تاريخ الإضافة : 19.07.2009 18:22
رؤية تحليلية أولية حول الانتخابات المثيرة للجدل
يهدف هذا المقال الذي كتب على عجل بالأساس إلى تقديم تحليل أولي لما أفرزته انتخابات 18 يوليو من نتائج مثيرة للجدل، بالإضافة لتوضيح المحددات الاساسية للموقف الذي ينبغي اتخاذه في مثل هذه اللحظات الحرجة من تاريخ الوطن والشعب الموريتاني.
وذلك على شكل الملاحظات التالية:
1- محمد ولد عبد العزيز:
فيما يخص النتيجة التي تحصل عليها المرشح محمد ولد عبد العزيز والتي فاجأت أنصار الجنرال صاحب الشخصية المثيرة للجدل قبل معارضيه، فإنها تبدو كذلك لكن حجم الدهشة والاستغراب يزول متى رجعنا إلى المعطيات الواقعية لهذه الانتخابات ومختلف الظروف التي اكتنفت إجرائها.
ذلك أن الرجل قام بحملة انتخابية مسعورة استمرت منذ أن أقدم على انقلابه الفج - و الذي قوض به معالم البنية الدستورية والاجتماعية لديمقراطية البلد الوليدة - وحتى صبيحة الثامن عشر من يوليو وهو يخرج من مكتب التصويت بعد أن غبر أصبعه بمداد حبر الإقتراع....
استخدم الرجل كل أسلحة الفتك السياسي بالخصوم بدءا من تقمص الخطاب السياسي للمعارضين بعناوينه العريضة ( محاربة الفساد وتشغيل العاطلين عن العمل(مسابقة الخمسمائة إطار) وطرد السفارة الاسرائيلية)، وتشويه صورة الخصوم عن طريق إظهارهم بمظهر عملاء الخارج وثلة من الأشخاص الذين يعيشون في بروج عاجية بعيدا عن واقع الشعب الذي تسحقه ثنائية الفقر والجهل وتتحكم فيه الولاءات التقليدية أكثر من أي شيئ آخر، واحتكار الاعلام الر سمي للتحكم في تشكيل أذهان العامة والغوغاء حسب الطلب، وتصوير نفسه للناس بأنه سينجح حتما إن لم يكن بالأصوات فبقبضات أفراد المؤسسة العسكرية الضاغطة على الزناد، والزيارات الدعائية للفقراء المنبوذين حتى من قبل المعارضة منذ الاستقلال وحتى اليوم،، كل هذا وغيره كثيرساهم في أن يحقق الجنرال ماحققه في صناديق الاقتراع يوم أمس.
ومع ذلك فبإمكاني الجزم وبعد متابعة مكثفة لآخر معطيات النتائج أن الجنرال لم يأخذ الكثير من أصوات العديد من المنافسين له في هذه الانتخابات، إذا استثنينا المرشح أحمد ولد داداه، هذا الأخير والذي فقد حوالي نصف جماهيره الانتخابية، والتي بها حقق الجنرال نصره المؤزر.
2- مسعود ولد بلخير:
إن كان هناك من إيجابية في هذه الانتخابات فهو أنها شكلت فرصة سانحة لهذا الرجل العصامي السبعيني أن يعدل قليلا من أطروحاته السياسية المتطرفة لصالح تعزيز اللحمة الوطنية، أما النتيجة المعتبرة نسبيا والتي تحصل عليها وفق النتائج الاولية فمن شأنها أن ترفعه إلى المركز الثاني بما يزيد على 16%، فإنها لم تكن مفاجئة على الأقل عند العارفين بطبيعة قاعدة الرجل الجماهيرية وتحالفاته السياسية التي دخل فيها قبل هذه الانتخابات، فالرجل يمتلك قاعدة انتخابية عريضة قدرتها الانتخابات الرئاسية الماضية بحوالي 10%، ويتمتع بدعم التيار اليساري الذي حصل على حوالي 4% في الانتخابات الماضية، وإذاما أضفنا إلى ذلك نخبة حزب عادل التي تحالفت معه في هذه الانتخابات صحبة بعض لوبيات رجال الأعمال تصبح النتيجة التي حصل عليها الرجل في دائرة المتوقع.
3- أحمد ولد داداه:
ربما لم يصدم بهذه النتائج المتوفرة حتى الساعة أي من منافسي ولد عبد العزيز أكثر مما صدم بها عميد المترشحين للرئاسيات الموريتانية ورئيس الحزب السياسي العتيد أحمد ولد داداه.
وحسب النتائج الأولية فإن الرجل الذي حطم الرقم القياسي في الترشح للانتخابات الرئاسية، فقد حوالي نصف جمهوره الانتخابي الذي تعود على أن يمنحه أصواته في كل نزال انتخابي.
ذلك أن المعطيات الأولية الموجودة بحوزة المراقبين والمتتبعين لمجريات العملية الانتخابية التي جرت وقائعها يوم أمس تشير كلها إلى أن الرجل لن يتجاوز في أحسن الأحوال نسبة 14%، وهو مايعني أن معسكره السياسي عرف نزيفا انتخابيا حادا.
وهي نتيجة يمكن إذا نظرنا إليها بعين التحليل السياسي الواقعي أن نرجعها إلى عوامل اجتماعية وسياسية عديدة، فالرجل السبعيني الذي تعود أن يعول على خزان ولاية اترارزة مسقط رأسه وعمقه الاجتماعي بالإضافة إلى العاصمة انواكشوط، حاول هذه المرة أن يدير ظهره لها ولو مؤقتا ، وبدا ذلك بشكل واضح في إدارة حملته وبرنامج زياراته الانتخابية حيث خصص لها آخر نشاط انتخابي وعلى عجل، في تعبير عن درجة كبيرة من الغرور الانتخابي وربما أيضا كمحاولة أخيرة منه لكسب ود ناخبي الجهات الموريتانية الأخرى وخصوصا تلك التي ظلت على الدوام عصية أمام مساعيه المتكررة ( الشمال والشرق).
سياسيا فإن المواقف المتذبذبة للرجل وخصوصا دعمه السياسي والاعلامي لانقلاب الجنرال الذي راهن عليه في البداية أفقده الكثير من المناصرين الذين رأوا في هذا الموقف نكوصا عن القيم الديمقراطية التي أفنى ولد داداه أغلى سنين عمره في الدفاع عنها، ثم جاء موقفه الأخير القاضي برفض الإنقلاب والدخول في تحالف سياسي مع خصوم الإنقلاب رفقاء الدرب كخطوة لم تؤد الدور الذي أراده الرجل منها، فبدل أن ترد إليه شيئا من ألقه الديمقراطي أظهرت على حد رأي الكثيرين حقيقة الرجل كشخص مولع بالسلطةو و مستعد لفعل أي شيئ في سبيل اعتلاء كرسي الرئاسة.
ثم جاء تحالفه مع دوائر قبلية ومالية يحملها الكثيرون مسؤولية الفساد والحيف الذي دار في حقبة ولد الطايع، وظهوره بمظهر البورجوازي الذي يعيش في البروج العاجية والبعيد عن هموم الشعب ليضر كثيرا بوجهه السياسي.
وإذا أضفنا إلى هذه العوامل عامل الفشل الذريع في إدارة تحالفاته السياسية، تكون عوامل تفسير الخسارة الانتخابية للرجل قد اكتملت حلقاتها، فالرجل مستعد لإنهاء أي حلف سياسي متى ما بدا له أن أي ضوء ولو كان في نهاية نفق مظلم من الممكن أن يؤدي به للكرسي الذي عشقه كثيرا وطلق في سبيل الوصول إليه كل تحالفاته السياسية.
4- جميل منصور:
إذا تركنا الطموح المشروع لأبناء الحركة الإسلامية في موريتانيا إلى الجانب قليلا، فإن القيادي الإخواني محمد جميل منصور حصل على نتيجة معتبرة في أول انتخابات رئاسية يشارك فيها الحزب بمرشح من داخله، تجعل من حزبه وتياره السياسي القوة السياسية الرابعة في البلد.
وإذا رجعنا إلى النسبة التي حصل عليها صالح ولد حننا في الانتخابات الرئاسية التي تحالف معه الاسلاميون فيها، وقارناها بنسبتهما في هذه الانتخابات نجد أنها متطابقة، وهو ما يعني أن القوة الانتخابية للإسلاميين بقيت كماهي، وأنهم استطاعوا المحافظة على قاعدتهم الجماهيرية في أشرس نزال انتخابي عرفه البلد في تاريخه السياسي.
ومع ذلك فالنتيجة التي حصل عليها التواصليون في هذه الانتخابات بما فيها من إيجابيات وسلبيات ستكون فرصة سانحة لمراجعة برامج وخطط عمل تيارهم السياسي في جميع المجالات.
ويبقى السؤال الأهم في هذه اللحظات الفارقة من تاريخ الشعب والوطن الموريتاني هو إلى أين ستتجه الأمور في البلاد؟ وهل ستشكل هذه الانتخابات المخرج الأنسب للخروج من الأزمة؟ أم أنها لن تكون سوى محطة من محطات الأزمة الدستورية والاجتماعية والاقتصادية التي كشف عنها انقلاب الجنرال العتيد في السادس من اغسطس الماضي؟
ومهما يكن من أمر فإن مصلحة البلد الاستيراتيجية ومقتضيات الإيمان بالقيم الديمقراطية هي التي يجب أن تبقى المحدد الأساسي لأي موقف من هذه الانتخابات، و التي تقضي باحترام قرار الناخبين مهما كان ذلك القرار، وخصوصا في ظل الإجماع على نزاهتها على الأقل من الناحية التقنية، أما الخروقات التي تم رصدها فلا زالت حتى الساعة في حدود الأجواء التي جرت فيها العملية الانتخابية، والتي قبلت مختلف الأطراف المشاركة فيها رغم علمها المسبق بوجودها.
وعلى كل فعلى المنتصر في هذه الانتخابات أن يتعامل كرئيس للجميع لا لأنصاره فقط،و أن يسع الجميع بأخلاقه وتصرفاته ( استلهام أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المخالف) ، وأن يعلم أن فترة الشحن العاطفي والقبلي والجهوي المقيتة ينبغي أن تنتهي مع لحظة إعلان التكنوقراطي المعارض محمد ولد ارزيزيم لنتائج هذا النزال الانتخابي خلال لحظات، وأن يعلم أن موريتانيا لن تبنى إلا بسواعد أبنائها "جميعا".
وفي المقابل على المنهزم أن يتعامل مع هذه النتائج بروح رياضية انطلاقا من المبادئ الديمقراطية التي ينبغي أن يلتزم بها الجميع، ومن مصلحة الوطن والتي تبقى الموجه الأول و الأخير في مثل هذه الظروف.
أسئلة مهمة ربما تتاح لنا الإجابة عليها في مقال لاحق بعد ما ينجلي غبار هذه المعركة الانتخابية التي ستترك حتما آثارها على الخريطة السياسية الموريتانية.
الكاتب: إبراهيم ولد أحمد اتليميدي
Telmidy1982@gmail.com
وذلك على شكل الملاحظات التالية:
1- محمد ولد عبد العزيز:
فيما يخص النتيجة التي تحصل عليها المرشح محمد ولد عبد العزيز والتي فاجأت أنصار الجنرال صاحب الشخصية المثيرة للجدل قبل معارضيه، فإنها تبدو كذلك لكن حجم الدهشة والاستغراب يزول متى رجعنا إلى المعطيات الواقعية لهذه الانتخابات ومختلف الظروف التي اكتنفت إجرائها.
ذلك أن الرجل قام بحملة انتخابية مسعورة استمرت منذ أن أقدم على انقلابه الفج - و الذي قوض به معالم البنية الدستورية والاجتماعية لديمقراطية البلد الوليدة - وحتى صبيحة الثامن عشر من يوليو وهو يخرج من مكتب التصويت بعد أن غبر أصبعه بمداد حبر الإقتراع....
استخدم الرجل كل أسلحة الفتك السياسي بالخصوم بدءا من تقمص الخطاب السياسي للمعارضين بعناوينه العريضة ( محاربة الفساد وتشغيل العاطلين عن العمل(مسابقة الخمسمائة إطار) وطرد السفارة الاسرائيلية)، وتشويه صورة الخصوم عن طريق إظهارهم بمظهر عملاء الخارج وثلة من الأشخاص الذين يعيشون في بروج عاجية بعيدا عن واقع الشعب الذي تسحقه ثنائية الفقر والجهل وتتحكم فيه الولاءات التقليدية أكثر من أي شيئ آخر، واحتكار الاعلام الر سمي للتحكم في تشكيل أذهان العامة والغوغاء حسب الطلب، وتصوير نفسه للناس بأنه سينجح حتما إن لم يكن بالأصوات فبقبضات أفراد المؤسسة العسكرية الضاغطة على الزناد، والزيارات الدعائية للفقراء المنبوذين حتى من قبل المعارضة منذ الاستقلال وحتى اليوم،، كل هذا وغيره كثيرساهم في أن يحقق الجنرال ماحققه في صناديق الاقتراع يوم أمس.
ومع ذلك فبإمكاني الجزم وبعد متابعة مكثفة لآخر معطيات النتائج أن الجنرال لم يأخذ الكثير من أصوات العديد من المنافسين له في هذه الانتخابات، إذا استثنينا المرشح أحمد ولد داداه، هذا الأخير والذي فقد حوالي نصف جماهيره الانتخابية، والتي بها حقق الجنرال نصره المؤزر.
2- مسعود ولد بلخير:
إن كان هناك من إيجابية في هذه الانتخابات فهو أنها شكلت فرصة سانحة لهذا الرجل العصامي السبعيني أن يعدل قليلا من أطروحاته السياسية المتطرفة لصالح تعزيز اللحمة الوطنية، أما النتيجة المعتبرة نسبيا والتي تحصل عليها وفق النتائج الاولية فمن شأنها أن ترفعه إلى المركز الثاني بما يزيد على 16%، فإنها لم تكن مفاجئة على الأقل عند العارفين بطبيعة قاعدة الرجل الجماهيرية وتحالفاته السياسية التي دخل فيها قبل هذه الانتخابات، فالرجل يمتلك قاعدة انتخابية عريضة قدرتها الانتخابات الرئاسية الماضية بحوالي 10%، ويتمتع بدعم التيار اليساري الذي حصل على حوالي 4% في الانتخابات الماضية، وإذاما أضفنا إلى ذلك نخبة حزب عادل التي تحالفت معه في هذه الانتخابات صحبة بعض لوبيات رجال الأعمال تصبح النتيجة التي حصل عليها الرجل في دائرة المتوقع.
3- أحمد ولد داداه:
ربما لم يصدم بهذه النتائج المتوفرة حتى الساعة أي من منافسي ولد عبد العزيز أكثر مما صدم بها عميد المترشحين للرئاسيات الموريتانية ورئيس الحزب السياسي العتيد أحمد ولد داداه.
وحسب النتائج الأولية فإن الرجل الذي حطم الرقم القياسي في الترشح للانتخابات الرئاسية، فقد حوالي نصف جمهوره الانتخابي الذي تعود على أن يمنحه أصواته في كل نزال انتخابي.
ذلك أن المعطيات الأولية الموجودة بحوزة المراقبين والمتتبعين لمجريات العملية الانتخابية التي جرت وقائعها يوم أمس تشير كلها إلى أن الرجل لن يتجاوز في أحسن الأحوال نسبة 14%، وهو مايعني أن معسكره السياسي عرف نزيفا انتخابيا حادا.
وهي نتيجة يمكن إذا نظرنا إليها بعين التحليل السياسي الواقعي أن نرجعها إلى عوامل اجتماعية وسياسية عديدة، فالرجل السبعيني الذي تعود أن يعول على خزان ولاية اترارزة مسقط رأسه وعمقه الاجتماعي بالإضافة إلى العاصمة انواكشوط، حاول هذه المرة أن يدير ظهره لها ولو مؤقتا ، وبدا ذلك بشكل واضح في إدارة حملته وبرنامج زياراته الانتخابية حيث خصص لها آخر نشاط انتخابي وعلى عجل، في تعبير عن درجة كبيرة من الغرور الانتخابي وربما أيضا كمحاولة أخيرة منه لكسب ود ناخبي الجهات الموريتانية الأخرى وخصوصا تلك التي ظلت على الدوام عصية أمام مساعيه المتكررة ( الشمال والشرق).
سياسيا فإن المواقف المتذبذبة للرجل وخصوصا دعمه السياسي والاعلامي لانقلاب الجنرال الذي راهن عليه في البداية أفقده الكثير من المناصرين الذين رأوا في هذا الموقف نكوصا عن القيم الديمقراطية التي أفنى ولد داداه أغلى سنين عمره في الدفاع عنها، ثم جاء موقفه الأخير القاضي برفض الإنقلاب والدخول في تحالف سياسي مع خصوم الإنقلاب رفقاء الدرب كخطوة لم تؤد الدور الذي أراده الرجل منها، فبدل أن ترد إليه شيئا من ألقه الديمقراطي أظهرت على حد رأي الكثيرين حقيقة الرجل كشخص مولع بالسلطةو و مستعد لفعل أي شيئ في سبيل اعتلاء كرسي الرئاسة.
ثم جاء تحالفه مع دوائر قبلية ومالية يحملها الكثيرون مسؤولية الفساد والحيف الذي دار في حقبة ولد الطايع، وظهوره بمظهر البورجوازي الذي يعيش في البروج العاجية والبعيد عن هموم الشعب ليضر كثيرا بوجهه السياسي.
وإذا أضفنا إلى هذه العوامل عامل الفشل الذريع في إدارة تحالفاته السياسية، تكون عوامل تفسير الخسارة الانتخابية للرجل قد اكتملت حلقاتها، فالرجل مستعد لإنهاء أي حلف سياسي متى ما بدا له أن أي ضوء ولو كان في نهاية نفق مظلم من الممكن أن يؤدي به للكرسي الذي عشقه كثيرا وطلق في سبيل الوصول إليه كل تحالفاته السياسية.
4- جميل منصور:
إذا تركنا الطموح المشروع لأبناء الحركة الإسلامية في موريتانيا إلى الجانب قليلا، فإن القيادي الإخواني محمد جميل منصور حصل على نتيجة معتبرة في أول انتخابات رئاسية يشارك فيها الحزب بمرشح من داخله، تجعل من حزبه وتياره السياسي القوة السياسية الرابعة في البلد.
وإذا رجعنا إلى النسبة التي حصل عليها صالح ولد حننا في الانتخابات الرئاسية التي تحالف معه الاسلاميون فيها، وقارناها بنسبتهما في هذه الانتخابات نجد أنها متطابقة، وهو ما يعني أن القوة الانتخابية للإسلاميين بقيت كماهي، وأنهم استطاعوا المحافظة على قاعدتهم الجماهيرية في أشرس نزال انتخابي عرفه البلد في تاريخه السياسي.
ومع ذلك فالنتيجة التي حصل عليها التواصليون في هذه الانتخابات بما فيها من إيجابيات وسلبيات ستكون فرصة سانحة لمراجعة برامج وخطط عمل تيارهم السياسي في جميع المجالات.
ويبقى السؤال الأهم في هذه اللحظات الفارقة من تاريخ الشعب والوطن الموريتاني هو إلى أين ستتجه الأمور في البلاد؟ وهل ستشكل هذه الانتخابات المخرج الأنسب للخروج من الأزمة؟ أم أنها لن تكون سوى محطة من محطات الأزمة الدستورية والاجتماعية والاقتصادية التي كشف عنها انقلاب الجنرال العتيد في السادس من اغسطس الماضي؟
ومهما يكن من أمر فإن مصلحة البلد الاستيراتيجية ومقتضيات الإيمان بالقيم الديمقراطية هي التي يجب أن تبقى المحدد الأساسي لأي موقف من هذه الانتخابات، و التي تقضي باحترام قرار الناخبين مهما كان ذلك القرار، وخصوصا في ظل الإجماع على نزاهتها على الأقل من الناحية التقنية، أما الخروقات التي تم رصدها فلا زالت حتى الساعة في حدود الأجواء التي جرت فيها العملية الانتخابية، والتي قبلت مختلف الأطراف المشاركة فيها رغم علمها المسبق بوجودها.
وعلى كل فعلى المنتصر في هذه الانتخابات أن يتعامل كرئيس للجميع لا لأنصاره فقط،و أن يسع الجميع بأخلاقه وتصرفاته ( استلهام أخلاق الرسول صلى الله عليه وسلم في التعامل مع المخالف) ، وأن يعلم أن فترة الشحن العاطفي والقبلي والجهوي المقيتة ينبغي أن تنتهي مع لحظة إعلان التكنوقراطي المعارض محمد ولد ارزيزيم لنتائج هذا النزال الانتخابي خلال لحظات، وأن يعلم أن موريتانيا لن تبنى إلا بسواعد أبنائها "جميعا".
وفي المقابل على المنهزم أن يتعامل مع هذه النتائج بروح رياضية انطلاقا من المبادئ الديمقراطية التي ينبغي أن يلتزم بها الجميع، ومن مصلحة الوطن والتي تبقى الموجه الأول و الأخير في مثل هذه الظروف.
أسئلة مهمة ربما تتاح لنا الإجابة عليها في مقال لاحق بعد ما ينجلي غبار هذه المعركة الانتخابية التي ستترك حتما آثارها على الخريطة السياسية الموريتانية.
الكاتب: إبراهيم ولد أحمد اتليميدي
Telmidy1982@gmail.com







