تاريخ الإضافة : 04.08.2009 13:40
بين يدي التنصيب (خواطر مواطن محتار)
محمد الأمين ولد سيدي مولود
Ouldsidimaouloud@yahoo.fr
1
الرئيس المنتخب أم الضابط المتمرد؟!!
لم تستسغ بعد أذني موسيقيا كلمة الرئيس المنتخب (محمد ولد عبد العزيز) !!
هذه مجرد خيالات أديب أو ترهات مشاكس ....لا تحاسبوني عليها ولا تنسوا أنني "المعارض المهزوم" . لا يتعلق الأمر إطلاقا بالطعن في شرعية الرجل إنما بالنبرة الموسيقية عند أذن أدمنت (الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله) وعند ذهن افترض جهلا أو تجاهلا أن الأمر يتعلق بخمسة أعوام من سماع هذا الاسم مقرونا بهذا الوصف...
لكن اسألوا عزيز نفسه هل يقيم لهذا اللقب وزنا؟؟ أم ثمة ألقاب أحب إليه مثل رئيس "المجلس الأعلى للدولة الجنرال محمد ولد عبد العزيز" أو "قائد حركة السادس أغسطس المجيدة" أو "الحركة التصحيحية" كما سماها نواب العسكر وبعض المفكرين الكبار ممن رأى في الأمر غسلا للعار أو بداية مرحلة، وكما سماها زعيم المعارضة ذات يومٍ.
يبدو أن قائد "ثورة أغسطس المجيدة" يعي جيدا أن مدرعاته ومدافعه وعناصره العسكرية هي التي حملته إلى القصر حقيقة لا مجازا، وأن القصر كان في المرحلة اللاحقة وسيلة ضرورية لإقناع المقتنعين أصلا ـ أو جلهم ـ في عملية الثامن عشر يوليو مع أمور أخرى .....وإلا لماذا يصر الرئيس المنتخب ـ كما أراده جل من صوت له ـ والضابط الانقلابي أو "التصحيحي" ـ كما أراد هوـ أن يعكر صوف تنصيب رئيس مدني منتخب في انتخابات شفافة وبرقابة وتزكية دولية (هكذا يفترض) بذكرى انقلاب هو نفسه سماه انقلابا في أحسن الحالات بعد أن سماه ردة فعل ونعته بنعوت أخرى ؟!!
لماذا يصر عزيز على دخول القصر في 6 أغسطس؟
ببساطة لأن الرجل عرف من خلال تجاربه الشخصية وممارساته الميدانية أن كلمة الشرعية والانتخابات الشفافة والنزيهة والاعتراف الدولي وحتى الداخلي وثقة الشعب أو بيعته كلها أمور نظرية صرفة لا تغني عن من آزرته شيئا.
2
ضيوف الثأر
من المتداول في بعض الوسائل الإعلامية أن تنصيب ولد عبد العزيز سيحضره ضيوف وقادة دوليون وخاصة من العرب والأفارقة. وإذا كان للأفارقة في ذلك عرف وسنة إذ حضر بعضهم تنصيب الرئيس المستقيل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله فلماذا العرب المعروف مقاطعتهم لهذا النوع من التظاهرات "المزعجة" أم أن الصورة تختلف هذه المرة؟
الافتراض الأخير هو ما يبرر الأمر إن وقع ، فالرؤساء العرب عاقبوا ولد الشيخ عبد الله مرتين الأولى عندما قاطعوا تنصيبه لأنه ببساطة مدني منتخب بصفة ديمقراطية عكس أغلبيتهم الساحقة، وذي فترة رئاسية محدودة سلفا عكس عادتهم أي البقاء في السلطة مدى الحياة. أما الثانية فهي موقفهم منه بعد أن انقلب عليه قائد حرسه قبل انقضاء ثلث فترته الرئاسية.
وهم اليوم بصدد معاقبته للمرة الثالثة أي بالحضور لتنصيب غريمه....لن يفوت العرب تكريم ضابط منقلب على نظام منتخب، ضابط مطعون في شرعيته من لدن أكبر الأحزاب في بلده !!
إنها مواصفات من يمكن أن يساير القوم إذا وفق في السيطرة على مقاليد البلد وخاصة "الأمنية" بالمفهوم العربي، واستطاع أن يحد من انفلات حرية الإعلام والتعبير وهو ما بدت بشائره مع الوضعية الجديدة التعسة في التلفزة والإذاعة بعد أن عاشتا فترة ازدهار في ظل ديمقراطية سيدي.
3
آفاق ..بين الرفض والشراكة
بعد يومين أي بعد التنصيب سيجد ولد عبد العزيز نفسه كمن استيقظ من حلم جميل على واقع بعيد كل البعد مما كان فيه، سيتحقق حلم الرجل الذي طارده منذ 2005 أي أن يكون رئيسا لموريتانيا لكنه سيعرف أنه وقع وأوقع بلده في ورطة حقيقية.
يقول البعض أن الرجل تغلب على جل مشاكله بمجرد الاعتراف الدولي ...وهل كان سيدي ولد الشيخ عبد الله غير معترف به دوليا؟ يقول آخرون أن المساعدات الدولية قاب قوسين أو أدنى فهل يعتقدون أن ولد الطايع كانت تنقصه المساعدات الدولية ؟
يقول آخرون أن الرجل إذا استطاع إقناع المعارضة بالشراكة سيتمكن من جرهم إلى الاعتراف ثم إضعاف موقفهم بعد ذلك.هنا يجب على المعارضة أن تعرف أن الشراكة إنما تتأتى بالصلاحيات الواسعة الممنوحة للشريك (وهذا ما لن يفعله عزيز إطلاقا) أو بالخدمة تحت القائد الصالح و الانصياع له (هذا ما لا تراه المعارضة في عزيز).
لكن ليكن الجميع، مشكلة موريتانيا تتلخص في سلوك النخبة (لم تمر بظرفية أسوأ من التي جرها إليها عزيز) وأزمة قيادة ( قائد مؤهل وذي صلاحيات وشرعية وتمنح له فرصة كافية). مشكلة موريتانيا مشكلة عقلية وممارسة وفوضى لا تحل بالجراءة والتهور والحدة.
مشكلتنا أننا نعيش في نظام مفلس يتخبط في فساده وإفلاسه منذ قرابة عقدين من الزمن واستطاع بقدرة قادر أن يغير رأسه ـ كمهدئ ـ كلما استدعت الضرورة لكنه سرعان ما يعود لنوبة الآلام مكشوفا لضعف علمياته التجميلية وارتجاليتها.
نحن الآن ونحن منذ 2005 نعيش تآكل هذا النظام، نعيش صراع أجنحة هذا النظام الفاسدة ولا نعيش صراعا بينه والمعارضة عكس ما يتخيل الكثيرون فتلك معركة شريفة انتهت نهاية غير شريفة يوم 3 أغطس 2005.
لن يصلح هذا البلد مادام ذلك النظام يستبدل جزء منه بجزء. وإنما يصلح ببتر الجميع.
Ouldsidimaouloud@yahoo.fr
1
الرئيس المنتخب أم الضابط المتمرد؟!!
لم تستسغ بعد أذني موسيقيا كلمة الرئيس المنتخب (محمد ولد عبد العزيز) !!
هذه مجرد خيالات أديب أو ترهات مشاكس ....لا تحاسبوني عليها ولا تنسوا أنني "المعارض المهزوم" . لا يتعلق الأمر إطلاقا بالطعن في شرعية الرجل إنما بالنبرة الموسيقية عند أذن أدمنت (الرئيس المنتخب سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله) وعند ذهن افترض جهلا أو تجاهلا أن الأمر يتعلق بخمسة أعوام من سماع هذا الاسم مقرونا بهذا الوصف...
لكن اسألوا عزيز نفسه هل يقيم لهذا اللقب وزنا؟؟ أم ثمة ألقاب أحب إليه مثل رئيس "المجلس الأعلى للدولة الجنرال محمد ولد عبد العزيز" أو "قائد حركة السادس أغسطس المجيدة" أو "الحركة التصحيحية" كما سماها نواب العسكر وبعض المفكرين الكبار ممن رأى في الأمر غسلا للعار أو بداية مرحلة، وكما سماها زعيم المعارضة ذات يومٍ.
يبدو أن قائد "ثورة أغسطس المجيدة" يعي جيدا أن مدرعاته ومدافعه وعناصره العسكرية هي التي حملته إلى القصر حقيقة لا مجازا، وأن القصر كان في المرحلة اللاحقة وسيلة ضرورية لإقناع المقتنعين أصلا ـ أو جلهم ـ في عملية الثامن عشر يوليو مع أمور أخرى .....وإلا لماذا يصر الرئيس المنتخب ـ كما أراده جل من صوت له ـ والضابط الانقلابي أو "التصحيحي" ـ كما أراد هوـ أن يعكر صوف تنصيب رئيس مدني منتخب في انتخابات شفافة وبرقابة وتزكية دولية (هكذا يفترض) بذكرى انقلاب هو نفسه سماه انقلابا في أحسن الحالات بعد أن سماه ردة فعل ونعته بنعوت أخرى ؟!!
لماذا يصر عزيز على دخول القصر في 6 أغسطس؟
ببساطة لأن الرجل عرف من خلال تجاربه الشخصية وممارساته الميدانية أن كلمة الشرعية والانتخابات الشفافة والنزيهة والاعتراف الدولي وحتى الداخلي وثقة الشعب أو بيعته كلها أمور نظرية صرفة لا تغني عن من آزرته شيئا.
2
ضيوف الثأر
من المتداول في بعض الوسائل الإعلامية أن تنصيب ولد عبد العزيز سيحضره ضيوف وقادة دوليون وخاصة من العرب والأفارقة. وإذا كان للأفارقة في ذلك عرف وسنة إذ حضر بعضهم تنصيب الرئيس المستقيل سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله فلماذا العرب المعروف مقاطعتهم لهذا النوع من التظاهرات "المزعجة" أم أن الصورة تختلف هذه المرة؟
الافتراض الأخير هو ما يبرر الأمر إن وقع ، فالرؤساء العرب عاقبوا ولد الشيخ عبد الله مرتين الأولى عندما قاطعوا تنصيبه لأنه ببساطة مدني منتخب بصفة ديمقراطية عكس أغلبيتهم الساحقة، وذي فترة رئاسية محدودة سلفا عكس عادتهم أي البقاء في السلطة مدى الحياة. أما الثانية فهي موقفهم منه بعد أن انقلب عليه قائد حرسه قبل انقضاء ثلث فترته الرئاسية.
وهم اليوم بصدد معاقبته للمرة الثالثة أي بالحضور لتنصيب غريمه....لن يفوت العرب تكريم ضابط منقلب على نظام منتخب، ضابط مطعون في شرعيته من لدن أكبر الأحزاب في بلده !!
إنها مواصفات من يمكن أن يساير القوم إذا وفق في السيطرة على مقاليد البلد وخاصة "الأمنية" بالمفهوم العربي، واستطاع أن يحد من انفلات حرية الإعلام والتعبير وهو ما بدت بشائره مع الوضعية الجديدة التعسة في التلفزة والإذاعة بعد أن عاشتا فترة ازدهار في ظل ديمقراطية سيدي.
3
آفاق ..بين الرفض والشراكة
بعد يومين أي بعد التنصيب سيجد ولد عبد العزيز نفسه كمن استيقظ من حلم جميل على واقع بعيد كل البعد مما كان فيه، سيتحقق حلم الرجل الذي طارده منذ 2005 أي أن يكون رئيسا لموريتانيا لكنه سيعرف أنه وقع وأوقع بلده في ورطة حقيقية.
يقول البعض أن الرجل تغلب على جل مشاكله بمجرد الاعتراف الدولي ...وهل كان سيدي ولد الشيخ عبد الله غير معترف به دوليا؟ يقول آخرون أن المساعدات الدولية قاب قوسين أو أدنى فهل يعتقدون أن ولد الطايع كانت تنقصه المساعدات الدولية ؟
يقول آخرون أن الرجل إذا استطاع إقناع المعارضة بالشراكة سيتمكن من جرهم إلى الاعتراف ثم إضعاف موقفهم بعد ذلك.هنا يجب على المعارضة أن تعرف أن الشراكة إنما تتأتى بالصلاحيات الواسعة الممنوحة للشريك (وهذا ما لن يفعله عزيز إطلاقا) أو بالخدمة تحت القائد الصالح و الانصياع له (هذا ما لا تراه المعارضة في عزيز).
لكن ليكن الجميع، مشكلة موريتانيا تتلخص في سلوك النخبة (لم تمر بظرفية أسوأ من التي جرها إليها عزيز) وأزمة قيادة ( قائد مؤهل وذي صلاحيات وشرعية وتمنح له فرصة كافية). مشكلة موريتانيا مشكلة عقلية وممارسة وفوضى لا تحل بالجراءة والتهور والحدة.
مشكلتنا أننا نعيش في نظام مفلس يتخبط في فساده وإفلاسه منذ قرابة عقدين من الزمن واستطاع بقدرة قادر أن يغير رأسه ـ كمهدئ ـ كلما استدعت الضرورة لكنه سرعان ما يعود لنوبة الآلام مكشوفا لضعف علمياته التجميلية وارتجاليتها.
نحن الآن ونحن منذ 2005 نعيش تآكل هذا النظام، نعيش صراع أجنحة هذا النظام الفاسدة ولا نعيش صراعا بينه والمعارضة عكس ما يتخيل الكثيرون فتلك معركة شريفة انتهت نهاية غير شريفة يوم 3 أغطس 2005.
لن يصلح هذا البلد مادام ذلك النظام يستبدل جزء منه بجزء. وإنما يصلح ببتر الجميع.







