تاريخ الإضافة : 26.07.2009 21:32

بعد تزكية حزب "تواصل" للإنقلابيين، الجبهة على خط التذبذب والصمود الهش!

كتب عبد الفتاح ولد اعبيدن المدير الناشر ورئيس تحرير جريدة "الأقصى"
إن أقصى ما يمكن أن يقال من تأويل متعسف عن موقف حزب "تواصل"، أنه إستسلام من أجل الإصلاح من الداخل حسب إدعاء البعض، بدل المواجهة المستحيلة، وهذه المسوغات المتناقضة لا تصلح مخرجا للموقف الفضيحة، الذي أقدم عليه المناضل السابق جميل وفريقه الحزبي!!!.
حيث أن هؤلاء الذين يدعون أنهم "إسلاميون" أقروا ضمنيا نكث العهود والعقود، وإلغاء البيعة الشرعية بين الحاكم والمحكوم، أو بين الأمير والرعية، حسب مصطلحات القاموس الإسلامي التقليدي.
وإعترافهم بالنتائج المهزلة يعتبر تجاهلا صريحا لا ضمنيا، بخطورة الإنقلابات.
وكيف يقولون -إن أرادوا- أن الإنقلابات مسار غابوي متخلف، يعتمد أسلوب القوة والعنف للوصول إلى السلطة، وهم يقفون إلى جانب حارس سابق للرئاسة، هو محمد ولد عبد العزيز الإنقلابي المتمرس، والمزور رقم1 في إفريقيا كلها!!!.
جميل منصور ومن شايعه، إن لم نقل حياء أو تلطفا -لا أراه مبررا على الإطلاق إنهم قوم لا خلاق لهم، -فهم على الأقل وعلى وجه راجح-، لا عهد لهم ولا حياء في السياسة والشأن الوطني العمومي!!!.
تحول مباشر من كفة الخير إلى كفة الشر، ومن محور الممانعة والنضال إلى محور السفه والتحامل والإنقلابات والحماقات!!!.
إنها النتيجة الطبيعية للعلاقات المشبوهة مع جهاز الامن -على منحى مريب-، وصداقات البعض المزمنة مع عراب الإنقلابين محمد ولد بوعماتو!!!، بل الإنقلابات الثلاث، لأن هذا الأخير أيد وشجع إنقلاب 3 أغسطس2005، وإنقلاب 6 أغسطس2008، ومن قواد إنقلاب 18 يوليو2009 (عن طريق صندوق الإقتراع المغشوش)!!!....
أف، لسياسة يسهل فيها التحول بهذه الفجائية والتناقض الواسع المدمر للمصداقية والإحترام وقيم النضال والحق، والمخل بالتمسك بعروة المبادئ الناصعة النقية المريحة الرفيعة!!!.
أتركوهم، إنهم مسؤولون أمام البارئ والتاريخ، ولا أحسبهم قادرون -بإقناع طبيعي مفحم- على شرح موقفهم الفضيحة المؤسف، خصوصا عند أصدقائهم السابقين، من المؤيدين للخطاب الإسلامي بوجه خاص، والنضالي بوجه عام!!!.
وعلى كل حال، قد يكون على رأي البعض، من أقل ما يقال، في هذا المقام المؤلم:
إذا ذهب الحمار بأم عمرو
فلا رجعت ولا رجع الحمار
والغريب في هذه الآونة، أن عناصر وعملاء المذهب النفعي الضيق داخل الجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية، يحاولون دون حياء أو تباطئ أو ستار، وبوقاحة متناهية في الهبوط والسفالة، بيع الجبهة أو جزء منها -إن فشلوا في مبتغاهم البراكماتي- لفريق التزوير والإنقلابات والظلم والتلاعب بالسلطة العمومية، والثروة العمومية، والحرمات والحقوق الخاصة والعامة، بقيادة الجنرال الإنقلابي ولد عبد العزيز وحليفه ولد بوعماتو.
إنه سجن كبير يفتح لسائر الموريتانيين بالمجان، ولكن الفرج قريب جدا جدا، بإذن الله.
وإن نجح هذا الإنقلابي وثلته، في توسعة السجون بجعل موريتانيا سجنا واحدا كبيرا، تحت رحمة التزوير ومصادرة الأنفاس والأصوات والدماء (الثروات والأرزاق)، فذلك بسبب السكوت الأول المخزي، على إنقلاب 3 أغسطس2005 على الرئيس المنتخب الشرعي السيد معاوية ولد سيد أحمد ولد الطايع، وغير ذلك من إعترافات البعض بغيره من الإنقلابات، مثل الإنقلاب على الرئيس المنتخب السيد سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله، والإنقلاب على ملامح نجاح أحد المرشحين أحمد ولد داداه أو مسعود ولد بلخير، عبر تزوير إنتخاب وإقتراع 18 يوليو2009، بشكل مكشوف جلي بين!!!.
إن الساكت عن الحق شيطان أخرس، كما هو منصوص في تراثنا الإسلامي العتيق الأصيل، الصارم في وجه الباطل والزيف والكذب والتزوير.
وإن بعض أدعياء السياسة والمبدئية المكشوفة السرابية بدأوا يدخلون في سجن ولد عبد العزيز طواعية، لأن السجن في نظري هو سجن الكرامة والحرية المقدسة والعرض والمعاني الرفيعة، قبل سجن الجسم والهيكل العظمي، الذاهب إلى موكب الفناء والموت البيولوجي الحتمي، يوما ما.
كما قال الشاعر:
وما الناس إلا هالك وإبن هالك
وذو نسب في الهالكين عريق
وفي إنتظار إنكشاف الرؤية الداكنة، التي بدأت بعض سدوم ظلمتها تتناقص، إلى سوأة وعرى مفجع تاريخي فاضح، أقول للزعيم الوطني الكبير السيد أحمد ولد داداه: إصبر، إن العهد عملة غالية مكلفة، نادرة في أيامنا هذه، حتى أن رسولنا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأزكى السلام، قال ما معناه، إن الأمانة -وهي نتيجة خلق العهد والوفاء-، ستقل إلى أبعد المقادير والمعايير، حتى يقال في بني فلان رجل أمين!!!.
إذن، إنتظر وأصبر، وسترى أكثر مما ترى الآن، ولا تخش، فالمصير والمآل إلى النصر والتمكين لصالح أصحاب الحق وإن قلوا، والهزيمة نصيب الناكثين، وإن كثروا ،أو تكاثروا في أعين الناس.
والحمد لله على حصول وحدوث كل هذه الوقائع، حتى نقرأ هذا المسرح السياسي الوطني، أكثر وأكثر، لأن التصرف على بينة، خير من السير على عماية وغموض، ونقص فهم أو عدم تشخيص موضوعي منير حازم.
فلاغرابة أن تحصل الإنتكاسة عند البعض، على غرار تصرف بعض الأشخاص أو بعض الأحزاب، مثل تواصل والصواب وغيرهما، من الكيانات الحزبية الناشئة، الهلامية المشوهة، وفي النهاية ستستقر الفئة الصابرة الصامدة على صخرة الإباء والرفض الإيجابي المسؤول، السلمي الحضاري، لتكون محصلته-يقينا بإذن الله-إلى غلبة ظاهرة لقيم الحق والعدل البعيدة عن الإنقلابات والتزوير، والتزلف والتقرب-غير المبرر-للطاغية.

الجاليات

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026