شيوعيا أو ليبراليا وقد دبج يراعه من بيان ينافح عن الجهاد الحق مئات المقالات وعشرات الدراسات حتى وصفه العلماني والشيوعي والمخابر الأمريكي بأنه من مناصري القاعدة المنافحين عنها ولم تكن هجرته إلا من أجل تحقيق مقاصد دعوية نبيلة أو لطلب علم نافع ولكن الرجل يحمل عقلا كبيرا يجعله يثني على الفعل المقاوم للسلفية الجهادية و يثمن الأداء المدني للسلفية العلمية ومقالاته وبحوثه ناضحة بذلك وهو وإن استضافته جامعة الإيمان محاضرا ولكنه لا يتسوق بفكره متسولا دريهمات السلفية الفوضوية من عرب الجزيرة الذين تكفرهم السلفية الفوضوية ثم تتسول أموالهم تحت الشعار الإسلامي الخادع وهو حال ينطبق عليه المثل الحساني: "ما اكرهني بيك وما اغلى على لبن انعاجك".
وكان من الممكن أن يكون من ممتهني "الجمع والمنع" ولكنه رجل حر الفكر نزيه النفس يدرك أن للحياة قيمة أكبر من مجرد"كرية مندريش: يسلخ ويملأ له جلده ذهبا" كما هي عادة الكثير من أنصار الفوضوية بغباء.
ومساجلات الرجل الفكرية مع محدث اليمن وعلامتها الشهير مقبل الوادعي شاهدة على مكنة الشنقيطي في العلوم الشرعية واللغوية وهل ترانا لو استمعنا لتقييم الفوضوية لأفعال الصحابة سنراهم يحترمون الصحابة أكثر من الآخرين كلا كلا إن اللغة النابية للفوضيين لن تستثني أحدا وما مواقفهم من الأئمة والفقهاء المتأخرين والعباد والزهاد الذين سلخوا عنهم جنادل التراب سبابا وشتائم عنا ببعيد.
إن الشنقيطي يحب الصحابة رضي الله عنهم وعقله أكبر مما تتصور فهو قادر على تمحيص وتحليل قضية تاريخية كتحول الخلافة إلى ملك مع احتفاظه بمشاعر الود والحب لكاتب وحي الرسول صلى الله عليه وسلم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ولكن قليلي الفقه الذين لم يتمرسوا بقراءة كتب التراجم وتقييم الرجال ومن تمكنت منهم العقلية الفوضوية واستولت عليهم الفورة العاطفية الهوجاء تزل أقدامهم هنا فيقعون في المحذور ذلك شانهم في أمثال هذا الموقف عموما.
وكم يتملكني العجب عندما أشاهد القسوة والحنق عند كثير من أتباع النحلة الفوضوية هذه وهم يتحدثون عمن يخالفيهم الرأي ولو قيد أنملة بأسلوب غضبي تنتفخ له الأوداج وتحمر الجفون حتى كأن أحدهم منذر جيش يقول صبحكم ومساكم في مسألة خطأ تأويلي بسيط وربما كان المغضوب عليه من خلانهم وجلسائهم ومشاركيهم في طريق .. الصحوة .. والجهاد .. والدعوة.. فإلى الله المشتكى من قوم قلوبهم بالجفا قلب.
5- كل الدعاة سلفية وإخوانا و تبليغيين من أبناء الصحوة في موريتانيا كانوا يعيشون تحت سقف واحد تجمعهم أخوة الإسلام وإن اختلفوا في الرأي فإن ذلك لا يفسد للود قضية وما يزال هذا السمت هو الغالب بحمد الله تعالى غير أن نابتة تكفيرية نشأت في السنوات الأخيرة متأثرة بنزعة "أزوابرية" وافدة أيقظت الفتنة و"الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها" فعاثت في الأرض فسادا من خلال نشر الرؤية التكفيرية و العديدون من متتبعي مسار ونشأة الصحوة المباركة في بلادنا يعرفون صلات بعض من تصدروا هذه النابتة الخبيثة الأمنية التابعة لبعض بارونات الأمن الموريتانيين الضالعين في ملفات المخدرات والمتاجرة بالإرهاب مما يدل على أن رؤية الشنقيطي التفسيرية لسلوك هذا النمط من السلفية صادفت محلها كما قيل :"صادف شن طبقه" فنحن هنا أمام خليط فوضوي لا يخدم إلا الجهات المشبوهة:"التدخل الأجنبي والآمريكي على الخصوص + تحكم برونات المخدرات بمصير شعبنا" انطلاقة عنف عدمي يبرر للطرفين التعاون للسيطرة على مقدرات البلاد وإقامة دكتاتورية مستبدة يحكمها جنرالات جهلة شهوانيون عديموا الخبرة" للأسف الشديد لأن الفوضويين لا يهمهم مستقبل دعوة الإسلام في هذا البلد كما لا يهمهم كون شعبنا المسلم عندما يحدث أي انزلاق غير مدروس سيبقى صيدا ثمينا لمنظمات التنصير الغربية وينقطع إشعاع مدارس القرآن واللغة التي تنشر النور والعرفان في ربوع المنطقة بعيدا عن "تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" ذلك سمتها منذ قرون لا تخاف إلا الله الواحد الأحد الذي أطعمها من جوع وآمنها من خوف ولكن دعاة الفتنة المٌنخَنِسينَ إليها تسللا ولواذا بدئوا يبددون سكينتها ويزرعون فيها الرعب والخوف "يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره.. " .
وهذا ما اتضح من ردة فعل هذه السلفية الفوضوية على التصرف العقلاني للسلطة المنتخبة 2007ممثلة في الرئيس الحكيم سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي اتجه لحلحلة الظاهرة بأسلوب عقلاني حكيم يقرأ تجارب الآخرين في تفكيكها ويستمع لمقترحات العقلاء فتحركت بيادق البارونات ورعاة تهريب المخدرات المتدثرة بالانتماء للإسلاميين السلفيين لتغتال هذا الجهد ولتشعل فتيل أزمة سياسية قضت على الأخضر واليابس من خلال اغتيال عجوز شمطاء وولدها وضيفها المستظلين بعقد استئمان من لهيب شمس صحراء لبراكنة الحارقة في يوم قائظ وكل شيء كان يتصوره من له أدنى مسكة من عقل أن هذا الفعل سينتمي في وساوس الفوضويين إلى كونه جهادا إسلاميا أبطاله لم يتطهروا من جنابة غفلاتهم ولم يرجعوا مسروقاتهم لأقوات البؤساء في أحياء الصفيح في نواكشوط.
أي جناية على ذروة سنام الدين أعظم من هذه الجناية التي خدمت بغباء السيطرة الاستعمارية وقتلت ربيع الحرية التي بدأت الدعوة الإسلامية بكل أطيافها تتفيأ ظلاله بعد سنوات عجاف من تجفيف ينابيع التدين وظلم الدعاة والاعتداء على الحريات الفردية والجماعية لم يجد صخرة يتحطم عليها غير تضحيات إخوان الشنقيطي الذين يهمز فيهم ويلمز من لم يقف أمام شمس السجن المدني محتسبا ضرب سياط الشرط ووقع القنابل المسيلة للدموع متسكعا في الشوارع المكيفة بالدوحة على بعد أمتار من السيلية مستنشقا فتات السجائر الأمريكية ثم يطل علينا مستطيلا في الأعراض بلسانه وهو يزعم انه سلفي صحوي مجاهد!.
كل يدعي وصلا لليلي ****وليلي لا تقره له بذاكا
فاجأني كثيرا وأنا أتصفح وكالة الأخبار المقال المنشور بعنوان: "محمد بن مختار الشنقيطي .. من المخاض إلى الفوضوية" حيث عودتنا الأخبار على ابتعادها عن نشر التجريح واستهداف الأشخاص على هذا النحو خصوصا وأن الشنقيطي معلمة دعوية وفقهية لا يجوز التطاول عليها على هذا النحو وقد خص الأخبار بحواره العلمي الممتع والمفيد والذي ركز على تحليل ظاهرة العنف الأعمى التي استهدفت الكيان الموريتاني مسرعة من وتيرة الضغوط الأجنبية على موريتانيا لكي تنساق في المشاريع الأجنبية في المنطقة وكأن ثمة تفاهما خفيا بين مجموعات العنف الأعمى والإرادة الاستعمارية الغربية في سياق يجري فيه حديث واسع عن مساع أمريكية لإقامة قاعدة أمريكية في دولة إفريقية مطلة على المحيط ومتاخمة للصحراء الكبرى وهو الوصف المنطبق على موريتانيا التي اعتبر الأمريكيون أنها مهددة بالسقوط في أيدي الإسلاميين إن لم تتداركها تلازمية العنف الأعمى والقواعد الأمريكية.
وما إن أوغلت في القراءة حتى اتضح لي أن المقال خال من أي قيمة علمية في سياق النقاش الفكري الرصين حيث ردد الكاتب حصيلة ما قصه ولصقه من مقولات تمجد الصحوة أواخر ثمانينات وبدايات تسعينيات القرن العشرين والتي كان الشنقيطي وإخوانه هم من أطلقها وأطرها في موريتانيا بعيدا عن منزلقات الفكر التكفيري الفوضوي الذي ظهر مؤخرا في موريتانيا بعض مخاض عسير وهو الآن أشبه بـــ"المجنون أو الموسوس الذي يؤذي" من يحاول رقيته أو تطبيبه ليتخلص من شيطانه ووساوسه حتى وإن كان خبيرا ماهرا بمردة الجن المتلبسين بأصحاب الوساوس و لعل الكاتب يكون أقدر على فهم تداعيات السياق فأهل تكانت ذوي صنعة وخبرة بالرقية وعلاج الوساوس.
وسأوجز ملاحظاتي على "مَخَاضَة" السلفي الفوضوي في النقاط التالية:
1- كان الأجدر بالكاتب العض بالنواجذ على نصيحة إخوانه بالكف عن نهش أعراض الدعاة الصادقين ولعلهم كانوا أعرف به من نفسه فقد خبروا من معرفتهم الدقيقة بك على ما يبدوا انك لا تصلح للمنافحة ومقارعة الحجة بالحجة وأنك ستجر على وساوسهم من الوهن ما يجلب من الأضرار أكثر مما يجلب من منافع لذلك نجحوا في تحيدك كل هذه السنين عن ردود لست لها بأهل وما أظن فراستهم فيك إلا ستتأكد اليوم فرغم اختمار فكرة الرد في ذهنك سبعا من السنين كانت كافية لإنضاج موسوعة ردود وما لقح خميرة فكرك من خض ومخاض إلا أن عاهات انعدام الأهلية المستديمة قعدت بك عن إجادة القص واللصق و"الأخذ الصحفي" والحديث الإعلامي" من هناك وهناك وإن تجاسرت مرتعشا على ما لست له بأهل وما أظن ارتعاش ردك إلا قد بدد ما أردت نثره من وسوسة فوضوية تغذيت عليها حتى غدت محددا رئيسيا لمصير شخصية ومستوى دال دكرتك التي تزن طنطنتك وطرطرتك وإن نجحت في إنجاز دكتور "تك" فستكون بزنة عصفور بدين "جسم بغل" و"عقل عصفور" بعدما تركت نصيبك من العقل لأهل الاعتزال كما يقول ملهموك من الفوضويين.
2- سيكتشف ناصحوك اليوم بعد "مخاطة الأعمى" هذه التي نشرتها لك الأخبار سامحها الله رزأهم فيك فلا أنت صالح لامتشاق الحسام ولا أنت تفلح في المنافحة عن وساوس الفوضويين بالأقلام فكيف ستفيد الفوضويين الذين سيجدونك عبئا ثقيلا عليهم بعد اليوم وتدل كلماتك المرتعشة أن سيفك أورشا شك سيكون أكثر ارتعاشا كيف والتيار الفوضوي في موريتانيا لم يعرف إلا الجبن المتأصل في أشخاصه واستطالة تكفيرية كثيرا ما صبر عليها حملة المشعل وحداة الصحوة الحقيقية اليقظة وليس صحوة الوسوسة ومن اعتادوا الافتئات على ما ليس لهم بحق.
3- ولا ينقضي عجبي من توافق هجوم التمتمة والوسوسة هذا مع هجوم آخر تقوده جحافل الملحدين والشيوعيين الماركسيين على إخوان الشنقيطي من قادة الإسلام الجادين المبدعين الذين يبذلون الغالي والنفيس لخدمة وطنهم وبلادهم لأنهم أثبتوا جدارتهم في أكثر من ميدان حيث تهاجمهم هذه الأيام جحافل اليسار والليبرالية العدمية العاجزة عن أي فعل إيجابي لكونهم سيطلقون قناة أو حققوا نجاحا هنا وهناك .
كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدا وبغضا إنه لدميم
ولكن الشنقيطي قدم لنا ما يبطل العجب فأصحاب الفعل الفوضوي الأهوج المغلف تلبيسا بشعار ديني لا يهمها كونها توافقت في الأهداف والوسائل مع الشيطان الرجيم فالمهم ما يرضي غرور العصبة الغضبية التي اغترفت خبرتها وتجربتها في موريتانيا من أسوء التجارب في العالم الإسلامي إنها تجربة "الجماعة الإسلامية المسلحة المخترقة مخابرتيا" و"أزوابرية" الجزائريتن وتحاول خاسئة التغرير بالشباب الإسلامي في موريتانيا بانتسابها بهتانا للقاعدة محاولة الاستفادة من تعاطف المسلمين مع تصدي القاعدة للحروب الأمريكية في أفغانستان والعراق على أن ذلك التصدي يظل فعلا بشريا غير معصوم يستحق النقد والتقويم وهو فعل ينطوي كأي تجربة على الصالح والطالح وإن أحاطته تيارات الفوضوية بهالة من القداسة لا يسندها كتاب ولا تقوم على سنة.
4- سولت للفوضوي نفسه أنه سيكون أكثر غيرة من الشنقيطي على الصحوة والمجاهدين وهو الذي لم يعرف له أثر لا في العير ولا في النفير ودفعت به الوساوس والإعجاب زهوا بنفسه إلى دفع الحق و غمط الحقوق ظنا أن بضعة أسطر ستضر الشنقيطي الذي قضى زهرة شبابه في الدعوة ينافح بيراعه الصناع وديباجته الرشيقة وشعره الرقيق المبدع عن الصحوة والدعوة والجهاد في وجه التطرف العلماني ونابتة الإلحاد اليساري والليبرالي ومعتقلات ومضايقات الاستبداد لنظام العهر والتطبيع الطائعي ثم يأتي هذا الموسوس الفوضوي ليقول إن الشنقيطي خرج إلى مهاجره الاختياري وطرد من اليمن.
ومن المعلوم أن الشنقيطي خرج إلى اليمن مع بعض فضلاء إخوانه مضطرا بعد أحداث 1994 وهو آنئذ في دائرة الضوء فقد كان نقيب الأساتذة وقادت نقابته إضرابا ناجحا واجهت بعده التجميد من السلطة الاستبدادية وليس مثل بعض النكرات من ممتهني "الجمع والمنع" لأموال الخليج وهم يستنشقون يوميا عبير كأس الخمر الأمريكية الفائح من قواعد الأمريكان في جزيرة العرب ولكنهم لا يحركون ساكنا ثم يغالطون البسطاء بأنهم ينتسبون للجهاد وحريصون على الصحوة ووحدتها التي مزقت إهابها شظايا الإنفجارات الظالمة وأشلاء الأبرياء من المسلمين في الأسواق وأماكن التجمعات العامة .
ولكن الشنقيطي رجل عرف رسالته في الحياة وهي أن يتصدى للفساد أيا كان مصدره سلفيا أو خلفيا شيوعيا أو ليبراليا وقد دبج يراعه من بيان ينافح عن الجهاد الحق مئات المقالات وعشرات الدراسات حتى وصفه العلماني والشيوعي والمخابر الأمريكي بأنه من مناصري القاعدة المنافحين عنها ولم تكن هجرته إلا من أجل تحقيق مقاصد دعوية نبيلة أو لطلب علم نافع ولكن الرجل يحمل عقلا كبيرا يجعله يثني على الفعل المقاوم للسلفية الجهادية و يثمن الأداء المدني للسلفية العلمية ومقالاته وبحوثه ناضحة بذلك وهو وإن استضافته جامعة الإيمان محاضرا ولكنه لا يتسوق بفكره متسولا دريهمات السلفية الفوضوية من عرب الجزيرة الذين تكفرهم السلفية الفوضوية ثم تتسول أموالهم تحت الشعار الإسلامي الخادع وهو حال ينطبق عليه المثل الحساني: "ما اكرهني بيك وما اغلى على لبن انعاجك".
وكان من الممكن أن يكون من ممتهني "الجمع والمنع" ولكنه رجل حر الفكر نزيه النفس يدرك أن للحياة قيمة أكبر من مجرد"كرية مندريش: يسلخ ويملأ له جلده ذهبا" كما هي عادة الكثير من أنصار الفوضوية بغباء.
ومساجلات الرجل الفكرية مع محدث اليمن وعلامتها الشهير مقبل الوادعي شاهدة على مكنة الشنقيطي في العلوم الشرعية واللغوية وهل ترانا لو استمعنا لتقييم الفوضوية لأفعال الصحابة سنراهم يحترمون الصحابة أكثر من الآخرين كلا كلا إن اللغة النابية للفوضيين لن تستثني أحدا وما مواقفهم من الأئمة والفقهاء المتأخرين والعباد والزهاد الذين سلخوا عنهم جنادل التراب سبابا وشتائم عنا ببعيد.
إن الشنقيطي يحب الصحابة رضي الله عنهم وعقله أكبر مما تتصور فهو قادر على تمحيص وتحليل قضية تاريخية كتحول الخلافة إلى ملك مع احتفاظه بمشاعر الود والحب لكاتب وحي الرسول صلى الله عليه وسلم معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه ولكن قليلي الفقه الذين لم يتمرسوا بقراءة كتب التراجم وتقييم الرجال ومن تمكنت منهم العقلية الفوضوية واستولت عليهم الفورة العاطفية الهوجاء تزل أقدامهم هنا فيقعون في المحذور ذلك شانهم في أمثال هذا الموقف عموما.
وكم يتملكني العجب عندما أشاهد القسوة والحنق عند كثير من أتباع النحلة الفوضوية هذه وهم يتحدثون عمن يخالفيهم الرأي ولو قيد أنملة بأسلوب غضبي تنتفخ له الأوداج وتحمر الجفون حتى كأن أحدهم منذر جيش يقول صبحكم ومساكم في مسألة خطأ تأويلي بسيط وربما كان المغضوب عليه من خلانهم وجلسائهم ومشاركيهم في طريق .. الصحوة .. والجهاد .. والدعوة.. فإلى الله المشتكى من قوم قلوبهم بالجفا قلب.
5- كل الدعاة سلفية وإخوانا و تبليغيين من أبناء الصحوة في موريتانيا كانوا يعيشون تحت سقف واحد تجمعهم أخوة الإسلام وإن اختلفوا في الرأي فإن ذلك لا يفسد للود قضية وما يزال هذا السمت هو الغالب بحمد الله تعالى غير أن نابتة تكفيرية نشأت في السنوات الأخيرة متأثرة بنزعة "أزوابرية" وافدة أيقظت الفتنة و"الفتنة نائمة لعن الله من أيقظها" فعاثت في الأرض فسادا من خلال نشر الرؤية التكفيرية و العديدون من متتبعي مسار ونشأة الصحوة المباركة في بلادنا يعرفون صلات بعض من تصدروا هذه النابتة الخبيثة الأمنية التابعة لبعض بارونات الأمن الموريتانيين الضالعين في ملفات المخدرات والمتاجرة بالإرهاب مما يدل على أن رؤية الشنقيطي التفسيرية لسلوك هذا النمط من السلفية صادفت محلها كما قيل :"صادف شن طبقه" فنحن هنا أمام خليط فوضوي لا يخدم إلا الجهات المشبوهة:"التدخل الأجنبي والآمريكي على الخصوص + تحكم برونات المخدرات بمصير شعبنا" انطلاقة عنف عدمي يبرر للطرفين التعاون للسيطرة على مقدرات البلاد وإقامة دكتاتورية مستبدة يحكمها جنرالات جهلة شهوانيون عديموا الخبرة" للأسف الشديد لأن الفوضويين لا يهمهم مستقبل دعوة الإسلام في هذا البلد كما لا يهمهم كون شعبنا المسلم عندما يحدث أي انزلاق غير مدروس سيبقى صيدا ثمينا لمنظمات التنصير الغربية وينقطع إشعاع مدارس القرآن واللغة التي تنشر النور والعرفان في ربوع المنطقة بعيدا عن "تحريف الغالين وانتحال المبطلين وتأويل الجاهلين" ذلك سمتها منذ قرون لا تخاف إلا الله الواحد الأحد الذي أطعمها من جوع وآمنها من خوف ولكن دعاة الفتنة المٌنخَنِسينَ إليها تسللا ولواذا بدئوا يبددون سكينتها ويزرعون فيها الرعب والخوف "يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم والله متم نوره.. " .
وهذا ما اتضح من ردة فعل هذه السلفية الفوضوية على التصرف العقلاني للسلطة المنتخبة 2007ممثلة في الرئيس الحكيم سيدي ولد الشيخ عبد الله الذي اتجه لحلحلة الظاهرة بأسلوب عقلاني حكيم يقرأ تجارب الآخرين في تفكيكها ويستمع لمقترحات العقلاء فتحركت بيادق البارونات ورعاة تهريب المخدرات المتدثرة بالانتماء للإسلاميين السلفيين لتغتال هذا الجهد ولتشعل فتيل أزمة سياسية قضت على الأخضر واليابس من خلال اغتيال عجوز شمطاء وولدها وضيفها المستظلين بعقد استئمان من لهيب شمس صحراء لبراكنة الحارقة في يوم قائظ وكل شيء كان يتصوره من له أدنى مسكة من عقل أن هذا الفعل سينتمي في وساوس الفوضويين إلى كونه جهادا إسلاميا أبطاله لم يتطهروا من جنابة غفلاتهم ولم يرجعوا مسروقاتهم لأقوات البؤساء في أحياء الصفيح في نواكشوط.
أي جناية على ذروة سنام الدين أعظم من هذه الجناية التي خدمت بغباء السيطرة الاستعمارية وقتلت ربيع الحرية التي بدأت الدعوة الإسلامية بكل أطيافها تتفيأ ظلاله بعد سنوات عجاف من تجفيف ينابيع التدين وظلم الدعاة والاعتداء على الحريات الفردية والجماعية لم يجد صخرة يتحطم عليها غير تضحيات إخوان الشنقيطي الذين يهمز فيهم ويلمز من لم يقف أمام شمس السجن المدني محتسبا ضرب سياط الشرط ووقع القنابل المسيلة للدموع متسكعا في الشوارع المكيفة بالدوحة على بعد أمتار من السيلية مستنشقا فتات السجائر الأمريكية ثم يطل علينا مستطيلا في الأعراض بلسانه وهو يزعم انه سلفي صحوي مجاهد!.
كل يدعي وصلا لليلي ****وليلي لا تقره له بذاكا







