تاريخ الإضافة : 03.08.2009 14:37

كـفاكـم مكابـرة ..!!

أستدل الستار على مشهد آخر من مشاهد أرض الرمال المتحركة، أرض الشعب المسيّس، والتي يبدو أن وقائع الصراع السلطوي فيها على الكرسي الهزاز تتحرك كلما هبت عاصفة على أديمها، حيث كان لأزمة الانقلاب نار كاد لهيبها أن يلتهم ما عليها لولا هبوب رياح النهر الصنهاجي التي أطفأت ألسنة اللهب الحداد في يوم مشهود.

ضحكنا له ملأ أشداقنا، ذلك اليوم الذي غطت غيومه سماء بلاد الملثمين واحتجبت فيه الشمس الحارقة عن الرؤية؛ ليمسي الكل على وفاق طالما راودنا حلمه بعد مخاض عسير..!!
إن الوفاق الذي رضي به جميع الفرقاء، وتنادوا بموجبه إلي حلبة السباق الانتخابي الأخير كحل أمثل لفتيل الأزمة السياسية؛ يبدو أنه لم يكن سوى أقراص مهدئة لداء عضال لم ولن يكون علاجه بمثل هذه المسكنات، فالأزمة ليست بالصورة التي يتصورها ساستنا "الأغبياء"، الذين طبعت قلوبهم الأنانية المفرطة في الذاتية؛ إذ ليس بمنطق رمي بطاقات كالغمامات في سلة الأوساخ يتحصل بموجبها من تفوق نسبة التصويت عليه الـ51% تنتهي مظاهر الصراع الأزلي على سلطة ظلت حبيسة لأطماع قلة، ورهينة لنزوات من يملك القوة، و كلاهما يرى أنه الأحق بتمثيل شعب تختلف مشاربه الفكرية والثقافية والعرقية ..!!
فأي منطق هذا الذي يلزم الـ 49% الباقية بالرضوخ لنظام عبرت عن رفضها له بمنطق التعبير "الصامت" و لا ترى في الفائز من منطلق نظام الاقتراع الشخص الذي بإمكانه أن يحقق لها أحلامها التي تصارع الوجود من أجلها، وحتى لو سلمنا بمثل هذه الرؤية فإن تلك النسبة التي تختزل ألوان الطيف الجماهيري الذي هو جزء من الدورة الدموية للدولة لن تكون متحمسة للنظام الجديد بنفس المستوى الذي عليه الأغلبية الفائزة؛ وهو أمر بالغ الخطورة على مستوى التنمية والإنتاج لمؤسسات الوطن..!!
ورغم شكوك بعض المرشحين في تتويج محمد ولد عبد العزيز رئيسا للجمهورية الثالثة "المعدلة" ورفض الثلاثة من المرشحين الخاسرين الاعتراف بنتائجها والتعليلات التي برروا بها قرار عدم الاعتراف بالرئيس المنتخب من مصطلحات مرادفة لهذا الأسلوب من الأنظمة التمثيلية من قبيل التزوير وشراء الذمم وتحريف إرادة الناخبين، وما أضيف إليها مؤخرا في بلادنا من مسميات جديدة كالشعوذة وتحميض بطاقة التصويت، فإن عيوب هذا النوع من الديمقراطيات لم تعد قابلة للتستر عليها حتى من قبل أولئك الذين كانوا السباقين لابتكارها..!!
لقد كان في الاتفاق الذي بموجبه تنادت الأطراف إلي حل الانتخابات الرئاسية ما يشير إلي مثل هذه المناكفات وعدم الاعتراف بما تسفر عنه من نتائج، وهو ما لم يتداركه الوسطاء؛ بل حتى أن أحدا من الأطراف لم يذكر به، وهو الأمر الذي يضع العديد من الإستفهامات حول المغزى الحقيقي وراء صمت الأطراف على مثل هذا البند، إلا أنني أعتقد جازما أنه حتى ولو تم ذلك وحلفوا بجهد إيمانهم وبجميع أحزاب القرآن سيجد في النهاية من لا يحفظ تلك الأيمان بغض النظر عن الفائز؛ والعلة في ذلك تكمن في الآليات المتبعة في نظام التمثيل..!!
إن ما أثارته هذه الانتخابات وغيرها من ردود تصل في بعض الأحيان حد التسفيه يضعنا أمام خيار لا مناص منه ولا خلاص إلا به، ويتعلق الأمر بانتهاج نظام تسود فيه العدالة السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتختفي فيه مظاهر الصراع المدمر على سلطة أكدت جميع مرجعيات الفكر السياسي أنها للشعب وحده..!!

الحسن ولد الشريقي
hchreigi@yahoo.fr

المناخ

الثقافة والفن

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026