تاريخ الإضافة : 24.09.2009 10:14
موريتانيا وطن ...ولكن هل هي دولة؟؟
يقتنع المرء وهو يتأمل واقع بلده، وهو المدفوع بحب الوطن لدرجة أن الهيام بهذا المحبوب أصبح خصلة و ضرورة لوجوده واثبات شخصيته...، أن لا خير في الديمقراطية ولا خير في الحكومة ولا خير يرجي من ما يسمي بالشعب ولا خير أيضا في ما يسمي بالإعلام الرسمي... وتطول القائمة وكأن المرء فقد صوابه.
إنه الإنسان الموريتاني، هذا الإنسان الشغوف بوطنه والذي يردد عبارة"لاخير" حتى ينتهي به الأمر ليقول : "لا حياة لمن أنادي "وييأس من واقع يعيشه وهو ظلم ذوي القربى ليركع ويظل غريبا في وطنه... ويتساءل تارة وهو في حيرة من أمره، هل موريتانيا- اسم المحبوب- ارتقت لتكون دولة وهل من آفاق ...؟ وتأخذُ هذا المولع سنةُ ليفيق بعدها ولكن مغمض العينين ليقول علي خجل واستحياء وافتعال "قد يكون المحبوب تطور ولو بشق الأنفس...ولكن هل ارتقي ليصبح كدولة للنصارى في استقامتهم...؟
إنه الإنسان الموريتاني الثاقب البديهة في معرفة واقعه والمعلن عجزه عن الاقتناع بنظام فرنسي فرض في فترة ما وهو حقا حق أريد به باطل وكان لذاك الإنسان أن يستفيد من أفكار العدو منذ بداية تأسيس ما يسمي بالدولة الموريتانية... ولكن هذا الإنسان فضل أن ينأي بنفسه عن الدولة وظل منعزلا عنها والي يومنا هذا عصي علي المرء إقناعه، ويزيده نفورا أن يري وضعية موريتانيا بعد 6 عقود وحول وليس له في القرن الواحد والعشرين أن يتجاهل واقع وطنه والآفاق الواعدة بالمجهول...
يكفي هذا الإنسان أن يعرف أن الاستقرار في موريتانيا والرخاء ليس بفضل قواة الأمن الباسلة لأنه يعرفهم ينامون في الشوارع وفي سيارات الأمن... وان الصحة التي يتمتع بها الموريتانيون والخارقة للعادة ليست بفضل وصفات أو علاجات طبية قدمها أطباء موريتانيون أكفاء غيورون علي البلد...لأنه علي علم بغياب الوازع الأخلاقي في شخوصهم والمستشفي الوطني يشفي من يعاني من قساوة القلب... وان يعلم خبرا بشأن العمران ليعرف أن أطول عمارة في موريتانيا حتى عام 2005 هي عمارة بنك التجارة والصناعة لتحل محلها العمارة المحتضنة للجزيرة حاليا...وهو علي علم تام بأن القطاع الخاص هو مصدر ذاك التميز...
يكفي هذا الإنسان أن إدارته تعمل آناء الليل وإطراف النهار لخدمته وهي مع ذلك تعجزعن توفير مستخرج له من سجل عقود الازدياد وهو يحمل بطاقة التعريف المركزة العناية...
يكفي أن يستمع هذا الإنسان إلي حديث الباعة والمارة والمثقفين وإجماع الكثير منهم علي ضرورة وأد ما يسمي بمشروع الدولة الموريتانية...إذا استمر الحال علي ماهو عليه.
يكفي الإنسان العادي في أدغال تكانت - وربما جبال طورابورا -أن يعرف ان السكان الأصليين الذين يحيون أراض لهم وهم في معاقلهم واعني ماأقصد بالمعاقل، تسحب ملفاتهم الموجهة إلي الجهات المعنية العليا من أروقة البلدية وتستبدل بأخرى بحجة أن هذا شيخ قبيلة "عمدة"وله كتابة النصارى يؤمن بنفاذها مع العلم انها قد تكون مجرد براثن الجهل المترسب – وليتهم يهودا كانوا- وهو في القرن الواحد والعشرين، ورئيس المركز الإداري يبقي ضميرا مستترا وربما يكون من "المستترين" نسأل الله السلامة من مكر الجن والإنس إذ لا يتواجد في مكان عمله منذ سنين...
يكفي المرء أن يتأمل واقع التعليم ودون عناء سيكتشف واقعا لا يبشر بخير لهذه الأمة الموريتانية... فالصغار وهم أبرياء سيكونون يوما ما عقبة أمام التنمية أو هكذا يبشر البرنامج الإصلاحي وهم كانوا في الأصل مجرد صفحات بيض بريئة من هموم الكبار وطنيا ودوليا...
وقد يقف المرء حيرانا فاقد التركيز مغمي عليه حين تتهاطل الأمطار الغزيرة وتتعطل الكهرباء ويتعذر النقل وتنتشر الأمراض، ليس من حق هذا الإنسان ان يسأل عن الصرف الصحي وليس له أن يقول أف لكم يا أبناء موريتانيا المفسدين فقد أريد له أن يتعود علي هذا الوضع ليصبح جزءا من حياته بل قد يصاب بصدمة إن التقي بغيور علي هذا الوطن...وأني له، فكل عام نكتشف غيورا واحد أما في اليوم فلا مسوغ للقاء مسير نزيه إلا بعد جرد وتنقيب وغربلة لبقايا من بقاياه فقد تم التكالب عليه وقد تلقاه مثخنا بالجراح نتيجة ضربات تلقاها و ضغط من المحيطين به إداريا وأسريا العاملين علي أن يضموه إلي قائمة القوم العاديين الذين يحزموا أمتعتهم وأمتعة غيرهم وهم يسافرون دوما في الظلام...
غير أن اليأس والخنوع ليسا من شيم غيور علي الوطن، فالصغار يحفظون عن ظهر غيب قول الشاعر:
بلادي وإن جارت علي عظيمة وأهلي وإن ضنوا علي كرام
لكن هل يتلائم هذا المبدأ مع حقيقة ومفهوم الدولة والمؤسسات التشاركية ...؟ أليس الفرد ممتلكا حقا علي مسيري الشأن العام ، وفي حال غبن يقف المواطن بشتى الوسائل لإحقاق حقه ونيله كما هو حاله مع جاره إن استولي علي ماله وظلمه يهب للتخلص من الضيم والهوان إذ ذاك.
قد يعلل الإنسان الموريتاني سكوته علي مايجري بحجة حضور قيم متوارثة من قبيل العفة والتعفف والقناعة ولكن عليه أن لا ينسي أن الصبر علي الظلم إهانة للنفس ولايتماشي وقيم العصر الذي هو فيه ...
غير أن هذا الإنسان يظل متمسكا ببصيص أمل خاصة مع رباطة جأش الذين يؤمنون بقيم العدل والنزاهة )في القطاعات العمومية ( ويحاسبون أنفسهم قبل مقابلتهم مع مفتشيه الدولة علي مائدة وكوب من الشاي...
ولكن لا يجد له مسوغا سوي أنه من طبع المؤمن أن يصبر فعسي وعسي...ولكن عسي الأخيرة هي المؤرق لمن يؤمن بالأسباب ونتائجها، كامتثال لأوامر الخالق ، فقد ييسر الله ولكن قد يفاقم الأمر لحكمة في التدبير.
ويخلص الموريتاني إلي نتيجة مفادها أن الإنسان الموريتاني له وطن يستحق الذود والحماية لكن لم يكتب له الله حتي الساعة أن يحظي بدولة-ممثلة في الحكومة- وفق المعايير الدولية، تحترم ذاتها وتستمد مشروعيتها وقوتها من الشعب، وهو يقنع نفسه وجاره أن لا احد يعول على ما يسمي بالدولة بصفة عامة ولا الحكومة بشكل خاص وما له صلة بها وفق المعطيات الحالية ، بل علي بقاء القيم النبيلة التي بفضلها لا تزال موريتانيا البلد الوحيد الذي لم تنشر صور الفقر المدقع من أرضه ولم نري حتى الساعة إحجاما عن مد يد العون للجار والصاحب وابن السبيل بين شرائح مجتمعه، مع العلم أن مستوي التمسك بهذا النهج الاجتماعي ألقيمي بدأ يتراجع وكلما تراجع كلما اقترب المستقبل الواعد...نسأل الله السلامة.
إنه الإنسان الموريتاني، هذا الإنسان الشغوف بوطنه والذي يردد عبارة"لاخير" حتى ينتهي به الأمر ليقول : "لا حياة لمن أنادي "وييأس من واقع يعيشه وهو ظلم ذوي القربى ليركع ويظل غريبا في وطنه... ويتساءل تارة وهو في حيرة من أمره، هل موريتانيا- اسم المحبوب- ارتقت لتكون دولة وهل من آفاق ...؟ وتأخذُ هذا المولع سنةُ ليفيق بعدها ولكن مغمض العينين ليقول علي خجل واستحياء وافتعال "قد يكون المحبوب تطور ولو بشق الأنفس...ولكن هل ارتقي ليصبح كدولة للنصارى في استقامتهم...؟
إنه الإنسان الموريتاني الثاقب البديهة في معرفة واقعه والمعلن عجزه عن الاقتناع بنظام فرنسي فرض في فترة ما وهو حقا حق أريد به باطل وكان لذاك الإنسان أن يستفيد من أفكار العدو منذ بداية تأسيس ما يسمي بالدولة الموريتانية... ولكن هذا الإنسان فضل أن ينأي بنفسه عن الدولة وظل منعزلا عنها والي يومنا هذا عصي علي المرء إقناعه، ويزيده نفورا أن يري وضعية موريتانيا بعد 6 عقود وحول وليس له في القرن الواحد والعشرين أن يتجاهل واقع وطنه والآفاق الواعدة بالمجهول...
يكفي هذا الإنسان أن يعرف أن الاستقرار في موريتانيا والرخاء ليس بفضل قواة الأمن الباسلة لأنه يعرفهم ينامون في الشوارع وفي سيارات الأمن... وان الصحة التي يتمتع بها الموريتانيون والخارقة للعادة ليست بفضل وصفات أو علاجات طبية قدمها أطباء موريتانيون أكفاء غيورون علي البلد...لأنه علي علم بغياب الوازع الأخلاقي في شخوصهم والمستشفي الوطني يشفي من يعاني من قساوة القلب... وان يعلم خبرا بشأن العمران ليعرف أن أطول عمارة في موريتانيا حتى عام 2005 هي عمارة بنك التجارة والصناعة لتحل محلها العمارة المحتضنة للجزيرة حاليا...وهو علي علم تام بأن القطاع الخاص هو مصدر ذاك التميز...
يكفي هذا الإنسان أن إدارته تعمل آناء الليل وإطراف النهار لخدمته وهي مع ذلك تعجزعن توفير مستخرج له من سجل عقود الازدياد وهو يحمل بطاقة التعريف المركزة العناية...
يكفي أن يستمع هذا الإنسان إلي حديث الباعة والمارة والمثقفين وإجماع الكثير منهم علي ضرورة وأد ما يسمي بمشروع الدولة الموريتانية...إذا استمر الحال علي ماهو عليه.
يكفي الإنسان العادي في أدغال تكانت - وربما جبال طورابورا -أن يعرف ان السكان الأصليين الذين يحيون أراض لهم وهم في معاقلهم واعني ماأقصد بالمعاقل، تسحب ملفاتهم الموجهة إلي الجهات المعنية العليا من أروقة البلدية وتستبدل بأخرى بحجة أن هذا شيخ قبيلة "عمدة"وله كتابة النصارى يؤمن بنفاذها مع العلم انها قد تكون مجرد براثن الجهل المترسب – وليتهم يهودا كانوا- وهو في القرن الواحد والعشرين، ورئيس المركز الإداري يبقي ضميرا مستترا وربما يكون من "المستترين" نسأل الله السلامة من مكر الجن والإنس إذ لا يتواجد في مكان عمله منذ سنين...
يكفي المرء أن يتأمل واقع التعليم ودون عناء سيكتشف واقعا لا يبشر بخير لهذه الأمة الموريتانية... فالصغار وهم أبرياء سيكونون يوما ما عقبة أمام التنمية أو هكذا يبشر البرنامج الإصلاحي وهم كانوا في الأصل مجرد صفحات بيض بريئة من هموم الكبار وطنيا ودوليا...
وقد يقف المرء حيرانا فاقد التركيز مغمي عليه حين تتهاطل الأمطار الغزيرة وتتعطل الكهرباء ويتعذر النقل وتنتشر الأمراض، ليس من حق هذا الإنسان ان يسأل عن الصرف الصحي وليس له أن يقول أف لكم يا أبناء موريتانيا المفسدين فقد أريد له أن يتعود علي هذا الوضع ليصبح جزءا من حياته بل قد يصاب بصدمة إن التقي بغيور علي هذا الوطن...وأني له، فكل عام نكتشف غيورا واحد أما في اليوم فلا مسوغ للقاء مسير نزيه إلا بعد جرد وتنقيب وغربلة لبقايا من بقاياه فقد تم التكالب عليه وقد تلقاه مثخنا بالجراح نتيجة ضربات تلقاها و ضغط من المحيطين به إداريا وأسريا العاملين علي أن يضموه إلي قائمة القوم العاديين الذين يحزموا أمتعتهم وأمتعة غيرهم وهم يسافرون دوما في الظلام...
غير أن اليأس والخنوع ليسا من شيم غيور علي الوطن، فالصغار يحفظون عن ظهر غيب قول الشاعر:
بلادي وإن جارت علي عظيمة وأهلي وإن ضنوا علي كرام
لكن هل يتلائم هذا المبدأ مع حقيقة ومفهوم الدولة والمؤسسات التشاركية ...؟ أليس الفرد ممتلكا حقا علي مسيري الشأن العام ، وفي حال غبن يقف المواطن بشتى الوسائل لإحقاق حقه ونيله كما هو حاله مع جاره إن استولي علي ماله وظلمه يهب للتخلص من الضيم والهوان إذ ذاك.
قد يعلل الإنسان الموريتاني سكوته علي مايجري بحجة حضور قيم متوارثة من قبيل العفة والتعفف والقناعة ولكن عليه أن لا ينسي أن الصبر علي الظلم إهانة للنفس ولايتماشي وقيم العصر الذي هو فيه ...
غير أن هذا الإنسان يظل متمسكا ببصيص أمل خاصة مع رباطة جأش الذين يؤمنون بقيم العدل والنزاهة )في القطاعات العمومية ( ويحاسبون أنفسهم قبل مقابلتهم مع مفتشيه الدولة علي مائدة وكوب من الشاي...
ولكن لا يجد له مسوغا سوي أنه من طبع المؤمن أن يصبر فعسي وعسي...ولكن عسي الأخيرة هي المؤرق لمن يؤمن بالأسباب ونتائجها، كامتثال لأوامر الخالق ، فقد ييسر الله ولكن قد يفاقم الأمر لحكمة في التدبير.
ويخلص الموريتاني إلي نتيجة مفادها أن الإنسان الموريتاني له وطن يستحق الذود والحماية لكن لم يكتب له الله حتي الساعة أن يحظي بدولة-ممثلة في الحكومة- وفق المعايير الدولية، تحترم ذاتها وتستمد مشروعيتها وقوتها من الشعب، وهو يقنع نفسه وجاره أن لا احد يعول على ما يسمي بالدولة بصفة عامة ولا الحكومة بشكل خاص وما له صلة بها وفق المعطيات الحالية ، بل علي بقاء القيم النبيلة التي بفضلها لا تزال موريتانيا البلد الوحيد الذي لم تنشر صور الفقر المدقع من أرضه ولم نري حتى الساعة إحجاما عن مد يد العون للجار والصاحب وابن السبيل بين شرائح مجتمعه، مع العلم أن مستوي التمسك بهذا النهج الاجتماعي ألقيمي بدأ يتراجع وكلما تراجع كلما اقترب المستقبل الواعد...نسأل الله السلامة.







