تاريخ الإضافة : 16.09.2009 21:46
سخافات سياسية
بقلم: أحمدو بمب ولد محمدو
ahmedou_bamba@hotmail.com
اجتماعات و خطابات وزيارات ومساعدات، كلها مهدئات وأفيون لوطن اجتمعت فيه وعليه جميع مظاهر البؤس والشقاء و النكبات، كلها أقراص مهدئة لواقع مظلم وقاتم، هذا ما استقرت عليه أوضاع هذا الوطن البائس المنكوب، بدء من ماضيه الحزين وانتهاء عند مستقبله الذي تشير جميع المعطيات على أنه لن يكون أحسن من ماضيه، ولن يكون إلا امتدادا لحاضره الذي يحتضر، فلانملك له إلا العزاء .
يختلف نوع العزاء باختلاف المصاب و نوع المصيبة، فنقول للثكلى "لقد قدمت بين يديك شفيعا يشفع لك يوم الحساب بين يدي ربك" وللباكي أباه "ما مات من خلف مثلك"وللباكي أخاه "إن في الباقي عزاء عن الماضي" وللباكية زوجها "الشباب غض والرجال كثير" وللفاقد بصره "حسبك من ما فقدت من نور بصرك ما أبقى لك الله
من نور بصيرتك" وللمحتضر المشرف "إن في لقاء ربك عوضا من لقاء الدنيا، لكنني لا أدري ماذا أقول لمن له وطن يحتضر، ربما من عظمة المفقود، أو من حكم اشتراك المصيبة، إلا أنني أعلم أن الحزن على الوطن زفرة من زفرات الحب أو نفثة من نفثات الود رغم مواقفنا السياسية المتباينة، وإن أشد المواطنين كراهة للوطن وأنعمهم عيشا في الغربة و أقساهم قلبا و أصلبهم فؤادا و أكثرهم غباء لو ساومه مساوم في وطنه، ووضع تحت يديه خزائن الأرض وحور الجنة لكان رأيه في ذلك رأي ابن الرومي في قوله:
وما سرني أن بعته بثوابه ولو أنه التخليد في جنة الخلد
إن السبب في حال وطني المنكوب سبب واحد من العديد من الأسباب يعتبر الفساد سببا واحدا منها، قلبت الأمور وانقلبت حقيقة الظاهر و الباطن، فأما الظاهر الباطن فهو ما نراه من الزيارات والتعاطف والمساعدات.. وأما الباطن الظاهر أن المرء ينسحب من جميع قيم المواطنة إلا قيم الزلفى و النفاق و التصفيق و أسندت لهم الأمور، هم أولئك الذين وقفوا على برزخ المصالح حتى عرفوا وتبين لهم الغالب و المغلوب، فأعلنوا مساندتهم و بيعتهم المشؤومة التي لا بارك الله لهم فيها، و الذين صنعوا برزخهم بأيديهم أدركوا جيدا قيمة المنافق، لم يفتحوا له باب القربى إلا لأنهم يعرفون أنه لا وجه له وأنه القريب من الغالب والكاره للمغلوب، ما أسخف أولئك أصحاب الوجوه المتغيرة الذين لا يدركون أن "من عاش بوجهين مات لا وجه له".
إن المسلم يسوقه إلى العمل الصالح شغفه بجنة الخلد وحورها و ولدانها ولؤلؤها و مرجانها و روحها وريحانها، والملحد يسوقه إلى العمل الصالح شغفه بالذكر الجميل و السيرة الصالحة والحياة الباقية في ألسن الأجيال و بطون التاريخ فلا هم رجالنا وقادتنا عملوا عمل المسلم الصالح و لا هم عملوا عمل الملحد الصالح، فما أغربك من مجتمع وما أشد قتامة أيامك المقبلة مع أصحاب القلوب و القوالب المتقلبة التي لا تخضع لأية قاعدة دينية أو إنسانية.. فلم يبقى أمام الضعاف والفقراء إلا أن يظلوا متلاوذين متشردين في وطنهم وبين أهليهم، لم يدرك اللصوص والأغنياء أن أشد مصيبتان تصيبان المرء عند موته أنه "يورث عنه ماله كله ويسأل عنه كله"وأن "النصف في حبة القمح يشير إلى أن نصفها لك ونصفها لأخيك".
وطن هذا حاله لن يسعد فيه الضعفاء، ولن يسلم من شر الأقوياء، ولن يأمن الجائع فيه من الصائع، ولن تنفعه أسماك مثلجة رفضتها الأسواق الدولية، ولا يحتاج إلى دكاكين رمضانية دكت منها حسابات اللصوص....
إنها حقائق سخافات سياسية، أصبح يشترك في فهمها الأغبياء والأذكياء والجهلاء والعلماء، فأضربي لك على وتر آخر من أوتارك السياسية السخيفة أيتها الحكومة المرحلية العابرة، علها تطرب من أحزنته أوتارك الماضية، وغني لك أغنية جديدة بالصوت والصورة على التلفزة الوطنية.
ahmedou_bamba@hotmail.com
اجتماعات و خطابات وزيارات ومساعدات، كلها مهدئات وأفيون لوطن اجتمعت فيه وعليه جميع مظاهر البؤس والشقاء و النكبات، كلها أقراص مهدئة لواقع مظلم وقاتم، هذا ما استقرت عليه أوضاع هذا الوطن البائس المنكوب، بدء من ماضيه الحزين وانتهاء عند مستقبله الذي تشير جميع المعطيات على أنه لن يكون أحسن من ماضيه، ولن يكون إلا امتدادا لحاضره الذي يحتضر، فلانملك له إلا العزاء .
يختلف نوع العزاء باختلاف المصاب و نوع المصيبة، فنقول للثكلى "لقد قدمت بين يديك شفيعا يشفع لك يوم الحساب بين يدي ربك" وللباكي أباه "ما مات من خلف مثلك"وللباكي أخاه "إن في الباقي عزاء عن الماضي" وللباكية زوجها "الشباب غض والرجال كثير" وللفاقد بصره "حسبك من ما فقدت من نور بصرك ما أبقى لك الله
من نور بصيرتك" وللمحتضر المشرف "إن في لقاء ربك عوضا من لقاء الدنيا، لكنني لا أدري ماذا أقول لمن له وطن يحتضر، ربما من عظمة المفقود، أو من حكم اشتراك المصيبة، إلا أنني أعلم أن الحزن على الوطن زفرة من زفرات الحب أو نفثة من نفثات الود رغم مواقفنا السياسية المتباينة، وإن أشد المواطنين كراهة للوطن وأنعمهم عيشا في الغربة و أقساهم قلبا و أصلبهم فؤادا و أكثرهم غباء لو ساومه مساوم في وطنه، ووضع تحت يديه خزائن الأرض وحور الجنة لكان رأيه في ذلك رأي ابن الرومي في قوله:
وما سرني أن بعته بثوابه ولو أنه التخليد في جنة الخلد
إن السبب في حال وطني المنكوب سبب واحد من العديد من الأسباب يعتبر الفساد سببا واحدا منها، قلبت الأمور وانقلبت حقيقة الظاهر و الباطن، فأما الظاهر الباطن فهو ما نراه من الزيارات والتعاطف والمساعدات.. وأما الباطن الظاهر أن المرء ينسحب من جميع قيم المواطنة إلا قيم الزلفى و النفاق و التصفيق و أسندت لهم الأمور، هم أولئك الذين وقفوا على برزخ المصالح حتى عرفوا وتبين لهم الغالب و المغلوب، فأعلنوا مساندتهم و بيعتهم المشؤومة التي لا بارك الله لهم فيها، و الذين صنعوا برزخهم بأيديهم أدركوا جيدا قيمة المنافق، لم يفتحوا له باب القربى إلا لأنهم يعرفون أنه لا وجه له وأنه القريب من الغالب والكاره للمغلوب، ما أسخف أولئك أصحاب الوجوه المتغيرة الذين لا يدركون أن "من عاش بوجهين مات لا وجه له".
إن المسلم يسوقه إلى العمل الصالح شغفه بجنة الخلد وحورها و ولدانها ولؤلؤها و مرجانها و روحها وريحانها، والملحد يسوقه إلى العمل الصالح شغفه بالذكر الجميل و السيرة الصالحة والحياة الباقية في ألسن الأجيال و بطون التاريخ فلا هم رجالنا وقادتنا عملوا عمل المسلم الصالح و لا هم عملوا عمل الملحد الصالح، فما أغربك من مجتمع وما أشد قتامة أيامك المقبلة مع أصحاب القلوب و القوالب المتقلبة التي لا تخضع لأية قاعدة دينية أو إنسانية.. فلم يبقى أمام الضعاف والفقراء إلا أن يظلوا متلاوذين متشردين في وطنهم وبين أهليهم، لم يدرك اللصوص والأغنياء أن أشد مصيبتان تصيبان المرء عند موته أنه "يورث عنه ماله كله ويسأل عنه كله"وأن "النصف في حبة القمح يشير إلى أن نصفها لك ونصفها لأخيك".
وطن هذا حاله لن يسعد فيه الضعفاء، ولن يسلم من شر الأقوياء، ولن يأمن الجائع فيه من الصائع، ولن تنفعه أسماك مثلجة رفضتها الأسواق الدولية، ولا يحتاج إلى دكاكين رمضانية دكت منها حسابات اللصوص....
إنها حقائق سخافات سياسية، أصبح يشترك في فهمها الأغبياء والأذكياء والجهلاء والعلماء، فأضربي لك على وتر آخر من أوتارك السياسية السخيفة أيتها الحكومة المرحلية العابرة، علها تطرب من أحزنته أوتارك الماضية، وغني لك أغنية جديدة بالصوت والصورة على التلفزة الوطنية.







