تاريخ الإضافة : 02.08.2009 20:30

رئاسيات 2009 في تكانت وتحديات فوز الرئيس في مركزالقدية الإداري

بقلم: أحمد ولد باها*

بقلم: أحمد ولد باها*

تقع القدية عاصمة المركز الإداري "بوبكر بن عامر" على بعد 100 كلم من مدينة تجكجه عاصمة ولاية تكانت، ويضم المركز الإداري بلديتي "بوبكر بن عامر" و"لحصيره"، وتوجد بها ستة عشر مكتبا للتصويت موزعة على كلا البلديتين تضم في عمومها مسجلين يصل عددهم إلى 5.100 منها 3.700 موزعة على أحد عشر مكتبا في بلدية "ببكر بن عامر" فيما تتوزع بقية الأصوات البالغة 1.400 على خمس مكاتب تمثل بلدية "لحصيره".

وكغيرها من كل بقاع الوطن العطشى لزلال التغيير البناء بفعل خضوعها لتجاذبات لوبيات الضغط السياسي سابقا التي عششت في كل أركان الوطن فأنهكته، كانت على موعد للخروج من تلك الدوامة مع إعلان مرشح التغيير البناء نيته العزم على الترشح لخوض سباق رئاسيات 2009.

 

 

القدية وتباشير التغيير: 

ونظرا لكثرة مثقفيها وتجربة أطرها شكلت تكانت دائما قلعة حصينة ضد الأنظمة الاستثنائية، وهذا ما يفسر اندفاع العديد من قادتها وأطرها السياسيين للمشاركة في حملة مرشح محاربة الفساد كتعبير منهم عن القطيعة النهائية مع تلك الأنظمة والعمل على كل ما من شأنه أن يحقق الفوز لمرشح الإصلاح السيد محمد ولد عبد العزيز بعدما أعلن عزمه محاربة الفساد والمفسدين الذين رزحت تحت قوة ضغطهم البلاد -بما فيها القدية- ردحا طويلا من الزمن.

وهوالشيئ ذاته الذي يفسر النتائج المعتبرة التي بلغت أكثر من 52% على مستوى الولاية التي برهنت على مدى جدية وتفاني القيمين على تلك الجهود و أن أولئك السياسيين القدماء أصبحوا معزولين ولا يمثلون إرادة شعوب المقاطعات الثلاثة التي تتشكل منها الولاية.

وإذا كانت هذه النتائج متوقعة بالنسبة لثمانية بلديات من هذه الولاية نظرا لبعض الإجراءات والتدخلات الملموسة التي تم القيام بها في الآونة الأخيرة لصالح المواطنين المهمشين، فإنه كان من الصعب على داعمي المرشح محمد ولد عبد العزيز في مركز القدية الإداري الوصول إلى نتيجة كهذه بسبب المنافسة القوية من خصوم الساحة إذ ظل هذا المركز ولفترة طويلة معقلا لثلاثة جماعات سياسية هي أولا ما يعرف سابقا بالحزب الجمهوري (عادل) حاليا وحزب اتحاد قوى التقدم (UFP) وأخيرا التحالف الشعبي التقدمي (APP) وانطلاقا من أهميته الإستراتيجية بالنسبة للرئيس محمد ولد عبد العزيز ونظرا لاعتباره معقلا للقوى المعارضة لحركة التصحيح، تم التعامل معه على أنه يمثل مقاطعة.

وتم تعيين أحد أطر وزارة الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، كمنسق عام على مستوى هذا المركز، وهنا تجدر الإشارة إلى أن السيد الإطار المذكور كان يشغل قبل هذا المنصب، مدير حملة المرشح محمد ولد عبد العزيز في مقاطعة عرفات بنواكشوط.

أما بالنسبة للجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية فإن مسؤول الحملة على مستوى المركز الإداري (بوبكر بن عامر) كان عمدة بلدية القدية السيد السالك ولد عبد الجليل.

 

 

القدية تكسب رهان الفوز الصعب: 


على الرغم من أن التحديات كانت كبيرة لأن أعداء الأمس (ADIL,UFP, APP) والمدعومين من طرف فاعل رابع هو منظمة من أجل موريتانيا (For Mauritanie) عملوا ما في وسعهم لسد الطريق أمام فوز مرشح "التغيير البناء" رئيس الفقراء السيد محمد ولد عبد العزيز، و قاموا بحملة شعواء نظموا خلالها لقاءات متعددة ونشاطات مختلفة منذ الأيام الأولى لتوقيع اتفاق دكار بين الفرقاء السياسيين، بحثِ جميع السكان على التصويت لصالح مرشحهم، باستغلال جميع النشاطات الممكنة لتحقيق ذلك، ومن بين تلك النشاطات بعض الاجتماعات التي نظمها كافة الفاعلين السياسيين الداعمين للمرشح مسعود ولد بلخير على مستوى ولاية تكانت في عاصمة المركز، تم فيها التعرض إلى أمور دعائية عديدة من بينها تسويق ملف الخطوط الجوية الموريتانية على أساس أنه انتقائي.

إلا أن اندفاع ممثلي الأنظمة البائدة التي قادت بلدنا إلى الدمار والخراب واستماتتها من أجل الوقوف في وجه مرشح "التغيير البناء" جعل مساندي الرئيس محمد ولد عبد العزيز في مركز القدية يستميتون بدورهم في كل ما من شأنه إفشال مخطط هؤلاء والمساهمة في الوصول بموريتانيا إلى بر الأمان.
وهكذا فإن جميع الشخصيات التقليدية وجميع أطر المنطقة الذين همشوا أيام أحكام الفساد والاستبداد، وجميع الفاعلين السياسيين على مختلف مشاربهم وانتماءاتهم جندوا أنفسهم لحماية موريتانيا وتحقيق أول خطوة من خطوات التغيير البناء بانتخاب المرشح محمد ولد عبد العزيز رئيسا للجمهورية الإسلامية الموريتانية، وهكذا قيم بحملة واسعة النطاق تم فيها الاتصال بجميع المواطنين في مختلف قرى وأرياف وواحات ووديان بلدية "بوبكر بن عامر" وبلدية "لحصيره" بالقدية.


وتم فيها التركيز أساسا على الفقراء والمهمشين و توضيح كونهم هدف التغيير ومدعاته، وكونه جاء للقضاء على ممارسات الماضي من تبعية ومحسوبية وقبلية وجهوية، وأنه علينا أن نهب من أجل إنجاح مرشح الفقراء السيد محمد ولد عبد العزيز.

ونتيجة لكون هذه الحملة مدعومة وموجهة من طرف بعض أطر المنطقة الذين برهنوا خلال أحكام الاستبداد على نزاهتهم وحبهم للمواطنين الضعفاء والعمل على خدمة المنطقة وأهلها دون تمييز، وبفضل ما تحلى به هؤلاء الأطر من انضباط وهدوء وانسجام أيام الحملة الانتخابية ويوم الاقتراع فإن عملية التصويت في 18 يوليو 2009 تمت في هدوء وأمن وشفافية في جميع مكاتب التصويت الستة عشر التابعة للمركز الإداري، وباعتراف جميع الفرقاء السياسيين.

ولقد أعطت نتائج هذا الاقتراع فوزا جليا لمرشح التغيير البناء السيد محمد ولد عبد العزيز وذلك بحصوله على نسبة تجاوزت 51% على مستوى المركز الإداري من الأصوات المعبر عنها.

    

القدية.. ميلاد جديد


وانطلاقا من كل هذه الجهود التي بذلت في صمت المحارب الصامد في أرض المعركة حتى تحقيق هدفه، ورغم كل التحديات والعراقيل التي حيكت أمام تحقيق هذا الهدف يمكن استخلاص ما يلي:
1- أن حملة التوعية هذه والإصرار على فوز المرشح محمد ولد عبد العزيز لم تكن لتوجد لولا الدعم والتوجيه من بعض أطر المنطقة الذين برهنوا خلال أحكام الاستبداد على نزاهتهم واهتمامهم بشؤون الطبقات الضعيفة فيها.

2- أن التنافس على مستوى الولاية كان أساسا بين الرئيس محمد ولد عبد العزيز والمترشح مسعود ولد بلخير، وأن النتائج كلها أعطت الفوز المطلق للسيد محمد ولد عبد العزيز.
3- أن المواطنين على مختلف مشاربهم باتوا يتطلعون إلى التغيير كحقيقة معاشة، وممارسة شؤونهم بأنفسهم بعد أن تم خلق الأرضية لذلك من قبل هؤلاء الأطر الوطنيين.


4- الإعلان عن ميلاد فاعلين جدد على مستوى مركز "ببكر بن عامر"، يتطلعون إلى المساهمة فى انتشال بلدهم من واقع التخلف والجهل والفقر، ويسعون إلى إشراك المواطنين محليا وعلى المستوى الوطني في تدبير أمورهم بأنفسهم.
-----
* صحفي موريتاني

المناخ

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026