تاريخ الإضافة : 19.08.2009 13:43
رسالة من مَحاضر محمد إلي الجنرال عزيز
أهنئكم بفوزكم في الانتخابات الرئاسية الموريتانية وأجد من واجب الأخوة أن أحدثكم عن شيء قليل من تجربتنا في بلدكم الثاني ماليزيا، وذلك بسبب تشابه أوضاع بلدكم اليوم بماليزيا أيام تولينا رئاسة الوزراء. ثروة طائلة مكدسة في أيدي فئة قليلة العدد قوية النفوذ، الوظائف الحيوية والهامة حكر علي طبقة معينة، والدهماء فريسة فقر مدقع تلسعها أشعة الشمس نهارا وينهشها البعوض ليلا.. تجرف السيول والأمطار أكواخهم في المواسم، ولعل أسوأ مصابهم جهل متفش تواريه أمية لا نظير لها. ألا يذكركم ذلك بأحوال موريتانيا اليوم؟
إ
ننا لا ندعي امتلاك حلول سحرية ولكن تجربتنا في ماليزيا تثبت أن الإنسان –في العالم الثالث- قادر علي النهوض بنفسه من براثن التخلف والوقوف علي قدميه، علي أرضه وبهويته التي يرسم لنفسه.
لقد بدأنا بتحرير الاقتصاد من عبث رجال الأعمال في الداخل وقبضة الهيئات الاستعمارية في الخارج. فككنا ارتباط عملتنا الوطنية بعملات الدول الكبري لأننا لا نري ضرورة لأن يتحمل المواطن الماليزي عبء رفاه مجتمعات بعيدة في حين يعيش هو تحت خط الفقر. وهكذا كانت أرصدتنا من الذهب والفضة محفوظة بين ظهرانينا في كوالالامبور بعيدا عن مضاربات المرابين الحقيقيين والافتراضيين. فإذا سقط الدولار لم يتأثر الريغين.
وبموازاة ذلك، أعلنا ثورة علمية وتعليمية شملت كل بيت مدر وخشب! وبعثنا الشباب لاكتساب ما ينقصنا من الخبرات مع ضمان توظيفهم لدي عودتهم، فجمعنا –بحمد الله- في وقت يسير خبرات العالم بين أيدينا وبسواعد أبنائنا.
باختصار، لقد كان لنا مشروع وطني يهدف الي إشراك الجميع (مؤيدين ومعارضين) في العملية التنموية. كنا نهدف إلي أن يكون بوسع أي مواطن أن يتلقي الخدمات التي يحتاجها طبقا للطرق الرسمية دون الحاجة الي معرفة أي شيء عن الموظف الذي يقدم هذه الخدمة. وكنا كذلك حريصين علي أن يدرك هذا الموظف أنه أجير وخادم للمواطن الذي يراجع مكتبه. وهكذا... تكونت فكرة "المؤسسات" في ذهن المواطن وشعر بقيمتها والانتماء اليها وضرورة خدمتها وحمايتها.
ولعلك –سيدي الرئيس- تري أن ماليزيا اليوم بعد سنوات من انتقالنا عن الحكم مازالت بحمد الله دولة مؤسسات تسير في ازدهار مضطرد، يسيرها أبناؤها بكفاءاتهم. صحيح أنه مازال علينا أن ننجز الكثير ولكننا اليوم أقرب إلي ذلك ونحن أصحاب مشروع واضح المعالم والأهداف."
هكذا أتصور (Dr M)، كما يلقبه الماليزيون، ينصح من يمتلك إرادة صادقة للنهوض ببلد من بلدان الجنوب. ولولا تواضع الدكتور محاضر لأضاف: "وفي الجانب الشخصي، فلكم يسرني أن مواطني اليوم –بمختلف أعراقهم ومشاربهم- يكنون لي احتراما كبيرا وتقديرا عظيما، وكذلك كثير من قادة دول العالم وشعوبها."
السيد الرئيس:
إنك تتفوق علي الدكتور محاضر بأنك شاهدت الفساد عن قرب وشاركت في شيء منه علي الأقل طيلة سنوات عديدة، وهذا يساعدك علي محاربته بشكل فعال فالفساد عدو معلوم لديك وقد كان شعار حملتك "محاربة الفساد". فهل تريد أن يذكرك مواطنوك كما يُذكر محاضر محمد؟ إن بديل ذلك أن تلتحق بلائحة طويلة فيها موبوتو وفيها ولد الطايع وأمثالهم من الذين ينتظرون علي الكراسي المتهاوية.
إ
ننا لا ندعي امتلاك حلول سحرية ولكن تجربتنا في ماليزيا تثبت أن الإنسان –في العالم الثالث- قادر علي النهوض بنفسه من براثن التخلف والوقوف علي قدميه، علي أرضه وبهويته التي يرسم لنفسه.
لقد بدأنا بتحرير الاقتصاد من عبث رجال الأعمال في الداخل وقبضة الهيئات الاستعمارية في الخارج. فككنا ارتباط عملتنا الوطنية بعملات الدول الكبري لأننا لا نري ضرورة لأن يتحمل المواطن الماليزي عبء رفاه مجتمعات بعيدة في حين يعيش هو تحت خط الفقر. وهكذا كانت أرصدتنا من الذهب والفضة محفوظة بين ظهرانينا في كوالالامبور بعيدا عن مضاربات المرابين الحقيقيين والافتراضيين. فإذا سقط الدولار لم يتأثر الريغين.
وبموازاة ذلك، أعلنا ثورة علمية وتعليمية شملت كل بيت مدر وخشب! وبعثنا الشباب لاكتساب ما ينقصنا من الخبرات مع ضمان توظيفهم لدي عودتهم، فجمعنا –بحمد الله- في وقت يسير خبرات العالم بين أيدينا وبسواعد أبنائنا.
باختصار، لقد كان لنا مشروع وطني يهدف الي إشراك الجميع (مؤيدين ومعارضين) في العملية التنموية. كنا نهدف إلي أن يكون بوسع أي مواطن أن يتلقي الخدمات التي يحتاجها طبقا للطرق الرسمية دون الحاجة الي معرفة أي شيء عن الموظف الذي يقدم هذه الخدمة. وكنا كذلك حريصين علي أن يدرك هذا الموظف أنه أجير وخادم للمواطن الذي يراجع مكتبه. وهكذا... تكونت فكرة "المؤسسات" في ذهن المواطن وشعر بقيمتها والانتماء اليها وضرورة خدمتها وحمايتها.
ولعلك –سيدي الرئيس- تري أن ماليزيا اليوم بعد سنوات من انتقالنا عن الحكم مازالت بحمد الله دولة مؤسسات تسير في ازدهار مضطرد، يسيرها أبناؤها بكفاءاتهم. صحيح أنه مازال علينا أن ننجز الكثير ولكننا اليوم أقرب إلي ذلك ونحن أصحاب مشروع واضح المعالم والأهداف."
هكذا أتصور (Dr M)، كما يلقبه الماليزيون، ينصح من يمتلك إرادة صادقة للنهوض ببلد من بلدان الجنوب. ولولا تواضع الدكتور محاضر لأضاف: "وفي الجانب الشخصي، فلكم يسرني أن مواطني اليوم –بمختلف أعراقهم ومشاربهم- يكنون لي احتراما كبيرا وتقديرا عظيما، وكذلك كثير من قادة دول العالم وشعوبها."
السيد الرئيس:
إنك تتفوق علي الدكتور محاضر بأنك شاهدت الفساد عن قرب وشاركت في شيء منه علي الأقل طيلة سنوات عديدة، وهذا يساعدك علي محاربته بشكل فعال فالفساد عدو معلوم لديك وقد كان شعار حملتك "محاربة الفساد". فهل تريد أن يذكرك مواطنوك كما يُذكر محاضر محمد؟ إن بديل ذلك أن تلتحق بلائحة طويلة فيها موبوتو وفيها ولد الطايع وأمثالهم من الذين ينتظرون علي الكراسي المتهاوية.







