تاريخ الإضافة : 15.09.2009 18:10
محاولة رد على بعض مضامين مقابلة حمدن ولد التاه
تناقلت مواقع الانترنت طيلة الأسبوع الماضي مقابلة مثيرة للاستغراب والاستهجان كان أجراها (موقع المذرذرة اليوم) مع السيد (حمدن ولد التاه) سليل ابرز الأسر (الدينية) المالكة للعبيد في منطقة "القبلة" بموريتانيا والوزير والموظف السامي السابق بالإضافة إلى شغله الحالي لمنصب رئيس رابطة العلماء الموريتانيين.
ورغم أن حديثه حول تاريخ (السيبة) وهموم السلطان والانقلابات كان كله قد اتسم بطابع"ادّيمين" مع ما رافق ذلك من تقية عند إطلاق الأحكام، إلا أنه عند الحديث عن الضعفاء من الناس لم يخجل ولم يوار سوءات بعض المواقف، وهو الذي يدعي العلم والحداثة ؛حيث صرح بمعاداته للديمقراطية باعتبارها تؤسس للمساواة بين ما أسماه حمدن "الغوغاء" من الناس والعلماء من أمثاله، في حين أبان عن تزلفه للنظام الحاكم حيث أفتى "بأن السلطة هي حق من تغلب بقوة السلاح"، وعلى صعيد متصل يرى حمدن ولد التاه أن العلمانية ضرب من الكفر بالله، ومما يزيد الأمر غرابة هو اعتراف الرجل بأن العبودية في موريتانيا ظلت موجودة بصفتها عبودية فردية، وأنها أمر عاد غير محظور شرعا، محيلا سائله إلى أن الغرب مارس العبودية على ضفاف الشواطئ الإفريقية ونقل العبيد منها إلى القارة الآمريكية، وفي خطوة تتعارض مع الدين والقانون والأخلاق راح "العلامة" حمدن يمجد التاريخ الاستعبادي حيث أكد على أن العبودية بدورها لا تخلو من إيجابيات ومن ذلك حسب قوله أن (باراك أوباما) أصبح رئيسا للولايات المتحدة الآمريكية ومن منطلقه هذا فإن "العبودية الخطيرة هي فقط تلك العبودية الجماعية التي يفرضها الغرب على العالم العربي والإسلامي" والتي هي عبارة حسب تقولاته عن قهر جماعي مفض إلى عبودية جماعية أكبر.
وقد خرج القراء بعد قراءة المقابلة بفكرة واحدة، وهي أن الفقيه صاحب هذا الطرح كعادته لا يتقيد بالصدق في الحديث ولا بترشيد العلاقات بين المسلمين ولا ببث أواصر الإخوة والترابط بين فئات المجتمع الواحد كما لا يكترث نكئ الجراح، هذا فضلا عن ترديده لأفكار وأحكام بالية ومارقة على ما تعاهدت عليه الأمم والشعوب من إشاعة ثقافة المساواة وحقوق الإنسان، وقد أثارت المقابلة فينا نفس الشعور المستهجن ودفعتنا للرد على "فقيه السلطانيات" ومع أن محتوى المقابلة كله قابل للمناقشة و الرد عليه إلا أننا سنكتفي بتبيان فاحش أقوال وتقولات الفقيه في الجزء الخاص بالعبودية آملين أن يتسع النقاش في مرحلة لاحقة ليشمل باقي أجزاء المقابلة:
وفي البداية نود أن نذكر الفقيه إلى أن هذه "العبودية الفردية العادية" حسب قوله ما زالت تخلف أكثر من نصف الشعب الموريتاني في حقل الدونية وهو ما يشير إليه عند قوله "الغوغائيين" باعتبار ذلك من جنس اللامحظور في الشرع ولا في الأخلاق ما دام الأمر مطبقا على غير بني جلدته من العرب والبربر، غير أن هؤلاء "الغوغائيون" يمثلون اليوم وفق التقديرات الإحصائية 1.700.000 (مليون وسبعمائة ألف) نسمة ترزح من بينها خمسمائة ألف شخص تحت نير "العبودية الفردية" ورث حمدن من بينها كما يجب أن يتذكر أربعة وثمانون من العبيد والإيماء وبضعة عشرة كتابا هي كل رأس ماله في الملك، ومن بين هذه التركة تم دفع امة معروفة الإسم والمنشا بصفتها أجرة تربيته المحظرية عند مشايخه ومعلميه الأول، أما باقي التقديرات الإحصائية فهم مجموع العبيد السابقين، ولأن الأمر يتعلق بالمواطنة والمساواة والديمقراطية وما تتيحه للأكثرية من حقوق سياسية ومدنية كان سبق للفقيه نفسه ان دافع عنها مرارا وتكرارا ضمن زبناء التلفزة الوطنية، وعندما اتضح العكس إرتد حسيرا ينشد اللامساواة في الحقوق والواجبات إتكاءا على تميز بني جلدته والذين يكنيهم بالعلماء، وتتجلى العبودية التي لا تثير حفيظة هذا الفقيه الميت القلب والضمير في :
1. الممارسات الاستعبادية عند أهله وغيرهم من العشائر العربية البربرية الموريتانية التي ما زالت تصر على تأسيس نمط عيشها على الاستعباد والسخرة الحية بما في ذلك الأعمال المنزلية بدون راحة ولا أجر، وعلى وطئ الإيماء المسمى عندهم "أتجور" بدون عقد ولا شهود ولا ولي ولا مهر وكذلك منع الملكية وخاصة الملكية العقارية.
2. وعلى صعيد آخر يطير خيال الفقيه إلى حبك نظرية ما سبقه إليها أحد من العالمين وهي باختصار آخر فتح علمي يائس ومضمونه "لقد بدأ تاريخ الاسترقاق يعطي نتائج إيجابية منها أن الأفارقة حصلوا على موقع في أمريكا لا أدل عليه من رئاسة "أوباما" الحالية، فهي ثمرة من ثمرات تلك السوق" أي نكوص لا يخجل صاحبه منه فوق هذا التقول إن هذا لجهل يندى له الجبين وإستخفاق بعقول القراء، (فباراك أوباما) أبوه (حسين أوباما) متعلم، كيني الجنسية، قدم إلى جامعات الولايات الأمريكية للتعلم و أنجب ولدا خلال مقامه هناك، ومن الجهل وسوء الإطلاع أن يصنف من العبيد لا لشيء إلا لأن بشرته سوداء، أهي العنصرية ؟ كما انه من الاستخفاف بعقولنا وعقول كل دعاة الحرية أن يقول "العلامة" إن نجاح كل من سبق عليه الرق أو على ذويه في ولوج الوظائف يبقى منة يدين بها لتاريخ الإسترقاق، هذا كلام لا يليق بأهل العلم والمعرفة ولا يليق بمن تقلد وظائف سامية وحصل على تجربة معتبرة فشخصيات العبيد والعبيد السابقين في موريتانيا حالهم كحال إخوانهم في أمريكا أو أي مجتمع آخر لم ينالوا ما نالوا بفضل العبودية بل بفضل كفاحهم وتصميمهم على رفض الدونية والمذلة والاستحقار ولأنهم أبوا الضيم الذي من دعاته حمدن ولد التاه ومن على شاكلته.
3. تكلم حمدن عن العبودية الثلاثية المنظمة من قبل الأوروبيين خلال القرون الماضية حين كانوا يحملون السفن القادمة من أوروبا من الأفارقة على السواحل الإفريقية وجلبهم إلى القارتين الأمريكيتين ولم يتطرق للطريق الشرقية للعبيد أي حين كان تجار النخاسة من الشعوب العربية والبربرية في المغرب والمشرق ينظمون الأسواق لجلب الآفارقة نساءا وذكورا من شرق وغرب إفريقيا إلى المغرب والشرق العربيين في عملية نزيف بشري سماه كاتب الإنتربلوجيا السنغالي التيجاني أنداي : (الإبادة المقنعة) وكتب عنه كتاب عرب - بربر مثل مالك شبل _(فرنسي من أصل جزائري) والمغربيين محمد الناجي وعبد الإله بن مليح.
وعلى وجه المقارنة لقد سمح الأوربيين للعبيد بالتكاثر حتى أصبح لهم وجود بشري وديمغرافي في كل القارة الأمريكية أما العرب فحملتهم ثقافتهم ونمط تعاملهم مع الآخر أي مع السود إلى إبادة ما يزيد على عشرات الملايين حسب تقديرات التيجاني انداي وذلك بواسطة إخصاء العبيد الذكور وعزل المني عن الإيماء خلال الوطء، ويبين هؤلاء الكتاب البارزون أن عمليات الإخصاء التي كانت سائدة وشائعة في كل البلدان العربية الإسلامية كانت تتم بمنتهى الوحشية وكان يقضى خلالها ما يزيد على التسعين بالمائة من العبيد المخضعين لهذه العملية حسب إحصائيات (مالك شبل) في حين تبقى 10بالمائة الناجية من عملية الإخصاء لا تملك القدرة على التكاثر أو التأثير الديمغرافي في محيطها.
أما الإيماء من الفتيات اللاتي كانت تعج بهن قصور الأمراء وسرايا حريمهم في غرب العالم العربي وشرقه فقد كن محرومات من الإنجاب لأن علاقة الأمير بهن تقتصر على الاستمتاع، وحرص العرب منذ جاهليتهم على العزل عن الإيماء مخافة الإنجاب منهن.
إن لجوء الفقيه من جهة أخرى إلى تكفير المسلمين بحجة العلمانية يحيلنا إلى سيل فتاوى التكفير التي أنكرها المسلمون عامة، وهو في نفس الوقت يجانب جدا الصواب بالنسبة لنا لأن الإسلام نما بنقاء أكثر في دول تضمن الحريات الفكرية والعقدية وحيث لا ترخيص للإستبداد الديني الذي تمارسه في موريتانيا فئة العرق العرب – البربر على مجموعة المستضعفين من العبيد والعبيد السابقين وفئات الزنوج بواسطة فقهائهم المتمسكين بمذاهب ترتكز على تشريع الاستعباد وتبرير التمييز العنصري فنحن نجاهر بدون خوف أو خجل بالكفر برجالاتكم الدينية أمثال حمدن ولد التاه ، ومحمد الحسن ولد الددو لما جسرا عليه في وسائل الإعلام من تبرير العبودية وتمجيدها بالنسبة للأول وموالاة العنصريين من مجرمي الإبادة أمثال عمر حسن البشير مع التقاعس عن نصرة المستضعفين بالنسبة للثاني.
أيها الفقيه؛ قد تتمكن من عرض خدماتك على بلاط الحاكم أبدا فتشرع في تبرير علاقاته مع اسرائيل، فأنت فنان الإخراج "الشرعي" بعلاقات موريتانيا مع الكيان الصهيوني، وهل يبدع الفنان فينا من دون أجر يا معشر "البيظان"؟ وهيهات هيهات أن يكون المبدع المخرج الفنان يريد مصلحة العباد أو وجه رد العباد بما استنفذ من قوة العقل والعلم والخطاب قصد أن يصادف بعض ذلك رضا سلطان تشعب فسقه فعمي فركب رأسه وداس جثث وجماجم ودماء مستضعفين عزل تطحنهم ما كنة اعتداء نظام محتل غاشم، وكان السلطان بهذا يبحث فقط عن استمرار الملك والغلبة للباطل، أو تصبح المهندس الفعلي لقانون المساجد، أو تحصل على تمويل للحملة الكبرى لمحو الأمية ،وقد تنال عطف الرئيس حين كانت "أياديه البيضاء نعمة علينا" لكنك لن تزرع في عقولنا أنت ولا غيرك أن الصراع هو فقط صراع حضاري بين الغرب والعرب، وأن "المستضعفين" في هذا الصراع سيقفون في خندق واحد إلى جانب العرب إن هي إلا أمنيات تعجز أن تعيشها.
إن الضعفاء وإن كانوا لابد أن يفرقوا بين حاخامات اليهود وكاردينالات أوروبا وأمريكا وعلماء موريتانيا فسيكونون أسخط على الفئة الأخيرة من سابقتيها لأنكم؛ يا معشر الأئمة والفقهاء و العلماء في هذه البلاد، أصلتم لظلمنا وشرعتموه وبررتموه وما زلتم لم تتوبوا ولم تحزنوا، تواصلوا في هذا الغي فندعوا الله العلي القدير أن يحكم بيننا وبينكم وإننا ماضون في التصدي لكم قبل مواجهة للغرب أو اليهود أو غيرهم، فما زرعتم فينا إلا هذا وحان لكم أن تحصدوا زرعكم .







