تاريخ الإضافة : 27.07.2009 18:56

ردا على ولد اعبيدنا قبل أن تذهب بقية عقلك

محمد سالم ولد محمدو

محمد سالم ولد محمدو

يكشف الكاتب المتعدد الاهتمامات عبد الفتاح ولد اعبيدنا - في هجوماته ضد كل من لايتناغم معه اندماجا- في رؤاه ومواقفه العبثية الساقطة – عن شخصية بالغة التهور،بالغة الإرجاف،ممتلئة بالكذب والتزوير والديكتاتورية التي تجعله قدس أقداس يستحل أعراض الناس،وربما أموالهم وأرواحهم تحت لافتة تحمل اسم الصحافة وشعار الأقصى،وربما هو الإقصاء لا أكثر لكن حاجة عبد الفتاح وخبرته في التطفيف.

وفي مقال سيئ التركيب،سيئ العنوان والمضمون من عناوينه الهزلية،هاجم ولد اعبيدنا بقوة حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية وكل من اعترف بنتائج الانتخابات الرئاسية التي قصمت آخر آماله في التشفي من خصومه السياسيين وإعادة نظام الحيف والتطبيع والفساد الذي نبت من ريعه كتفا عبد الفتاح وانحلت عقدة لسانه،ثم خولط في عقله منذ سقط غير مأسوف عليه ولا مودع .


نفث ولد اعبيدنا سمومه،ووزع متتاليات الهجاء البشع ،ضد أهل تواصل لأنهم لم يعترفوا أن غالبية الشعب الموريتاني قصمت ظهر البعير الذي كان يعده ولد اعبيدنا وثلة من حواريه وأنصاره للعودة إلى السلطة وإلى مرابع الظلم التي ألفوها،واستمرءوها.

وخص ولد اعبيدنا رئيس تواصل الأستاذ محمد جميل ولد منصور بنصيب وافر من سخطه،وكأنه سيطبق السماء على الأرض، وماذاك إلا بقية حسد قديم،فرق بينكما حين سلكت ذات شمال دحرجتك بك في مدارك القابعين في ظل الديكتاتورية،وسلك هو ذات يمين ترقت به في مدارج السياسة والفكر،فـكان علما من أعلام البلد وظللت نكرة تتقاذفك أهواءك،وتمشي بك القهقرى.

يبكي ولد اعبيدنا – وليس بكاء مطوقة تبكي هديلا – لأن قادة تواصل اعترفوا بالحق،وآمنوا بأن في كل عملية سياسية غالبا ومغلوبا منتصرا ومنهزما،وأن من قبل التحاكم إلى صناديق الاقتراع وجب عليه القبول بنتائجها،عكس من لم يجف له دمع منذ انقلاب 3/8/2005 الذي أسقط نظام الظلم والإرهاب والبطش والإفلاس الخلقي والسياسي والاقتصادي’’

يبكي ولد اعبيدنا ويسب لأن من اعترفوا بنتائج الانتخابات آمنوا بالديمقراطية،وسلطة الجماهير وحقها في اختيارها،ولأنهم أيضا استنفدوا الوسع في البحث عما يثبت تزوير الانتخابات فلم ترق الخروقات إلى ما يهدم بناء أراد له الموريتانيون أن ينهي عشرة أشهر من الصراع الشديد،ولأنهم،لم يسبوا ولم ينزلوا إلى الحضيض الذي نزل إليه عبد الفتاح،عندما أنصفوا من فاز بالاعتراف بفوزه،وأنصفوا من أنكر ذلك الفوز بالسعي إلى الاطلاع على مستنده في الإنكار،فلما لم يقتنعوا به قدروا له حقه في اتخاذ الموقف الذي يشاء، عكس ولد اعبيدنا الذي لايريد أن يرى الناس كما يريد هو لا كما هم،ثم يريد منهم بعد أن يكون أبواق باطل،وبكاة نظام خائر كما يبكي هو الآن ويذرف الدمع السخين.

عن أي نضال تتحدث

ماذا يعرف ولد اعبيدنا عن النضال وعن أي نضال تتكلم،أهو نضالك ضد قتل وتشريد المئات من مواطنيك ،أيام صبغ ولد الطايع يده من دماء مواطنيه الزنوج،أم هو نضالك ضد الاعتقال التعسفي أيام امتلأت السجون من السياسيين ورجال الأعلام والأئمة والدعاة،أم هو نضالك ضد التطبيع أيام كنت تسبح بحمد العقيد ولد الطايع وتقدس له.
وعن أي شرف، تتحدث وأنت رضيع لباني ثدي نظام المسخ العنصري،والسلب الحضاري،ومسخ الهوية والحرب المعلنة على المساجد،والأئمة والدعاة والمصلحين،وأنصار الحرية وبغاة العدالة،إن هذا الشرف الذي تتحدث عنه قريب من ذلك الذي وصفه الشيخ سيدي محمد ولد سيديا’’ لكنه بالهاء لا الفاء’’ فهو شره الطاعم الكاسي من أعراض الناس ومن نفحات نظام الرشوة،نظام ’’ الرئيس المنتخب معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع’’

صحيح يا عبد الفتاح أن أهل تواصل مسؤولون أمام الباري وأمام التاريخ عن أعمالهم وعن مواقفهم، وهم من أجل ذلك يعملون وله يقدرون، أما أنت فلايبدو أنك مسؤول أصلا .. فجنونك وجموحك وسقطات لسانك،قد تمنحك فرصة للسلامة من كل شيء،مادام قلم التكليف مرفوعا عن ثلاثة أنت إياها في كل حال،فأنت مجنون مخلط منذ سقط نظام ولد الطايع،وأنت نائم في كهف من كهوف التخلف الأخلاقي والتصحر الفكري،وأنت صبياني التفكير،والكتابة والتعبير.
أما التاريخ فما أنت وإياه،لو انشق حلقك صراخا،وملأت الأرض حبرا وورقا،ما جاوزت قدرك،بقية مما ترك نظام فرعون ستلحق به في مزابل التاريخ دون أن تذكر أنت بخير ولابشر.

أما عن بقية حديثك ،فتذكر أيها الكاتب ( بعد أن تعيد إلى فعل أحسب مفعوله الثاني،ومن سلب الأفعال معمولاته،لم يصعب عليه أن يسعى إلى سلب إرادة الناس) أن آخر من يجوز له الحديث عن النضال هو أنت فما غبرت فيه يوما قدما،وإنما تبكي ملكا سليبا،ذهب إلى غير رجعة،وكان عليك أن تكون رديف أم عمر على حمارها،فلتحق برئيسك السابق معاوية ولد الطايع.
لتبك على الفضل بن مروان نفسه
فليس له باك من الناس يعرف
لقد صحب الدنيا منوعا لخيرها
وغادرها وهو المنوع المعنف.

صحيح أيضا أن الساكت عن الحق شيطان أخرس،ولكن صحيح أيضا أن الذي سكت عن الحق عشرين سنة،بل كان فيها بوقا من أبواق الباطل،ثم لما سقط فرعونه،هب صارخا يدافع عن غيه،هو ذاته الشيطان،في كل حالاته أخرسا،وأصم وأعمى،أو ناطقا عابثا،سمج الخلق والطوية والتعبير،كما هو حال بغايا الكتابة وجرذان الأوراق من أمثالك.
تتحدث يا ولد اعبيدنا عن شرعية الرئيس المنتخب معاوية ولد سيدي أحمد ولد الطايع،وعن فوز المرشح أحمد ولد داداه،أو مسعود ولد بلخير،دون أن تلاحظ حبل التناقض الذي لففت به عنقك الحمالة لآصار المين وأثقال الكذب الصراح.
أي شرعية لنظام العقيد معاوية ولد الطايع،وهو الذي صاحب ’’ أصوات كبني’’ أي شرعية لمعاوية وهي الذي شهد له أنصاره قبل خصومه،باستخدام التزوير، في كل حين وفي كل انتخابات،ألم يدع المترشح أحمد ولد داداه الفوز في الانتخابات الرئاسية سنة 1992 وسانده في ذلك جم كبير من الناس،ألم يؤكد ولد داداه تزوير انتخابات 2003، فإن كنت قد سكت على تزوير تلك بل ودافعت عنها،ومزقت أعراض الناس إن لم يروا مثل ما ترى،كما هو مذهب فرعونك الماضي،فأي صحوة ضمير انتباتك الآن لتدعي بأن الانتخابات قد زورت وأن الزعيم أحمد ولد داداه قد فاز،وأي عازب من عقلك قد عاد إليك صدفة بعد أن غادرك منذ سنين.


لا تأويل أيها الباكي الحزين،لموقفك – ولن يكون تأويلا متعسفا كماهي عادتك- إلا أن مصالحك الضيقة والعدوانية التقت الآن مع مصالح ولد داداه،فلما لم تتحقق نكصت على عقبيك تصرخ عبر معادلة سيئة،’’ مرشحنا لم ينجح = الانتخابات مزورة’’

أنه منطق فرعون ذي الأوتاد،ومن بعده منطق بوش،ومنطق كل المتزمتين وكل من لايمكن أن يرى أبعد من أنفه ثم لايزال يحشره في كل ما لاقبل له ولا دخل له فيه.

لقد تعودت يا ولد اعبيدنا أن ترى الناس عبيدا لنظامك الديكتاتوري يسجن منهم من يشاء،ويصطفى لنفسه من يشاء،ثم ينتخب نفسه،ويحشر في إطار واحد لايفكرون إلا من خلاله،به يعيشون حياتهم،وفيه أيضا يحدد لهم قبورهم ومنازلهم في القبور.

لقد صاغت الديكتاتورية الطائعية عالمك الخاص وصاغت ذهنيتك الخاصة،فلا تثريب عليك إن قلت قد هلك الناس فقد كنت قبلهم هالكا،وأنت أهلكهم،وكل إناء بالذي فيه يرشح،’’ولا تلين إذا قومتها الخشب’’

أما نصائحك للرئيس أحمد ولد داداه،فما كان في يوم من الأيام أغنى عنها منه اليوم،فلم ينفعه دعمك ولا نصره لسانك ولا صوتك،أترى كلماتك الشاردة تنفعه.
لايحتاج الزعيمان أحمد ولد داداه،ومسعود ولد بلخير إلا نصيحة من سجانيهم السابقين ولا جلادي أنصارهما ومناضليهم،فلهما من عمق التفكير وسعة الباع،والنضج السياسي والمعرفي ما يشغلهما عن الاستماع إلى مثل ما تكتب،فهما لأصوات الموريتانيين التي تسعى بكل جدية إلى طي ملف الأزمة أسمع وأوعى،على عكس ما تروم أنت أيها الشادي الحزين،وقد كنت في واد السلامة لا أنت منادي ولا أنت حرف نداء.


ما فات عليك أن تعرفه ياعبد الفتاح وما لن تعرفه أن الاعتراف بنتائج الانتخابات الرئاسية - أيها الشادي الحزين - هو بحث عن مستقبل أكثر أمنا من عالم الصراعات الذي تسعى إلى تأجيجه،من أجل قضاء إرب صغير أو شفاء غليل من خصومة فردية،أو عائلية أوقبلية،هو انحياز لموريتانيا بدل الصراخ الذي تملأ به الفضاء ولايبلغ أذنيك بحثا عن عالم الديكتاتورية الذي فقدته منذ سنين،وأصبحت كالطفل – غير الوديع – يكسر لعبته ثم يصرخ ويسب العالمين إن لم تعد كما كانت.

الاعتراف بالنتائج أيها الكاتب الكبير هو توجه إلى مصالحة وطنية تتجاوز أيام الأزمة وسنوات الصراع،إلى ما يهم المواطنين،بدل مطاردة الباء الهاربة أو البحث في الحمض النووي لبطاقات الاقتراع.



نصيحتي لك يا كاتب الإقصاء أن تكف عن هذا الهذر وأن تعلم أن للكتابة أدبا، صحيح أنك لاتحسنه ولا تستطيعه،وأن للحوار والنقد أخلاقا ولذلك قال الله تعالى لموسى وهرون’’ وقولا له قولا لينا لعله يتذكر أو يخشى’’ أما أنت فأخذت أسلوب فرعون وجافيت أساليب الحكمة وأخلاق الكتابة وأدب الكلام، فلذلك وجب الرد عليك بالمثل ولجم غاشية هواك،

أنصحك أخيرا أن تبحث عن خصومك الحقيقيين،وأن توجه إليهم سلاطة لسانك وبطش ساعديك الرخوين،أما الهجوم الساقط،ومحاولة الوصاية على الناس أفكارا ومواقفا فحيلة أعيت كل الفراعنة والطغاة، من هتلر إلى ولد الطايع، ولن تنجح أنت فيها،فامنن على نفسك بالراحة واخلد إلى حياة خامدة لاذكر فيها فأنت من رويبضات هذا العصر ..خير لك أن تحيى لا لك ولا عليك.

المناخ

الصحة

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026