تاريخ الإضافة : 25.07.2009 12:19

نتائج رئاسيات 2009 بين واقعية المفاجأة ومفاجأة الواقعية


تعريف

يكون أمر ما واقعيا اذا تطابقت ظروف ايجاده مع النتائج المرجوة منها تماما بتمام, وبقدر النقص فى أحد الأمرين بالنسبة للآخر يتولد عند المتلقى شعور داخلى يعبر عنه بما يسمى بالمفاجأة.
ويختلف التأ ثر بالأمر المفاجىء بقدر التباين بين النتائج المتحققة و النتائج المرجوة عند كل شخص ويتدرج من التعجب والاستغراب الى درجة الانكار والاستحالة التى قد تنتج عنها تصرفات تخرج تارة عن طور المنطق والعقل وهذه الحالة قد تلاحظ عند العامة من الناس عكس النخبة التى من شيمها التروى والاستكانة والأناة التى هى من محاب الله تعالى كما ورد فى الحديث الصحيح < ان فيك خصلتين يحبهما الله الحلم والأناة >.

المفاجأة

بعد اعلان نتائج الشوط الأول من استحقاقات 2009 التى افرزت فوزا ساحقا للمرشح ولد عبد العزيز بنسبة تجاوزت 52 بالمئة , ظهر أن الكثيرين فوجئوا بها.
ومن هؤلاء عضو اللجنة العربية لمراقبة الانتخابات المدعوة فيوليت داغر التى أستغربت عبر تصريح بثته قناة الجزيرة أن يتم حسم نتيجة الانتخابات فى الشوط الأول مع أنها لم تحدد مرد هذا الاستغراب وتناست أن مهمتها تنحصر فى مراقبة الطريقة التى تجرى بها عملية الاقتراع فحسب ويقال أنه من اشتغل بما لا يعنيه فاته مايعنيه.
وعلى المستوى الوطنى, فحتى الذين سعدوا بالفوز,نالوا نصيبا من هذه المفاجأة و ان كانت سارة بالنسبة لهم دون غيرهم.
أما عن الطرف الآخر, فقد كانت المفاجأة بحجم المصيبة التى تجاوزت حدود الصبر حيث نتجت عنها ردود فعل لم تكن منتظرة من من كانوا يأملون ان يصبحوا فى يوم من الأيام على هرم السلطة فى موريتانيا ويبذلوا من أجل اسعادها واستقرارها وأمنها كل غال ونفيس حيث يتكلم البعض عن النزول الى الشارع بدل التحلى بالأخلاق النخبوية وتهدئة العامة من الناس التى كانت أولى بالانفعال وعدم التروى.
فعندما يقول الشعب كلمته، فجدير بمن أتفقوا على تحكيمه، التحرى و جمع الأدلة التى لا تقبل التأويل قبل المسارعة الى رفض حكم يعتبر الشعب هو مصدره الشرعى الوحيد حتى يثبت بالدليل القطعى عكس ذالك.

الواقعية

أود فى هذه الفقرة أن أسوق بعض التفسيرات و المسوغات المنطقية لما أفرزته صناديق الاقتراع فى هذه الاستحقاقات مستندا على نتائج انتخابات 2007 والتغيرات التى حصلت فى الساحة الوطنية بعد ذالك, راجيا أن تسهم فى تنوير الرأى العام حتى يفهم ويستوعب ماآلت اليه نتائج هذه الانتخابات كى لاينجر ذوواالفطر السليمة وراء آراء لاتصب فى نهاية الأمر الا فى مصلحة أعداء هذ الوطن.

<ان أريد الا الاصلاح ماستطعت >

فكلنا نذكر أنه فى انتخانات 2007 تصدر ولد الشيخ عبد الله الشوط الأول بنتيجة 24.8 بالمئة بفارق يزيد على أربعة بالمئة بينه وولد داداه الذى حصل على 20.69 بالمئة وحاز على المرتبة الثالثة الزين ولد زيدان بنتيجة 15.28 بالمئة بفارق أكثرمن خمسة بالمئة بينه و مسعود ولد بلخيرالذى تحصل على 9.79 بالمئة من الأصوات المعبر عنها.
ومن هنا يكون الأول و الثالث ـ أعنى ولد الشيخ عبد الله وولد زيدان ـ قد حصلا على مامجموعه 40.08 بالمئة من الأصوات فى الشوط الأول مقابل 30.5 بالمئة للثانى و الرابع أى أحمد ولد داداه و مسعود ولد بلخير اللذان حافظا على نفس النسبة بينهما فى الشوط الأول من هذه الانتخابات الحالية 29.95 مع فارق ضئيل تسهل ملاحظته.

وكلنا متفقون على أن ولد بلخير وولدداداه كانا أكثرحضورافى الساحة السياسية على مدى ما يناهزعقدين من الزمن من ولد الشيخ عبدالله وولدزيدان بل انهما كانا يمثلان العقلين المدبرين لتوجهات المعارضة السياسية فى البلد.
والسؤال هولماذا لم نتقاجأ حينها من هذه النتيجة مع أن الشعب الموريتانى أوجله على الأصح لم يكن بعرف حتى أسماء المترشحين المذكورين والحاصلين على حوالى 40 بالمئة فى الشوط الأول أعنى ولد الشيخ عبد الله وولد زيدان؟
هل أن الجواب هو أننا لم نتفاجأ لأنه كان هنالك شوط ثان وبارقة أمل فى النجاح عكس ما حصل مع ولد عبد العزيز أم أن هنالك أكثر من جواب على هذا السؤال قد تطلعنا عليها الأيام المقبلة؟
ثم لماذا لم يتساءل ولدداداه وولد بلخير عن الأسباب التى تكمن وراء تلك النتائج ويعكفوا على البحث الجاد لمعرفة الطرق الكفيلة باقناع الناخب الموريتانى بمشروع سياسي ما من أجل تفادى أخطاء الماضى ومحاولة الاستفادة منها فى المستقبل؟
أم أن القائدين أكتفى كل منهما بما جناه من النتائج النهائية للشوط الثانى ـ رئيس المعارضة ورئيس البرلمان ـ ونسيا أن الشعب الذى أوصلهما الى هذه المناصب يراقبهما ويلحظ تصرفاتهما وينتظر منهما اسهاما حقيقيا فى بناء موريتانيا جديدة ينعم فيها الكل بالرخاء والهناء والأمان؟
والتفسير الذى أجده شخصيا والذى يحتمل الخطأ هو أن القائدين ظنا أن شعبيتهما استحقاقية و أصبحا يراهنان عليها ولم يلحظا أنها فى تناقص من يوم أن تولى كل منهما منصبه ونسى الطبقة المهمشة التى صوتت له فى الأحياء السكنية الفقيرة التى عولت عليه كثيرا من أجل التخفيف من معاناتها التي دامت العقود من الزمن ولم يخطر ببال أحد منهما أن يزورها ولو لمرة واحدة لمواساتها أوحتى يجعل من قضيتها شغلا ولو كان كلاميا.

الأزمة السياسية ونتائجها

بعد الأزمة السياسبة التى أسهمت فى صياغة جديدة للساحة السياسية والتى نتج عنها ما يسميه البعض انقلابا على الشرعية و اليعض الآخر بتصحيح السادس أغسطس 2008,كان نزول ولد عبد العزيز الى الأحياء السكنية وزيارة أهل الأكواخ فى أكواخهم والتى يقولون أن سقوفها ما أظلت رئيسا قبله ولا حتى وزيرا كان ذالك بمثابة القصة التى قصمت ظهر البعير بالنسنة لما كان يعرف بقادة المعارضة التقليدية أى ولد داداه وولد بلخير.
كانت هذه الطبقة ولمدة 18 شهرا تنتظرهذا التصرف من أحد القائدين السابقين وتلقائيا وجدت ضالتها فى شخص ولد عبد العزيزوخاصة عندما أشفع هذا الأخيرهذه الزيارات الميدانية بخطوات عملية تمثلت فى تقسيم القطع الأرضية وتمرير الشوارع واعلان الحرب على الفساد والمفسدين.
وأكبر من هذا كله فى قلوب الموريتانيين كلهم, هوقطع العلاقات مع الكيان اليهودى والذى يبرهن على جرئة وقوة فى الحق يود كل مواطن موريتانى أن يراها فى كل من يتوق لأن يكون قائدا مبجلا لهذا الشعب الفخور بأصالته وقيمه.
يذ كر هنا أن ولد الشيخ عبد الله وعد ابان حملته الرئاسية بتحكيم الشعب للبت فى هذه العلاقات ولم ير وعده النور حتى كتبت له مغادرة القصر الرمادى.
أما سلفه ولد محمد فال فكان له رأي مغاير وهو أن هذه العلاقات تصب فى مصلحة البلد وما دامت كذالك فلا يرى دافعا لقطعها.
وأرى شخصيا ولو خالفنى البعض,أن لهذه النقطة بالذاة أثرا بالغا فى نتائج الانتخابات تجسد عمليا فيما تحصل عليه كل من ولد عبد العزيز وولد محمد فال والفرق الشاسع الذى سجل بينهما مع أنهما شريكان فى الدرب فى هندسة الانقلاب على ولد الطايع وتسيير المرحلة الانتفالية التى تلت الاطاحة به.
وقبل انهاء هذه السطور أود أن أسوق بعض الأمور التى أرى أنهاعلاوة على ماتم ذكره ساهمت فى تراجع شعبية كل من أحمد ولد داداه و مسعود ولد بلخير.

1ـ ولد داداه

موقفه المتردد كما يراه البعض من الا نقلاب أو الحركة التصحيحية وان كان فى النهاية أوجد لنفسه به موقفا بين الطرفين
تأييده من طرف مابات يعرف بالطبقة المفسدة وانجراره وراءها
ـ الظن الغالب عند البعض بأنه أصبح لايريد الاالوصول الى الحكم ولو كلفه ذلك أن يستعين ويحكم ببطانة ولد الطايع
ـ انسحاب بعض الكوادر من حزبه بمن فيهم نواب وعمد وتأييدهم لولد عبد العزيز

2 ـ ولد بلخير

ـ تأييده لولد الشيخ عبد الله فى الشوط الثانى من انتخابات 2007 حيث أن جل مؤيديه لايرونه مخلصا ومتشبثا بمبادئه الا اذاكان فى كفة المعارضة.
ـ رئاسته للبرلمان التى لم يلاحظ مؤيدوه فيها فرقا عن ما كان عليه أسلافه
ـ تأييده من طرف قواد فى حزب عادل يرى الكل أنهم ينتمون للطبقة المفسدة.

قبل الختام تجدر الاشارة الى أن الزيادة فى نسبة ولدبلخير مقارنة مع 2007 مردها الى مؤيدى الأحزاب المكونة للجبهة الوطنية للدفاع عن الديمقراطية التى رشحته ويؤيد هذا أن ولد مولود وحده حصل على أزيد من 4 فى المئة فى تلك الانتخابات .

بقلم محمدن ولد أحمد الفالل
22/07/2009
mdenvally2006@yahoo.fr

الرياضة

شكاوي

وكالة أنباء الأخبار المستقلة © 2003-2026