تاريخ الإضافة : 12.09.2009 10:30

زمن العزيز

عبد الله ولد سيديا
عشنا لتظلنا عتمة زمن لا يشبه أي شيء عرفناه في السابق ولم يكن أكثرنا تشاؤما يتوقع أن تكون الأيام الأولي لحاكمنا العزيز المعتد بنفسه كئيبة كهذه الأيام ولا أن تطول ليالينا المظلمة دون بصيص أمل بخيوط ضوء تنتشلنا من النفق الكبير الذي نتخبط فيه بلا وعي
حقا صدق العزيز وعده عندما أعلن أنه سيبني سجونا كبيرة تتسع لكل المفسدين لفرط سذاجتنا لم نتوقع أنه كان يعنينا يقصد سجن شعب بأكمله وأن السجون التي عناها رئيسنا المفدى لا تحاج إلا الإسمنت والحديد بل لا تحتاج لبناء لأنه حول الوطن برمته إلا سجن كبير بلا قضبان أو حراس تحولنا إلا مساجين أضحت حياتنا جحيما لا يطاق فاجأتنا النوائب وغرقت مدننا تباعا قبل أن تصبح جنانا كما وعدنا العزيز
الكزرات وأحياء الصفيح مدن الانتظار الأبدي الموعودة بالتخطيط في زمن العزيز فاجئها الفيضان لتتخبط في أوحالها وحالها يغني عن سؤالها كل ذلك والعزيز يشارك الفاتح احتفالاته بأربعينية فتحه العظيم دون أن يكلف نفسه عناء زيارة الفقراء اللذين ترأسهم وهم يسبحون في المياه الأسنة
عذرا سيدي الرئيس لا أقصد التحامل ولست ممن يرغب في الرقص علي أشلاء وطنه الممزق المظلم الغريق والفقير في أن واحد لكنني فرد من تلك الألوف المؤلفة من الموريتانيين البسطاء ممن أملوا أن يغير العهد الجديد حياتهم وأن تصدق وعود العسكر بعد أن كذبتهم وعود الساسة
جميعنا تعلقنا بذلك الخطاب البسيط الشعبوي الذي صادف هوي في نفوسنا الفقيرة وعقولنا الحالمة بغد مشرق وعندما حل هذا الغد كان أكثر سوداوية وعتمة من ماضينا البائس
حاضرنا التعيس يا سيادة الرئيس ألهمنا الترحم ألف مرة علي ماضينا أللذي أصبح في نظرنا نعيما كنا به جاحدين
في الماضي كنا نطالب بمدن عامرة بالمسرات تعلوها الجسور واقتصاد مزدهر نعيش به حياة رغدة كنا نتحسر علي مواردنا الضائعة وثرواتنا المنهوبة وأطرنا المعطلة
أما الآن فقد ضاقت أمانينا وانحسرت طموحاتنا فأقصي ما نصبو إليه أن يضيء مصباح المنزل لنعد وجبة العشاء دون أن نخلط بين الملح والسكر وأن يتمكن الصغار من مراجعة درس الصباح لكن في زمنك العزيز سيدي لا تضيء المصابيح إلا لماما وإن أضاءت سرعان ما تخبو
أعذرنا سيدي الرئيس إن تسرعنا في الحكم علي زمنك لكننا فقراء بسطاء نحكم بالظواهر والله يتولى السرائر
أحلامنا سيدي غاية في التواضع لا نريد منك جنانا أو أنعاما أو رياضا كل ما نريده هو المأكل والملبس والمسكن وقليلا من الضوء ينير ليلنا الذي تمطي بصلبه وأردف أعجازا وناء بكلكل
اعذر سذاجتنا سيدي الرئيس فنحن لا نكترث بمعاينة المشاكل واقتراحات الحلول طويلة الأمد لا نفهم لجهلنا الخطط الخمسية أو العشرية ليس بمقدورنا استيعاب الدراسات والاستشارات والمشاريع الوهمية لأن تجاربنا معها مريرة
نحن سيدي نكتفي بالقيل نطلب أقل القليل نريد وطنا نعيش فيه لا علي هامشه وطن فيه مساكن ومدارس ومصابيح ومجاري للصرف الصحفي
واقعنا سيدي لا يحتاج إلا الكثير من التفكير لفهمه لأننا ببساطة فقراء خذلهم رئيس الفقراء.

الجاليات

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026