تاريخ الإضافة : 25.08.2009 22:27
إلى الإمام الصادع: اصبر على ما أصابك من السفهاء
محمد محمود ولد أحمد
لأمر ما كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مما يكثر أن يدعو قائلاً: "اللهم أشكو إليك جَلَدَ الفاجر وعجزَ الثقة"، وإنها حقا لمصيبة جديرة بأن يستعاذ منها، وإنها لواقعٌ مُرٌّ نعاني منه الأمرَّين، حيث نرى الناطق بكلمة الحق يقولها على وجل وحياء وطول رويِّة، فلا ينشب أن تراش له السهام من هذا السفيه وذاك، وكأن قد أتى أمرا إدًّا. وإن ذلك لمُصَدِّق لما جاء في الوحي النبوي من غربة هذا الدين بين أهله.
في الأيام الماضيات تابع الناس في هذه البلاد مشهداً طال عهدهم به، حين وقف إمام أكبر منبر في هذه البلاد ليصدع بكلمة حق أوجب الله عليه الصدع بها، على حين غفلة من الناس وافتتان بالغرب وأفانينه، فأبرأ ذمته إلى ربه، ونصح لعباده، وبين قول الإسلام في "قضية المرأة" التي يراد لها أن تُفتن عن بيتها وأسرتها، وعن تربية نَشء الإسلام في رعايتها، كما أمرها وفطرها ربها.
امتثل الإمام – مأجورا عند ربه – ما أمر الله تعالى به حملة ذكره الحكيم في قوله: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننَّه للناس ولا تكتمونه)، في وقت هو أدعى ما يكون لأن يسكت كل جريء، أمام نظام خرج منتصرا على الجميع، يملك السلطة بالقوة ويملك الشرعية بالأغلبية. أما إنها والله لوقفة تستحق الوقوف احتراما.
وعلى مقتضى سنة الله في الآخرين، سكت أهل الحق عن نصرة كلمة الحق، ولكن أهل الباطل لم يسكتوا بل تجلدوا، واجدين في فوضى فضائنا الألكتروني أعظم فرصة، حيث يتصدر كل مهوس وكل مهوسة، فيُحلًّى بجميل الألقاب وكريم الأوصاف، "ناشطا في حقوق الإنسان"، "داعية حقوق إنسان".. الخ، دون أن يقف مانحو هذه الألقاب هنيهة مع أنفسهم لينظروا في معاني تلك المصطلحات، وفي حقيقة اتصاف من يوصف بها بها، وهل تقدم حقوق الإنسان على حقوق خالق الإنسان؟!!
طالعتنا تلك المواقع أولا بتصريح عن إحدى أولئك الناشطين أو "المنشَّطين" – لو دققت الأمر مليا- وقد جُعلت في مقام أن ترد على أهل العلم كلمة الحق التي أمرهم بها ربهم، ثم ما لبثت أن أتحفتنا بذلك التصريح ممططا، في فقرات تتخفى وراء أسلوب "التعالُم"، بجرأة وصلت حد الوقاحة في تناول أحكام الإسلام المحكمة، فحق حينها امتثال المثل: "لو ذات سوار لطمتني"!!
لم تفتأ هذه المذكورة في كل حين تختلق مناسبة ما لكي تمرر إلى مجتمعنا المسلم المسالم أفكاراً غربية تستوردها مع التمويلات "البريئة" التي تتلقاها من منظمات مشبوهة ومكشوفة، وقد يغتر غير اللبيب حين يقف أمام استشهادات بأسماء طاهرة مطهرة من أمثال أمهاتنا خديجة وعائشة رضي الله عنهما، وسيداتنا مثل نسيبة بنت كعب، وعالمتنا مثل خديجة بنت العاقل، قد يغتر فيظن هذه المدعية داعية إلى سبيلهن مهتدية بهديهن، ولكن من يعرف الخبَّ لا يخدعه الخبُّ، ففي كل مناسبة أتيحت لها لم تتوان هذه المدعية في الدعوة إلى الانحلال الخلقي الذي تمثله الاتفاقية المسماة – زورا – "اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة"، فمن منطلق غربي بحت حددت مفاهيم تلك الاتفاقية السوداء، مفاهيم لا تقيم وزنا للأسرة ولا للأخلاق ولا للفضيلة، وخذ من موادها هذه النماذج:
- القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور الرجل ودور المرأة في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط، وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية وتكييف أساليب التعليم
- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:
(أ) نفس الحق في عقد الزواج
(ب) نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفى عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل
(ج) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه،
- لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي اثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا.
أوردت هذه النماذج ليرى القارئ الكريم حقيقة من يتسترن وراء أسماء سيدتنا خديجة وسيدتنا عائشة.
فبتطبيق هذه المبادئ حصل الغرب على "سعادته" التي تعني تفكك الروابط العائلية، والقضاء على الأسرة، وتعني ظاهرة الأمهات العازبات من طالبات الثانوية والابتدائية، وتعني أن تستدعي الفتاة الشرطة لأبيها إذا منعها من الخروج مع صديقها، وتعني إهانة المرأة بتقديمها سلعة للبيع والشراء، وتعني احتقار التربية وحفظِ الأبناء لأنه لا قيمة للإنسان "الذي هو أكرم خلق الله على الله".
لم يعد اللعب بعقول الناس ممكنا في عصر انكشف فيه الغرب وبانت مساوئه التي يبحث لها الآن عن حلول لن يجدها في غير دين الله "الإسلام"، لكن الأهم عندنا هو كشف عُوار هذه الكلمات المسمومة الموجهة ضد شرع الله تعالى وحكمه، وكأنها تنطق باسم نساء شنقيط العفائف – حاشاهن – فلولا خفَرهن والتزامهن لكان التفسخ قد تمكن في هذه البلاد كما توطن في غيرها.
وإن أشد ما تعاني منه هذه الدعوات المسمومة أن النساء – بحمد الله – ينفرن منها ويعرضن عنها، إذ يرين في "شرائع الإسلام وآدابه" و"فطرة الله التي فطر الناس عليها" خير ضمان لسعادة المرأة، على هدي الصالحات القانتات من أمثال سيداتنا عائشة وخديجة ونسيبة وخديجة، فلا تجد تلك الدعوات سوى الفشل والضياع.
لأمر ما كان سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه مما يكثر أن يدعو قائلاً: "اللهم أشكو إليك جَلَدَ الفاجر وعجزَ الثقة"، وإنها حقا لمصيبة جديرة بأن يستعاذ منها، وإنها لواقعٌ مُرٌّ نعاني منه الأمرَّين، حيث نرى الناطق بكلمة الحق يقولها على وجل وحياء وطول رويِّة، فلا ينشب أن تراش له السهام من هذا السفيه وذاك، وكأن قد أتى أمرا إدًّا. وإن ذلك لمُصَدِّق لما جاء في الوحي النبوي من غربة هذا الدين بين أهله.
في الأيام الماضيات تابع الناس في هذه البلاد مشهداً طال عهدهم به، حين وقف إمام أكبر منبر في هذه البلاد ليصدع بكلمة حق أوجب الله عليه الصدع بها، على حين غفلة من الناس وافتتان بالغرب وأفانينه، فأبرأ ذمته إلى ربه، ونصح لعباده، وبين قول الإسلام في "قضية المرأة" التي يراد لها أن تُفتن عن بيتها وأسرتها، وعن تربية نَشء الإسلام في رعايتها، كما أمرها وفطرها ربها.
امتثل الإمام – مأجورا عند ربه – ما أمر الله تعالى به حملة ذكره الحكيم في قوله: (وإذ أخذ الله ميثاق الذين أوتوا الكتاب لتبيننَّه للناس ولا تكتمونه)، في وقت هو أدعى ما يكون لأن يسكت كل جريء، أمام نظام خرج منتصرا على الجميع، يملك السلطة بالقوة ويملك الشرعية بالأغلبية. أما إنها والله لوقفة تستحق الوقوف احتراما.
وعلى مقتضى سنة الله في الآخرين، سكت أهل الحق عن نصرة كلمة الحق، ولكن أهل الباطل لم يسكتوا بل تجلدوا، واجدين في فوضى فضائنا الألكتروني أعظم فرصة، حيث يتصدر كل مهوس وكل مهوسة، فيُحلًّى بجميل الألقاب وكريم الأوصاف، "ناشطا في حقوق الإنسان"، "داعية حقوق إنسان".. الخ، دون أن يقف مانحو هذه الألقاب هنيهة مع أنفسهم لينظروا في معاني تلك المصطلحات، وفي حقيقة اتصاف من يوصف بها بها، وهل تقدم حقوق الإنسان على حقوق خالق الإنسان؟!!
طالعتنا تلك المواقع أولا بتصريح عن إحدى أولئك الناشطين أو "المنشَّطين" – لو دققت الأمر مليا- وقد جُعلت في مقام أن ترد على أهل العلم كلمة الحق التي أمرهم بها ربهم، ثم ما لبثت أن أتحفتنا بذلك التصريح ممططا، في فقرات تتخفى وراء أسلوب "التعالُم"، بجرأة وصلت حد الوقاحة في تناول أحكام الإسلام المحكمة، فحق حينها امتثال المثل: "لو ذات سوار لطمتني"!!
لم تفتأ هذه المذكورة في كل حين تختلق مناسبة ما لكي تمرر إلى مجتمعنا المسلم المسالم أفكاراً غربية تستوردها مع التمويلات "البريئة" التي تتلقاها من منظمات مشبوهة ومكشوفة، وقد يغتر غير اللبيب حين يقف أمام استشهادات بأسماء طاهرة مطهرة من أمثال أمهاتنا خديجة وعائشة رضي الله عنهما، وسيداتنا مثل نسيبة بنت كعب، وعالمتنا مثل خديجة بنت العاقل، قد يغتر فيظن هذه المدعية داعية إلى سبيلهن مهتدية بهديهن، ولكن من يعرف الخبَّ لا يخدعه الخبُّ، ففي كل مناسبة أتيحت لها لم تتوان هذه المدعية في الدعوة إلى الانحلال الخلقي الذي تمثله الاتفاقية المسماة – زورا – "اتفاقية القضاء على كل أشكال التمييز ضد المرأة"، فمن منطلق غربي بحت حددت مفاهيم تلك الاتفاقية السوداء، مفاهيم لا تقيم وزنا للأسرة ولا للأخلاق ولا للفضيلة، وخذ من موادها هذه النماذج:
- القضاء على أي مفهوم نمطي عن دور الرجل ودور المرأة في جميع مراحل التعليم بجميع أشكاله، عن طريق تشجيع التعليم المختلط، وغيره من أنواع التعليم التي تساعد في تحقيق هذا الهدف، ولا سيما عن طريق تنقيح كتب الدراسة والبرامج المدرسية وتكييف أساليب التعليم
- تتخذ الدول الأطراف جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة في كافة الأمور المتعلقة بالزواج والعلاقات العائلية، وبوجه خاص تضمن، على أساس المساواة بين الرجل والمرأة:
(أ) نفس الحق في عقد الزواج
(ب) نفس الحق في حرية اختيار الزوج، وفى عدم عقد الزواج إلا برضاها الحر الكامل
(ج) نفس الحقوق والمسؤوليات أثناء الزواج وعند فسخه،
- لا يكون لخطوبة الطفل أو زواجه أي اثر قانوني، وتتخذ جميع الإجراءات الضرورية، بما في ذلك التشريعي منها، لتحديد سن أدنى للزواج ولجعل تسجيل الزواج في سجل رسمي أمرا إلزاميا.
أوردت هذه النماذج ليرى القارئ الكريم حقيقة من يتسترن وراء أسماء سيدتنا خديجة وسيدتنا عائشة.
فبتطبيق هذه المبادئ حصل الغرب على "سعادته" التي تعني تفكك الروابط العائلية، والقضاء على الأسرة، وتعني ظاهرة الأمهات العازبات من طالبات الثانوية والابتدائية، وتعني أن تستدعي الفتاة الشرطة لأبيها إذا منعها من الخروج مع صديقها، وتعني إهانة المرأة بتقديمها سلعة للبيع والشراء، وتعني احتقار التربية وحفظِ الأبناء لأنه لا قيمة للإنسان "الذي هو أكرم خلق الله على الله".
لم يعد اللعب بعقول الناس ممكنا في عصر انكشف فيه الغرب وبانت مساوئه التي يبحث لها الآن عن حلول لن يجدها في غير دين الله "الإسلام"، لكن الأهم عندنا هو كشف عُوار هذه الكلمات المسمومة الموجهة ضد شرع الله تعالى وحكمه، وكأنها تنطق باسم نساء شنقيط العفائف – حاشاهن – فلولا خفَرهن والتزامهن لكان التفسخ قد تمكن في هذه البلاد كما توطن في غيرها.
وإن أشد ما تعاني منه هذه الدعوات المسمومة أن النساء – بحمد الله – ينفرن منها ويعرضن عنها، إذ يرين في "شرائع الإسلام وآدابه" و"فطرة الله التي فطر الناس عليها" خير ضمان لسعادة المرأة، على هدي الصالحات القانتات من أمثال سيداتنا عائشة وخديجة ونسيبة وخديجة، فلا تجد تلك الدعوات سوى الفشل والضياع.







